نص الآية 11:100
ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ ١٠٠
ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ ١٠٠
الآية 100 من سورة هود (11:100)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 233 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك المذكور في هذه السورة من أخبار القرى نخبرك - أيها الرسول - به، من هذه القرى ما هو قائم المعالم، ومنها ما مُحِيَت معالمه، فلم يبق له أثر.
ذلك الذي ذكرناه لك -أيها الرسول- من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك به، ومن تلك القرى ما له آثار باقية، ومنها ما قد مُحِيَتْ آثاره، فلم يَبْق منه شيء.
لما ذكر تعالى خبر الأنبياء وما جرى لهم مع أممهم، وكيف أهلك الكافرين ونجى المؤمنين قال: {ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ} أي: أخبارهم {نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ} أي: عامر {وَحَصِيدٌ} أي: هالك {وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ} أي: إِذ أهلكناهم {وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ} بتكذيبهم رسلنا، وكفرهم بهم {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتَهُمُ} أوثانهم التي يعبدونها ويدعونها {مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ} ما نفعوهم ولا أنقذوهم لما جاء أمر الله بإِهلاكهم {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} قال مجاهد وقتادة وغيرهما: أي: غير تخسير، وذلك أن سبب هلاكهم ودمارهم إِنما كان باتباعهم تلك الآلهة، فلهذا خسروا في الدنيا والآخرة.
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: هذا القصص الذي ذكرناه لك فـي هذه السورة، والنبأ الذي أنبأناكه فـيها من أخبـار القرى التـي أهلكنا أهلها بكفرهم بـالله، وتكذيبهم رسله، نقصه علـيك فنـخبرك به.{ مِنْها قائمٌ } يقول: منها بنـيانه بـائد بأهله هالك ومنها قائم بنـيانه عامر، ومنها حصيد بنـيانه خراب متداع، قد تعفـى أثره دارس، من قولهم: زرع حصيد: إذا كان قد استؤصل قطعه، وإنـما هو مـحصود، ولكنه صرف إلـى فعيـل كما قد بـيَّنا فـي نظائره. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} «ذَلِكَ» رفع على إضمار مبتدأ، أي الأمر ذلك. وإن شئت بالابتداء؛ والمعنى: ذلك النبأ المتقدّم من أنباء القرى نقصه عليك. {مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} قال قتادة: القائم ما كان خاوياً على عروشه، والحصيد ما لا أثر له. وقيل: القائم العامر، والحصيد الخراب؛ قاله ٱبن عباس: وقال مجاهد: قائم خاوية على عروشها، وحصيد مستأصل؛ يعني محصوداً كالزرع إذا حصد؛ قال الشاعر: والناس في قَسْم المنيّة بينهمكالزّرع منه قائِمٌ وحَصِيدُ وقال آخر:إنما نحن مثلُ خَامَةِ زَرْعٍفمتى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ قال الأخفش سعيد: حصيد أي محصود، وجمعه حصدى وحِصاد مثل … تابع القراءة
وقوله تعالى { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } . إلى آخر القصة يقول تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى } بن عمران { بِآيَاتِنَا } الدالة على صدق ما جاء به، كالعصا، واليد ونحوهما، من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام { وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } أي: حجة ظاهرة بينة، ظهرت ظهور الشمس. { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } أي: أشراف قومه لأنهم المتبوعون، وغيرهم تبع لهم، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات، التي أراهم إياها، كما تقدم بسطها في سورة الأعراف، ولكنهم { فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } بل هو ضال غاو، لا يأمر إلا بما هو … تابع القراءة
{ ذلك } المذكور مبتدأ خبره { من أنباء القرى نقصّه عليك } يا محمد { منها } أي القرى { قائم } هلك أهله دونه { و } منها { حصيد } هلك بأهله فلا أثر له كالزرع المحصود بالمناجل .
{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ} أي: كأن لم يقيموا ولم يكونوا {فِيهَآ أَلاَ بُعْداً}، هلاكاً، {لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ}، هلكت {ثَمُودَ}. قوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَـٰتِنَا وَسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ}، حجّة بينة. {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ}، بسديد. {يَقْدُمُ قَوْمَهُ}، يتقدمهم، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ} فأدخلهم {ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ}، أي: بئس المدخول المدخل فيه. {وَأُتْبِعُواْ فِى هَـٰذِهِ} أي: في هذه الدنيا {لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ}، أي … تابع القراءة
استئناف للتنويه بشأن الأنباء التي مَرّ ذكرُها. واسم الإشارة إلى المذكور كلّه من القصص من قصة نوح ـ عليه السلام ـ وما بعدها. والأنباء: جمع نبأ، وهو الخبر، وتقدّم في سورة الأنعام (34) في قوله: { ولقد جاءك من نبأى المرسلين }}. وجملة {نقصّه عليك} حال من اسم الإشارة. وعبّر بالمضارع مع أن القصص مضى لاستحضار حالة هذا القصص البليغ. وجملة {منها قائم وحصيد} معترضة. حال من {القرى}. و{قائم} صفة لموصوف محذوف دلّ عليه عطف {وحصيد}، والمعنى: منها زَرع قائم وزرع حصيد، وهذا تشبيه بليغ. والقائم: الرزع المستقل على سُوقه. والحصيد: الزرع المحصود، فعيل بمعنى مفعول. وكلاهما مشبّه به للباقي من القرى والعافي. والمرادُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذلك من أنباء القرى} يعني ما تقدم من الخبر عن القرى المهلَكة. {نقصُّه عليك} أي: نخبرك به. {منها قائم وحصيد} قال قتادة: القائم: ما يرى مكانه، والحصيد: لا يرى أثره. وقال ابن قتيبة: القائم: الظاهر العين، والحصيد: الذي قد أبيد وحُصد. وقال الزجاج: القائم: ما بقيت حيطانه، والحصيد: الذي خُسِف به وما قد امَّحى أثره.
فوائد الآيات من 98 إلى 108 من سورة هود (الصفحة 233 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والقائم ما يرى مكانه والحصيد ما لم يبين اثره
مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ: يعني القرى التي أهلكت: منها قائم قد بقيت حيطانه ومنها حصيد قد أمحي أثره. انظر ١٥ من الأنبياء.
منها قائم وحصيد: يعني القرية التي أهلكت منها قائم اي بقيت حيطانه ومنها حصيد أي قد انمحى أثره.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ذلِكَ رفع على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك وإن شئت بالابتداء، وكذا مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ أي منها موجود مبني ومنها مخسوف به وذاهب. قال الأخفش سعيد:
حصيد أي محصود وجمعه حصدى وحصاد مثل مرضى ومراض، قال: ويجوز فيمن يعقل حصداء مثل قبيل وقبلاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى) : ابْتِدَاءٌ، وَخَبَرٌ. وَ (نَقُصُّهُ) حَالٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «ذَلِكَ» مَفْعُولًا بِهِ، وَالنَّاصِبُ لَهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ وَنَقُصُّ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى وَفِيهِ أَوْجُهٌ أُخَرُ قَدْ ذُكِرَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) فِي آلِ عِمْرَانَ.
(مِنْهَا قَائِمٌ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ فِي نَقُصُّهُ.
وَ (حَصِيدٌ) : مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ وَمِنْهَا حَصِيدٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَحْصُودٍ.
وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ …
ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَٰدُ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ …
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا
يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا