نص الآية 38:39
هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٩
هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٩
الآية 39 من سورة ص (38:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 455 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا سليمان، هذا عطاؤنا الذي أعطيناكه استجابة لما طلبت منا، فأعط من شئت، وامنع من شئت، فلن تحاسب في إعطاء أو منع.
وسخَّرنا له الشياطين يستعملهم في أعماله: فمنهم البناؤون والغوَّاصون في البحار، وآخرون، وهم مردة الشياطين، موثوقون في الأغلال. هذا المُلْك العظيم والتسخير الخاص عطاؤنا لك يا سليمان، فأعط مَن شئت وامنع مَن شئت، لا حساب عليك.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَـٰنَ} أي: اختبرناه بأن سلبناه الملك مرة، {وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَداً} قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم: يعني: شيطاناً، {ثُمَّ أَنَابَ} أي: رجع إلى ملكه وسلطانه وأُبهته. قال ابن جرير، وكان اسم ذلك الشيطان صخراً، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة. وقيل: آصف، قاله مجاهد. وقيل: أصروا، قاله مجاهد أيضاً. وقيل: حقيق، قاله السدي. وقد ذكروا هذه القصة مبسوطة ومختصرة، وقد قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: قال: أمر سليمان عليه الصلاة والسلام ببناء بيت المقدس، فقيل له: ابنه، ولا يسمع فيه صوت حديد، قال: فطلب ذلك، فلم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فـاستـجبنا له دعاءه، فأعطيناه مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده {فَسَخَّرَنَا لَهُ الرِّيحَ} مكان الـخيـل التـي شغلته عن الصلاة {تَـجْرِي بأمْرِهِ رُخاءً} يعنـي: رخوة لـينة، وهي من الرخاوة. كما حدثنا مـحمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن الـمفضل، قال: ثنا عوف، عن الـحسن، أن نبـيّ الله سلـيـمان صلى الله عليه وسلم لـما عرضت علـيه الـخيـل، فشغله النظر إلـيها عن صلاة العصر { حتـى تَوَارَتْ بـالـحِجابِ }فغضب لله، فأمر بها فعُقرت، فأبدله الله مكانها أسرع منها، سخر الريح تـجري بأمره رُخاء حيث شاء، فكان يغدو من إيـلـياء، ويقـيـل بقَزْوين، ثم يروح من قزوين ويبـيت بكابُل. حُدثت عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} قيل: فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة، وملك بعد الفتنة عشرين سنة؛ ذكره الزمخشري. و«فَتَنَّا» أي ابتلينا وعاقبنا. وسبب ذلك ما رواه سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: اختصم إلى سليمان عليه السلام فريقان أحدهما من أهل جرادة امرأة سليمان؛ وكان يحبها فهوي أن يقع القضاء لهم، ثم قضى بينهما بالحق، فأصابه الذي أصابه عقوبة لذلك الهوى. وقال سعيد بن المسيّب: إن سليمان عليه السلام احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يقضي بين أحد، ولا ينصف مظلوماً من ظالم؛ فأوحى الله تعالى إليه: إني لم أستخلفك لتحتجب عن عبادي، ولكن لتقضي بينهم وتنصف مظلومهم. وقال شَهْر بن حَوْشَب ووهب بن … تابع القراءة
لما أثنى تعالى على داود، وذكر ما جرى له ومنه، أثنى على ابنه سليمان عليهما السلام فقال: { وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ } أي: أنعمنا به عليه، وأقررنا به عينه. { نِعْمَ الْعَبْدُ } سليمان عليه السلام، فإنه اتصف بما يوجب المدح، وهو { إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي: رجَّاع إلى اللّه في جميع أحواله، بالتأله والإنابة، والمحبة والذكر والدعاء والتضرع، والاجتهاد في مرضاة اللّه، وتقديمها على كل شيء. ولهذا، لما عرضت عليه الخيل الجياد السبق الصافنات أي: التي من وصفها الصفون، وهو رفع إحدى قوائمها عند الوقوف، وكان لها منظر رائق، وجمال معجب، خصوصا للمحتاج إليها كالملوك، فما زالت تعرض عليه حتى غابت الشمس في … تابع القراءة
وقلنا له { هذا عطاؤنا فامنن } أعط منه من شئت { أو أمسك } عن الإعطاء { بغير حساب } أي لا حساب عليك في ذلك .
قوله عزّ وجلّ: {فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَآءً}، لينة ليست بعاصفة، {حَيْثُ أَصَابَ}، [حيث أراد]، تقول العرب: أصاب الصواب [فأخطأ الجواب، تريد أراد الصواب]. {وَٱلشَّيَـٰطِينَ}، أي: وسخرنا له الشياطين، {كُلَّ بَنَّآءٍ}، يبنون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، {وَغَوَّاصٍ}، يستخرجون له اللآليء من البحر، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر. {وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى ٱلأَصْفَادِ}، مشدودين في القيود، أي: وسخرنا له آخرين، يعني: مردة الشياطين، سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد. {هَـٰذَا عَطَآؤُنَا}، أي قلنا له هذا عطاؤنا، {فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}، المنُّ: هو الإحسان … تابع القراءة
والإِشارة إلى التسخير المستفاد من { فسخرنا له الريح } [ص: 36] إلى قوله: { والشياطين }[ ص: 37] أي هذا التسخير عطاؤنا. والإِضافة لتعظيم شأن المضاف لانتسابه إلى المضاف إليه فكأنه قيل: هذا عطاء عظيم أعطيناكه. والعطاء مصدر بمعنى المعطى مثل الخلق بمعنى المخلوق.و «امنن» أمر مستعمل في الإِذن والإِباحة، وهو مشتق من المنّ المكنّى به عن الإِنعام، أي فأنعم على مَن شئت بالإِطلاق، أو أمسك في الخدمة من شئت. فالمنّ: كناية عن الإِطلاق بلازم اللام، كقوله تعالى: { فإما مناً بعدُ وإما فداء } [محمد: 4].وجملتا {فامنن أو أمْسِك} معترضتان بين قوله: {عَطَاؤُنَا} وقوله: {بِغَيرِ حسَابٍ}، وهو تفريع مقدّم من تأخير … تابع القراءة
قوله تعالى: {نِعْمَ العَبْدُ} يعني به سليمان. وفي الأوّاب أقوال قد تقدمت في [بني إسرائيل: 25] ألْيَقُها بهذا المكان أنه رَجّاعٌ بالتَّوبة إِلى الله تعالى ممّا يقع منه من السَّهو والغَفْلة. قوله تعالى: {إِذ ُعِرضَ عليه بالعَشيّ} وهو ما بعد الزَّوال {الصّافناتُ} وهي الخيل. وفي معنى الصّافنات قولان. أحدهما: أنها القائمة على ثلاث قوائم، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رِجْل؛ وإِلى هذا المعنى ذهب مجاهد، وابن زيد، واختاره الزجاج، وقال: هذا أَكثرُ قيام الخيل إذا وقفت كأنَّها تراوح بين قوائمها. قال الشاعر: أَلِفَ الصُّفُونَ فما يَزالُ كأنَّهُ مِمّا يَقومُ على الثَّلاثِ كَسِيرا والثاني: أنها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 27 إلى 42 من سورة ص (الصفحة 455 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فامنن أعط من شئت وأطلق من شئت واحبس من شئت
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) : قِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «امْنُنْ»، أَوْ فِي «أَمْسِكْ» وَالْمَعْنَى: غَيْرَ مُحَاسَبٍ.
وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَطَاؤُنَا.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنْهُ؛ أَيْ هَذَا عَطَاؤُنَا وَاسِعًا؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ بِمَعْنَى الْكَافِي.