نص الآية 38:35
قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ ٣٥
قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ ٣٥
الآية 35 من سورة ص (38:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 455 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال سليمان: يا رب، اغفر لي ذنوبي، وأعطني ملكًا خاصًّا بي، لا يكون لأحد من الناس بعدي، إنك - يا رب - كثير العطاء، عظيم الجود.
ولقد ابتلينا سليمان وألقينا على كرسيه شق وَلَد، وُلِد له حين أقسم ليطوفنَّ على نسائه، وكلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، ثم رجع سليمان إلى ربه وتاب، قال: رب اغفر لي ذنبي، وأعطني ملكًا عظيمًا خاصًا لا يكون مثله لأحد من البشر بعدي، إنك- سبحانك- كثير الجود والعطاء. فاستجبنا له، وذللنا الريح تجري بأمره طيِّعة مع قوتها وشدتها حيث أراد.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَـٰنَ} أي: اختبرناه بأن سلبناه الملك مرة، {وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَداً} قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم: يعني: شيطاناً، {ثُمَّ أَنَابَ} أي: رجع إلى ملكه وسلطانه وأُبهته. قال ابن جرير، وكان اسم ذلك الشيطان صخراً، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة. وقيل: آصف، قاله مجاهد. وقيل: أصروا، قاله مجاهد أيضاً. وقيل: حقيق، قاله السدي. وقد ذكروا هذه القصة مبسوطة ومختصرة، وقد قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: قال: أمر سليمان عليه الصلاة والسلام ببناء بيت المقدس، فقيل له: ابنه، ولا يسمع فيه صوت حديد، قال: فطلب ذلك، فلم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولقد ابتَلـينا سلـيـمان وألقـينا علـى كرسيه جسداً شيطاناً متـمثلاً بإنسان، ذكروا أن اسمه صخر. وقـيـل: إن اسمه آصَف. وقـيـل: إن اسمه آصر. وقـيـل: إن اسمه حبقـيق. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {وألْقَـيْنا عَلـى كُرْسِيِّهِ جَسَداً} قال: هو صخر الـجنّـيّ تـمثَّل علـى كرسيه جسداً. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَـيْـمانَ وألْقَـيْنا عَلـى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أنابَ} قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} قيل: فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة، وملك بعد الفتنة عشرين سنة؛ ذكره الزمخشري. و«فَتَنَّا» أي ابتلينا وعاقبنا. وسبب ذلك ما رواه سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: اختصم إلى سليمان عليه السلام فريقان أحدهما من أهل جرادة امرأة سليمان؛ وكان يحبها فهوي أن يقع القضاء لهم، ثم قضى بينهما بالحق، فأصابه الذي أصابه عقوبة لذلك الهوى. وقال سعيد بن المسيّب: إن سليمان عليه السلام احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يقضي بين أحد، ولا ينصف مظلوماً من ظالم؛ فأوحى الله تعالى إليه: إني لم أستخلفك لتحتجب عن عبادي، ولكن لتقضي بينهم وتنصف مظلومهم. وقال شَهْر بن حَوْشَب ووهب بن … تابع القراءة
لما أثنى تعالى على داود، وذكر ما جرى له ومنه، أثنى على ابنه سليمان عليهما السلام فقال: { وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ } أي: أنعمنا به عليه، وأقررنا به عينه. { نِعْمَ الْعَبْدُ } سليمان عليه السلام، فإنه اتصف بما يوجب المدح، وهو { إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي: رجَّاع إلى اللّه في جميع أحواله، بالتأله والإنابة، والمحبة والذكر والدعاء والتضرع، والاجتهاد في مرضاة اللّه، وتقديمها على كل شيء. ولهذا، لما عرضت عليه الخيل الجياد السبق الصافنات أي: التي من وصفها الصفون، وهو رفع إحدى قوائمها عند الوقوف، وكان لها منظر رائق، وجمال معجب، خصوصا للمحتاج إليها كالملوك، فما زالت تعرض عليه حتى غابت الشمس في … تابع القراءة
{ قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي } لا يكون { لأحد من بعدي } أي سواي نحو ( فمن يهديه من بعد الله ) أي سوى الله { إنك أنت الوهاب } .
قوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَـٰنَ}، اختبرناه وابتليناه بسلب ملكه. وكان سبب ذلك ما ذكر محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه قال: سمع سليمان عليه السلام بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون، بها ملك عظيم الشأن، لم يكن للناس إليه سبيلاً لمكانه في البحر، وكان الله قد آتى سليمان في ملكه سلطاناً لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب إليه الريح، فخرج إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء، حتى نزل بها بجنوده من الجن والإِنس، فقتل ملكها واستولى واستفاء وسَبى ما فيها، وأصاب فيما أصاب بنتاً لذلك الملك، يقال لها: جرادة، لم ير مثلها حسناً وجمالاً، فاصطفاها لنفسه، ودعاها إلى الإِسلام … تابع القراءة
قد قلت آنفاً عند قوله تعالى: { ووهبنا لداوود سليمان }[ ص: 30] إن ما ذكر من مناقب سليمان لم يخل من مقاصد ائتساء وعبرة وتحذير على عادة القرآن في ابتدار وسائل الإِرشاد بالترغيب والترهيب، فكذلك كانت الآيات المتعلقة بندمه على الاشتغال بالخيل عن ذكر الله موقع أسوة به في مبادرة التوبة وتحذير من الوقوع في مثل غفلته، وكذلك جاءت هذه الآيات مشيرة إلى فتنة عرضت لسليمان أعقبتها إنابة ثم أعقبتها إفاضة نعم عظيمة فذكرت عقب ذكر قصة ما ناله من السهو عن عبادته وهو دون الفتنة. والفَتن والفتون والفتنة: اضطراب الحال الشديد الذي يظهر به مقدار صبر وثبات من يحلّ به، وتقدم ذلك عند قوله تعالى: { إنما نحن فتنة }}. في … تابع القراءة
قوله تعالى: {نِعْمَ العَبْدُ} يعني به سليمان. وفي الأوّاب أقوال قد تقدمت في [بني إسرائيل: 25] ألْيَقُها بهذا المكان أنه رَجّاعٌ بالتَّوبة إِلى الله تعالى ممّا يقع منه من السَّهو والغَفْلة. قوله تعالى: {إِذ ُعِرضَ عليه بالعَشيّ} وهو ما بعد الزَّوال {الصّافناتُ} وهي الخيل. وفي معنى الصّافنات قولان. أحدهما: أنها القائمة على ثلاث قوائم، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رِجْل؛ وإِلى هذا المعنى ذهب مجاهد، وابن زيد، واختاره الزجاج، وقال: هذا أَكثرُ قيام الخيل إذا وقفت كأنَّها تراوح بين قوائمها. قال الشاعر: أَلِفَ الصُّفُونَ فما يَزالُ كأنَّهُ مِمّا يَقومُ على الثَّلاثِ كَسِيرا والثاني: أنها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 27 إلى 42 من سورة ص (الصفحة 455 من المصحف).
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي قيل: ليس في هذا دليل على أنّ ذلك الفعل منه ذنب، لأنه قد يكون له أن يستغفر مما عمله قبل النبوة أو يستغفر مما يعرض له.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَسَدًا) : هُوَ مَفْعُولُ «أَلْقَيْنَا». وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنْ مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ أَلْقَيْنَاهُ؛ قِيلَ: سُلَيْمَانُ. وَقِيلَ: وَلَدُهُ، عَلَى مَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ.
وَ (تَجْرِي) : حَالٌ مِنَ الرِّيحِ.
وَ (رُخَاءً) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرٍ فِي تَجْرِي؛ أَيْ لَيِّنَةً.
وَ (حَيْثُ) : ظَرْفٌ لِتَجْرِي، وَقِيلَ: لِسَخَّرْنَا.
وَ (الشَّيَاطِينَ) : عَطْفٌ عَلَى الرِّيحِ. وَ «كُلَّ» : بَدَلٌ مِنْهُمْ.
إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ ـ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ـ لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلاَةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ…
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ