نص الآية 40:36
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَبْلُغُ ٱلْأَسْبَٰبَ ٣٦
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَبْلُغُ ٱلْأَسْبَٰبَ ٣٦
الآية 36 من سورة غافر (40:36)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 471 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال فرعون لوزيره هامان: يا هامان، ابْنِ لي بناءً عاليًا؛ رجاء أن أبلغ الطرق.
وقال فرعون مكذِّبًا لموسى في دعوته إلى الإقرار برب العالمين والتسليم له: يا هامان ابْنِ لي بنًاء عظيمًا; لعلي أبلغ أبواب السموات وما يوصلني إليها، فأنظر إلى إله موسى بنفسي، وإني لأظن موسى كاذبًا في دعواه أن لنا ربًا، وأنه فوق السماوات، وهكذا زُيَّن لفرعون عمله السيِّئ فرآه حسنًا، وصُدَّ عن سبيل الحق؛ بسبب الباطل الذي زُيِّن له، وما احتيال فرعون وتدبيره لإيهام الناس أنه محق، وموسى مبطل إلا في خسار وبوار، لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا والآخرة.
يقول تعالى مخبراًعن فرعون وعتوه وتمرده وافترائه في تكذيبه موسى عليه الصلاة والسلام: أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحاً، وهو القصر العالي المنيف الشاهق، وكان اتخاذه من الآجر المضروب من الطين المشوي؛ كما قال تعالى: {فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحاً} ولهذا قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون البناء بالآجر، وأن يجعلوه في قبورهم. رواه ابن أبي حاتم، وقوله: {لَّعَـلِّىۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَـٰبَ أَسْبَابَ ٱلسَّمَاوَاتِ} إلخ. قال سعيد بن جبير وأبو صالح: أبواب السموات، وقيل: طرق السموات، {فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لأَظُنُّهُ كَـٰذِباً} وهذا من كفره وتمرده … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لما وعظه المؤمن من آله بما وعظه به وزجره عن قتل موسى نبيّ الله وحذره من بأس الله على قيله أقتله ما حذره لوزيره وزير السوء هامان: {يا هامانُ ابْنِ لي صَرْحاً لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ} يعني بناءً. وقد بيَّنا معنى الصرح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ} اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب في هذا الموضع، فقال بعضهم: أسباب السموات: طرقها. ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السديّ، عن أبي صالح {أسْبابَ السَّمَوَاتِ} قال: طُرُق السموات. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً} لما قال مؤمن آل فرعون ما قال، وخاف فرعون أن يتمكن كلام هذا المؤمن في قلوب القوم، أوهم أنه يمتحن ما جاء به موسى من التوحيد، فإن بان له صوابه لم يخفِه عنهم، وإن لم يصح ثبتهم على دينهم؛ فأمر وزيره هامان ببناء الصرح. وقد مضى في «القصص» ذكره. {لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ} {أَسْبَابَ ٱلسَّمَاوَاتِ} «أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ» بدل من الأوّل. وأسباب السماء أبوابها في قول قتادة والزهري والسدّي والأخفش؛ وأنشد: ومَنْ هاب أَسْبَابَ المنايا يَنَلْنَهُولَوْ رَامَ أَسْبَاب السَّماءِ بِسُلَّمِ وقال أبو صالح: أسباب السموات طرقها. وقيل: الأمور … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } إلى آخر القصة. أي: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { مُوسَى } ابن عمران، { بِآيَاتِنَا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ } وزيره { وَقَارُونَ } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ }. { فَلَمَّا … تابع القراءة
{ وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا } بناءً عاليا { لعلي أبلغ الأسباب } .
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ}، لوزيره: {يٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحَاً}، والصرح: البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بَعُد، وأصله من التصريح وهو الإظهار، {لَّعَـلِّىۤ أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ}، يعني: طرقها وأبوابها من سماء إلى سماء، {فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ}، قراءة العامة برفع العين نسقاً على قوله: "أبلغُ الأسباب"، وقرأ حفص عن عاصم بنصب العين وهي قراءة حميد الأعرج، على جواب "لعل" بالفاء {وَإِنِّى لأَظُنُّه}، يعني موسى {كَـٰذِباً}، فيما يقول أن له رباً غيري، {وَكَـذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ}، قرأ أهل الكوفة ويعقوب … تابع القراءة
هذه مقالة أخرى لفرعون في مجلس آخر غير المجلس الذي حاجّه فيه موسى ولذلك عطف قوله بالواو كما أشرنا إليه فيما عطف من الأقوال السابقة آنفاً، وكما أشرنا إليه في سورة القصص، وتقدم الكلام هنالك مستوفى على نظير معنى هذه الآية على حسب ظاهرها، وتقدم ذكر (هامان) والصرح هنالك. وقد لاح لي هنا محمل آخر أقرب أن يكون المقصودَ من الآية ينتظم مع ما ذكرناه هنالك في الغاية ويخالفه في الدلالة، وذلك أن يكون فرعون أمَر ببناء صرح لا لِقصد الارتقاء إلى السماوات بل ليخلُوَ بنفسه رياضة ليستمد الوحي من الربّ الذي ادعى موسى أنه أَوحَى إليه إذ قال: { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } [طه: 48] فإن الارتياض في … تابع القراءة
قوله تعالى: {الذين يجادِلونَ} قال الزجاج: هذا تفسير المسرف المرتاب، والمعنى: هُمْ الذين يجادِلونَ في آيات الله. قال المفسرون: يجادِلونَ في إبطالها والتكذيب بها بغير سلطان، أي: بغير حُجَّة أتتهم من الله. {كَبُرَ مَقْتاً} أي: كَبُرَ جدالُهم مَقْتاً عند الله وعند الذين آمنوا، والمعنى: يَمْقُتهم الله ويَمْقُتهم المؤمنون بذلك الجدال. {كذلك} أي: كما طَبَع اللهُ على قلوبهم حتى كذَّبوا وجادلوا بالباطل، يَطْبع {على كلِّ قلبِ متكبِّرٍ} عن عبادة الله وتوحيده. وقد سبق بيان معنى الجبّار في [هود: 59]. وقرأ أبو عمرو: {على كلِّ قلبٍ} بالتنوين، وغيرُه من القرّاء السبعة يُضيفه. وقال أبو علي: المعنى: يطبع على … تابع القراءة
فوائد الآيات من 34 إلى 40 من سورة غافر (الصفحة 471 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الأسباب الأبواب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَسْبابَ السَّماواتِ بدل من «الأسباب». فَأَطَّلِعَ عطف على أَبْلُغُ وقرأ الأعرج فأطلع بالنصب. قال أبو عبيد: على الجواب. قال أبو جعفر: معنى النصب خلاف معنى الرفع لأن معنى النصب متى بلغت الأسباب اطّلعت ومعنى الرفع لعليّ أبلغ الأسباب ثم لعليّ أطّلع بعد ذلك إلا أنّ ثم أشدّ تراخيا من الفاء. وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وقراءة الكوفيين وصدّ ويجوز على هذه القراءة وصدّ تقلب كسرة الدال على الصاد، وقراءة ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة وصدّ عن السبيل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) : هُوَ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ.
(فَأَطَّلِعَ) - بِالرَّفْعِ - عَطْفًا عَلَى أَبْلَغُ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ؛ أَيْ إِنْ تَبْنِ لِي أَطَّلِعَ. وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ جَوَابُ لَعَلِّي؛ إِذْ كَانَ فِي مَعْنَى التَّمَنِّي.
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ