نص الآية 11:91
قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ٩١
قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ٩١
الآية 91 من سورة هود (11:91)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 232 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال قوم شعيب لشعيب: يا شعيب، ما نفهم كثيرًا مما جئت به، وإنا لنراك فينا ذا ضعف لما أصاب عينيك من ضعف أو عمى، ولولا أنَّ عشيرتك على ملتنا لقتلناك بالرمي بالحجارة، ولست علينا بعزيز حتى نهاب قتلك، وإنما تركنا قتلك احترامًا لعشيرتك.
قالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول، وإننا لَنراك فينا ضعيفًا لست من الكبراء ولا من الرؤساء، ولولا مراعاة عشيرتك لقتلناك رَجْما بالحجارة -وكان رهطه من أهل ملتهم-، وليس لك قَدْر واحترام في نفوسنا.
يقولون {يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ} ما نفهم {كَثِيرًا} من قولك {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} قال سعيد بن جبير والثوري: وكان ضرير البصر، وقال الثوري: كان يقال له خطيب الأنبياء، قال السدي: {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} قال: أنت واحد، وقال أبو روق: يعنون ذليلاً؛ لأن عشيرتك ليسوا على دينك {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَـٰكَ} أي: قومك، لولا معزتهم علينا، لرجمناك، قيل: بالحجارة، وقيل: لسببناك {وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} أي: ليس عندنا لك معزة {قَالَ يٰقَوْمِ أَرَهْطِىۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ} يقول: أتتركوني لأجل قومي، ولا تتركوني إِعظاماً لجناب الرب تبارك وتعالى؛ أن تنالوا نبيه بمساءة؟ وقد اتخذتم كتاب الله {وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً} أي: نبذتموه خلفكم، لا تطيعونه ولا تعظمونه {إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} أي: هو يعلم جميع أعمالكم، وسيجزيكم بها.
يقول تعالـى ذكره: قال قوم شعيب لشعيب: {يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِـيراً مِـمَّا تَقُول} أي ما نعلـم حقـيقة كثـير مـما تقول وتـخبرنا به. {وَإنَّا لَنَرَاك فِـينا ضَعِيفـاً} ذكر أنه كان ضريراً، فلذلك قالوا له: {إنَّا لَنَراكَ فِـينا ضَعِيفـاً}. ذكر من قال ذلك: حدثنـي عبد الأعلـى بن واصل، قال: ثنا أسد بن زيد الـجَصَّاص، قال: أخبرنا شريك، عن سالـم، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: {وَإنَّا لَنَرَاكَ فِـينا ضَعِيفـاً} قال: كان أعمى. حدثنا عبـاس بن أبـي طالب، قال: ثنـي إبراهيـم بن مهدي الـمصيِّصي، قال: ثنا خـلف بن خـلـيفة، عن سفـيان، عن سعيد، مثله. حدثنا أحمد بن الولـيد الرملـي، قال: ثنا إبراهيـم بن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} أي وأرسلنا إلى مدين، ومدين هم قوم شعيب. وفي تسميتهم بذلك قولان: أحدهما ـ أنهم بنو مدين بن إبراهيم؛ فقيل: مدين والمراد بنو مدين. كما يقال مُضَر والمراد بنو مُضَر. الثاني ـ أنه ٱسم مدينتهم، فنسبوا إليها. قال النحاس: لا ينصرف مدين لأنه ٱسم مدينة؛ وقد تقدّم في «الأعراف» هذا المعنى وزيادة. {قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} تقدّم. {وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ} كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، وٱستوفوا بغاية ما يَقدِرون (عليه) وظلموا؛ وإن جاءهم مشتَرٍ … تابع القراءة
{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا }. إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إِلَى مَدْيَنَ } القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، { أَخَاهُمْ } في النسب { شُعَيْبًا } لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. فـ { قَالَ } لهم { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ } بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. { إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ } أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم … تابع القراءة
{ قالوا } إيذانا بقلة المبالاة { يا شعيب ما نفقهُ } نفهم { كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا } ذليلا { ولولا رهطك } عشيرتك { لرجمناك } بالحجارة { وما أنت علينا بعزيز } كريم عن الرجم وإنما رهطك هم الأعزة .
{قَالُواْ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ}، ما نفهم، {كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً}، وذلك أنه كان ضرير البصر، فأرادوا ضعف البصر، {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ}، عشيرتَك وكان في منعة من قومه، {لَرَجَمْنَـٰكَ}، لَقَتَلناك. والرجم: أقبح القتل. {وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا}، عندنا، {بِعَزِيزٍ}. {قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَهْطِىۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ} أي: مكان رهطي أهيب عندكم من الله، أي: إن تركتم قتلي لمكان رهطي فالأَولى أن تحفظوني في الله. {وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً}، أي: نبذتم أمر الله وراء ظهوركم وتركتموه، {إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}. {وَيَٰقَوْمِ … تابع القراءة
والفقه: الفهم. وتقدّم عند قوله تعالى: { فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً } في سورة [النّساء: 78]، وقوله: { انظر كيف نصرّف الآيات لعلّهم يفقهون } في سورة [الأنعام: 65]. ومرادهم من هذا يحتمل أن يكون قصد المباهتة كما حكى الله عن المشركين { وقالوا قلوبنا في أكنةٍ ممّا تدعونا إليه وفي آذاننا وقْرٌ }[فصلت: 5] وقوله عن اليهود: { وقالوا قلوبنا غلفٌ }[البقرة: 88]. ويجوز أن يكون المراد ما نتعقّله لأنه عندهم كالمحال لمخالفته ما يألفون، كما حكى الله عن غيرهم بقوله: { أجعل الآلهة إلهاً واحداً إنّ هذا لشيءٌ عجابٌ }[ص: 5]، وليس المراد عدم فهم كلامه لأنّ شعيباً ـ عليه السّلام ـ كان مقوالاً فصيحاً … تابع القراءة
بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن نبيه شعيباً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام منعه الله من الكفار، وأعز جانبه بسبب العواطف العصبية، والأواصر النسبية من قومه الذين هم كفار. وهو دليل على أن المتمسك بدينه قد يعينه الله ويعزه بنصرة قريبه الكافر، كما بينه تعالى في مواضع أخر. كقوله في صالح وقومه: { قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ } [النمل: 49] الآية. ففي الآية دليل على أنهم لا قدرة لهم على أن يفعلوا السوء بصالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام إلا في حال الخفاء، وأنهم لو فعلوا به ذلك خفاء وسرقة لكانوا يحلفون … تابع القراءة
قوله تعالى: {بقيَّةُ الله خير لكم} فيه ثمانية أقوال: أحدها: ما أبقي الله لكم الحلال بعد إِيفاء الكيل والوزن، خير من البخس، قاله ابن عباس. والثاني: رزق الله خير لكم، روى عن ابن عباس أيضاً، وبه قال سفيان. والثالث: طاعة الله خير لكم، قاله مجاهد، والزجاج. والرابع: حظُّكم من الله خير لكم، قاله قتادة. والخامس: رحمة الله خير لكم، قاله ابن زيد. والسادس: وصية الله خير لكم، قاله الربيع. والسابع: ثواب الله في الآخرة خير لكم، قال مقاتل. والثامن: مراقبة الله خير لكم، ذكره الفراء. وقرأ الحسن البصري: «تقية الله خير لكم» بالتاء. قوله تعالى: {إِن كنتم مؤمنين} شرطَ الإِيمان في كونه خيراً لهم، لأنهم إِن كانوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89 إلى 97 من سورة هود (الصفحة 232 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ضعيفا أي ضريراوالرهط العشيرةلرجمناك أي لقتلناك
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ يقال فقه يفقه إذا فهم فقها وفقها، وحكى الكسائي فقهانا وفقه فقها إذا صار فقيها. وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً على الحال. وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ رفع بالابتداء، وكذا أَرَهْطِي والمعنى أرهطي في قلوبكم أعظم من الله عزّ وجلّ وهو يملككم. وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا مفعولان.