نص الآية 11:10
وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّىٓ إِنَّهُۥ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ١٠
وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّىٓ إِنَّهُۥ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ١٠
الآية 10 من سورة هود (11:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 222 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولئن أذقناه سعة في الرزق وصحة بعد فقر ومرضٍ أصابه ليقولن: ذهب السوء عني، وزال الضر، ولم يشكر الله على ذلك، إنه لكثير الفرح بطرًا، وكثير التطاول على الناس والتباهي بما أنعم الله عليه.
ولئن بسطنا للإنسان في دنياه ووسَّعنا عليه في رزقه بعد ضيق من العيش، ليقولَنَّ عند ذلك: ذهب الضيق عني وزالت الشدائد، إنه لبَطِر بالنعم، مبالغ في الفخر والتعالي على الناس.
يخبر تعالى عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة، إلا من رحم الله من عباده المؤمنين: أنه إذا أصابته شدة بعد نعمة، حصل له يأس وقنوط من الخير بالنسبة إلى المستقبل، وكفر وجحود لماضي الحال؛ كأنه لم ير خيراً، ولم يرج بعد ذلك فرجاً. وهكذا إن أصابته نعمة بعد نقمة {لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ} أي: يقول: ما ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} أي: فرح بما في يده، بطر فخور على غيره، قال الله تعالى: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ} أي: على الشدائد والمكاره {وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ} أي: في الرخاء، والعافية {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} أي: بما يصيبهم من الضراء {وَأَجْرٌ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولئن نـحن بسطنا للإنسان فـي دنـياه، ورزقناه رخاء فـي عيشه، ووسعنا علـيه فـي رزقه وذلك هي النعم التـي قال الله جلّ ثناؤه: {وَلَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ}. وقوله:{ بَعْدَ ضَرَّاءَ} يقول: بعد ضيق من العيش كان فـيه وعسرة كان يعالـجها. {لَـيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّـي} يقول تعالـى ذكره: لـيقولنّ عند ذلك: ذهب الضيق والعسرة عنـي، وزالت الشدائد والـمكاره. {إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} يقول تعالـى ذكره: إن الإنسان لفرح بـالنعم التـي يُعطاها مسرور بها فخور، يقول: ذو فخر بـما نال من السعة فـي الدنـيا وما بسط له فـيها من العيش، وينسي صروفها ونكد العوارض فـيها، ويدع طلب النعيـم الذي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً} الإنسان ٱسم شائع للجنس في جميع الكفار. ويقال: إن الإنسان هنا الوليد بن المغيرة وفيه نزلت. وقيل: في عبد الله بن أبي أميّة المخزوميّ. «رَحْمَةً» أي نعمة. {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} أي سلبناه إياها. {إِنَّهُ لَيَئُوسٌ} أي يائس من الرحمة. {كَفُورٌ} للنعم جاحد لها؛ قاله ٱبن الأعرابي. النحاس: {لَيَؤُوسٌ} من يَئِس، يَيْأَس، وحكى سيبويه يَئس يَيْأَس على فَعِل يفعِل، ونظيره حَسِب يَحْسِب ونَعِم يَنْعِم، ويَأَس ييئس؛ وبعضهم يقول: يَئس يَيئِسُ؛ ولا يعرف في الكلام (العربي) إلا هذه الأربعة الأحرف من السالم جاءت على فَعِل يفعِل؛ وفي واحد منها … تابع القراءة
يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان، أنه جاهل ظالم بأن الله إذا أذاقه منه رحمة كالصحة والرزق، والأولاد، ونحو ذلك، ثم نزعها منه، فإنه يستسلم لليأس، وينقاد للقنوط، فلا يرجو ثواب الله، ولا يخطر بباله أن الله سيردها أو مثلها، أو خيرا منها عليه. وأنه إذا أذاقه رحمة من بعد ضراء مسته، أنه يفرح ويبطر، ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير، ويقول: { ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } أي: فرح بما أوتي مما يوافق هوى نفسه، فخور بنعم الله على عباد الله، وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس، والتكبر على الخلق، واحتقارهم وازدرائهم، وأي عيب أشد من هذا؟!! وهذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه … تابع القراءة
{ ولئن أذقناه نعماءَ بعد ضرَّاء } فقر وشدة { مَسَّته ليقولون ذهب السيئات } المصائب { عني } ولم يتوقع زوالها ولا شكر عليها { إنه لفرح } بطر { فخور } على الناس بما أوتي .
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ}، بعد بلاء أصابه، {لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ}، زالت الشدائد عني، {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}، أُشِرٌ بَطِرٌ، والفرح لذة في القلب بنيل المشتهى، والفخر: هو التطاول على الناس بتعديد المناقب، وذلك منهيٌّ عنه. {إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ}، قال الفرَّاء: هذا استثناء منقطع، معناه: لكنّ الذين صبرُوا {وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ}، فإنهم وإن نالتهم شدة صبروا، وإن نالوا نعمة شكروا، {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ}، لذنوبهم، {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}، وهو الجنة. {فَلَعَلَّكَ}، يامحمد، {تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ}، فلا تبلِّغه إياهم. وذلك … تابع القراءة
هذه الجملة تتميم للّتي قبلها لأنها حكت حالة ضدّ الحالة في الّتي قبلها، وهي جملة قسم وشرط وجواب قسم كما تقدم في نظائرها. وضمير {أذقناه} المنصوب عائد إلى الإنسان فتعريفه كتعريف معاده للاستغراق بالمعنى المتقدم. والنعماء ـ بفتح النون وبالمد ـ النعمة واختير هذا اللفظ هنا وإن كان لفظ النعمة أشهر لمحسن رعي النظير في زنة اللّفظين النعماء والضراء. والمراد هنا النعمة الحاصلة بعد الضراء. والمس مستعمل في مطلق الإصابة على وجه المجاز. واختيار فعل الإذاقة لما تقدم، واختيار فعل المس بالنسبة إلى إدراك الضرّاء إيماء إلى أنّ إصابة الضرّاء أخفّ من إصابة النّعماء، وأن لطف الله شامل لعباده في كلّ حال. وأكّدَت … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولئن أذقناه نَعماء} قال ابن عباس: صحة وسَعة في الرزق. {بعد ضراء مَسَّتْهُ} بعد مرض وفقر. {ليقولَنَّ ذهب السيئات عني} يريد الضر والفقر. {إِنه لَفَرِحٌ} أي: بَطِرٌ. {فخور} قال ابن عباس: يفاخر أوليائي بما أوسعت عليه. فان قيل: ماوجه عيب الإِنسان في قوله: {ذهب السيئات عني}، وما وجه ذمه على الفرح، وقد وصف الله الشهداء فقال: {فرحين}؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال: إِنما عابه بقوله: {ذهب السيئات عني} لأنه لم يعترف بنعمة الله، ولم يحمَده على ما صُرف عنه. وإِنما ذمه بهذا الفرح، لأنه يرجع إِلى معنى المرح والتكبُّر عن طاعة الله، قال الشاعر: ولا يُنْسينيَ الحَدَثَانُ عِرْضِي ولا أُلقِي من الفَرَحِ الإِزارا يعني من المرح. وفرح الشهداءِ فرحٌ لا كِبْر فيه ولا خُيلاء، بل هو مقرون بالشكر فهو مستحسن.
فوائد الآيات من 6 إلى 12 من سورة هود (الصفحة 222 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ذهب السيئات أي يعني الفقر والضراء وانما ذم بهذا لانه لم يعترف لله بالنعم ولم يحمده على صرف النقم
قال يعقوب القارئ: وقرأ بعض أهل المدينة إنه لفرح فخور.
قال أبو جعفر: هكذا كما تقول: فطن وحذر وندس ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل الضمة والكسرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَفَرِحٌ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ ; مِثْلَ يَقُظٍ وَيَقِظٍ، وَحَذُرٍ وَحَذِرٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّىٓ إِنَّ لِى عِندَهُۥ لَلْحُسْنَىٰ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ