نص الآية 6:5
فَقَدْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٥
فَقَدْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٥
الآية 5 من سورة الأنعام (6:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 128 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهم إن أعرضوا عن تلك الحجج الواضحة والبراهين الجلية فقد أعرضوا عما هو أوضح، فقد كَذَّبُوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن، وسيعرفون أن ما كانوا يستهزئون به مما جاءهم به هو الحق حين يرون العذاب يوم القيامة.
لقد جحد هؤلاء الكفار الحقَّ الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم وسخروا من دعاته; جهلا منهم بالله واغترارًا بإمهاله إياهم، فسوف يرون ما استهزءوا به أنه الحق والصدق، ويبين الله للمكذبين كذبهم وافتراءهم، وسيجازيهم عليه.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين المكذبين المعاندين، أنهم مهما أتتهم من آية، أي: دلالة ومعجزة وحجة من الدلالات، على وحدانية الله وصدق رسله الكرام، فإنهم يعرضون عنها، فلا ينظرون إليها ولا يبالون بها، قال الله تعالى: { فَقَدْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} وهذا تهديد لهم،ووعيد شديد على تكذيبهم بالحق، بأنه لا بد أن يأتيهم خبر ما هم فيه من التكذيب، وليجدن غبه، وليذوقن وباله. ثم قال تعالى واعظاً لهم، ومحذراً لهم أن يصيبهم من العذاب والنكال الدنيوي ما حل بأشباههم ونظرائهم من القرون السالفة، الذين كانوا أشد منهم قوة، وأكثر جمعاً … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فقد كذب هؤلاء العادلون بالله الحقّ لما جاءهم، وذلك الحقّ هو محمد صلى الله عليه وسلم، كذّبوا به، وجحدوا نبوّته لما جاءهم قال الله لهم متوعداً على تكذيبهم إياه وجحودهم نبوّته: سوف يأتي المكذبين بك يا محمد من قومك وغيرهم {أنْباءُ ما كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} يقول: سوف يأتيهم أخبار استهزائهم بما كانوا به يستهزءون من آياتي وأدلتي التي آتيتهم. ثم وفى لهم بوعيده لما تمادوا في غيهم وعتَوْا على ربهم، فقتلهم يوم بدر بالسيف.
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَفِي ٱلأَرْضِ} يقال: ما عامل الإعراب في الظرف من {فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَفِي ٱلأَرْضِ}؟ ففيه أجوبة: أحدها ـ أي وهو الله المعظَّم أو المعبود في السموات وفي الأرض؛ كما تقول: زيد الخليفة في الشرق والغرب أي حُكْمه. ويجوز أن يكون المعنى وهو الله المنفرد بالتدبير في السموات وفي الأرض؛ كما تقول: هو في حاجات الناس وفي الصلاة، ويجوز أن يكون خبراً بعد خبر ويكون المعنى: وهو الله في السموات وهو الله في الأرض. وقيل: المعنى وهو الله يعلم سِرّكم وجهركم في السموات وفي الأرض فلا يخفى عليه شيء؛ قال النحاس: وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقال محمد بن جَرير: وهو الله في … تابع القراءة
هذا إخبار منه تعالى عن إعراض المشركين، وشدة تكذيبهم وعداوتهم، وأنهم لا تنفع فيهم الآيات حتى تحل بهم المثلات، فقال: { وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِم } الدالة على الحق دلالة قاطعة، الداعية لهم إلى اتباعه وقبوله { إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِين } لا يلقون لها بالا ولا يصغون لها سمعا، قد انصرفت قلوبهم إلى غيرها، وولوها أدبارَهم. { فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ } والحق حقه أن يتبع، ويشكر الله على تيسيره لهم، وإتيانهم به، فقابلوه بضد ما يجب مقابلته به فاستحقوا العقاب الشديد. { فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } أي: فسوف يرون ما … تابع القراءة
{ فقد كذٌبوا بالحق } بالقرآن { لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء } عواقب { ما كانوا به يستهزئون } .
{وَمَا تَأْتِيهِم} يعني: أهل مكة، {مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِمْ}، مثل انشقاق القمر وغيره، وقال عطاء: يريد من آيات القرآن، {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ}، لها تاركين بها مكذّبين. {فَقَدْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ}، بالقرآن، وقيل: بمحمد صلى الله عليه وسلم، {لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}، أي: أخبار استهزائهم وجزاؤه، أي: سيعلمون عاقبة استهزائهم إذا عُذِّبوا. قوله عزّ وجلّ: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ}، يعني: الأمم الماضية، والقرن: الجماعة من الناس، وجمعه قرون، وقيل: القرن مدة من الزمان، يقال: ثمانون … تابع القراءة
الفاء فصيحة على الأظهر أفصحت عن كلام مقدّر نشأ عن قوله: {إلا كانوا عنها معرضين}، أي إذا تقرّر هذا الإعراض ثبت أنّهم كذّبوا بالحقّ لمّا جاءهم من عند الله، فإنّ الإعراض علامة على التكذيب، كما قدّمته آنفاً، فما بعد فاء الفصيحة هو الجزاء. ومعناه أنّ من المعلوم سوء عواقب الذين كذّبوا بالحق الآتي من عند الله فلمّا تقرّر في الآية السابقة أنّهم أعرضوا آيات الله فقد ثبت أنّهم كذّبوا بالحقّ الوارد من الله، ولذلك فرّع عليه قوله: {فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} تأكيداً لوعد المؤمنين بالنصر وإظهار الإسلام على الدين كلّ وإنذار للمشركين بأن سيحلّ بهم ما حلّ بالأمم الذين كذّبوا رسلهم ممّن عرفوا مثل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} نزلت في كفار قريش، وفي الآية قولان: أحدهما: أنها الآية من القرآن. والثاني: المعجزة، مثل انشقاق القمر. والمراد بالحق: القرآن. والأنباء: الأخبار، والمعنى: سيعلمون عاقبة استهزائهم.
فوائد الآيات من 1 إلى 8 من سورة الأنعام (الصفحة 128 من المصحف).
انباء ما كانوا به يستهزءون الانباء الاخبار والمعنى سيعلمون عاقبة استهزائهم
أَنْبَاءُ: أخبار، واحدها نبأ.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمَّا جَاءَهُمْ) :«لَمَّا» ظَرْفٌ لِكَذَّبُوا، وَهَذَا قَدْ عَمِلَ فِيهَا، وَهُوَ قَبْلَهَا وَمِثْلُهُ «إِذَا» وَ (بِهِ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ «يَسْتَهْزِئُونَ».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَقَدْ كَذَّبُوا۟ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ
فَأَصَابَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ