نص الآية 40:38
وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨
وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨
الآية 38 من سورة غافر (40:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 471 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال الرجل الذي آمن من آل فرعون ناصحًا قومه ومرشدًا إياهم إلى طريق الحق: يا قوم، اتبعوني أدلّكم وأرشدكم إلى طريق الصواب، والهداية إلى الحق.
وقال الذي آمن معيدًا نصيحته لقومه: يا قوم اتبعون أهدكم طريق الرشد والصواب.
يقول المؤمن لقومه؛ ممن تمرد وطغى، وآثر الحياة الدنيا، ونسي الجبار الأعلى، فقال لهم: {يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ ٱلرَّشَـادِ} لا كما كذب فرعون في قوله: {وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ} ثم زهدهم في الدنيا التي قد آثروها على الأخرى، وصدتهم عن التصديق برسول الله موسى عليه الصلاة والسلام، فقال: {يٰقَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا مَتَـٰعٌ} أي: قليلة زائلة فانية عن قريب تذهب وتضمحل، {وَإِنَّ ٱلآخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلْقَـرَارِ} أي: الدار التي لا زوال لها، ولا انتقال منها، ولا ظعن عنها إلى غيرها، بل إما نعيم، وإما جحيم، ولهذا قال جلت عظمته: {مَنْ عَمِـلَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن المؤمن بالله من آل فرعون {وَقالَ الَّذي آمَنَ} من قوم فرعون لقومه: {يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكُمْ سَبِيلَ الرِّشادِ} يقول: إن اتبعتموني فقبلتم مني ما أقول لكم، بيَّنت لكم طريق الصواب الذي تَرشدُون إذا أخذتم فيه وسلكتموه وذلك هو دين الله الذي ابتعث به موسى. يقول: {إنَّمَا هَذِهِ الحيَاةُ الدُّنْيا مَتاعٌ} يقول لقومه: ما هذه الحياة الدنيا العاجلة التي عجلت لكم في هذه الدار إلا متاع تستمعون بها إلى أجل أنتم بالغوه، ثم تموتون وتزول عنكم {وَإنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرارِ} يقول: وإن الدار الآخرة، وهي دار القرار التي تستقرّون فيها فلا تموتون ولا تزول عنكم، يقول: فلها … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ} هذا من تمام ما قاله مؤمن آل فرعون؛ أي اقتدوا بي في الدين. {أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ ٱلرَّشَـادِ} أي طريق الهدى وهو الجنة. وقيل: من قول موسى. وقرأ معاذ بن جبل «الرَّشَّادِ» بتشديد الشين وهو لحن عند أكثر أهل العربية؛ لأنه إنما يقال أرشد يُرشِد ولا يكون فَعَّال من أفعل إنما يكون من الثلاثي، فإن أردت التكثير من الرباعي قلت: مِفْعال. قال النحاس: يجوز أن يكون رشَّاد بمعنى يرشد لا على أنه مشتق منه، ولكن كما يقال لاَّال من اللؤلؤ فهو بمعناه وليس جارياً عليه. ويجوز أن يكون رشاد من رشد يرشد أي صاحب رشَّاد؛ كما قال: كِـلـيـنِـي لِـهَـمٍّ يَـا … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } إلى آخر القصة. أي: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { مُوسَى } ابن عمران، { بِآيَاتِنَا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ } وزيره { وَقَارُونَ } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ }. { فَلَمَّا … تابع القراءة
{ وقال الذي آمن يا قوم اتَّبعون } بإثبات الياء وحذفها { أهدكم سبيل الرشاد } تقدم .
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ}، لوزيره: {يٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحَاً}، والصرح: البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بَعُد، وأصله من التصريح وهو الإظهار، {لَّعَـلِّىۤ أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ}، يعني: طرقها وأبوابها من سماء إلى سماء، {فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ}، قراءة العامة برفع العين نسقاً على قوله: "أبلغُ الأسباب"، وقرأ حفص عن عاصم بنصب العين وهي قراءة حميد الأعرج، على جواب "لعل" بالفاء {وَإِنِّى لأَظُنُّه}، يعني موسى {كَـٰذِباً}، فيما يقول أن له رباً غيري، {وَكَـذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ}، قرأ أهل الكوفة ويعقوب … تابع القراءة
هذا مقال في مقام آخر قاله مؤمنُ آل فرعون، فهذه المقالات المعطوفة بالواو مقالات متفرقة. فابتدأ موعظته بندائهم ليلفت إليه أذهانهم ويستصغي أسماعهم، وبعنوان أنهم قومه لتَصْغَى إليه أفئدتُهم. ورتب خطبتُه على أسلوب تقديم الإِجمال ثم تعقيبه بالتفصيل، فابتدأ بقوله: {اتَّبِعُونِ أَهدِكُم سَبِيلَ الرَّشَادِ}، وسبيل الرشاد مجمل وهو على إجماله مما تتوق إليه النفوس، فربْطُ حصوله باتِّباعهم إيَّاه مما يُقبِل بهم على تلقّي ما يفسر هذا السبيل، ويسترعي أسماعهم إلى ما يقوله إذ لعله سيأتيهم بما ترغبه أنفسهم إذ قد يَظنون أنه نقحَ رأَيه ونخَل مقالَه وأنه سيأتي بما هو الحق الملائم لهم. وتقدم ذكر {سبيل الرشاد} … تابع القراءة
ثم عاد الكلامُ إلى نصيحة المؤمن لقومه، وهو قوله: {اتَّبِعونِ أهْدِكم سبيل الرَّشادِ} أي: طريق الهدى، {يا قومِ إِنما هذه الحياةُ الدُّنيا متاعٌ} يعني الحياة في هذه الدار متاع يُتمتَّع بها أياماً ثم تنقطع {وإنَّ الآخرة هي دار القرار} التي لازوال لها. {من عَمِلَ سيِّئةً} فيها قولان.. أحدهما: أنها الشِّرك، ومثلها جهنم، قاله الأكثرون. والثاني: المعاصي، ومثلُها: العقوبةُ بمقدارها، قاله أبو سليمان الدمشقي. فعلى الأول، العمل الصالح: التوحيد، وعلى الثاني، هو [علىٍ] الإطلاق. قوله تعالى: {فأولئك يدخُلون الجنة} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: "يُدخَلونَ" بضم الياء. وقرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بالفتح، وعن عاصم كالقراءتين. وفي قوله: {بغير حساب} قولان. أحدهما: أنهم لا تَبِعَةَ عليهم فيما يُعْطَون في الجنة، قاله مقاتل. والثاني: أنه يُصَبُّ عليهم الرِّزق صَبّاً بغير تقتير، قاله أبو سليمان الدمشقي.
فوائد الآيات من 34 إلى 40 من سورة غافر (الصفحة 471 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقراءة معاذ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ. قال أبو جعفر: وقد ذكرناه.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَٰقَوْمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ ٱلْأَحْزَابِ