نص الآية 40:35
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ٣٥
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ٣٥
الآية 35 من سورة غافر (40:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 471 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الذين يخاصمون في آيات الله ليبطلوها بغير حجة ولا برهان أتاهم، كَبُر جدالُهم مَقْتًا عند الله وعند الذين آمنوا به وبرسله. كما ختم الله على قلوب هؤلاء المخاصمين في آياتنا لإبطالها يختم الله على كل قلب مستكبر عن الحق مُتَجَبِّر، فلا يهتدي إلى صواب، ولا يرشد إلى خير.
الذين يخاصمون في آيات الله وحججه لدفعها من غير أن يكون لديهم حجة مقبولة، كَبُر ذلك الجدال مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا، كما خَتَم بالضلال وحَجَبَ عن الهدى قلوب هؤلاء المخاصمين، يختم الله على قلب كل مستكبر عن توحيد الله وطاعته، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.
هذا إخبار من الله عز وجل عن هذا الرجل الصالح مؤمن آل فرعون: أنه حذر قومه بأس الله تعالى في الدنيا والآخرة، فقال: {يٰقَوْمِ إِنِّىۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ ٱلأَحْزَابِ} أي: الذين كذبوا رسل الله في قديم الدهر؛ كقوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم من الأمم المكذبة؛ كيف حل بهم بأس الله، وما رده عنهم راد، ولا صده عنهم صاد {وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ} أي: إنما أهلكهم الله تعالى بذنوبهم، وتكذيبهم رسله، ومخالفتهم أمره، فأنفذ فيهم قدره، ثم قال: { وَيٰقَوْمِ إِنِّىۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ} يعني: يوم القيامة، وسمي بذلك، قال بعضهم: لما جاء في حديث الصور: أن الأرض … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل المؤمن من آل فرعون: {الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ} فقوله «الذين» مردود على «من» في قوله { منْ هُوَ مُسْرِفٌ }}. وتأويل الكلام: كذلك يضلّ الله أهل الإسراف والغلوّ في ضلالهم بكفرهم بالله، واجترائهم على معاصيه، المرتابين في أخبار رسله، الذين يخاصمون في حججه التي أتتهم بها رسله ليدحضوها بالباطل من الحُجَج {بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أتَاهُمْ} يقول: بغير حجة أتتهم من عند ربهم يدفعون بها حقيقة الحُجَج التي أتتهم بها الرسل و «الذين» إذا كان معنى الكلام ما ذكرنا في موضع نصب ردّاً على «مَن». وقوله: {كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ} يقول: كبر ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَكُـمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَاتِ} قيل: إن هذا من قول موسى. وقيل: هو من تمام وعظ مؤمن آل فرعون؛ ذَكّرهم قديم عتوهم على الأنبياء؛ وأراد يوسف بن يعقوب جاءهم بالبينات { أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ } [يوسف: 39] قال ابن جريج: هو يوسف بن يعقوب بعثه الله تعالى رسولاً إلى القبط بعد موت الملك من قبل موسى بالبينات وهي الرؤيا. وقال ابن عباس: هو يوسف بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبيًّا عشرين سنة. وحكى النقاش عن الضحاك: أن الله تعالى بعث إليهم رسولاً من الجن يقال له يوسف. وقال وهب بن منبه: إن فرعون موسى هو فرعون يوسف … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } إلى آخر القصة. أي: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { مُوسَى } ابن عمران، { بِآيَاتِنَا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ } وزيره { وَقَارُونَ } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ }. { فَلَمَّا … تابع القراءة
{ الذين يجادلون في آيات الله } معجزاته مبتدأ { بغير سلطان } برهان { أتاهم كَبُر } جدالهم خبر المبتدأ { مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك } مثل إضلالهم { يطبع } يختم { الله } بالضلال { على كل قلب متكبَّرِ جبار } بتنوين قلب ودونه، ومتى تكبَّر القلب، تكبَّر صاحبه وبالعكس، وكل على القراءتين لعموم الضلال جميع القلب لا لعموم القلب .
{يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ}، منصرفين عن موقف الحساب إلى النار. وقال مجاهد: فارين غير معجزين، {مَا لَكُمْ مِّنَ ٱللهِ مِنْ عَاصِمٍ}، يعصمكم من عذابه، {وَمَن يُضْلِلِ ٱللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هادٍ * وَلَقَدْ جَآءَكُـمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ}، يعني يوسف بن يعقوب "من قبل"، أي: من قبل موسى، {بِٱلْبَيِّنَاتِ}، يعني قوله { ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }[يوسف: 39]، {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُـمْ بِهِ}، قال ابن عباس: من عبادة الله وحده لا شريك له، {حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ}، مات، {قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً}، أي: أقمتم على كفركم … تابع القراءة
وَلَقَدْ جَآءَكُـمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُـمْ بِهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُم لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعدِهِ رَسُولاً}. توسم فيهم قلة جدوى النصح لهم وأنهم مصممون على تكذيب موسى فارتقى في موعظتهم إلى اللوم على ما مضى، ولتذكيرهم بأنهم من ذرية قوم كذّبوا يوسف لما جاءهم بالبينات فتكذيب المرشدين إلى الحق شنشنة معروفة في أسلافهم فتكون سجية فيهم. وتأكيد الخبر بــــ (قد) ولام القسم لتحقيقه لأنهم مظنة أن ينكروه لبعد عهدهم به. فالمجيء في قوله: {جاءكم} مستعار للحصول والظهور والباء للملابسة، أي ولقد ظهر لكم يوسف ببيّنات. ولا يلزم أن يكون إظهار … تابع القراءة
قوله تعالى: {الذين يجادِلونَ} قال الزجاج: هذا تفسير المسرف المرتاب، والمعنى: هُمْ الذين يجادِلونَ في آيات الله. قال المفسرون: يجادِلونَ في إبطالها والتكذيب بها بغير سلطان، أي: بغير حُجَّة أتتهم من الله. {كَبُرَ مَقْتاً} أي: كَبُرَ جدالُهم مَقْتاً عند الله وعند الذين آمنوا، والمعنى: يَمْقُتهم الله ويَمْقُتهم المؤمنون بذلك الجدال. {كذلك} أي: كما طَبَع اللهُ على قلوبهم حتى كذَّبوا وجادلوا بالباطل، يَطْبع {على كلِّ قلبِ متكبِّرٍ} عن عبادة الله وتوحيده. وقد سبق بيان معنى الجبّار في [هود: 59]. وقرأ أبو عمرو: {على كلِّ قلبٍ} بالتنوين، وغيرُه من القرّاء السبعة يُضيفه. وقال أبو علي: المعنى: يطبع على … تابع القراءة
فوائد الآيات من 34 إلى 40 من سورة غافر (الصفحة 471 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يجادلون في آيات الله بالتكذيب لها والسلطان الحجة كبر جدالهم مقتاكذلك أي كما طبع على قلوبهم حتى تكذبوا وجادلوا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ يُجادِلُونَ في موضع نصب على البدل من «من»، ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى هم الذين يجادلون في آيات الله أو على الابتداء. مَقْتاً على البيان أي كبر جدالهم مقتا. كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ وقراءة أبي عمرو عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ بالتنوين. قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق:
الإضافة أولى لأن المتكبّر هو الإنسان وقد يقال: قلب متكبر يراد به الإنسان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ) : فِيهِ أَوْجُهٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هُمُ الَّذِينَ، وَ «هُمْ» يَرْجِعُ عَلَى قَوْلِهِ: (مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ: «يَطْبَعُ اللَّهُ» وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ مِنْهُمْ. وَ (كَذَلِكَ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضٌ مُسَدَّدٌ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «كَبُرَ مَقْتًا» أَيْ كَبُرَ قَوْلُهُمْ مَقْتًا.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا؛ أَيْ مُعَانِدُونَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى كُلِّ قَلْبِ) : يُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ. وَ (مُتَكَبِّرٍ) : صِفَةٌ لَهُ؛ وَالْمُرَادُ صَاحِبُ الْقَلْبِ. وَيُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ، وَإِضَافَةُ «كُلِّ» إِلَى الْقَلْبِ يُرَادُ بِهَا عُمُومُ الْقَلْبِ لِاسْتِيعَابِ كُلِّ قَلْبٍ بِالطَّبْعِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: عَلَى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ
تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ