نص الآية 19:26
فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا ٢٦
فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا ٢٦
الآية 26 من سورة مريم (19:26)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 307 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فكلي من الرطب، واشربي من الماء، وطيبي نفسًا بمولودك ولا تحزني، فإن رأيت من الناس أحدًا فسألك عن خبر المولود فقولي له: إني أوجبت على نفسي لربي صمتًا عن الكلام، فلن أكلم اليوم أحدًا من الناس.
فكلي من الرطب، واشربي من الماء وطيبي نفسًا بالمولود، فإن رأيت من الناس أحدًا فسألك عن أمرك فقولي له: إني أَوْجَبْتُ على نفسي لله سكوتًا، فلن أكلم اليوم أحدًا من الناس. والسكوت كان تعبدًا في شرعهم، دون شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
قرأ بعضهم: {مَنْ تحتَها} بمعنى الذي تحتها، وقرأ الآخرون: {مِن تَحْتِهَا} على أنه حرف جر، واختلف المفسرون في المراد بذلك من هو؟ فقال العوفي وغيره عن ابن عباس: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ} جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها، وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وعمرو بن ميمون والسدي وقتادة: إنه الملك جبرائيل عليه الصلاة والسلام، أي: ناداها من أسفل الوادي. وقال مجاهد: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ} قال: عيسى بن مريم، وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: قال الحسن: هو ابنها، وهو إحدى الروايتين عن سعيد بن جبير أنه ابنها، قال: أولم تسمع الله يقول: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} واختاره ابن زيد وابن جرير في … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فكلـي من الرطب الذي يتساقط علـيك، واشربـي من ماء السريّ الذي جعله ربك تـحتك، لا تـخشي جوعاً ولا عطشاً {وَقَرّي عَيْناً} يقول: وطيبـي نفسا وَافرحي بولادتك إياي ولا تـحزنـي. ونصبت العين لأنها هي الـموصوفة بـالقرار. وإنـما معنى الكلام: ولتقرِر عينك بولدك، ثم حوّل الفعل عن العين إلـى الـمرأة صاحبة العين، فنصبت العين إذ كان الفعل لها فـي الأصل علـى التفسير، نظير ما فعل بقوله: { فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً }وإنـما هو: فإن طابت أنفسهن لكم. وقوله: { وَضَاقَ بِهِم ذَرْعاً }ومنه قوله: «يُساقِطْ عَلَـيْكِ رُطُبـاً جَنِـيًّا» إنـما هو يساقط علـيك رطب الـجذع، فحوّل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ} القصة إلى آخرها. هذا ابتداء قصة ليست من الأولى. والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ أي عرَّفهم قصتها ليعرفوا كمال قدرتنا. {إِذِ ٱنتَبَذَتْ} أي تنحت وتباعدت. والنبذ الطرح والرمي؛ قال الله تعالى: { فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ }[آل عمران: 187]. {مِنْ أَهْلِهَا} أي ممن كان معها. و«إذ» بدل من «مريم» بدل اشتمال؛ لأن الأحيان مشتملة على ما فيها. والانتباذ الاعتزال والانفراد. واختلف الناس لم انتبذت؛ فقال السدي: انتبذت لتطهر من حيض أو نفاس. وقال غيره: لتعبد الله؛ وهذا حسن. وذلك أن مريم عليها السلام كانت وقفاً على سدانة المعبد وخدمته والعبادة فيه، فتنحت … تابع القراءة
أي: لما حملت بعيسى عليه السلام، خافت من الفضيحة، فتباعدت عن الناس { مَكَانًا قَصِيًّا } فلما قرب ولادها، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة، فلما آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيا منسيا فلا تذكر. وهذا التمني بناء على ذلك المزعج، وليس في هذه الأمنية خير لها ولا مصلحة، وإنما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل. فحينئذ سكن الملك روعها وثبت جأشها وناداها من تحتها، لعله في مكان أنزل من مكانها، وقال لها: لا تحزني، أي: لا تجزعي ولا تهتمي، فـ { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا } أي: نهرا تشربين منه. { … تابع القراءة
{ فكلي } من الرطب { واشربي } من السري { وقري عينا } بالولد تمييز محول من الفاعل أي: لتقر عينك به أي: تسكن فلا تطمح إلى غيره { فإما } فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة { ترين } حذفت منه لام الفعل وعينه وألقيت حركتها على الراء وكسرت ياء الضمير لالتقاء الساكنين { من البشر أحدا } فيسألك عن ولدك { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } أي إمساكا عن الكلام في شأنه وغيره من الأناسي بدليل { فلن أكلم اليوم إنسا } أي: بعد ذلك .
{وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ}، يعني قيل لمريم: حرّكي {بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ}، تقول العرب: هزَّه وهزَّ به، كما يقول: حزّ رأسه وحزّ برأسه، وأَمْدَدَ الحبل وأمدَدَ به، {تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ}، القراءة المعروفة بفتح التاء والقاف وتشديد السين، أي: تتساقط، فأُدغمتْ إحدى التاءين في السين أي: تسقط عليك النخلة رطباً، وخفف حمزة السين وحذف التاء التي أدغمها غيره. وقرأ حفص بضم التاء وكسر القاف خفيف على وزن تُفاعِل. وتساقط بمعنى أسقط، والتأنيث لأجل النخلة. وقرأ يعقوب: "يساقط" بالياء مشددة ردّه إلى الجذع. {رُطَباً جَنِيّاً}، مجنياً. وقيل: الجني هو الذي بلغ الغاية، وجاء أوان اجتنائه. قال الربيع بن خُيَثْم: ما للنفساء … تابع القراءة
فائدة قوله {وَهُزِي إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ} أن يكون إثمار الجذع اليابس رُطباً ببركة تحريكها إياه، وتلك كرامة أخرى لها. ولتشاهد بعينها كيف يُثمر الجذع اليابس رطباً. وفي ذلك كرامة لها بقوّة يقينها بمرتبتها. والباء في {بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} لتوكيد لصوق الفعل بمفعوله مثل { وامسحوا برؤوسكم }[المائدة:6] وقوله { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة }[البقرة:195].وضمن {وَهُزّي} معنى قَرّبي أو أدني، فعُدي بــــ(إلى)، أي حرّكي جذع النخلة وقرّبيه يَدْنُ إليك ويَلِنْ بعد اليبس ويُسقط عليك رطباً. والمعنى: أدني إلى نفسك جِذع النخلة. فكان فاعل الفعل ومتعلقه متحداً، وكلاهما ضميرُ معادٍ واحد، ولا ضير في ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً}. لم يصرح جل وعلا في هذه الآية الكريمة ببيان الشيء الذي أمرها أن تأكل منه، والشيء الذي أمرها أن تشرب منه. ولكنه أشار إلى أن الذي أمرها أن تأكل منه هو "الرطب الجني" المذكور. والذي أمرها أن تشرب منه هو النهر المذكور المعبر عنه "بالسري" كما تقدم - هذا هو الظاهر. وقال بعض العلماء: إن جذع النخلة الذي أمرها أن تهز به كان جزعاً يابساً؛ فلما هزته جعله الله نخلة ذات رطب جني. وقال بعض العلماء: كان الجذع جذع نخلة نابتة إلا أنها غير مثمرة، فلما هزته أنبت الله فيه الثمر وجعله رطباً … تابع القراءة
قوله تعالى: {فحملته} يعني: عيسى. وفي كيفية حملها له قولان. أحدهما: أن جبريل نفخ في جيب دِرعها، فاستمرَّ بها حملها، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال السدي: نفخ في جيب درعها وكان مشقوقاً من قُدَّامها، فدخلت النفخة في صدرها فحملت من وقتها. والثاني: الذي خاطبها هو الذي حملته، ودخل مِنْ فيها، قاله أُبيّ بن كعب. وفي مقدار حَمْلها سبعة أقوال. أحدها: أنها حين حملت وضعت، قاله ابن عباس، والمعنى: أنه ما طال حملها، وليس المراد أنها وضعته في الحال، لأن الله تعالى يقول: {فحملته فانتبذت به}، وهذا يدل على أن بين الحمل والوضع وقتاً يحتمل الانتباذ به. والثاني: أنها حملته تسع ساعات، ووضعت من يومها، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 26 إلى 38 من سورة مريم (الصفحة 307 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
صوما صمتا
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً: أي صمتا.
صوما: أي صمتا والصوم الإمساك عن الطعام والكلام ونحوهما.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً قال أبو إسحاق: فكلي من الرطب واشربي من الماء.
قال وعَيْناً منصوب على التمييز. قال أبو جعفر: الأصل أأكلي بهمزتين فحذفت
إحداهما لاجتماعهما وكثرة الاستعمال، وكان القياس أن تخفّف الثانية فتكون واوا فيقال أوكل كما يقال: أوجر فلان من الأجر، فلمّا حذفت الهمزة الثانية استغني عن الأولى فقيل: كلي، وحذفت النون لأن الفعل غير معرب وللجزم عند الكوفيين وكذا واشربي وقرّي. قال الأصمعي: قررت به عينا، مشتقّ من القرّ أي بردت عيني فلم تدمع فتسخن، وقال أبو عمرو الشيباني: هو من قررت في المكان أي قرّت عيني فنامت ولم تسهر، وقيل: معناه قررت أي هدأت لمّا نلت ما كنت متطلعا إليه. فَإِمَّا تَرَيِنَّ في موضع جزم بالشرط. والأصل فإما تريي، زيدت النون توكيدا، وصلح ذلك في الخبر لدخول «ما»، وحكى سيبويه، «بألم ما تختننّه» ولو نطق به بغير نون لكان «فإما ترى» فلمّا زدت النون رددته إلى أصله وكسرت الياء لالتقاء الساكنين، وكانت الكسرة أولى للفرق بين المذكّر والمؤنّث ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على الراء وحذفت فصار ترين. فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا مشتق من آنس إذا علم وأبصر، والانسيّ مبصر معلوم به والجمع «أناسي»، تزاد الألف ثالثة، كما يعمل في المجموع فتقول: بختيّ وبخاتيّ وذلك كثير معروف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَرِّي) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْمَاضِي مِنْهُ: قَرِرْتِ يَا عَيْنُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْكَسْرُ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ، وَهِيَ لُغَةٌ شَاذَّةٌ، وَالْمَاضِي قَرَرْتِ يَا عَيْنُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ.
وَ (عَيْنًا) : تَمْيِيزٌ.
وَ (تَرَيِنَّ) : أَصْلُهُ تَرْأَيِينَ مِثْلَ تَرْغَبِينَ ; فَالْهَمْزَةُ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَالْيَاءُ لَامُهُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ هُنَا مِنْ أَجْلِ نُونِ التَّوْكِيدِ مِثْلَ لَتَضْرِبَنَّ، فَأُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى الرَّاءِ، وَحُذِفَتِ اللَّامُ لِلْبِنَاءِ كَمَا تُحْذَفُ فِي الْجَزْمِ، وَبَقِيَتْ يَاءُ الضَّمِيرِ، وَحُرِّكَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا، فَوَزْنُهُ: تَفَيِنَّ، وَهَمْزَةُ هَذَا الْفِعْلِ تُحْذَفُ فِي الْمُضَارِعِ أَبَدًا.
وَيُقْرَأُ تَرَيْنَ - بِإِسْكَانِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ - عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُجْزَمْ بِإِمَّا، وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَ (مِنَ الْبَشَرِ) : حَالٌ مِنْ «أَحَدًا»، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ.
﴿ فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَداً فَقُولِيۤ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً ﴾
قولُه تعالى: ﴿فَقُولِي إنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً﴾:
من قال: إن شرائع من كان قبلَنا من الأنبياء جائزٌ لنا العملُ بها ما لم نؤمر بغيرها. قال: هذا منسوخٌ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صمتُ يوماً إلى اللَّيل"، والصوم - في الآية -: الصمت.
ومن قال: لا يلزمنا منها إلا ما (أُمِرْنَا) به لم يجعل هذا منسوخاً، لأنه لم يكن لازماً لنا فعله فَنُسِخَ عنّا.
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا