نص الآية 19:29
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا ٢٩
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا ٢٩
الآية 29 من سورة مريم (19:29)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 307 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأشارت إلى ابنها عيسى عليه السلام وهو في المهد، فقال لها قومها متعجبين: كيف نكلّم صبيًّا وهو في المهد؟!
فأشارت مريم إلى مولودها عيسى ليسألوه ويكلموه، فقالوا منكرين عليها: كيف نكلم مَن لا يزال في مهده طفلا رضيعًا؟
يقول تعالى مخبراً عن مريم حين أمرت أن تصوم يومها ذلك، وأن لا تكلم أحداً من البشر، فإنها ستكفى أمرها، ويقام بحجتها، فسلمت لأمر الله عز وجل، واستسلمت لقضائه، فأخذت ولدها، فأتت به قومها تحمله، فلما رأوها كذلك، أعظموا أمرها، واستنكروه جداً، وقَالُواْ {يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً}، أي: أمراً عظيماً، قاله مجاهد وقتادة والسدي وغير واحد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله ابن أبي زياد، حدثنا سيّار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عمران الجوني عن نوف البكالي قال: وخرج قومها في طلبها، قال: وكانت من أهل بيت نبوة وشرف، فلم يحسوا منها شيئاً، فلقوا راعي بقر، فقالوا: رأيت فتاة كذا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـما قال قومها ذلك لها قالت لهم ما أمرها عيسى بقـيـله لهم، ثم أشارت لهم إلـى عيسى أن كلِّـموه، كما: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما قالوا لها: { ما كانَ أبُوكِ امْرأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا }قالت لهم ما أمرها الله به، فلـما أرادوها بعد ذلك علـى الكلام أشارت إلـيه، إلـى عيسى. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأشارَتْ إلَـيهِ} قال: أمرتهم بكلامه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه {فأشارَتْ إلَـيهِ} يقول: أشارت إلـيه أن كلِّـموه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً} التزمت مريم عليها السلام ما أمرت به من ترك الكلام، ولم يرد في هذه الآية أنها نطقت بـ«ـإني نذرت للرحمن صوماً» وإنما ورد بأنها أشارت، فيقوى بهذا قول من قال: إن أمرها بـ«ـقولي» إنما أريد به الإشارة. ويروى أنهم لما أشارت إلى الطفل قالوا: استخفافها بنا أشدّ علينا من زناها، ثم قالوا لها على جهة التقرير: «كيف نكلم من كان فِي المهدِ صبِياً» و«كان» هنا ليس يراد بها الماضي؛ لأن كل واحد قد كان في المهد صبياً، وإنما هي في معنى هو (الآن). وقال أبو عبيدة: «كان» هنا لغو؛ كما قال: وجِيرانٍ لنا … تابع القراءة
أي: فلما تعلت مريم من نفاسها، أتت بعيسى قومها تحمله، وذلك لعلمها ببراءة نفسها وطهارتها، فأتت غير مبالية ولا مكترثة، فقالوا: { لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فًريًّا } أي: عظيما وخيما، وأرادوا بذلك البغاء حاشاها من ذلك. { يَا أُخْتَ هَارُونَ } الظاهر، أنه أخ لها حقيقي، فنسبوها إليه، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء وليس هو هارون بن عمران أخا موسى، لأن بينهما قرونا كثيرة { مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا } أي: لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر، وخصوصا هذا الشر، الذي يشيرون إليه، وقصدهم: فكيف كنت على غير وصفهما؟ وأتيت بما لم يأتيا به؟. وذلك أن الذرية - في الغالب - بعضها … تابع القراءة
{ فأشارت } لهم { إليه } أن كلموه { قالوا كيف نكلم من كان } أي وجد { في المهد صبيا .
{فَأَشَارَتْ}، مريم، {إِلَيْهِ}، أي إلى عيسى عليه السلام: أن كلِّموه. قال ابن مسعود رضي الله عنه: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه، ليكون كلامه حجةً لها. وفي القصة: لما أشارت إليه غضب القوم، وقالوا مع ما فعلت تسخرين بنا؟ {قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً} أي: من هو في المهد، وهو في حجرها. وقيل: هو المهد بعينه، "وكان" بمعنى: هو. وقال أبو عبيدة: "كان" صلة، أي: كيف نكلم صبياً في المهد. وقد يجيء "كان" حشواً في الكلام لا معنى له كقوله { هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً }[الإسراء: 93] أي: هل أنا؟ قال السدي: فلما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم. وقيل: لما أشارت إليه ترك الثدي واتكأ على يساره، وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه:
أي أشارت إليه إشارة دلّت على أنها تُحيلهم عليه ليسألوه عن قصته، أو أشارت إلى أن يسمعوا منه الجواب عن توبيخهم إياها وقد فهموا ذلك من إشارتها. ولما كانت إشارتها بمنزلة مراجعة كلام حكى حِوارهم الواقع عقب الإشارة بجملة القول مفصولةً غير معطوفة. والاستفهام: إنكار؛ أنكروا أن يكلموا من ليس من شأنه أن يتكلم، وأنكروا أن تحيلهم على مكالمته، أي كيف نترقب منه الجواب أو كيف نلقي عليه السؤال، لأن الحالتين تقتضيان التكلّم. وزيادة فعل الكون في {مَن كَان في المَهدِ} للدلالة على تمكن المظروفية في المهد من هذا الذي أحيلوا على مكالمته، وذلك مبالغة منهم في الإنكار، وتعجب من استخفافها بهم. ففعل (كان) زائد للتوكيد، ولذلك جاء بصيغة المضي لأن (كان) الزائدة تكون بصيغة الماضي غالباً. وقوله {في المَهْدِ} خبر (مَن) الموصولة. و {صَبِيّاً} حال من اسم الموصول. والمَهْدِ فراش الصبي وما يمهد لوضعه.
قوله تعالى: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ}. معنى إشارتها إليه: أنهم يكلمونه فيخبرهم بحقيقة الأمر. والدلي على أن هذا هو مرادها بإشارتها إليه قوله تعالى بعده: {قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً} فالفعل الماضي الذي هو "كان" بمعنى الفعل المضارع المقترن بالحال كما يدل عليه السياق. والعلم عند الله تعالى
قوله تعالى: {فأتت به قومها تحمله} قال ابن عباس في رواية أبي صالح: أتتهم به بعد أربعين يوماً حين طهرت من نفاسها. وقال في رواية الضحاك: انطلق قومها يطلبونها، فلما رأتْهم حملت عيسى فتلقَّتْهم به، فذلك قوله تعالى: {فأتتْ به قومها تحمله}. فإن قيل: «أتت به» يغني عن «تحمله» فلا فائدة للتكرير. فالجواب: أنه لما ظهرت منه آيات، جاز أن يتوهَّم السامع «فأتت به» أن يكون ساعياً على قدميه، فيكون سعية آيةً كنطقه، فقطع ذلك التوهُّمَ، وأعلم أنه كسائر الأطفال، وهذا مِثْل قول العرب: نظرت إِلى فلان بعيني، فنفَوْا بذلك نظر العطف؛ والرحمة، وأثبتوا [أنه] نظرُ عَيْنٍ. وقال ابن السائب: لما دخلت على قومها بَكَوْا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 26 إلى 38 من سورة مريم (الصفحة 307 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن تكون «كان» زائدة ونصب صَبِيًّا على الحال، والعامل فيه الاستقرار، وقيل: «كان» بمعنى وقع نصب صبيّ على الحال إلّا أن العامل فيه كان، والقول الثالث قول أبي إسحاق. قال:
من للشرط، والمعنى: من كان في المهد صبيا فكيف نكلّمه؟ قال: كما تقول: من كان لا يسمع ولا يبصر فكيف أخاطبه؟ قال أبو جعفر: وإنما احتاج النحويون إلى هذه التقديرات لأن الناس كلّهم كانوا في المهد صبيانا ولا بد من أن يبيّن عيسى صلّى الله عليه وسلّم بشيء منهم وقد حكى سيبويه زيادة كان، وأنشد: [الوافر] ٢٨٤-فكيف إذا مررت بدار قوموجيران لنا كانوا كرام
وحكى النحويون: ما كان أحسن زيدا وقالوا على إلغاء كان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ كَانَ) : كَانَ زَائِدَةٌ ; أَيْ مَنْ هُوَ فِي الْمَهْدِ. وَ (صَبِيًّا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَالضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ الْمُقَدَّرُ كَانَ مُتَّصِلًا بِكَانَ.
وَقِيلَ: كَانَ الزَّائِدَةُ لَا يَسْتَتِرُ فِيهَا ضَمِيرٌ ; فَعَلَى هَذَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ هُوَ ; بَلْ يَكُونُ الظَّرْفُ صِلَةَ مَنْ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ زَائِدَةً ; بَلْ هِيَ كَقَوْلِهِ: (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا). وَقَدْ ذُكِرَ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى صَارَ وَقِيلَ: هِيَ التَّامَّةُ، وَ «مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي. وَقِيلَ: شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُهَا كَيْفَ.
لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً عَابِدًا فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ يَا جُرَيْجُ . فَقَالَ يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتِي . فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ فَانْصَرَفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي…