نص الآية 50:6
أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ٦
أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ٦
الآية 6 من سورة ق (50:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 518 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفلم يتأمل هؤلاء المكذبون بالبعث السماء فوقهم؛ كيف خلقناها وبنيناها وزيناها بما وضعنا فيها من نجوم، وليس لها شقوق تعيبها؟! فالذي خلق هذه السماء لا يعجز عن بعث الموتى أحياء.
أغَفَلوا حين كفروا بالبعث، فلم ينظروا إلى السماء فوقهم، كيف بنيناها مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، وزيناها بالنجوم، وما لها من شقوق وفتوق، فهي سليمة من التفاوت والعيوب؟
يقول تعالى منبهاً للعباد على قدرته العظيمة التي أظهر بها ما هو أعظم مما تعجبوا مستبعدين لوقوعه: {أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا وَزَيَّنَّـٰهَا} أي بالمصابيح، {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} قال مجاهد: يعني: من شقوق، وقال غيره: فتوق، وقال غيره: صدوع، والمعنى متقارب؛ كقوله تبارك وتعالى: { ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ }[الملك: 3 ــــ 4] أي كليل عن أن يرى عيباً أو … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ما أصاب هؤلاء المشركون القائلون { أئِذَا مِتْنا وكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} في قيلهم هذا { بَلْ كَذَّبُوا بالحَقّ}، وهو القرآن { لَمَّا جَاءَهُمْ } من الله. كالذي: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {بَلْ كَذَّبُوا بالحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ } أي كذّبوا بالقرآن {فَهُمْ فِي أمْرٍ مَرِيجٍ } يقول: فهم في أمر مختلط عليهم ملتبس، لا يعرفون حقه من باطله، يقال قد مرج أمر الناس إذا اختلط وأهمل. وقد اختلفت عبارات أهل التأويل في تأويلها، وإن كانت متقاربات المعاني، فقال بعضهم: معناها: فهم في أمر منكر وقال: المريج: هو الشيء المنكر. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ} نظر ٱعتبار وتفكر، وأن القادر على إيجادها قادر على الإعادة. {كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} فرفعناها بلا عمد {وَزَيَّنَّـٰهَا} بالنجوم {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} جمع فرج وهو الشق؛ ومنه قول ٱمرىء القيس: تَسُـدُّ بِـهِ فَرْجَهَـا مِـنْ دُبُـرْ وقال الكسائي: ليس فيها تفاوت ولا ٱختلاف ولا فتوق. {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} تقدّم في «الرعد» بيانه. {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ} أي من كل نوع من النبات {بَهِيجٍ } أي حسن يسر الناظرين؛ وقد تقدّم في «الحج» بيانه. {تَبْصِرَةً} أي جعلنا ذلك تبصرة لندلَّ به على كمال … تابع القراءة
لما ذكر تعالى حالة المكذبين، وما ذمهم به، دعاهم إلى النظر في آياته الأفقية، كي يعتبروا، ويستدلوا بها، على ما جعلت أدلة عليه فقال: { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ } أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون { كَيْفَ بَنَيْنَاهَا } قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. { و } إلى { الأرض } كيف { مَدَدْنَاهَا } ووسعناها، حتى أمكن كل حيوان … تابع القراءة
{ أفلم ينظروا } بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث { إلى السماء } كائنة { فوقهم كيف بنيناها } بلا عمد { وزيناها } بالكواكب { وما لها من فروج } شقوق تعيبها .
{قۤ} قال ابن عباس: هو قسم، وقيل: هو اسم للسورة، وقيل: هو اسم من أسماء القرآن. وقال القرظي: هو مفتاحُ اسمِه "القدير"، و"القادر" و"القاهر" و"القريب" و"القابض". وقال عكرمة والضحاك: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء، منه خضرة السماء والسماء مقبّبة عليه، وعليه كتفاها، ويقال هو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة. وقيل: معناه قُضي الأمر، أو قُضي ما هو كائن، كما قالوا في حۤمۤ. {وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ}، الشريف الكريم على الله، الكثير الخير. واختلفوا في جواب القسم، فقال أهل الكوفة: جوابه: "بل عجبوا"، وقيل: جوابه محذوف، مجازه: والقرآن المجيد لتبعثُنَّ. وقيل: جوابه قوله: "ما يلفظ من قول" … تابع القراءة
تفريع على قوله: { بل عجبوا أن جاءهم منذر }[ق: 2] إلى قوله: { مريج }[ق: 5] لأن أهمّ ما ذكر من تكذيبهم أنهم كذبوا بالبعث، وخلق السماوات والنجوم والأرض دالّ على أن إعادة الإنسان بعد العدم في حيّز الإمكان فتلك العوالم وجدت عن عدم وهذا أدلّ عليه قوله تعالى في سورة يس (81) { أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم } والاستفهام يجوز أن يكون إنكارياً. والنظرُ نظرَ الفكر على نحو قوله تعالى: { قل انظروا ماذا في السماوات والأرض }[يونس: 101]. ومحل الإنكار هو الحال التي دل عليها {كيفَ بنيناها}، أي ألم يتدبروا في شواهد الخليقة فتكون الآية في معنى {أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله … تابع القراءة
الهمزة في قوله: {أَفَلَمْ} تتعلق بمحذوف، والفاء عاطفة عليه، كما قدمنا مراراً أنه أظهر الوجهين، وأنه أشار إليه في الخلاصة بقوله: وحذف متبوع بدا هنا استبح والتقدير: أأعرضوا عن آيات الله فلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج. أي ليس فيها من شقوق ولا تصدع ولا تفطر، وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تعظيم شأن كيفية بنائه تعالى للسماء وتزيينه لها وكونها لا تصدع ولا شقوق فيها جاء كله موضحاً في آيات أخر كقوله جل وعلا في بنائه للسماء: { أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا }[النازعات: 27-28]، وقوله تعالى: { وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا … تابع القراءة
ثم دلـَّهم على قُدرته على البعث بقوله: {أفلم ينظُروا إلى السماء فوقَهم كيف بنيناها} بغير عمد {وزيَّنَّاها} بالكواكب {وما لها من فُروج} أي: من صُدوع وشُقوق. والزَّوج: الجنس. والبهيج: الحَسَن، قاله أبو عبيدة، وقال ابن قتيبة: البهيج: الذي يُبْتَهَج به. قوله تعالى: {تَبْصِرَةً وذكرى لكل عبد منيب} قال الزجاج: أي: فَعَلنا ذلك لِنُبَصِّر ونَدُلَّ على القُدرة. والمُنيب: الذي يَرْجِع إلى الله ويفكـِّر في قُدرته. قوله تعالى: {ونزَّلنْا من السماء ماء} وهو المطر {مُبارَكاً} أي: كثير الخير، فيه حياة كل شيء {فأنْبَتْنا به جَنَّاتٍ} وهي البساتين {وحَبَّ الحَصِيدِ} أراد: الحَبَّ الحَصيدَ، فأضافه إلى نَفْسه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 15 من سورة ق (الصفحة 518 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والفروج الصدوع والشقوق
فُرُوجٍ: فتوق وشقوق، ومنه
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتْ: [المرسلات: ٩] أي انشقت.
وما لها من فروج: أي فتوق وشقوق.
أي أفلم ينظر هؤلاء المشركون الذين أنكروا البعث وجحدوا قدرتنا على إحيائهم بعد البلى إلى قدرتنا على خلق السماء حتّى جعلناها سقفا محفوظا. وَزَيَّنَّاها أي بالكواكب. وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ يكون جمعا ويكون واحدا أي من فتوق وشقوق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوْقَهُمْ) : هُوَ حَالٌ مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ ظَرْفٌ لِيَنْظُرُوا.
وَ (الْأَرْضُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ السَّمَاءِ؛ أَيْ وَيَرَوُا الْأَرْضَ؛ فَـ «مَدَدْنَاهَا» عَلَى هَذَا حَالٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى تَقْدِيرِ: وَمَدَدْنَا الْأَرْضَ.
وَ (تَبْصِرَةً) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ؛ أَيْ ذَاتُ تَبْصِيرٍ؛ أَوْ مَصْدَرٌ؛ أَيْ بَصَّرْنَاهُمْ تَبْصِرَةً. (وَذِكْرَى) : كَذَلِكَ.
ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ …
لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْـِۧىَ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰٓ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلْأَرْضَ خَٰشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ ٱلَّذِىٓ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰٓ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ