نص الآية 20:52
قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَٰبٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى ٥٢
قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَٰبٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى ٥٢
الآية 52 من سورة طه (20:52)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 315 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال موسى عليه السلام لفرعون: عِلْمُ ما كانت عليه تلك الأمم عند ربي، مثبت في اللوح المحفوظ، لا يخطئ ربي في علمها، ولا ينسى ما علمه منها.
قال موسى لفرعون: ما سألت عنه مما نحن بصدده، بل عِلْمُ تلك القرون فيما فَعَلَت من ذلك عند ربي في اللوح المحفوظ، ولا عِلْمَ لي به، لا يضل ربي في أفعاله وأحكامه، ولا ينسى شيئًا ممَّا علمه منها.
يقول تعالى مخبراً عن فرعون: أنه قال لموسى منكراً وجود الصانع الخالق إله كل شيء وربه ومليكه، قال: {فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ} أي: الذي بعثك وأرسلك من هو؟ فإني لا أعرفه، وما علمت لكم من إله غيري {قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ}. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يقول: خلق لكل شيء زوجه. وقال الضحاك عن ابن عباس: جعل الإنسان إنساناً، والحمار حماراً، والشاة شاة. وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد: أعطى كل شيء صورته. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: سوى خلق كل دابة. وقال سعيد بن جبير في قوله: {أَعْطَىٰ كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ} قال: أعطى كل ذي خلق ما يصلحه من … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال فرعون لـموسى، إذ وصف موسى ربه جلّ جلاله بـما وصفه به من عظيـم السلطان، وكثرة الإنعام علـى خـلقه والإفضال: فما شأن الأمـم الـخالـية من قبلنا لـم تقرّ بـما تقول، ولـم تصدّق بـما تدعو إلـيه، ولـم تـخـلص له العبـادة، ولكنها عبدت الآلهة والأوثان من دونه، إن كان الأمر علـى ما تصف من أن الإشياء كلها خـلقه، وأنها فـي نعمه تتقلَّب، وفـي مِنَنه تتصرف؟ فأجابه موسى فقال: علـم هذه الأمـم التـي مضت من قبلنا فـيـما فعلت من ذلك، عند ربـي فـي كتاب: يعنـي فـي أمّ الكتاب، لا علـم لـي بأمرها، وما كان سبب ضلال من ضلّ منهم فذهب عن دين الله {لا يَضِلُّ رَبّـي} يقول: لا يخطىء ربـي فـي تدبـيره … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {قَالَ فَمَا بَالُ} البال الحال؛ أي ما حالها وما شأنها، فأعلمه أن علمها عند الله تعالى، أي إن هذا من علم الغيب الذي سألت عنه، وهو مما استأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو، وما أنا إلا عبد مثلك؛ لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب، وعلم أحوال القرون مكتوبة عند الله في اللوح المحفوظ. وقيل: المعنى فما بال القرون الأولى لم يقروا بذلك. أي فما بالهم ذهبوا وقد عبدوا غير ربك. وقيل: إنما سأله عن أعمال القرون الأولى، فأعلمه أنها محصاة عند الله تعالى، ومحفوظة عنده في كتاب. أي هي مكتوبة فسيجازيهم غداً بها وعليها. وعنى بالكتاب اللوح المحفوظ. وقيل: هو كتاب مع بعض … تابع القراءة
أي: قال فرعون لموسى على وجه الإنكار: { فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى } فأجاب موسى بجواب شاف كاف واضح، فقال: { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } أي: ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، الدال على حسن صنعه من خلقه، من كبر الجسم وصغره وتوسطه، وجميع صفاته، { ثُمَّ هَدَى } كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات فكل مخلوق، تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه، حتى إن الله تعالى أعطى الحيوان البهيم من العقل، ما يتمكن به على ذلك. وهذا كقوله تعالى: { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ }فالذي خلق … تابع القراءة
{ قال } موسى { علمها } أي علم حالهم محفوظ { عند ربي في كتاب } هو اللوح المحفوظ يجازيهم عليها يوم القيامة { لا يضل } يغيب { ربي } عن شيء { ولا ينسى } ربي شيئا .
{قَالَ} فرعون، {فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ}، ومعنى البال الحال، أي ما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فيما تدعونني إليه فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث. {قَالَ}، موسى، {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى}، أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها. وقيل: إنما رد موسى علم ذلك إلى الله لأنه لم يعلم ذلك، فإن التوراة أنزلت إليه بعد هلاك فرعون وقومه. {فِى كِتَـٰبٍ}، يعني في اللوح المحفوظ، {لاَّ يَضِلُّ رَبِّى}، أي لا يخطىء. وقيل: لا يغيب عنه شيء ولا يغيب عن شيء، {وَلاَ يَنسَى}، أي: لا يخطيء ما كان من أمرهم حتى يجازيهم بأعمالهم وقيل: لا ينسى أي لا يترك الانتقام فينتقم من الكافر … تابع القراءة
والبال: كلمة دقيقة المعنى، تطلق على الحال المهمّ، ومصدره البالة بتخفيف اللاّم، قال تعالى: { كفّر عنهم سيّآتهم وأصلح بالهم }[محمد: 2]، أي حالهم. وفي الحديث كل أمر ذي بال... الخ، وتطلق على الرأي يقال: خطر كذا ببالي. ويقولون: ما ألقى له بالاً، وإيثار هذه الكلمة هنا من دقيق الخصائص البلاغيّة.أراد فرعون أن يحاجّ موسى بما حصل للقرون الماضية الذين كانوا على ملّة فرعون، أي قرون أهل مصر، أي ما حالهم، أفتزعم أنّهم اتفقوا على ضلالة. وهذه شنشنة من لا يجد حجّة فيعمد إلى التشغيب بتخييل استبعاد كلام خصمه، وهو في معنى قول فرعون وملئه في الآية الأخرى { قالوا أجِئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا }[يونس … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال فَمَنْ ربُّكما} في الكلام محذوف معناه معلوم، وتقديره: فأتَياه فأَدَّيا الرسالة. قال الزجاج: وإِنما لم يقل: فأتَياه، لأن في الكلام دليلاً على ذلك، لأن قوله: «فمن ربُّكما» يدل على أنهما أتياه وقالا له. قوله تعالى: {أعطى كُلَّ شيء خَلْقَه} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أعطى كُلَّ شيء صورته، فخلق كُلَّ جنس من الحيوان على غير صورة جنسه، فصورة ابن آدم لا كصورة البهائم، وصورة البعير لا كصورة الفرس، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وسعيد بن جبير. والثاني: أعطى كل ذكر زوجَه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال السدي، فيكون المعنى: أعطى كُلَّ حيوان ما يشاكله. والثالث … تابع القراءة
فوائد الآيات من 52 إلى 64 من سورة طه (الصفحة 315 من المصحف).
قال علمها أي علم اعمالها وقيل الساعه
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى قال: كيف يحيون ويجارون أي إن هذا بعيد، فأجابه موسى صلّى الله عليه وسلّم بأن الله جلّ وعزّ يعلمهما. قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ وفي معناه قولان:
أحدهما أنه تمثيل مجاز، والآخر أنه حقيقة، وأنّ ذلك مكتوب تقرأه الملائكة فتستدلّ
على قدرة الله جلّ وعزّ وعلى عظمته. لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى في معناه ثلاثة أقوال:
ذكر أبو إسحاق منها واحدا أنه نعت لكتاب أي لا يضلّه ربي ولا ينساه، والقول الثاني أنه قد تمّ الكلام ثم ابتدأ فقال: لا يضلّ ربي أي لا يهلك من قوله: أإذا ضللنا في الأرض، ولا ينسى شيئا، والقول الثالث أشبهها بالمعنى أخبر الله جلّ وعزّ أنه لا يحتاج إلى كتاب، فالمعنى لا يضلّ عنه علم شيء من الأشياء، ولا معرفتها، ولا ينسى علمه منها. وقرأ الحسن وقتادة وعيسى وعاصم الجحدري فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي أي لا يضيّعه ربّي ولا ينساه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عِلْمُهَا) : مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ عِدَّةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: «عِنْدَ رَبِّي»، وَ «فِي كِتَابٍ» عَلَى هَذَا مَعْمُولُ الْخَبَرِ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «عِنْدَ». وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «فِي كِتَابٍ»، وَ «عِنْدَ» حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا الظَّرْفُ الَّذِي بَعْدَهَا عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ. وَقِيلَ: يَكُونُ حَالًا مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فِي «عِلْمُهَا». وَقِيلَ: يَكُونُ ظَرْفًا لِلظَّرْفِ الثَّانِي. وَقِيلَ: هُوَ ظَرْفٌ لِلْعِلْمِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الظَّرْفَانِ خَبَرًا وَاحِدًا، مِثْلُ هَذَا حُلْوٌ حَامِضٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «فِي كِتَابٍ» مُتَعَلِّقًا بِعِلْمِهَا، وَ «عِنْدَ» الْخَبَرُ ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَ خَبَرِهِ.
(لَا يَضِلُّ) : فِي مَوْضِعِ جَرِّ صِفَةٍ لِكِتَابٍ، وَفِي التَّقْدِيرِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: لَا يُضِلُّ رَبِّي عَنْ حِفْظِهِ. وَالثَّانِي: لَا يَضِلُّ الْكِتَابُ رَبِّي ; أَيْ عَنْهُ ; فَيَكُونُ (رَبِّي) مَفْعُولًا.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ ; أَيْ [لَا] يُضِلُّ أَحَدٌ رَبِّي عَنْ عِلْمِهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَبِّي فَاعِلًا ; أَيْ لَا يَجِدُ الْكِتَابَ ضَالًّا ; أَيْ ضَائِعًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ) [الْإِسْرَاءِ: ٦٧].
وَمَفْعُولُ «يَنْسَى» مَحْذُوفٌ ; أَيْ وَلَا يَنْسَاهُ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ ; أَيْ لَا يُنْسِي أَحَدٌ رَبِّي أَوْ لَا يُنْسَى الْكِتَابُ.