نص الآية 34:53
وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ ٥٣
وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ ٥٣
الآية 53 من سورة سبإ (34:53)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 434 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكيف يحصل منهم الإيمان ويُقْبَل، وقد كفروا به في الحياة الدنيا، ويرمون بالظن من جهة بعيدة عن إصابة الحق، كقولهم في الرسول صلى الله عليه وسلم : ساحر، كاهن، شاعر؟!
وقد كفروا بالحق في الدنيا، وكذبوا الرسل، ويرمون بالظن من جهة بعيدة عن إصابة الحق، ليس لهم فيها مستند لظنهم الباطل، فلا سبيل لإصابتهم الحق، كما لا سبيل للرامي إلى إصابة الغرض من مكان بعيد.
يقول تبارك وتعالى: ولو ترى يا محمد إذ فزع هؤلاء المكذبون يوم القيامة، فلا فوت، أي: فلا مفر لهم، ولا وزر لهم ولا ملجأ، {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} أي: لم يمكنوا أن يمعنوا في الهرب، بل أخذوا من أول وهلة. قال الحسن البصري: حين خرجوا من قبورهم. وقال مجاهد وعطية العوفي وقتاده: من تحت أقدامهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك: يعني: عذابهم في الدنيا. وقال عبد الرحمن ابن زيد: يعني: قتلهم يوم بدر، والصحيح أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإِن كان ما ذكر متصلاً بذلك. وحكى ابن جرير عن بعضهم قال: إن المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس رضي الله عنهم. ثم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ} يقول: وقد كفروا بـما يسألونه ربهم عند نزول العذاب بهم، ومعاينتهم إياه من الإقالة له، وذلك الإيـمان بـالله، وبـمـحمد صلى الله عليه وسلم، وبـما جاءهم به من عند الله. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ}: أي بـالإيـمان فـي الدنـيا. وقوله: {وَيَقْذِفُونَ بـالغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} يقول: وهم الـيوم يقذفون بـالغيب مـحمداً من مكان بعيد، يعنـي أنهم يرجمونه، وما أتاهم من كتاب الله بـالظنون والأوهام، فـيقول بعضهم: هو ساحر، وبعضهم شاعر، وغير ذلك. وبنـحو … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ} أي بالله عز وجل. وقيل: بمحمد {مِن قَـبْلُ} يعني في الدنيا. {وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ} العرب تقول لكل من تكلم بما لا يَحُقّه: هو يقذف ويرجم بالغيب. {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} على جهة التمثيل لمن يرجم ولا يصيب، أي يرمون بالظن فيقولون: لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار، رَجْماً منهم بالظن؛ قاله قتادة. وقيل: «يقذفون» أي يرمون في القرآن فيقولون: سحر وشعر وأساطير الأولين. وقيل: في محمد؛ فيقولون ساحر شاعر كاهن مجنون. {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي إن الله بعّد لهم أن يعلموا صدق محمد. وقيل: أراد البعد عن القلب، أي من مكان بعيد عن قلوبهم. وقرأ مجاهد «ويُقذفُون بالغيب» غير مسمّى الفاعل، أي يُرمون به. وقيل: يقذف به إليهم من يغويهم ويضلهم.
يقول تعالى { وَلَوْ تَرَى } أيها الرسول، ومن قام مقامك، حال هؤلاء المكذبين، { إِذْ فَزِعُوا } حين رأوا العذاب، وما أخبرتهم به الرسل، وما كذبوا به، لرأيت أمرا هائلا ومنظرا مفظعا، وحالة منكرة، وشدة شديدة، وذلك حين يحق عليهم العذاب. فليس لهم عنه مهرب ولا فوت { وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ } أي: ليس بعيدا عن محل العذاب، بل يؤخذون، ثم يقذفون في النار. { وَقَالُوا } في تلك الحال: { آمَنَّا } بالله وصدقنا ما به كذبنا { و } لكن { أَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ } أي: تناول الإيمان { مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } قد حيل بينهم وبينه، وصار من الأمور المحالة في هذه الحالة، فلو أنهم آمنوا وقت الإمكان، لكان إيمانهم … تابع القراءة
{ وقد كفروا به من قبل } في الدنيا { ويقذفون } يرمون { بالغيب من مكان بعيد } أي بما غاب علمه عنهم غيبة بعيدة حيث قالوا في النبي ساحر، شاعر، كاهن، وفي القرآن سحر، شعر، كهانة .
{وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ}، أي: بالقرآن، وقيل: بمحمد صلى الله عليه وسلم، من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة، {وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ}، قال مجاهد: يرمون محمداً بالظن لا باليقين، وهو قولهم ساحر وشاعر وكاهن، ومعنى الغيب: هو الظن لأنه غاب علمه عنهم، والمكان البعيد: بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى يرمون محمداً بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون. وقال قتادة: يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار. {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}، أي: الإِيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا. وقيل: نعيم الدنيا وزهرتها، {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَـٰعِهِم}، أي: بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار، {مِّن قَبْلُ} أي: لم يقبل منهم الإِيمان والتوبة في وقت اليأس، {إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكٍ}، من البعث ونزول العذاب بهم، {مُريب}، موقع لهم الريبة والتهمة.
لما جاءهم التعريض بالتهديد من لازم المتاركة المدلول عليها بقوله: { { فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي } } [سبأ: 50] للعلم بأن الضال يستحق العقاب أتبع حالهم حين يحلّ بهم الفزع من مشاهدة ما هدّدوا به. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم تسلية له أو لكل مخاطب. وحذف جواب {لو} للتهويل. والتقدير: لرأيت أمراً فظيعاً. ومفعول {ترى} يجوز أن يكون محذوفاً، أي لو تراهم، أو ترى عذابهم ويكونَ {إذ فزعوا} ظرفاً لـــ{ترى} ويجوز أن يكون {إذ} هو المفعول به وهو مجرد عن الظرفية، أي لو ترى ذلك الزمان، أي ترى ما يشتمل عليه. والفزع: الخوف المفاجىء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: إنكم لَتَكْثُرون … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولو تَرى إِذْ فَزِعوا} في زمان هذا الفزع قولان. أحدهما: أنه حين البعث من القبور، قاله الأكثرون. والثاني: أنه عند ظهور العذاب في الدنيا، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة. وقال سعيد بن جبير: هو الجيش الذي يُخسف به بالبيداء، يبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقُوا، وهذا حديث مشروح في التفسير، وأن هذا الجيش يؤمُّ البيت الحرام لتخريبه، فيُخسف بهم. وقال الضحاك وزيد ابن أسلم: هذه الآية فيمن قُتل يوم بدر من المشركين. قوله تعالى: {فلا فَوْتَ} المعنى: فلا فَوْتَ لهم، أي: لا يُمكنهم أن يفوتونا {وأُخِذوا من مكان قريب} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: من مكانهم يوم بدر، قاله زيد بن أسلم. والثاني: من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 34:49 إلى 35:3 (الصفحة 434 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقد كفروا به بالبعثويقذفون بالغيب أي يرمون بالظن من كان بعيد وهو بعدهم عن العلم
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ والعرب تقول لكلّ من يتكلّم بما لا يحقه: هو يقذف ويرجم بالغيب. مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ على التمثيل بمن يرجم ولا يصيب برجمه.
ومن قرأ وَيَقْذِفُونَ فمعناه عنده يقذف به إليهم من يغويهم ويضلّهم.
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًۢا بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَٰهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ