نص الآية 34:54
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ ٥٤
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ ٥٤
الآية 54 من سورة سبإ (34:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 434 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومُنع هؤلاء المكذبون من الحصول على ما يشتهونه من ملذات الحياة، ومن التوبة من الكفر والنجاة من النار، والعودة إلى الحياة الدنيا، كما فُعِل بأمثالهم من الأمم المكذبة من قبلهم، إنهم كانوا في شك مما جاءت به الرسل من توحيد الله والإيمان بالبعث، شك باعث على الكفر.
وحيل بين الكفار وما يشتهون من التوبة والعودة إلى الدنيا ليؤمنوا، كما فعل الله بأمثالهم من كفرة الأمم السابقة، إنهم كانوا في الدنيا في شَكٍّ من أمر الرسل والبعث والحساب، مُحْدِث للريبة والقلق، فلذلك لم يؤمنوا.
يقول تبارك وتعالى: ولو ترى يا محمد إذ فزع هؤلاء المكذبون يوم القيامة، فلا فوت، أي: فلا مفر لهم، ولا وزر لهم ولا ملجأ، {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} أي: لم يمكنوا أن يمعنوا في الهرب، بل أخذوا من أول وهلة. قال الحسن البصري: حين خرجوا من قبورهم. وقال مجاهد وعطية العوفي وقتاده: من تحت أقدامهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك: يعني: عذابهم في الدنيا. وقال عبد الرحمن ابن زيد: يعني: قتلهم يوم بدر، والصحيح أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإِن كان ما ذكر متصلاً بذلك. وحكى ابن جرير عن بعضهم قال: إن المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس رضي الله عنهم. ثم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وحيـل بـين هؤلاء الـمشركين حين فزعوا، فلا فوت، وأخذوا من مكان قريب، فقالوا آمنا به {وَبَـينَ ما يَشْتَهُونَ} حينئذ من الإيـمان بـما كانوا به فـي الدنـيا قبل ذلك يكفرون ولا سبـيـل لهم إلـيه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي إسماعيـل بن حفص الأبلـي، قال: ثنا الـمعتـمر، عن أبـي الأشهب، عن الـحسن، فـي قوله: {وَحيـلَ بَـيْنَهُم وَبَـينَ ما يَشْتَهُونَ} قال: حيـل بـينهم وبـين الإيـمان بـالله. حدثنا ابن بِشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفـيان، عن عبد الصمد، قال: سمعت الـحسن، وسئل عن هذه الآية {وَحِيـلَ بَـيْنَهُم وَبَـينَ ما يَشْتَهُونَ} قال: حيـل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} قيل: حيل بينهم وبين النجاة من العذاب. وقيل: حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم. ومذهب قتادة أن المعنى أنهم كانوا يشتهون لما رأوا العذاب أن يقبل منهم أن يطيعوا الله جل وعز وينتهوا إلى ما يأمرهم به الله فحيل بينهم وبين ذلك؛ لأن ذلك إنما كان في الدنيا وقد زالت في ذلك الوقت. والأصل «حُوِل» فقلبت حركة الواو على الحاء فانقلبت ياء ثم حذفت حركتها لثقلها. {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم} الأشياع جمع شِيَع، وشِيَع جمعه شيعة. {مِّن قَبْلُ} أي بمن مضى من القرون السالفة الكافرة. {إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ} أي من أمر الرسل والبعث … تابع القراءة
يقول تعالى { وَلَوْ تَرَى } أيها الرسول، ومن قام مقامك، حال هؤلاء المكذبين، { إِذْ فَزِعُوا } حين رأوا العذاب، وما أخبرتهم به الرسل، وما كذبوا به، لرأيت أمرا هائلا ومنظرا مفظعا، وحالة منكرة، وشدة شديدة، وذلك حين يحق عليهم العذاب. فليس لهم عنه مهرب ولا فوت { وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ } أي: ليس بعيدا عن محل العذاب، بل يؤخذون، ثم يقذفون في النار. { وَقَالُوا } في تلك الحال: { آمَنَّا } بالله وصدقنا ما به كذبنا { و } لكن { أَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ } أي: تناول الإيمان { مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } قد حيل بينهم وبينه، وصار من الأمور المحالة في هذه الحالة، فلو أنهم آمنوا وقت الإمكان، لكان إيمانهم … تابع القراءة
{ وحيلَ بينهم وبين ما يشتهون } من الإيمان، أي قبوله { كما فُعل بأشياعهم } أشباههم في الكفر { من قبل } أي قبلهم { إنهم كانوا في شك مريب } موقع في الريبة لهم فيما آمنوا به الآن ولم يعتدوّا بدلائله في الدنيا .
{وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ}، أي: بالقرآن، وقيل: بمحمد صلى الله عليه وسلم، من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة، {وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ}، قال مجاهد: يرمون محمداً بالظن لا باليقين، وهو قولهم ساحر وشاعر وكاهن، ومعنى الغيب: هو الظن لأنه غاب علمه عنهم، والمكان البعيد: بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى يرمون محمداً بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون. وقال قتادة: يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار. {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}، أي: الإِيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا. وقيل: نعيم الدنيا وزهرتها، {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَـٰعِهِم}، أي: بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار، {مِّن قَبْلُ} أي: لم يقبل منهم الإِيمان والتوبة في وقت اليأس، {إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكٍ}، من البعث ونزول العذاب بهم، {مُريب}، موقع لهم الريبة والتهمة.
عطف على الجمل الفعلية نظائر هذه وهي جُمل "فَزِعوا وأُخذوا وقالوا" [سبأ: 51، 52] أي وحَال زَجُّهم في النار بينهم وبين ما يأملُونه من النجاة بقولهم: { { آمنا به } } [سبأ: 52]. وما يشتهونه هو النجاة من العذاب أَوْ عودتهم إلى الدنيا؛ فقد حُكي عنهم في آيات أُخرى أنهم تمنَّوه { { فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين } } [الأنعام: 27]، «ربنا أرجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل». والتشبيه في قوله: {كما فعل بأشياعهم من قبل} تشبيه للحيلولة بحيلولة أخرى وهي الحيلولة بين بعض الأمم وبين الإِمهال حين حلّ بهم عذاب الدنيا، مثل فرعون وقومه إذ قال: { { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولو تَرى إِذْ فَزِعوا} في زمان هذا الفزع قولان. أحدهما: أنه حين البعث من القبور، قاله الأكثرون. والثاني: أنه عند ظهور العذاب في الدنيا، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة. وقال سعيد بن جبير: هو الجيش الذي يُخسف به بالبيداء، يبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقُوا، وهذا حديث مشروح في التفسير، وأن هذا الجيش يؤمُّ البيت الحرام لتخريبه، فيُخسف بهم. وقال الضحاك وزيد ابن أسلم: هذه الآية فيمن قُتل يوم بدر من المشركين. قوله تعالى: {فلا فَوْتَ} المعنى: فلا فَوْتَ لهم، أي: لا يُمكنهم أن يفوتونا {وأُخِذوا من مكان قريب} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: من مكانهم يوم بدر، قاله زيد بن أسلم. والثاني: من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 34:49 إلى 35:3 (الصفحة 434 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وبين ما يشتهون وهو الرجوع إلى الدنيابأشياعهم بمن كان على مذهبهم
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ قيل: حيل بينهم وبين النجاة من العذاب، وقيل: حيل بينهم وبين ما يشتهونه في الدنيا من أموالهم وأهليهم. ومذهب قتادة أن المعنى أنهم كانوا يشتهون أن يقبل منهم أن يطيعوا الله جلّ وعزّ وينتهوا إلى ما يأمرهم به فحيل بينهم وبين ذلك، لأن ذلك إنما كان في الدنيا، وقد زالت في ذلك الوقت. والأصل في حيل «حول» فقلبت حركة الواو على الحاء فانقلبت ياء فحذفت حركتها لثقلها. إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ أي في الدنيا والتوحيد مُرِيبٍ أي يستراب به.
٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ
وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ