نص الآية 19:2
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
الآية 2 من سورة مريم (19:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 305 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هذا ذكر رحمة ربك بعبده زكريا عليه السلام، نقصّه عليك للاعتبار به.
هذا ذِكْر رحمة ربك عبده زكريا، سنقصه عليك، فإن في ذلك عبرة للمعتبرين.
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقوله: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ} أي: هذا ذكر رحمة الله بعبده زكريا، وقرأ يحيى بن يعمر: {ذكّر رحمتِ ربكَ عبدَه زكريا} وزكريا يمد ويقصر، قراءتان مشهورتان، وكان نبياً عظيماً من أنبياء بني إسرائيل، وفي "صحيح البخاري": أنه كان نجاراً، يأكل من عمل يده في النجارة. وقوله: {إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً} قال بعض المفسرين: إنما أخفى دعاءه؛ لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة؛ لكبره، حكاه الماوردي، وقال آخرون: إنما أخفاه؛ لأنه أحب إلى الله، كما قال قتادة في هذه الآية: {إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً}: إن الله يعلم القلب التقي … تابع القراءة
اختلف أهل العربـية فـي الرافع للذكر، والناصب للعبد، فقال بعض نـحويـي البصرة فـي معنى ذلك كأنه قال: مـما نقصّ علـيك ذكر رحمة ربك عبده، وانتصب العبد بـالرحمة كما تقول: ذكر ضرب زيد عمراً. وقال بعض نـحويـي الكوفة: رفعت الذكر بكهيعص، وإن شئت أضمرت هذا ذكر رحمة ربك، قال: والـمعنى ذكر ربك عبده برحمته تقديـم وتأخير. قال أبو جعفر: والقول الذي هو الصواب عندي فـي ذلك أن يقال: الذكر مرفوع بـمضمر مـحذوف، وهو هذا كما فعل ذلك فـي غيرها من السور، وذلك كقول الله: { بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ }وكقوله: { سُورَةٌ أنْزَلْناها } ونـحو ذلك. والعبد منصوب بـالرحمة، وزكريا فـي موضع نصب، لأنه بـيان عن العبد … تابع القراءة
قوله تعالى: {كۤهيعۤصۤ } تقدّم الكلام في أوائل السور. وقال ابن عباس في {كۤهيعۤصۤ }: إن الكاف من كافٍ، والهاء من هادٍ، والياء من حكيم، والعين من عليم، والصاد من صادق؛ ذكره ابن عزيز القشيري عن ابن عباس؛ معناه كافٍ لخلقه، هادٍ لعباده، يده فوق أيديهم، عالم بهم، صادق في وعده؛ ذكره الثعلبي عن الكلبي والسدي ومجاهد والضحاك. وقال الكلبي أيضاً: الكاف من كريم وكبير وكافٍ، والهاء من هادٍ، والياء من رحيم، والعين من عليم وعظيم، والصاد من صادق؛ والمعنى واحد. وعن ابن عباس أيضاً: هو اسم من أسماء الله تعالى؛ وعن عليّ رضي الله عنه هو اسم الله عز وجل وكان يقول: يا كهيعص اغفر لي؛ ذكره الغزنوي. السدي: هو اسم الله … تابع القراءة
أي: هذا { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا } سنقصه عليك، ونفصله تفصيلا يعرف به حالة نبيه زكريا، وآثاره الصالحة، ومناقبه الجميلة، فإن في قصها عبرة للمعتبرين، وأسوة للمقتدين، ولأن في تفصيل رحمته لأوليائه، وبأي: سبب حصلت لهم، مما يدعو إلى محبة الله تعالى، والإكثار من ذكره ومعرفته، والسبب الموصل إليه. وذلك أن الله تعالى اجتبى واصطفى زكريا عليه السلام لرسالته، وخصه بوحيه، فقام بذلك قيام أمثاله من المرسلين، ودعا العباد إلى ربه، وعلمهم ما علمه الله، ونصح لهم في حياته وبعد مماته، كإخوانه من المرسلين ومن اتبعهم، فلما رأى من نفسه الضعف، وخاف أن يموت، ولم يكن أحد ينوب منابه في دعوة الخلق إلى … تابع القراءة
هذا { ذكر رحمة ربك عبده } مفعول رحمة { زكريا } بيان له .
قوله عزّ وجلّ: {كۤهيعۤصۤ} قرأ أبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء، وضدُّه ابنُ عامرٍ، وحمزة، وبكسرهما: الكسائي وأبو بكر، والباقون بفتحهما. ويظهِرُ الدال عند الذال من "صاد ذكر" ابنُ كثيرٍ، ونافع، وعاصم [ويعقوب]، والباقون بالإِدغام. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو اسم من أسماء الله تعالى وقال قتادة: هو اسم من أسماء القرآن. وقيل: اسم للسورة. وقيل: هو قَسَمٌ أقسم الله به. ويروىٰ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {كۤهيعۤصۤ} قال: الكاف من كريم وكبير، والهاء من هادٍ، والياء من رحيم، والعين من عليم، وعظيم، والصاد من صادق. وقال الكلبي: معناه: كافٍ لخلقه، هادٍ لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريتَّهِ، صادق في وعده. {ذِكْرُ}، رفع بالمضمر، أي: هذا الذي نتلوه عليك ذكر {رَحْمَتِ رَبِّكَ}، [وفيه تقديم وتأخير] معناه: ذكر ربك، {عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ}، برحمته.
افتتاح كلام، فيتعيّن أن {ذِكْرُ} خبر مبتدأ محذوف، مثلُه شائع الحذف في أمثال هذا من العناوين. والتقدير: هذا ذكر رحمة ربّك عبده. وهو بمعنى: اذكر. ويجوز أن يكون {ذِكْرُ} أصله مفعولاً مطلقاً نائباً عن عامله بمعنى الأمر، أي اذكر ذكراً، ثمّ حول عن النصب إلى الرفع للدلالة على الثبات كما حُول في قوله { الحمد لله }وقد تقدم في [سورة الفاتحة:2]. ويرجحه عطف { واذكر في الكتاب مريم }[مريم: 16] ونظائرِه. وقد جاء نظم هذا الكلام على طريقة بديعة من الإيجاز والعدولِ عن الأسلوب المتعارف في الإخبار، وأصل الكلام: ذكر عبدنا زكرياء إذ نادى ربّه فقال: رب الخ... فرحمة ربّك، فكان في تقديم الخبر بأن الله رحمه اهتمام … تابع القراءة
قد قدمنا الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور. كقوله هنا: {كۤهيعۤصۤ} في سورة "هود" فأغنى عن إعادته هنا. وقوله {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} خبر مبتدأ محذوف. أي هذا ذكر رحمة ربك. وقيل: مبتدأ خبره محذوف، وتقديره: فيما يتلى عليكم ذكر رحمة ربك، والأول أظهر. والقول بأنه خبر عن قوله "كهيعص" ظاهر السقوط لعدم ربط بينهما. وقوله: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} لفظة "ذكر" مصدر مضاف إلى مفعوله. ولفظة "رحمة" مصدر مضاف إلى فَاعله وهو "ربك". وقوله {عبده} مفعول به للمصدر الذي هو "رحمة" المضاف إلى فاعله، على حد قوله في الخلاصة: وبعد جره الذي أضيف له كمل بنصب أو برفع علمه وقوله "زكريا" بدل من قوله "عبده" أو عطف … تابع القراءة
قوله تعالى: {كهيعص} قرأ ابن كثير: «كهيعص ذِكْر» بفتح الهاء والياء وتبيين الدال التي في هجاء «صاد». وقرأ أبو عمرو: «كهيعص» بكسر الهاء وفتح الياء ويدغم الدال في الذال، وكان نافع يلفظ بالهاء والياء بين الكسر والفتح، ولا يدغم الدال التي في هجاء «صاد» في الذال من «ذِكْر». وقرأ أبو بكر عن عاصم، والكسائي، بكسر الهاء والياء، إِلا أن الكسائي لا يبيِّن الدال، وعاصم يُبيِّنها. وقرأ ابن عامر، وحمزة، بفتح الهاء وكسر الياء ويدغمان. وقرأ أُبيّ بن كعب: «كهيعص» برفع الهاء وفتح الياء. وقد ذكرنا في أول «البقرة» ما يشتمل على بيان هذا الجنس. وقد خصَّ المفسرون هذه الحروف المذكورة هاهنا بأربعة أقوال. أحدها: أنها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة مريم (الصفحة 305 من المصحف).
ذكر رحمة ربك فيه تقديم وتاخير تقديره ذكر ربك عبده بالرحمة
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ في رفعه ثلاثة أقوال: قال الفراء : وهو مرفوع بكهيعص. قال أبو إسحاق: هذا محال لأن «كهيعص» ليس هو مما أنبأنا الله جلّ وعزّ به عن زكرياء، وقد خبّر الله جلّ وعزّ عنه وعما بشّره به وليس «كهيعص» من قصّته. قال الأخفش:
التقدير: فيما نقص عليكم ذكر رحمة ربك، والقول الثالث أن المعنى: هذا الذي نتلوه عليكم ذكر رحمة ربك عبده، ورحمة بالهاء تكتب، ويوقف عليها، وكذلك كلّ ما كان مثلها. لا نعلم بين النحويين اختلافا في ذلك إذا لم يكن في شعر بل قد اعتلّوا في ذلك أن هذه الهاء لتأنيث الأسماء وفرقوا بينها وبين الأفعال.
قال الأخفش: عَبْدَهُ منصوب برحمة. زَكَرِيَّا بدل منه ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث. هذا فيمن جعله مشتقا عربيا، ولا يصرفه في معرفة ولا نكرة، ومن جعله عجميا صرفه في النكرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ) : فِي ارْتِفَاعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هَذَا ذِكْرٌ. وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكَ ذِكْرٌ. وَالثَّالِثُ: هُوَ خَبَرُ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ، ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الْمُبْتَدَأُ فِي الْمَعْنَى ; وَلَيْسَ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ، وَلَا فِي ذِكْرِ الرَّحْمَةِ مَعْنَاهَا.
وَ (ذِكْرُ) : مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَالتَّقْدِيرُ: هَذَا إِنْ ذَكَرَ رَبُّكَ رَحْمَةَ عَبْدِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ عَلَى الِاتِّسَاعِ. وَالْمَعْنَى: هَذَا إِنْ ذَكَرْتَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ; فَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْتَصِبُ عَبْدَهُ بِرَحْمَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي بِذِكْرٍ.
وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ: «ذَكَرَ» عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَ «رَحْمَةَ» مَفْعُولٌ، وَ «عَبْدُهُ» فَاعِلٌ.
وَ (زَكَرِيَّا) : بَدَلٌ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مِنْ «عَبْدَهُ».
وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ، وَ «رَحْمَةَ» وَ «عَبْدَهُ» بِالنَّصْبِ ; أَيْ هَذَا الْقُرْآنُ ذَكَّرَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَوِ الْأُمَّةَ.
وَ (إِذْ) : ظَرْفٌ لِلْرَحْمَةِ، أَوْ لِذِكْرٍ.