نص الآية 38:33
رُدُّوهَا عَلَىَّ فَطَفِقَ مَسْحًۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلْأَعْنَاقِ ٣٣
رُدُّوهَا عَلَىَّ فَطَفِقَ مَسْحًۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلْأَعْنَاقِ ٣٣
الآية 33 من سورة ص (38:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 455 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ردوا علي هذه الخيل، فردوها عليه، فبدأ يضرب بالسيف سوقها وأعناقها.
فقال: إنني آثرت حب المال عن ذكر ربي حتى غابت الشمس عن عينيه، رُدُّوا عليَّ الخيل التي عُرضت من قبل، فشرع يمسح سوقها وأعناقها.
يقول تعالى مخبراً: أنه وهب لداود سليمان، أي: نبياً؛ كما قال عز وجل: {وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُودَ} أي: في النبوة، وإلا فقد كان له بنون غيره؛ فإنه قد كان عنده مئة امرأة حرائر. وقوله تعالى: {نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} ثناء على سليمان بأنه كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى الله عز وجل. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا ابن جابر، حدثنا مكحول قال: لما وهب الله تعالى لداود سليمان، قال له: يا بني ما أحسن؟ قال: سكينة الله والإيمان؟ قال: فما أقبح؟ قال: كفر بعد إيمان، قال: فما أحلى؟ قال: روح الله بين عباده، قال: فما أبرد؟ قال: عفو الله عن الناس، وعفو الناس … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره {وَوَهْبَنا لدَاوُدَ سُلَـيْـمانَ} ابنه ولداً {نَعْمَ العَبْدُ} يقول: نعم العبد سلـيـمان {إنَّهُ أوَّابٌ} يقول: إنه رجاع إلـى طاعة الله توّاب إلـيه مـما يكرهه منه. وقـيـل: إنه عُنِـي به أنه كثـير الذكر لله والطاعة. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس {نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوَّابٌ} قال: الأوّاب: الـمسبِّح. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {نَعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوَّابٌ} قال: كان مطيعاً لله كثـير الصلاة. حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قوله: {نَعْمَ العَبْدُ إنَّهُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } لما ذكر داود ذكر سليمان. و«أَوَّابٌ» معناه مطيع. {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِيِّ ٱلصَّافِنَاتُ ٱلْجِيَادُ } يعني الخيل جمع جواد للفرس إذا كان شديد الحُضر؛ كما يقال للإنسان جواد إذا كان كثير العطية غزيرها؛ يقال: قوم أجواد وخيل جِياد، جاد الرجلُ بماله يجود جُوداً فهو جواد، وقوم جُود مثال قَذَالٍ وقُذُلٍ، وإنما سكنت الواو لأنها حرف علة، وأجواد وأجاوِد وجُوداء، وكذلك امرأة جَوَاد ونسوة جُود مثل نوارٍ ونُور، قال الشاعر: صَناعٌ بِإِشْفاها حَصانٌ بِشَكْرِهَاجوادٌ بِقُوتِ البَطْنِ والعِرْقُ زاخِرُ وتقول: سِرنا … تابع القراءة
لما أثنى تعالى على داود، وذكر ما جرى له ومنه، أثنى على ابنه سليمان عليهما السلام فقال: { وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ } أي: أنعمنا به عليه، وأقررنا به عينه. { نِعْمَ الْعَبْدُ } سليمان عليه السلام، فإنه اتصف بما يوجب المدح، وهو { إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي: رجَّاع إلى اللّه في جميع أحواله، بالتأله والإنابة، والمحبة والذكر والدعاء والتضرع، والاجتهاد في مرضاة اللّه، وتقديمها على كل شيء. ولهذا، لما عرضت عليه الخيل الجياد السبق الصافنات أي: التي من وصفها الصفون، وهو رفع إحدى قوائمها عند الوقوف، وكان لها منظر رائق، وجمال معجب، خصوصا للمحتاج إليها كالملوك، فما زالت تعرض عليه حتى غابت الشمس في … تابع القراءة
{ ردُّوها عليَّ } أي الخيل المعروضة فردوها { فطفق مسحا } بالسيف { بالسوق } جمع ساق { والأعناق } أي ذبحها وقطع أرجلها تقربا إلى الله تعالى حيث اشتغل بها عن الصلاة بلحمها فعوضه الله خيرا منها وأسرع، وهي الريح تجري بأمره كيف شاء .
{فَقَالَ إِنِّىۤ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ}، أي: آثرت حب الخير، وأراد بالخير الخيلَ، والعرب تعاقب بين الراء واللام، فتقول: ختلتُ الرجل وخترته، أي: خدعته، وسميت الخيل خيراً لأنه معقود بنواصيها الخير، الأجر والمغنم، قال مقاتل:حب الخير يعني: المال، فهي الخيل التي عرضت عليه. {عَن ذِكْرِ رَبِّي}، يعني: عن الصلاة وهي صلاة العصر. {حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ}، أي: توارت الشمس بالحجاب: استترت بما يحجبها عن الأبصار، يقال: الحاجب جبل دون قاف، بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه. {رُدُّوهَا عَلَىَّ}, أي: ردوا الخيل عليَّ، فردوها، {فَطَفِقَ مَسْحاً بِٱلسُّوقِ وَٱلأَعْنَاقِ}، قال أبو عبيدة: طفق يفعل … تابع القراءة
يتعلق {إذْ عُرِضَ} بــــ { أوَّابٌ }[ص: 30]. وتعليق هذا الظرف بــــ {أوَّابٌ} تعليق تعليل لأن الظروف يراد منها التعليل كثيراً لظهور أن ليس المراد أنه أوّاب في هذه القصة فقط لأن صيغة أوّاب تقتضي المبالغة. والأصل منها الكثرة فتعين أن ذكر قصة من حوادث أوبته كان لأنها ينجَلي فيها عِظم أوبته. والعَرض: الإِمرار والإِحضار أمام الرائِي، أي عرَض سُواس خيله إياها عليه.والعَشيّ: من العصر إلى الغروب. وتقدم في قوله: { بالغداة والعشي } في سورة [الأنعام: 52]. وذلك وقت افتقاد الخيل والماشية بعد رواحها من مراعيها ومراتعها. وذكر العشي هنا ليس لمجرد التوقيت بل ليبنى عليه قوله: {حتَّى توارتْ بالحجابِ}، فليس ذكر … تابع القراءة
قوله تعالى: {نِعْمَ العَبْدُ} يعني به سليمان. وفي الأوّاب أقوال قد تقدمت في [بني إسرائيل: 25] ألْيَقُها بهذا المكان أنه رَجّاعٌ بالتَّوبة إِلى الله تعالى ممّا يقع منه من السَّهو والغَفْلة. قوله تعالى: {إِذ ُعِرضَ عليه بالعَشيّ} وهو ما بعد الزَّوال {الصّافناتُ} وهي الخيل. وفي معنى الصّافنات قولان. أحدهما: أنها القائمة على ثلاث قوائم، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رِجْل؛ وإِلى هذا المعنى ذهب مجاهد، وابن زيد، واختاره الزجاج، وقال: هذا أَكثرُ قيام الخيل إذا وقفت كأنَّها تراوح بين قوائمها. قال الشاعر: أَلِفَ الصُّفُونَ فما يَزالُ كأنَّهُ مِمّا يَقومُ على الثَّلاثِ كَسِيرا والثاني: أنها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 27 إلى 42 من سورة ص (الصفحة 455 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
طفق أقبل مسحا بالسوق وهي جمع ساق فقطع أعناقها وسوقها بالسيف ولولا جواز هذا في شرعه ما فعله على أنه إذا ذبحها كانت قربانا وأكل لحمها جائز فما وقع تفريط
بالسوق: جمع ساق.
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ الفراء يقدّره مفعولا أي آثرت حبّ الخيل، وغيره يقدره مصدرا وهو يقدّر الخيل بمعنى الخير، وغيره يقول: معنى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ أنه كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غنمت فأشار إليها بيده لأنه يصلّي حتّى توارت الخيل، وسترها جدر الإصطبلات فلمّا فرغ من صلاته قال: رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً أي فأقبل يمسحها مسحا. وفي معناه قولان: أحدهما أنه أقبل يمسح سوقها وأعناقها بيده إكراما منه لها، وليري أن الجليل لا يقبح به أن يفعل مثل هذا بخيله.
وقال قائل هذا القول: كيف يقتلها وفي ذلك إفساد المال ومعاقبة من لا ذنب له؟ وقيل المسح هاهنا القطع أذن له في قتلها. والسّوق جمع ساق مثل دار ودور، وفي أقلّ العدد أسوق. والساق مؤنّثة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حُبَّ الْخَيْرِ) : هُوَ مَفْعُولُ أَحْبَبْتُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَحْبَبْتُ: آثَرْتُ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ أَحْبَبْتُ: الْإِحْبَابُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَحْذُوفَ الزِّيَادَةِ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَحْبَبْتُ بِمَعْنَى جَلَسْتُ؛ مِنْ إِحْبَابِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ بُرُوكُهُ.
وَ «حُبَّ الْخَيْرِ» : مَفْعُولٌ لَهُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.
وَ (ذِكْرِ رَبِّي) : مُضَافٌ إِلَيْهِ الْمَفْعُولُ أَيْضًا. وَقِيلَ: إِلَى الْفَاعِلِ؛ أَيْ عَنْ أَنْ يَذْكُرَنِي رَبِّي.
وَفَاعِلُ «تَوَارَتْ» : الشَّمْسُ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ؛ وَلَكِنْ دَلَّتِ الْحَالُ عَلَيْهَا.
وَقِيلَ: دَلَّ عَلَيْهَا ذِكْرُ الْإِشْرَاقِ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَ (رُدُّوهَا) : الضَّمِيرُ لِلْجِيَادِ.
وَ (مَسْحًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يَمْسَحُ مَسْحًا.
﴿ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِٱلسُّوقِ وَٱلأَعْنَاقِ ﴾
قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْنَاق﴾.
مَنْ قال: إنَّ سليمانَ - عليه السلام - قطعَ أعناقَ الخيل التي شَغَلَتْهُ عن الصلاة وسوقَها، قال: هو منسوخٌ بتحريم السُّنَّةِ لذلك وبالإِجماع على منع قتل البهائم إذ لا بِرَّ فيه.
قال أبو محمد: وهذا لا يحسنُ فيه النَّسخ لأنه خبرٌ عَمَّا فعل سليمان، فإن صَحَّ ذلك فهي شريعةٌ كانت (ثم) نَسَخَتْها شريعةُ(الإِسلام) فَمنعَ ذلك.
قال الحسن: قطع (سوقَها وأَعناقَها) فعوَّضَه الله ما هو خيرٌ منها، فسخَّر له الريحَ.
وعن ابن عباس: أَن سليمانَ إنما طَفِقَ (يمسحُ بيدِه أعناقَها وسوقَها)حُبَّاً لها، فهذا لا "يجوز أن" يكون فيه نسخٌ البتَّةَ - على هذا القول -. وهو قول حسنٌ مِن التأويل لأن فيه النَّفْيَ عن نبي الله سليمان أن يكونَ عاقبَ(بهيمةً بالقتل) لا ذنبَ لها (وفي شغله بها) حتى فاتَتْهُ صلاةُ العصر.