نص الآية 38:25
فَغَفَرْنَا لَهُۥ ذَٰلِكَ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍ ٢٥
فَغَفَرْنَا لَهُۥ ذَٰلِكَ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍ ٢٥
الآية 25 من سورة ص (38:25)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 454 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاستجبنا له فغفرنا له ذلك، وإنه عندنا لمن المقربين، وله حُسْن مصير في الآخرة.
فغفرنا له ذلك، وجعلناه من المقرَّبين عندنا، وأعددنا له حسن المصير في الآخرة.
قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم حديثاً لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه، ويزيد وإن كان من الصالحين، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل؛ فإن القرآن حق، وما تضمن فهو حق أيضاً. وقوله تعالى: {فَفَزِعَ مِنْهُمْ} إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره، وكان قد أمر أن لا يدخل عليه أحد ذلك اليوم، فلم يشعر إلا بشخصين قد تسورا عليه المحراب، أي: احتاطا به، يسألانه عن شأنهما. وقوله عز وجل: {وَعَزَّنِى فِى … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {فَغَفَرْنا لَهُ ذلكَ} فعفونا عنه، وصفحنا له عن أن نؤاخذه بخطيئته وذنبه ذلك {وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفَـى} يقول: وإن له عندنا لَلْقُرْبة منا يوم القـيامة. وبنـحو الذي قلنا فـي قوله: {فَغَفَرْنا لَهُ ذلكَ} قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فَغَفَرْنا لَهُ ذَلكَ} الذنب. وقوله: {وَحُسْنِ مآبٍ} يقول: مَرْجع ومنقَلَب ينقلب إلـيه يوم القـيامة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَحُسْن مآبٍ}: أي حسن مصير. حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا … تابع القراءة
فيه أربع وعشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ } «الْخَصْم» يقع على الواحد والاثنين والجماعة؛ لأن أصله المصدر. قال الشاعر: وَخَصْم غِضابٌ يَنْفُضُونَ لِحَاهُمُكنفضِ البَرَاذينِ العِرابِ المَخَالِيَا النحاس: ولا خلاف بين أهل التفسير أنه يراد به هاهنا مَلَكان. وقيل: «تَسَوَّرُوا» وإن كانا اثنين حملاً على الخصم، إذ كان بلفظ الجمع ومضارعاً له، مثل الركب والصحب. وتقديره للاثنين ذوا خصم وللجماعة ذوو خصمٍ. ومعنى: «تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ» أتوه من أعلى سوره. يقال: تسوّر الحائط تسلّقه، والسور حائط المدينة وهو بغير همز، وكذلك السُّوَرُ جمع … تابع القراءة
لما ذكر تعالى أنه آتى نبيه داود الفصل في الخطاب بين الناس، وكان معروفا بذلك مقصودا، ذكر تعالى نبأ خصمين اختصما عنده في قضية جعلهما اللّه فتنة لداود، وموعظة لخلل ارتكبه، فتاب اللّه عليه، وغفر له، وقيض له هذه القضية، فقال لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ } فإنه نبأ عجيب { إِذْ تَسَوَّرُوا } على داود { الْمِحْرَابَ } أي: محل عبادته من غير إذن ولا استئذان، ولم يدخلوا عليه مع باب، فلذلك لما دخلوا عليه بهذه الصورة، فزع منهم وخاف، فقالوا له: نحن { خَصْمَانِ } فلا تخف { بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } بالظلم { فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ } أي: بالعدل، ولا تمل مع … تابع القراءة
{ فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى } أي زيادة خير في الدنيا { وحسن مآب } مرجع في الآخرة .
{فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ}، يعني: ذلك الذنب، {وَإِنَّ لَهُ}، بعد المغفرة، {عِندَنَا}، يوم القيامة، {لَزُلْفَىٰ}، لقربة ومكانة، {وَحُسْنَ مَـَآبٍ}، أي: حسن مرجع ومنقلب. قال وهب بن منبه: إن داود لما تاب الله عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا يرقأ دمعه ليلاً ولا نهاراً، وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة، فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيام: يوم للقضاء بين بني إسرائيل، ويوم لنسائه، ويوم يسبّح في الفيافي والجبال والسواحل، ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه، فيساعدونه على ذلك، فإذا كان يوم نياحته يخرج في الفيافي فيرفع صوته بالمزامير فيبكي وَيُبْكي … تابع القراءة
أي علم داود بعد انتهاء الخصومة أن الله جعلها له فتنة ليشعره بحال فعلته مع (أُوريا) وقد أشعره بذلك ما دلّه عليه انصراف الخصمين بصورة غير معتادة، فعلم أنهما ملَكان وأن الخصومة صورية فعلم أن الله بعثهما إليه عَتْباً له على متابعة نفسه زوجةَ (أوريا) وطلبه التنازل عنها. وعبر عن علمه ذلك بالظن لأنه علم نظري اكتسبه بالتوسم في حال الحادثة وكثيراً ما يعبر عن العلم النظري بالظن لمشابهته الظن من حيث إنه لا يخلو من تردد في أول النظر. و {أنما} مفتوحة الهمزة أخت (إنما) تفيد الحصر، أي ظنّ أن الخصومة ليست إلاّ فتنة له، أو ظن أن ما صدر منه في تزوج امرأة أوريا ليس إلا فتنة. ومعنى {فتنَّاهُ} قدّرنا له فتنة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} الآية. قد قدمنا الكلام على مثل هذه الآية، من الآيات القرآنية التي يفهم منها صدور بعض الشيء، من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وبينا كلام أهل الأصول في ذلك في سورة طه، في الكلام على قوله تعالى: { وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ }[طه: 121]. واعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة، مما لا يليق بمنصب داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به، ولا معوّل عليه، وما جاء منه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح منه شيء.
قوله تعالى: {وهل أتاكَ نبأ الخَصْمِ} قال أبو سليمان: المعنى: قد أتاكَ فاسْتَمِعْ له نَقْصُصْ عليكَ. واختلف العلماء في السبب الذي امتُحِن لأجْله داوُد عليه السلام بما امتُحن به، على خمسة أقوال: أحدها: أنه قال: ياربِّ قد أعطيتَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب من الذِّكْر ما لو ودِدْتُ أنَّك أعطيتني مِثْلَه، فقال الله تعالى: إِنِّي ابتليتُهم بما لم أَبْتَلِكَ به، فإن شئت ابتليتُكَ بِمثْلِ ما ابتليتُهم به وأعطيتُك كما أعطيتُهم. قال: نعم. فبينما هو في محرابه إذ وقعتْ عليه حمامة فأراد أن يأخذها فطارت، فذهب ليأخذها، فرأى امرأة تغتسل، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال السدي. والثاني: أنه مازال يجتهد في العبادة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 26 من سورة ص (الصفحة 454 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ في موضع نصب بغفرنا، ويجوز أن يكون في موضع رفع أي الأمر ذلك وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى. قال مجاهد عن عبيد بن عمر قال: الزلفى الدنو من الله جلّ وعزّ يوم القيامة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَزَّنِي) : بِالتَّشْدِيدِ؛ أَيْ غَلَبَنِي.
وَقُرِئَ شَاذًّا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْنَى: وَاحِدٌ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ وَعِزَ بِكَذَا، إِذَا أَمَرَ بِهِ؛ وَهَذَا بِعِيدٌ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ فِعْلًا يَكُونُ هَذَا مَعْطُوفًا عَلَيْهِ؛ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَذْفُ الْقَوْلِ؛ أَيْ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا، وَقَالَ: وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ.
وَ (سُؤَالِ نَعْجَتِكَ) : مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) : اسْتِثْنَاءٌ مِنِ الْجِنْسِ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَعْضُهُمْ؛ وَ «مَا» : زَائِدَةٌ، وَ «هُمْ» : مُبْتَدَأٌ، وَ «قَلِيلٌ» : خَبَرُهُ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَهُمْ قَلِيلٌ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَنَّاهُ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى إِضَافَتِهِ إِلَى الْمَلِكَيْنِ.
(رَاكِعًا) : حَالٌ مُقَدَّرَةٌ...
وَ (ذَلِكَ) : مَفْعُولُ «غَفَرْنَا». وَقِيلَ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ؛ أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ.
(فَيُضِلَّكَ) : مَنْصُوبٌ عَلَى الْجَوَابِ. وَقِيلَ: مَجْزُومٌ عَطْفًا عَلَى النَّهْيِ، وَفُتِحَتِ اللَّامُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَٰلَمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍ