نص الآية 50:5
بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ ٥
بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ ٥
الآية 5 من سورة ق (50:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 518 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بل كذب هؤلاء المشركون بالقرآن لما جاءهم به الرسول، فهم في أمر مضطرب، لا يثبتون على شيء بشأنه.
بل كذَّب هؤلاء المشركون بالقرآن حين جاءهم، فهم في أمر مضطرب مختلط، لا يثبتون على شيء، ولا يستقر لهم قرار.
{قۤ}: حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور كقوله تعالى: {صۤ} و {نۤ} و {الۤمۤ} و {حمۤ} و {طسۤ} ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره، وقد أسلفنا الكلام عليها في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته، وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا: قۤ جبل محيط بجميع الأرض، يقال له: جبل قاف، وكأن هذا، والله أعلم، من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس لما رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افْتُرِيَ في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ما أصاب هؤلاء المشركون القائلون { أئِذَا مِتْنا وكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} في قيلهم هذا { بَلْ كَذَّبُوا بالحَقّ}، وهو القرآن { لَمَّا جَاءَهُمْ } من الله. كالذي: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {بَلْ كَذَّبُوا بالحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ } أي كذّبوا بالقرآن {فَهُمْ فِي أمْرٍ مَرِيجٍ } يقول: فهم في أمر مختلط عليهم ملتبس، لا يعرفون حقه من باطله، يقال قد مرج أمر الناس إذا اختلط وأهمل. وقد اختلفت عبارات أهل التأويل في تأويلها، وإن كانت متقاربات المعاني، فقال بعضهم: معناها: فهم في أمر منكر وقال: المريج: هو الشيء المنكر. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن … تابع القراءة
قوله تعالى: {قۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ } قرأ العامة «قاف» بالجزم. وقرأ الحسن وٱبن أبي إسحاق ونصر ابن عاصم «قافِ» بكسر الفاء؛ لأن الكسر أخو الجزم، فلما سكن آخره حرّكوه بحركة الخفض. وقرأ عيسى الثقفيّ بفتح الفاء حرّكه إلى أخف الحركات. وقرأ هارون ومحمد بن السَّمَيْقَع «قافُ» بالضم؛ لأنه في غالب الأمر حركة البناء نحو منذُ وقطُّ وقبلُ وبعدُ. وٱختلف في معنى «قۤ» ما هو؟ فقال ابن زيد وعكرمة والضحاك: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء ٱخضرت السماء منه، وعليه طَرَفَا السماءِ والسماء عليه مَقْبِيَّةٌ، وما أصاب الناسُ من زمرد كان مما تساقط من ذلك الجبل. ورواه أبو الجوزاء عن عبد الله بن عباس. قال الفرّاء … تابع القراءة
أي: { بَلْ } كلامهم الذي صدر منهم، إنما هو عناد وتكذيب للحق الذي هو أعلى أنواع الصدق { لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ } أي: مختلط مشتبه، لا يثبتون على شيء، ولا يستقر لهم قرار، فتارة يقولون عنك: إنك ساحر، وتارة مجنون، وتارة شاعر، وكذلك جعلوا القرآن عضين، كل قال فيه، ما اقتضاه رأيه الفاسد، وهكذا، كل من كذب بالحق، فإنه في أمر مختلط، لا يدرى له وجهة ولا قرار، [فترى أموره متناقضة مؤتفكة] كما أن من اتبع الحق وصدق به، قد استقام أمره، واعتدل سبيله، وصدق فعله قيله.
{ بل كذبوا بالحق } بالقرآن { لما جاءهم فهم } في شأن النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن { في أمر مريج } مضطرب قالوا مرة: ساحر وسحر، ومرة: شاعر وشعر، ومرة: كاهن وكهانة .
{قۤ} قال ابن عباس: هو قسم، وقيل: هو اسم للسورة، وقيل: هو اسم من أسماء القرآن. وقال القرظي: هو مفتاحُ اسمِه "القدير"، و"القادر" و"القاهر" و"القريب" و"القابض". وقال عكرمة والضحاك: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء، منه خضرة السماء والسماء مقبّبة عليه، وعليه كتفاها، ويقال هو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة. وقيل: معناه قُضي الأمر، أو قُضي ما هو كائن، كما قالوا في حۤمۤ. {وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ}، الشريف الكريم على الله، الكثير الخير. واختلفوا في جواب القسم، فقال أهل الكوفة: جوابه: "بل عجبوا"، وقيل: جوابه محذوف، مجازه: والقرآن المجيد لتبعثُنَّ. وقيل: جوابه قوله: "ما يلفظ من قول" … تابع القراءة
إضراب ثان تابع للإضراب الذي في قوله: { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم }[ق: 2] على طريقة تكرير الجملة في مقام التنديد والإبطال، أو بدل من جملة {بل عجبوا أن جاءهم منذر} لأن ذلك العجب مشتمل على التكذيب، وكلا الاعتبارين يقتضيان فصل هذه الجملة بدون عاطف. والمقصد من هذه الجملة: أنهم أتوا بأفظع من إحالتهم البعث وذلك هو التكذيب بالحق. والمراد بالحق هنا القرآن لأن فعل التكذيب إذا عدي بالباء عدي إلى الخبر وإذا عدي بنفسه كان لتكذيب المخبر. و{لمّا} حرف توقيت فهي دالة على ربط حصول جوابها بوقت حصول شرطها فهي مؤذنة بمبادرة حصول الجواب عند حصول الشرط كقوله تعالى: { فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم }[البقرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ق} قرأ الجمهور: بإسكان الفاء. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو المتوكل، وأبو رجاء، وأبو الجوزاء،«قافَ» بنصب الفاء. وقرأ أبو رزين، وقتادة، «قافُ» برفع الفاء. وقرأ الحسن، وأبو عمران، «قافِ» بكسر الفاء. وفي «قۤ» خمسة أقوال. أحدها: أنه قسم أقسم اللهُ به، وهو من أسمائه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثاني: أنه جبل من زَبَرْجَدة خضراء، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: خَلَقَ اللهُ جبلاً يقال له «قۤ» محيط بالعالم، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض، فإذا أراد اللهُ عز وجل أن يزلزل قرية، أمر ذلك الجبل فحرَّك العرق الذي يلي تلك القرية. وقال مجاهد: هو جبل محيط … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 15 من سورة ق (الصفحة 518 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمريج المختلط وهو قولهم ساحر وشاعر ومعلم
مَّرِيجٍ: أي مختلط.
مريج: مختلط.
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ أي لم يكذّبوك لشيء ظهر عندهم. فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ روي عن ابن عباس: «مريج» منكر. وعنه: مريج في ضلالة، وعنه: مريج مختلف، وقال مجاهد وقتادة: مريج ملتبس، وقال الضّحاك وابن زيد: مريج مختلط. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال، وإن كانت ألفاظها مختلفة فمعانيها متقاربة لأن الأمر إذا كان مختلفا فهو ملتبس منكر في ضلالة لأن الحقّ بيّن واضح.
إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَقَدْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ