انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الحج، الآية 78

22:78 الجزء 17 الحزب 34 الصفحة 341 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 22:78

وَجَٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ ۝٧٨

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 78 من سورة الحج (22:78)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 341 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 78 من سورة الحج

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 78

المختصر في التفسير

وجاهدوا في سبيل الله جهادًا خالصًا لوجهه، هو اختاركم وجعل دينكم سَمْحًا لا ضيق فيه ولا شدّة، هذه الملة السَّمْحَة هي ملة أبيكم إبراهيم عليه السلام، وقد سمَّاكم الله المسلمين في الكتب السابقة وفي القرآن؛ ليكون الرسول شهيدًا عليكم أنه بلغكم ما أُمِر بتبليغه، ولتكونوا أنتم شهودًا على الأمم السابقة أنَّ رسلها بلَّغَتها، فاشكروا الله على ذلك بالإتيان بالصلاة على أكمل وجه، وأعطوا زكاة أموالكم، والجؤوا إلى الله، واعتمدوا عليه في أموركم، فهو سبحانه نِعْم المولى لمن تولاه من المؤمنين، ونِعْم النصير لمن استنصره منهم، فتولّوه يتولكم، واستنصروه ينصركم.

التفسير الميسر

يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم اركعوا واسجدوا في صلاتكم، واعبدوا ربكم وحده لا شريك له، وافعلوا الخير؛ لتفلحوا، وجاهدوا أنفسكم، وقوموا قيامًا تامًّا بأمر الله، وادعوا الخلق إلى سبيله، وجاهدوا بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم، مخلصين فيه النية لله عز وجل، مسلمين له قلوبكم وجوارحكم، هو اصطفاكم لحمل هذا الدين، وقد منَّ عليكم بأن جعل شريعتكم سمحة، ليس فيها تضييق ولا تشديد في تكاليفها وأحكامها، كما كان في بعض الأمم قبلكم، هذه الملة السمحة هي ملة أبيكم إبراهيم، وقد سَمَّاكم الله المسلمين مِن قبلُ في الكتب المنزلة السابقة، وفي هذا القرآن، وقد اختصَّكم بهذا الاختيار؛ ليكون خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم شاهدًا عليكم بأنه بلَّغكم رسالة ربه، وتكونوا شهداء على الأمم أن رسلهم قد بلَّغتهم بما أخبركم الله به في كتابه، فعليكم أن تعرفوا لهذه النعمة قدرها، فتشكروها، وتحافظوا على معالم دين الله بأداء الصلاة بأركانها وشروطها، وإخراج الزكاة المفروضة، وأن تلجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى، وتتوكلوا عليه، فهو نِعْمَ المولى لمن تولاه، ونعم النصير لمن استنصره.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 77 إلى 78

اختلف الأئمة رحمهم الله في هذه السجدة الثانية من سورة الحج: هل هي مشروع السجود فيها، أم لا؟ على قولين، وقد قدمنا عند الأولى حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم فضلت سورة الحج بسجدتين، فمن لم يسجدهما، فلا يقرأهما. وقوله: {وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَـٰدِهِ} أي: بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم، كما قال تعالى: { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ }[آل عمران: 102]. وقوله: {هُوَ ٱجْتَبَـٰكُمْ} أي: يا هذه الأمة الله اصطفاكم واختاركم على سائر الأمم، وفضلكم وشرفكم وخصكم بأكرم رسول وأكمل شرع، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} أي: ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء يشق … تابع القراءة

تفسير الطبري

واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله:{ وَجاهِدُوا فِـي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ} فقال بعضهم: معناه: وجاهدوا الـمشركين فـي سبـيـل الله حقّ جهاده. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي سلـيـمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن عبد الله بن عبـاس، فـي قوله:{ وَجاهِدُوا فِـي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ } كما جاهدتـم أوّل مرّة فقال عمر: من أمر بـالـجهاد؟ قال: قبـيـلتان من قريش مخزوم وعبد شمس. فقال عمر: صدقت. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تـخافوا فـي الله لومة لائم. قالوا: وذلك هو حقّ الـجهاد. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عبـاس … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} قيل: عنى به جهاد الكفار. وقيل: هو إشارة إلى امتثال جميع ما أمر الله به، والانتهاء عن كل ما نهى الله عنه؛ أي جاهدوا أنفسكم في طاعة الله وردّها عن الهوى، وجاهدوا الشيطان في ردّ وسوسته، والظَّلمةَ في رد ظلمهم، والكافرين في ردّ كفرهم. قال ابن عطية: وقال مقاتل وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ }[التغابن: 16]. وكذا قال هبة الله: إن قوله «حَقَّ جِهاده» وقولَه في الآية الأخرى: «حَقَّ تُقاتِهِ» منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة في هذه الأوامر. ولا حاجة إلى تقدير النسخ؛ فإن هذا هو المراد من أوّل الحكم؛ لأن «حق جهاده» … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 77 إلى 78

يأمر تعالى، عباده المؤمنين بالصلاة، وخص منها الركوع والسجود، لفضلهما وركنيتهما، وعبادته التي هي قرة العيون، وسلوة القلب المحزون، وأن ربوبيته وإحسانه على العباد، يقتضي منهم أن يخلصوا له العبادة، ويأمرهم بفعل الخير عموما. وعلق تعالى الفلاح على هذه الأمور فقال: { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي: تفوزون بالمطلوب المرغوب، وتنجون من المكروه المرهوب، فلا طريق للفلاح سوى الإخلاص في عبادة الخالق، والسعي في نفع عبيده، فمن وفق لذلك، فله القدح المعلى، من السعادة والنجاح والفلاح. { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } والجهاد بذل الوسع في حصول الغرض المطلوب، فالجهاد في الله حق جهاده، هو القيام التام … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ وجاهدوا في الله } لإقامة دينه { حق جهاده } باستفراغ الطاقة فيه ونصب حَقَّ على المصدر { هو اجتباكم } اختاركم لدينه { وما جعل عليكم في الدين من حَرَج } أي ضيق بأن سهله عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل الميتة والفطر للمرض والسفر { مِلة أبيكم } منصوب الخافض الكاف { إبراهيم } عطف بيان { هو } أي الله { سمَّاكم المسلمين من قبل } أي قبل هذا الكتاب { وفي هذا } أي القرآن { ليكون الرسول شهيداً عليكم } يوم القيامة أنه بلَّغكم { وتكونوا } أنتم { شهداء على الناس } أن رسلهم بلَّغوهم { فأقيموا الصلاة } داوموا عليها { وآتوا الزكاة واعتصموا بالله } ثقوا به { هو مولاكم } ناصركم ومتولي أموركم { فنعم المولى } هو { ونعم النصير } الناصر لكم .

تفسير البغوي

قوله عز وجل: {وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَـٰدِهِ}، قيل: جاهدوا في سبيل الله أعداءَ الله "حقَّ جهاده" هو استفراغ الطاقة فيه، قاله ابن عباس: وعنه أيضاً أنه قال: لا تخافوا في الله لومة لائم فهو حق الجهاد، كما قال تعالى: { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ }[المائدة: 54]. قال الضحاك ومقاتل: اعملوا لله حقَّ عمله واعبدوه حق عبادته. وقال مقاتل بن سليمان: نسخها قوله: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ }[التغابن: 16]، وقال أكثر المفسرين: "حق الجهاد": أن يكون نيتُه خالصةً صادقةً لله عزّ وجلّ. وقال السدي: هو أن يطاع فلا يعصى. وقال عبد الله بن المبارك: هو … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَـٰدِهِ} الجهاد بصيغة المفاعلة حقيقة عرفية في قتال أعداء المسلمين في الدّين لأجل إعلاء كلمة الإسلام أو للدفع عنه كما فسرّه النبي - صلى الله عليه وسلم - من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». وأن ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حين قفل من غزوة تبوك قال لأصحابه: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، وفسّره لهم بمجاهدة العبد هواه، فذلك محمول على المشاكلة بإطلاق الجهاد على منع داعي النفس إلى المعصية.ومعنى (في) التعليل، أي لأجل الله، أي لأجل نصر دينه كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - دخلت امرأة النارَ في هِرّةأي لأجل هِرة، أي لعمل … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ}. أي اصطفاكم، واختاركم يا أمة محمد. ومعنى هذه الآية أوضحه بقوله { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }[آل عمران: 110] الآية. قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}. الحرج: الضيق كما أوضحناه في أول سورة الأعراف. وقد بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن هذه الحنيفية السمحة التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أنها مبنية على التخفيف والتيسير، لا على الضيق والحرج. وقد رفع الله فيها الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا. وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة ذكره جل وعلا في غير هذا الموضع كقوله تعالى { يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 77 إلى 78

قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} قال المفسرون: المراد: صلُّوا، لأن الصلاة لا تكون إِلا بالركوع والسجود، {واعبُدوا ربَّكم} أي: وحِّدوه {وافعلوا الخير} يريد: أبواب المعروف {لعلَّكم تُفْلِحون} أي: لكي تسعدوا وتبقوا في الجنة. فصل لم يختلف أهل العلم في السجدة الأولى من (الحج) واختلفوا في هذه السجدة الأخيرة؛ فروي عن عمر، وابن عمر، وعمَّار، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وابن عباس: أنهم قالوا: في (الحج) سجدتان، وقالوا: فضّلت هذه السورة على غيرها بسجدتين، وبهذا قال أصحابنا، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه. وروي عن ابن عباس أنه قال: في (الحج) سجدة، وبهذا قال الحسن، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وإِبراهيم، وجابر … تابع القراءة

تفسير سورة الحج كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 73 إلى 78 من سورة الحج (الصفحة 341 من المصحف).

  • أهمية ضرب الأمثال لتوضيح المعاني، وهي طريقة تربوية جليلة.
  • عجز الأصنام عن خلق الأدنى دليل على عجزها عن خلق غيره.
  • الإشراك بالله سببه عدم تعظيم الله.
  • إثبات صفتي القوة والعزة لله، وأهمية أن يستحضر المؤمن معاني هذه الصفات.

معاني كلمات الآية 78 من سورة الحج

حَرَجٍ
ضِيقٍ، وَشِدَّةٍ.
اجْتَبَاكُمْ
اصْطَفَاكُمْ.
مِّلَّةَ أَبِيكُمْ
هَذِهِ المِلَّةَ السَّمْحَةَ مِلَّةَ أَبِيكُمْ.
هُوَ سَمَّاكُمُ
اللهُ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ فِي الكُتُبِ السَّابِقَةِ.
مَوْلَاكُمْ
مَالِكُكُمْ، وَنَاصِرُكُمْ، وَمُتَوَلِّي أُمُورِكُمْ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

ملة أبيكم أي الزموا أبيكم هو يعني الله عز رجل نفسه سماكم المسلمين من قبل أي من قبل إنزال القرآن في الكتب المنزلةوفي هذا أي في القرآن ليكون اللام متعلقة بقوله اجتنابكم

جذور كلمات الآية 78

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 78 من سورة الحج

إعراب القرآن للنحاس

وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ قال أبو إسحاق: قيل: إن هذا منسوخ. قال: وكذا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران: ١٠٢] قال أبو جعفر: وهذا مما لا يجوز أن يقع فيه نسخ، لأنه واجب على الإنسان، كما روى حيوة بن شريح عن أبي هاني الخولاني عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «المجاهد من جاهد نفسه لله جلّ وعزّ»، وكما روى أبو طالب عن أبي أسامة أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أي الجهاد أفضل عند الجمرة الأولى؟ فلم يجبه ثم سأله عند الجمرة الثانية فلم يجبه، ثم سأله عند جمرة العقبة فقال عليه السلام: أين السائل؟ فقال: أنا ذا فقال صلّى الله عليه وسلّم: «كلمة عدل عند سلطان جائر». هُوَ اجْتَباكُمْ فدلّ بهذا على فضل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعلى الردّ على من يتنقّصهم لأنه جلّ وعز اختارهم لنصرة نبيّه عليه السلام. وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ في موضع نصب و (من) زائدة للتوكيد. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ قال الفراء : أي كملّة أبيكم، فإذا ألقيت الكاف نصبت أي وسّع عليكم كملّة أبيكم. قال:

وإن شئت نصبت على الأمر. قال أبو إسحاق: المعنى اتّبعوا ملّة أبيكم. قال: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ يجوز أن يكون لإبراهيم عليه السلام أي سماكم المسلمين فيما تقدّم

تتمة النص

وَفِي هذا أي وفي حكمه أنّ من اتّبع محمدا صلّى الله عليه وسلّم موحد فقد سمّاكم المسلمين. قال أبو جعفر: هذا القول مخالف لقول العلماء الأئمة. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو سمّاكم المسلمين، قال: الله جلّ وعزّ، وكذا روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وروى ابن نجيح عن مجاهد في قوله جلّ وعزّ: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ قال: سمّاكم المسلمين من قبل الكتب والذكر، وفي هذا القرآن. لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ أي بتبليغه إياكم.

وبإجابتكم إياه وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بتبليغكم إياهم وبما ترون منهم وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ قيل: أي امتنعوا بما أعطاكم من القوة وانبساط اليد من المعاصي.

هُوَ مَوْلاكُمْ أي وليّ نعمكم، ووليّ ما تحتاجون إليه في حياتكم. ولهذا كره أن يقال للإنسان: يا مولاي من هذه الجهة، ويقول: هذا عبدي، أو أمتي. قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

ولكن ليقل فتاي أو فتاتي. فَنِعْمَ الْمَوْلى أي فنعم الوليّ لكم لأنه يريد بكم الخير وَنِعْمَ النَّصِيرُ لمن أطاعه.

٢٣ شرح إعراب سورة المؤمنين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَقَّ جِهَادِهِ) : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ جِهَادًا حَقَّ جِهَادِهِ.

(مِلَّةَ أَبِيكُمْ) : أَيِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: مِثْلَ مِلَّةِ... ; لِأَنَّ الْمَعْنَى: سَهَّلَ عَلَيْكُمُ الدِّينَ مِثْلَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ. (هُوَ سَمَّاكُمُ) : قِيلَ: الضَّمِيرُ لِإِبْرَاهِيمَ ; فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَ «فِي هَذَا» أَيْ وَفِي هَذَا الْقُرْآنِ سَمَّاكُمْ ; أَيْ بِسَبَبِهِ سُمِّيتُمْ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعَالَى. (لِيَكُونَ الرَّسُولُ) : يَتَعَلَّقُ بِسَمَّاكُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الناسخ والمنسوخ في الآية 78 من سورة الحج

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ وَٱعْتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ ﴾

قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حقَّ جِهَادِه﴾:

قال بعض العلماء:

هذا منسوخٌ مُخَفَّفٌ بقوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ مَا استَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] بمنزلةِ قولِه:﴿اتَّقُوا اللهَ حقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، [والقَوْلُ في هذا أَنهُ مُحْكَمٌ، ومعناه، جاهدوا في الله بقدر الطاقة؛ إذْ لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إلاَّ وُسْعَها، فهو مثلُ قوله: ﴿اتقوا الله حقَّ تُقَاتِه﴾] وقد مضى القولُ في ذلك.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

آيات ذات صلة بالآية 78

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • آل عمران 3:102

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

  • الأنعام 6:161

    قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

  • البقرة 2:128

    رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

  • البقرة 2:143

    وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • المجادلة 58:13

    ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَٰتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

جميع متشابهات سورة الحج

اسم ورد في هذه الآية

روابط ذات صلة

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 9 جمادى الأولى 1448 هـ