نص الآية 19:12
يَٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَٰبَ بِقُوَّةٍ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا ١٢
يَٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَٰبَ بِقُوَّةٍ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا ١٢
الآية 12 من سورة مريم (19:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 306 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فولد له يحيى، فلما بلغ سنًّا يخاطب فيها قلنا له: يا يحيى، خذ التوراة بجدّ واجتهاد، وأعطيناه الفهم والعلم والجد والعزم وهو في سنّ الصبا.
فلما ولد يحيى، وبلغ مبلغًا يفهم فيه الخطاب، أمره الله أن يأخذ التوراة بجدٍّ واجتهاد بقوله: يا يحيى خذ التوراة بجد واجتهاد بحفظ ألفاظها، وفهم معانيها، والعمل بها، وأعطيناه الحكمة وحسن الفهم، وهو صغير السن.
وهذا أيضاً تضمن محذوفاً، تقديره: أنه وجد هذا الغلام المبشر به، وهو يحيى عليه السلام، وأن الله علمه الكتاب، وهو التوراة التي كانوا يتدارسونها بينهم، ويحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار، وقد كان سنه إذ ذاك صغيراً، فلهذا نوه بذكره، وبما أنعم به عليه وعلى والديه، فقال: {يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ} أي: تعلم الكتاب بقوة، أي: بجد وحرص واجتهاد {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً} أي: الفهم والعلم، والجد والعزم، والإقبال على الخير والإكباب عليه والاجتهاد فيه، وهو صغير حدث، قال عبد الله بن المبارك: قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فولد لزكريا يحيى، فلـما ولد، قال الله له: يا يحيى، خذ هذا الكتاب بقوّة، يعنـي كتاب الله الذي أنزله علـى موسى، وهو التوراة. بقوّة، يقول: بجدّ. كما: حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: {خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ} قال: بجدّ. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ} قال: بجدّ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله. وقال ابن زيد فـي ذلك ما: حدثنـي به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ} أي أشرف عليهم من المصلى. والمحراب أرفع المواضع، وأشرف المجالس، وكانوا يتخذون المحاريب فيما ارتفع من الأرض، دليله محراب داود عليه السلام على ما يأتي. واختلف الناس في اشتقاقه؛ فقالت فرقة: هو مأخوذ من الحرب كأن ملازمه يحارب الشيطان والشهوات. وقالت فرقة: هو مأخوذ من الحَرَب (بفتح الراء) كأن ملازمه يلقى منه حرباً وتعباً ونصباً. الثانية: هذه الآية تدل على أن ارتفاع إمامهم على المأمومين كان مشروعاً عندهم في صلاتهم. وقد اختلف في هذه المسألة فقهاء الأمصار، فأجاز ذلك الإمام أحمد بن حنبل وغيره متمسكاً بقصة المنبر. ومنع مالك … تابع القراءة
دل الكلام السابق على ولادة يحيى، وشبابه، وتربيته، فلما وصل إلى حالة يفهم فيها الخطاب أمره الله أن يأخذ الكتاب بقوة، أي: بجد واجتهاد، وذلك بالاجتهاد في حفظ ألفاظه، وفهم معانيه، والعمل بأوامره ونواهيه، هذا تمام أخذ الكتاب بقوة، فامتثل أمر ربه، وأقبل على الكتاب، فحفظه وفهمه، وجعل الله فيه من الذكاء والفطنة، ما لا يوجد في غيره ولهذا قال: { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } أي: معرفة أحكام الله والحكم بها، وهو في حال صغره وصباه. { و } آتيناه أيضا { حَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } أي: رحمة ورأفة، تيسرت بها أموره، وصلحت بها أحواله، واستقامت بها أفعاله. { وَزَكَاةً } أي: طهارة من الآفات والذنوب، فطهر قلبه … تابع القراءة
{ يا يحيى خذ الكتاب } أي: التوراة { بقوة } بجد { وآتيناه الحكم } النبوة { صبيا } ابن ثلاث سنين .
قوله عزّ وجلّ: {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ}، وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه أن يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذْ خرج عليهم زكريا متغيِّراً لونه فأنكروه، فقالوا: مالك يا زكريا؟ {فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ} فأومأ إليهم، قال مجاهد: كتب لهم في الأرض، {أَن سَبِّحُواْ}، أي: صلُّوا لله، {بُكْرَةً}، غدوة، {وَعَشِيّاً}، ومعناه: أنه كان يخرج على قومه بكرةً وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع الكلام حتى خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عزّ وجلّ: {يَٰيَحْيَىٰ}، قيل: فيه حذف معناه: ووهبنا له يحيـى وقلنا له: يا يحيـى، {خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ}، يعني التوراة، {بِقُوَّةٍ}، بجد … تابع القراءة
مقول قول محذوف، بقرينة أن هذا الكلام خطاب ليحيى، فلا محالة أنه صادر من قائل، ولا يناسب إلاّ أن يكون قولاً من الله تعالى، وهو انتقال من البشارة به إلى نبوءته. والأظهر أنّ هذا من إخبار القرآن للأمة لا من حكاية ما قيل لزكرياء. فهذا ابتداء ذكر فضائل يحيى. وطوي ما بين ذلك لعدم تعلق الغرض به. والسياق يدلّ عليه. والتقدير: قلنا يا يحيى خذ الكتاب. والكتاب: التوراة لا محالة، إذ لم يكن ليحيى كتاب منزّل عليه. والأخذ: مستعار للتفهم والتدبر، كما يقال: أخذت العلم عن فلان، لأنّ المعتني بالشيء يشبه الآخذ. والقوة: المراد بها قوّة معنوية، وهي العزيمة والثّبات. والباء للملابسة، أي أخذا ملابساً للثبات على الكتاب … تابع القراءة
اعلم أولاً - أنا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكرشيء مع بعض صفاته وله صفات أخر مذكورة في موضع آخر، فإنا نبينها. وقد مر فيه أمثلة كثيرة من ذلك، وأكثرها في الموصوفات من أسماء الأجناس لا الأعلام، وربما ذكرنا ذلك في صفات الأعلام كما هنا - فإذا علمت ذلك - فاعلم أنه تعالى ذكر في هذه الآية الكريمة بعض صفات يحيى، وقد ذكر شيئاً من صفاته أيضاً في غير هذا الموضع. وسنبين إن شاء الله المراد بالمذكور منها هنا، والمذكور في غير هذا الموضع. اعلم أنه هنا وصفه بأنه قال له {يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} ووصفه بقوله {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ} إلى قوله {وَيَوْمَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا يحيى} قال الزجاج: المعنى: فوهبنا له يحيى، وقلنا له: يا يحيى {خذ الكتاب} يعني: التوراة، وكان مأموراً بالتمسك بها. وقال ابن الأنباري: المعنى: اقبل كُتُبَ الله كلَّها إِيماناً بها واستعمالاً لأحكامها. وقد شرحنا في [البقرة: 63] معنى قوله: {بقوّة}. قوله تعالى: {وآتيناه الحُكْم} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنه الفهم، قاله مجاهد. والثاني: اللُّب، قاله الحسن، وعكرمة. والثالث: العِلْم، قاله ابن السائب. والرابع: حفظ التوراة وعلْمها، قاله أبو سليمان الدمشقي. وقد زدنا هذا شرحاً في سورة [يوسف: 23]. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: من قرأ القرآن [من] قبل أن يحتلم، فهو ممن أُوتيَ الحُكم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 25 من سورة مريم (الصفحة 306 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
خذ الكتاب وهو التوراةوالحكم الفهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ومن أخذ يأخذ. الأصل أوخذ، حذفت الهمزة الثانية لكثرة الاستعمال، وقيل لاجتماع حرفين من حروف الحلق، واستغني عن الهمزة وكسرت الذال لالتقاء الساكنين. وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا على الحال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ سَبِّحُوا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيْ. وَ (بِقُوَّةٍ) : مَفْعُولٌ، أَوْ حَالٌ. (وَحَنَانًا) : مَعْطُوفٌ عَلَى «الْحُكْمَ» أَيْ وَهَبْنَا لَهُ تَحَنُّنًا. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ. وَ (بَرًّا) أَيْ وَجَعَلْنَاهُ بَرًّا. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِ كَانَ.