نص الآية 11:6
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ ٦
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ ٦
الآية 6 من سورة هود (11:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 222 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما من مخلوق يدب على وجه الأرض مهما كان إلا تكفل الله برزقه تفضُّلًا منه، ويعلم سبحانه موضع استقراره في الأرض، ويعلم موضع موته الذي يموت فيه، فكل من الدواب ورزقها ومواضع استقرارها ومواضع موتها، في كتاب واضح هو اللوح المحفوظ.
لقد تكفَّل الله برزق جميع ما دبَّ على وجه الأرض، تفضلا منه، ويعلم مكان استقراره في حياته وبعد موته، ويعلم الموضع الذي يموت فيه، كل ذلك مكتوب في كتاب عند الله مبين عن جميع ذلك.
أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض، صغيرها وكبيرها، بحريها وبريها، وأنه {يعلم مستقرها ومستودعها}، أي: يعلم أين منتهى سيرها في الأرض، وأين تأوي إليه من وكرها، وهو مستودعها، وقال علي بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس: {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا} أي: حيث تأوي {وَمُسْتَوْدَعَهَا} حيث تموت، وعن مجاهد: {مُسْتَقَرَّهَا} في الرحم {وَمُسْتَوْدَعَهَا} في الصلب كالتي في الأنعام، وكذا روي عن ابن عباس والضحاك وجماعة، وذكر ابن أبي حاتم أقوال المفسرين ههنا، كما ذكره عند تلك الآية، فالله أعلم. وأن جميع ذلك مكتوب في كتاب عند الله مبين عن جميع ذلك؛ كقوله: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلأَرْضِ … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {وَما مِنْ دَابَّةٍ فِـي الأرْضِ إلاَّ علـى اللَّهِ رِزْقُها} وما تدبّ دابة فـي الأرض. والدابة: الفـاعلة من دبّ فهو يدبّ، وهو دابّ، وهي دابة. {إلا علـى اللَّهِ رِزْقُها} يقول: إلا ومن الله رزقها الذي يصل إلـيها هو به متكفل، وذلك قُوُتها وغذاؤها وما به عيشها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال بعض أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: مـجاهد، فـي قوله: {وَما مِنْ دَابَّةٍ فِـي الأرْضِ إلاَّ علـى اللَّهِ رِزْقُها} قال: ما جاءها من رزق فمن الله، وربـما لـم يرزقها حتـى تـموت جوعاً، ولكن ما كان من رزق فمن الله. حدثنـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا} «ما» نفي و «مِنْ» زائدة و {دَابَّةٍ} في موضع رفع؛ التقدير: وما دابة. {إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} «على» بمعنى «مِن»، أي من الله رزقها؛ يدلّ عليه قول مجاهد: كل ما جاءها من رزق فمن الله. وقيل: {على الله} أي فضلاً لا وجوباً. وقيل: وعداً منه حقاً. وقد تقدّم بيان هذا المعنى في «النساء» وأنه سبحانه لا يجب عليه شيء. {رِزْقُهَا} رفع بالابتداء، وعند الكوفيين بالصفة؛ وظاهر الآية العموم ومعناها الخصوص؛ لأن كثيراً من الدواب هلك قبل أن يُرزق. وقيل: هي عامة في كل دابة: وكل دابة لم ترزق رزقاً تعيش به فقد رُزقت رُوحها؛ ووجه … تابع القراءة
أي: جميع ما دب على وجه الأرض، من آدمي، أو حيوان بري أو بحري، فالله تعالى قد تكفل بأرزاقهم وأقواتهم، فرزقها على الله. { وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا } أي: يعلم مستقر هذه الدواب، وهو: المكان الذي تقيم فيه وتستقر فيه، وتأوي إليه، ومستودعها: المكان الذي تنتقل إليه في ذهابها ومجيئها، وعوارض أحوالها. { كُلِّ } من تفاصيل أحوالها { فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } أي: في اللوح المحفوظ المحتوي على جميع الحوادث الواقعة، والتي تقع في السماوات والأرض. الجميع قد أحاط بها علم الله، وجرى بها قلمه، ونفذت فيها مشيئته، ووسعها رزقه، فلتطمئن القلوب إلى كفاية من تكفل بأرزاقها، وأحاط علما بذواتها، وصفاتها.
{ وما من } زائدة { دابة في الأرض } هي ما دبَّ عليها { إلا على الله رزقها } تكفل به فضلا منه تعالى { ويعلم مستقرها } مسكنها في الدنيا أو الصُلب { ومستودعها } من الموت أو في الرحم { كل } ما ذكر { في كتاب مبين } بيِّن هو اللوح المحفوظ .
قوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ}، أي: ليس دابة، «من» صلة، والدابة: كل حيوان يدب على وجه الأرض. وقوله: {إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا}، أي: هو المتكفل بذلك فضلاً، وهو إلى مشيئته إن شاء رزق وإن شاء لم يرزق. وقيل: "على" بمعنى: "من" أي: من الله رزقها. وقال مجاهد: ما جاءها من زرق فمن الله عزّ وجلّ، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعاً. {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا}، قال ابن مقسم: ويُروَى ذلك عن ابن عباس، مستقرها: المكان الذي تأوي إليه، وتستقر فيه ليلاً ونهاراً، ومستودعها: الموضع الذي تدفن فيه إذا ماتت. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: المستقر أرحام الأمهات والمستودع … تابع القراءة
عطف على جملة: { يعلم ما يُسرّون وما يعلنون }[هود: 5]. والتقدير: وما من دابّة إلاّ يعلم مُستقرها ومُستودعها، وإنما نُظم الكلام على هذا الأسلوب تفنناً لإفادة التنصيص على العموم بالنفي المؤكد بـ(من)، ولإدماج تعميم رزق الله كل دابّة في الأرض في أثناء إفادة عموم علمه بأحوال كل دابة، فلأجل ذلك أخّرَ الفعل المعطوف لأن في التذكير بأن الله رازق الدواب التي لا حيلة لها في الاكتساب استدلالاً على أنّه عليم بأحوالها، فإن كونه رازقاً للدواب قضية من الأصول الموضوعة المقبولة عند عموم البشر، فمن أجل ذلك جعل رزق الله إياها دليلاً على علمه بما تحتاجه. والدابة في اللغة: اسم لما يدب أي يمشي على الأرض غير الإنسان … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما من دابة في الأرض} قال أبو عبيدة: «مِنْ» من حروف الزوائد، والمعنى: وما دابة، والدابة: اسم لكل حيوان يدب. وقوله: {إِلا على الله رزقها} قال العلماء: فضلاً منه، لا وجوباً عليه. و«على» هاهنا بمعنى «مِنْ» وقد ذكرنا المستقر والمستودع في سورة [الأنعام: 67]. قوله تعالى: {كل في كتاب} أي: ذلك عند الله في اللوح المحفوظ، هذا قول المفسرين. وقال الزجاج: المعنى: ذلك ثابت في عِلم الله عز وجل. قوله تعالى: {وكان عرشه على الماء} قال ابن عباس: عرشه: سريره، وكان الماء إِذْ كان العرش عليه على الريح. قال قتادة: ذلك قبل أن يخلق السمواتِ والأرض. قوله تعالى: {ليبلوَكم} أي: ليختبركم الاختبار الذي يجازي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 12 من سورة هود (الصفحة 222 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَما مِنْ دَابَّةٍ في موضع رفع والمعنى وما دابة إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها رفع بالابتداء وعند الكوفيين بالصفة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) : مَكَانَانِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَصْدَرَيْنِ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرِّحِيَ الْقَوَافِي
أَيْ: تَسْرِيحِي.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ