نص الآية 11:36
وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ٣٦
وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ٣٦
الآية 36 من سورة هود (11:36)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 225 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأوحى الله إلى نوح: أنه لن يؤمن من قومك - يا نوح - إلا من قد آمن من قبل، فلا تحزن - يا نوح - بسبب ما كانوا يفعلونه من التكذيب والاستهزاء خلال تلك المدة الطويلة.
وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نوح -عليه السلام- لمَّا حق على قومه العذاب، أنه لن يؤمن بالله إلا مَن قد آمن مِن قبل، فلا تحزن يا نوح على ما كانوا يفعلون.
يخبر تعالى أنه أوحى إلى نوح، لما استعجل قومه نقمة الله بهم، وعذابه لهم، فدعا عليهم نوح دعوته التي قال الله تعالى مخبراً عنه: أنه قال: { رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً }[نوح: 26]، { فَدَعَا رَبَّهُ أَنُّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ }[القمر:10] فعند ذلك أوحى الله إليه: {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءَامَنَ} فلا تحزن عليهم، ولا يهمنك أمرهم {وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ} يعني: السفينة {بِأَعْيُنِنَا} أي: بمرأى منا {وَوَحْيِنَا} أي: تعليمنا لك ما تصنعه {وَلاَ تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} فقال بعض السلف: أمره الله تعالى أن يغرز … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وأَوْحَى الله {إلـى نوح} لـما حقّ علـى قومه القول، وأظلهم أمر الله، {أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنُ}: يا نوح بـالله فـيوحده ويتبعك علـى ما تدعوه إلـيه {مِنْ قَوْمِكَ إلاَّ مَنْ قَدْ آمَن} فصدَّق بذلك واتبعك. {فَلا تَبْتَئِسْ} يقول: فلا تستِكنْ ولا تـحزن بـما كانوا يفعلون، فإنـي مهلكهم ومنقذك منهم ومَنِ اتبعك. وأوحي الله ذلك إلـيه بعد ما دعا علـيهم نوح بـالهلاك، فقال: { رَبّ لا تَذَرْ علـى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيَّاراً } وهو تفتعل من البؤس، يقال: ابتأس فلان بـالأمر يبتئس ابتئاساً، كما قال لبـيد بن ربـيعة: فِـي مَأْتَـمٍ كَنِعاجِ صَارَةَ يَبْتَئِسْنَ بِـمَا لَقِـينا وبنـحو الذي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} «أنه» في موضع رفع على أنه اسم ما لم يُسمَّ فاعله. ويجوز أن يكون في موضع نصب، ويكون التقدير بـ «ـأنه». و {آمَنَ} في موضع نصب بـ {ـيؤمن} ومعنى الكلام الإياس من إيمانهم، واستدامة كفرهم، تحقيقاً لنزول الوعيد بهم. قال الضحاك: فدعا عليهم لما أخبر بهذا فقال: { رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً }[نوح: 26] الآيتين. وقيل: إن رجلاً من قوم نوح حمل ابنه على كتفه، فلما رأى الصبي نوحاً قال لأبيه: أعطني حجراً؛ فأعطاه حجراً، ورمى به نوحاً عليه السلام فأدماه؛ فأوحى الله تعالى إليه {أَنَّهُ … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } . إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال. { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد … تابع القراءة
( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس ) تحزن ( بما كانوا يفعلون ) من الشرك فدعا عليهم بقوله ، "" رب لا تذر على الأرض "" إلخ ، فأجاب الله دعاءه فقال :
{أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني نوحاً عليه السلام. وقال مقاتل: يعني محمداً صلى الله عليه وسلم. {قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى}، أي: إثمي ووبال جُرْمي. والإِجرام: كسب الذنب. {وَأَنَاْ بَرِىۤءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ}، لا أؤاخذُ بذنوبكم. قوله تعالى: {وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءَامَنَ}، روى الضحاك عن ابن عباس: أن قوم نوح عليه السلام كانوا يضربون نوحاً حتى يسقط، فيلقونه في لَبَدٍ، ويلقونه في قعر بيت، يظنون أنه قد مات فيخرج في اليوم الثاني ويدعوهم إلى الله عزّ وجلّ. رُوي أنّ شيخاً منهم جاء يتوكأ على عصا … تابع القراءة
عطف على جملة { قالوا يا نوح قد جادلتنا }[هود: 32] أي بعد ذلك أوحي إلى نوح ـ عليه السّلام ـ {أنّه لن يؤمن من قومك إلاّ من قد آمن}. واسم (أن) ضمير الشأن دال على أن الجملة بعده أمرهم خطير لأنها تأييس له من إيمان بقية قومه كما دل حرف {لن} المفيد تأبيد النفي في المستقبل، وذلك شديد عليه ولذلك عقب بتسليته بجملة {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} فالفاء لتفريع التسلية على الخبر المحزن. والابتئاس افتعال من البؤس وهو الهم والحزن، أي لا تحزن. ومعنى الافتعال هنا التأثر بالبؤس الذي أحدثه الخبر المذكور. {بما كانوا يفعلون} هو إصرارهم على الكفر واعتراضهم عن النظر في الدعوة إلى وقت أن أوحي إليه هذا. قال الله تعالى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأوحي إِلى نوح أَنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن} قال المفسرون: لما أوحي إِليه هذا، استجاز الدعاء عليهم، فقال: { لا تذرْ على الأرض من الكافرين دياراً }[نوح 26]. قوله تعالى: {فلا تبتئس} قال ابن عباس، ومجاهد، لا تحزن. وقال الفراء، والزجاج: لا تستكن ولا تحزن. قال أبو صالح عن ابن عباس: فلا تحزن إِذا نزل بهم الغرق {بما كانوا يفعلون}.
فوائد الآيات من 29 إلى 37 من سورة هود (الصفحة 225 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تبتئس تحزن
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ في صرف نوح قولان: أحدهما أنّه أعجميّ ولكنه خفّ لأنه على ثلاثة أحرف، والآخر أنّه عربيّ قال عكرمة: إنما سمّي نوحا لأنه كان يكثر النياحة على نفسه قال: وركب في السفينة لعشر خلون من رجب وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] لعشر خلون من المحرّم فذلك ستة أشهر وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعا. أَنَّهُ في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون التقدير بأنه، لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ في موضع رفع بيؤمن فَلا تَبْتَئِسْ أي فلا تغتمّ حتى تكون بائسا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَ «أَنَّهُ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِأُوحِيَ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا، وَالتَّقْدِيرُ: قِيلَ: إِنَّهُ، وَالْمَرْفُوعُ بِأُوحِيَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ فَاعِلُ «لَنْ يُؤْمِنَ».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ