نص الآية 19:4
قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا ٤
قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا ٤
الآية 4 من سورة مريم (19:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 305 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال: يا رب، إني ضعفت عظامي، وكثر شيب رأسي، ولم أكن خائبًا في دعائي لك، بل كلما دعوتك أجبتني.
قال: رب إني كَبِرْتُ، وضعف عظمي، وانتشر الشيب في رأسي، ولم أكن من قبل محرومًا من إجابة الدعاء.
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقوله: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ} أي: هذا ذكر رحمة الله بعبده زكريا، وقرأ يحيى بن يعمر: {ذكّر رحمتِ ربكَ عبدَه زكريا} وزكريا يمد ويقصر، قراءتان مشهورتان، وكان نبياً عظيماً من أنبياء بني إسرائيل، وفي "صحيح البخاري": أنه كان نجاراً، يأكل من عمل يده في النجارة. وقوله: {إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً} قال بعض المفسرين: إنما أخفى دعاءه؛ لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة؛ لكبره، حكاه الماوردي، وقال آخرون: إنما أخفاه؛ لأنه أحب إلى الله، كما قال قتادة في هذه الآية: {إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً}: إن الله يعلم القلب التقي … تابع القراءة
اختلف أهل العربـية فـي الرافع للذكر، والناصب للعبد، فقال بعض نـحويـي البصرة فـي معنى ذلك كأنه قال: مـما نقصّ علـيك ذكر رحمة ربك عبده، وانتصب العبد بـالرحمة كما تقول: ذكر ضرب زيد عمراً. وقال بعض نـحويـي الكوفة: رفعت الذكر بكهيعص، وإن شئت أضمرت هذا ذكر رحمة ربك، قال: والـمعنى ذكر ربك عبده برحمته تقديـم وتأخير. قال أبو جعفر: والقول الذي هو الصواب عندي فـي ذلك أن يقال: الذكر مرفوع بـمضمر مـحذوف، وهو هذا كما فعل ذلك فـي غيرها من السور، وذلك كقول الله: { بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ }وكقوله: { سُورَةٌ أنْزَلْناها } ونـحو ذلك. والعبد منصوب بـالرحمة، وزكريا فـي موضع نصب، لأنه بـيان عن العبد … تابع القراءة
قوله تعالى: {كۤهيعۤصۤ } تقدّم الكلام في أوائل السور. وقال ابن عباس في {كۤهيعۤصۤ }: إن الكاف من كافٍ، والهاء من هادٍ، والياء من حكيم، والعين من عليم، والصاد من صادق؛ ذكره ابن عزيز القشيري عن ابن عباس؛ معناه كافٍ لخلقه، هادٍ لعباده، يده فوق أيديهم، عالم بهم، صادق في وعده؛ ذكره الثعلبي عن الكلبي والسدي ومجاهد والضحاك. وقال الكلبي أيضاً: الكاف من كريم وكبير وكافٍ، والهاء من هادٍ، والياء من رحيم، والعين من عليم وعظيم، والصاد من صادق؛ والمعنى واحد. وعن ابن عباس أيضاً: هو اسم من أسماء الله تعالى؛ وعن عليّ رضي الله عنه هو اسم الله عز وجل وكان يقول: يا كهيعص اغفر لي؛ ذكره الغزنوي. السدي: هو اسم الله … تابع القراءة
أي: هذا { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا } سنقصه عليك، ونفصله تفصيلا يعرف به حالة نبيه زكريا، وآثاره الصالحة، ومناقبه الجميلة، فإن في قصها عبرة للمعتبرين، وأسوة للمقتدين، ولأن في تفصيل رحمته لأوليائه، وبأي: سبب حصلت لهم، مما يدعو إلى محبة الله تعالى، والإكثار من ذكره ومعرفته، والسبب الموصل إليه. وذلك أن الله تعالى اجتبى واصطفى زكريا عليه السلام لرسالته، وخصه بوحيه، فقام بذلك قيام أمثاله من المرسلين، ودعا العباد إلى ربه، وعلمهم ما علمه الله، ونصح لهم في حياته وبعد مماته، كإخوانه من المرسلين ومن اتبعهم، فلما رأى من نفسه الضعف، وخاف أن يموت، ولم يكن أحد ينوب منابه في دعوة الخلق إلى … تابع القراءة
{ قال رب إني وهن } ضعف { العظم } جميعه { مني واشتعل الرأس } مني { شيبا } تمييز محوَّل عن الفاعل أي: انتشر الشيب في شعره كما ينتشر شعاع النار في الحطب وإني أريد أن أدعوك { ولم أكن بدعائك } أي: بدعائي إياك { ربّ شقيا } أي: خائبا فيما مضى فلا تخيبني فيما يأتي .
{إِذْ نَادَىٰ}، دعا، {رَبَّهُ}، في محرابه، {نِدَآءً خَفِيّاً}، دعا سراً من قومه في جوف الليل. {قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ}، ضَعُفَ ورقَّ، {ٱلْعَظْمُ مِنِّى}، من الكِبَر. قال قتادة: اشتكىٰ سقوط الأضراس، {وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ}، أي: ابيضَّ شعر الرأس، {شَيْباً}، شمطاً، {وَلَمْ أَكُن بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً}، يقول: عوّدتني الإِجابة فيما مضى ولم تخيِّبني. وقيل: معناه لما دعوتني إلى الإِيمان آمنت ولم أشقَ بترك الإِيمان. {وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِىَ}، و"الموالي": بنو العم. قال مجاهد: العصبة. وقال أبو صالح: الكلالة. وقال الكلبي: الورثة. {مِن وَرَآءِى} أي: من بعد موتي. قرأ ابن كثير: {من ورائي} بفتح … تابع القراءة
جملة {قَالَ ربّ إنِّي وهَنَ العَظمُ مِني} مبنية لجملة { نادى ربه }[مريم: 3]. وهي وما بعدها تمهيد للمقصود من الدعاء وهو قوله: {فَهَب لِي مِن لَّدُنكَ ولِيّاً}. وإنّما كان ذلك تمهيداً لما يتضمنه من اضطراره لسؤال الولد. والله يجيب المضطر إذا دعاه، فليس سؤاله الولدَ سؤال توسع لمجرد تمتع أو فخر. ووصَف من حاله ما تشتد معه الحاجة إلى الولد حالاً ومئالاً، فكان وهن العظم وعموم الشيب حالاً مقتضياً للاستعانة بالولد مع ما يقتضيه من اقتراب إبان الموت عادة، فذلك مقصود لنفسه ووسيلة لغيره وهو الميراث بعد الموت. والخبران من قوله: {وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً }مستعملان مجازاً في لازم الإخبار، وهو … تابع القراءة
قد قدمنا الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور. كقوله هنا: {كۤهيعۤصۤ} في سورة "هود" فأغنى عن إعادته هنا. وقوله {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} خبر مبتدأ محذوف. أي هذا ذكر رحمة ربك. وقيل: مبتدأ خبره محذوف، وتقديره: فيما يتلى عليكم ذكر رحمة ربك، والأول أظهر. والقول بأنه خبر عن قوله "كهيعص" ظاهر السقوط لعدم ربط بينهما. وقوله: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} لفظة "ذكر" مصدر مضاف إلى مفعوله. ولفظة "رحمة" مصدر مضاف إلى فَاعله وهو "ربك". وقوله {عبده} مفعول به للمصدر الذي هو "رحمة" المضاف إلى فاعله، على حد قوله في الخلاصة: وبعد جره الذي أضيف له كمل بنصب أو برفع علمه وقوله "زكريا" بدل من قوله "عبده" أو عطف … تابع القراءة
قوله تعالى: {كهيعص} قرأ ابن كثير: «كهيعص ذِكْر» بفتح الهاء والياء وتبيين الدال التي في هجاء «صاد». وقرأ أبو عمرو: «كهيعص» بكسر الهاء وفتح الياء ويدغم الدال في الذال، وكان نافع يلفظ بالهاء والياء بين الكسر والفتح، ولا يدغم الدال التي في هجاء «صاد» في الذال من «ذِكْر». وقرأ أبو بكر عن عاصم، والكسائي، بكسر الهاء والياء، إِلا أن الكسائي لا يبيِّن الدال، وعاصم يُبيِّنها. وقرأ ابن عامر، وحمزة، بفتح الهاء وكسر الياء ويدغمان. وقرأ أُبيّ بن كعب: «كهيعص» برفع الهاء وفتح الياء. وقد ذكرنا في أول «البقرة» ما يشتمل على بيان هذا الجنس. وقد خصَّ المفسرون هذه الحروف المذكورة هاهنا بأربعة أقوال. أحدها: أنها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة مريم (الصفحة 305 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وهن ضعفشقيا أي لم اكن اتعب بالدعاء ثم اخيب لانك عودتني الاجابة
وهن: ضعف.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي والمستقبل يهن أصله يوهن حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة. وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً في نصبه قولان: أحدهما أنه مصدر، لأن معنى اشتعل شاب، وهذا قول الأخفش سعيد. قال أبو إسحاق: هو منصوب على التمييز، وقول الأخفش أولى لأنه مشتقّ من فعل، والمصدر أولى به. وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا خبر أكن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (شَيْبًا) : نَصْبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ مَعْنَى «اشْتَعَلَ» لِأَنَّ مَعْنَاهُ شَابَ.
وَ (بِدُعَائِكَ) : مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ ; أَيْ بِدُعَائِي إِيَّاكَ.