نص الآية 40:25
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقْتُلُوٓا۟ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسْتَحْيُوا۟ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَيْدُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ ٢٥
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقْتُلُوٓا۟ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسْتَحْيُوا۟ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَيْدُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ ٢٥
الآية 25 من سورة غافر (40:25)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 469 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما جاءهم موسى بالبرهان الدال على صدقه قال فرعون: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه، واستبقوا نساءهم إهانة لهم، وما مكْر الكافرين بالأمر بتقليل عدد المؤمنين إلا هالك ذاهب، لا أثر له.
فلما جاء موسى فرعون وهامان وقارون بالمعجزات الظاهرة مِن عندنا، لم يكتفوا بمعارضتها وإنكارها، بل قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه، واستبقوا نساءهم للخدمة والاسترقاق. وما تدبير أهل الكفر إلا في ذَهاب وهلاك.
يقول تعالى مسلياً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه، ومبشراً له بأن العاقبة والنصرة له في الدنيا والآخرة؛ كما جرى لموسى بن عمران عليه السلام؛ فإن الله تعالى أرسله بالآيات البينات، والدلائل الواضحات، ولهذا قال تعالى: {بِـآيَـٰتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} والسلطان هو الحجة والبرهان {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} وهو ملك القبط بالديار المصرية {وَهَـٰمَـٰنَ} وهو وزيره في مملكته {وَقَـٰرُونَ} وكان أكثر الناس في زمانه مالاً وتجارة، {فَقَالُواْ سَـٰحِرٌ كَـذَّابٌ} أي: كذبوه وجعلوه ساحراً مجنوناً مموهاً كذاباً في أن الله أرسله، وهذه كقوله تعالى: { كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحقّ من عندنا، وذلك مجيئه إياهم بتوحيد الله، والعمل بطاعته، مع إقامة الحجة عليهم، بأن الله ابتعثه إليهم بالدعاء إلى ذلك {قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا} بالله {مَعَهُ} من بني إسرائيل {وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ} يقول: واستبقوا نساءهم للخدمة. فإن قال قائل: وكيف قيل {فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسَى بالحَقّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ}، وإنما كان قتل فرعون الولدان من بني إسرائيل حذار المولود الذي كان أخبر أنه على رأسه ذهاب ملكه، وهلاك قومه، وذلك كان فيما يقال قبل أن يبعث … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا} وهي التسع الآيات المذكورة في قوله تعالى: { { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ }[الإسراء:101] وقد مضى تعيينها. {وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي بحجة واضحة بينة، وهو يذكر ويؤنث. وقيل: أراد بالسلطان التوراة. {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ} خصهم بالذكر لأن مدار التدبير في عداوة موسى كان عليهم؛ ففرعون الملك وهامان الوزير وقارون صاحب الأموال والكنوز فجمعه الله معهما؛ لأن عمله في الكفر والتكذيب كأعمالهما. {فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَـذَّابٌ} لما عجزوا عن معارضته حملوا المعجزات على السحر. قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } إلى آخر القصة. أي: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { مُوسَى } ابن عمران، { بِآيَاتِنَا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ } وزيره { وَقَارُونَ } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ }. { فَلَمَّا … تابع القراءة
{ فلما جاءهم بالحق } بالصدق { من عندنا { قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا } استبقوا { نساءهم وما كيْد الكافرين إلا في ضلال } هلاك .
{ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ}، يُجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، {لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ}. {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ}، يعني: يوم القيامة سميت بذلك لأنها قريبة إذ كل ما هو آت قريب، نظيره قوله عزّ وجلّ: { أَزِفَتِ ٱلأَزِفَةُ }[النجم: 57]، أي قربت القيامة. {إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ}، وذلك أنها تزول عن أماكنها من الخوف حتى تصير إلى الحناجر، فهي لا تعود إلى أماكنها، ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا ويستريحوا. {كَـٰظِمِينَ}، مكروبين ممتلئين خوفاً وحزناً، والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حتى يضيق به. {مَا لِلظَّـٰلِمِينَ … تابع القراءة
أي رَمَوْه ابتداءً بأنه ساحر كذاب توهماً أنهم يلقمونه حجر الإِحجام فلما استمر على دَعوته وجاءهم بالحق، أي أظهر لهم الآيات الحقَّ، أي الواضحة، فأطلق {جاءهم} على ظهور الحق كقوله تعالى: { جاء الحق وزهق الباطل } [الإسراء: 81]. و {مِن عِندِنا} وصف للحق لإِفادة أنه حق خارق للعادة لا يكون إلا من تسخير الله وتأييده، وهو آيات نبوته التسعُ. ووجه وقوع {فلَمَّا جَاءَهم بالحَقِّ مِن عِندنا} بعد قوله: { أرْسَلْنَا مُوسَى بآياتِنا } [غافر: 23] مع اتحاد مُفاد الجملتين فإن مفاد جملة {جاءهم} مساو لمفاد جملة {أرسلنا} ومفاد قوله: {بالحق} مساو لمفاد قوله: { بآياتنا وسُلطان مُبين } [غافر: 23] أن الأول للتنويه … تابع القراءة
قوله تعالى: {واللهُ يَقْضي بالحق} أي: يحكمُ به فيَجزي بالحسنة والسَّيِّئة {والذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِه} من الآلهة. وقرأ نافع وابن عامر {تَدْعُونَ} بالتاء، على معنى: قُلْ لهم: {لا يَقْضُونَ بشيء} أي: لا يَحْكُمونَ بشيء ولا يُجازُون به؛ وقد نبَّه اللهُ عز وجل بهذا على أنه حَيٌّ، لأنه إِنما يأمُر ويَقضي من كان حيّاً، وأيَّد ذلك بذِكْر السَّمع والبصر، لأنهما إنما يثبُتان لحيٍّ، قاله أبو سليمان الدمشقي. وما بعد هذا قد تقدم بعضه [يوسف:109] وبعضه ظاهر إِلى قوله: {كانوا هُمْ أشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} وقرأ ابن عامر: {أشَدَّ مِنْكُمْ} بالكاف، وكذلك هو في مصاحفهم، وهو على الانصراف من الغَيْبَة إلى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 25 من سورة غافر (الصفحة 469 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اقتلوا أبناء الذين آمنوا أي اعتدوا عليهم بالقتل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جمع ابن على الأصل والأصل فيه بني. وقال قتادة: هذا القتل الثاني فهذا على قوله إنه معاقبة لهم، والقتل الأول كان لأنه قيل لفرعون: إنّه يولد في بني إسرائيل ولد يكون زوال ملكك على يده فأمر بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم ثم كان القتل الثاني عقوبة لهم ليمتنع الناس من الإيمان. قال الله جلّ وعزّ ما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي إنّه لا يمتنع النّاس من الإيمان، وإن فعل بهم مثل هذا فكيف يذهب باطلا.
قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ قَالُوا۟ بَلَىٰ قَالُوا۟ فَٱدْعُوا۟ وَمَا دُعَٰٓؤُا۟ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ
لَهُۥ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ