نص الآية 20:94
قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى ٩٤
قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى ٩٤
الآية 94 من سورة طه (20:94)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 318 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولما أخذ موسى بلحية أخيه ورأسه يسحبه إليه مستنكرًا عليه صنيعه قال له هارون مستعطفًا إياه: لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي، فإن لي عذرًا في بقائي معهم، فقد خفت إن تركتهم وحدهم أن يتفرّقوا، فتقول: إني فرقت بينهم، وإني لم أحفظ وصيّتك فيهم.
ثم أخذ موسى بلحية هارون ورأسه يجرُّه إليه، فقال له هارون: يا ابن أمي لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي، إني خفتُ - إن تركتهم ولحقت بك - أن تقول: فرَّقت بين بني إسرائيل، ولم تحفظ وصيتي بحسن رعايتهم.
يخبر تعالى عن موسى عليه السلام حين رجع إلى قومه، فرأى ما قد حدث فيهم من الأمر العظيم، فامتلأ عند ذلك غضباً، وألقى ما كان في يده من الألواح الإلهية، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وقد قدمنا في سورة الأعراف بسط ذلك، وذكرنا هناك حديث: ليس الخبر كالمعاينةوشرع يلوم أخاه هارون، فقال: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ أَلاَّ تَتَّبِعَنِ} أي: فتخبرني بهذا الأمر أول ما وقع {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} أي: فيما كنت قدمت إليك، وهو قوله: { ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ }[الأعراف: 142] {قَالَ يَبْنَؤُمَّ} ترقق له بذكر الأم مع أنه شقيقه لأبويه؛ لأن ذكر الأم ههنا أرق … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال موسى لأخيه هارون لـما فرغ من خطاب قومه ومراجعته إياهم علـى ما كان من خطأ فعلهم: يا هارون أيّ شيء منعك إذ رأيتهم ضلوا عن دينهم، فكفروا بـالله وعبدوا العجل أن لا تتبعنـي. واختلف أهل التأويـل فـي الـمعنى الذي عذل موسى علـيه أخاه من تركه اتبـاعه، فقال بعضهم: عذله علـى تركه السير بـمن أطاعه فـي أثره علـى ما كان عهد إلـيه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن حكيـم بن جبـير، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: لـما قال القوم: { لَنْ نَبرَحَ عَلَـيْهِ عاكِفِـينَ حتـى يَرْجِعَ إلَـيْنا مُوسَى }أقام هارون فـيـمن تبعه من الـمسلـمين مـمن لـم يُفتتن … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} ابن عباس: أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره؛ لأن الغيرة في الله ملكته؛ أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أو عقوبة. وقد قيل: إن موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه. وقد مضى هذا في «الأعراف» مستوفٍ. والله عز وجل أعلم بما أراد نبيه عليه السلام. {إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ} أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم، فلو خرجت لاتبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم؛ وربما أدّى الأمر إلى سفك الدماء؛ وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك. وهذا … تابع القراءة
أي: إن اتخاذهم العجل، ليسوا معذورين فيه، فإنه وإن كانت عرضت لهم الشبهة في أصل عبادته، فإن هارون قد نهاهم عنه، وأخبرهم أنه فتنة، وأن ربهم الرحمن، الذي منه النعم الظاهرة والباطنة، الدافع للنقم وأنه أمرهم أن يتبعوه، ويعتزلوا العجل، فأبوا وقالوا: { لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى }. فأقبل موسى على أخيه لائما له، وقال: { يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلا تَتَّبِعَنِ } فتخبرني لأبادر للرجوع إليهم؟ { أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } في قولي { اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }}. فأخذ موسى برأس هارون ولحيته يجره … تابع القراءة
{ قال } هارون { يا ابن أم } بكسر الميم وفتحها أراد أمي وذكرها أَعْطَف لقلبه { لا تأخذ بلحيتي } وكان أخذها بشماله { ولا برأسي } وكان أخذ شعره بيمينه غضبا { إني خشيت } لو اتبعك ولا بد أن يتبعني جمع ممن لم يعبدوا العجل { أن تقول فرقت بين بني إسرائيل } وتغضب عليَّ { ولم ترقب } تنتظر { قولي } فيما رأيته في ذلك .
{قَالَ يَٰهَـٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ }، أشركوا {أَلاَّ تَتَّبِعَنِ}، أي: أن تتبعني و {لاَ} صلة أي تتبع أمري ووصيتي، يعني: هلا قاتلتهم وقد علمت أني لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم. وقيل: "أن لا تتبعني" أي: ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم، فتكون مفارقتك إياهم زجراً لهم عمّا أتوه، {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى}، أي خالفت أمري. {قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى}، أي بشعر رأسي وكان قد أخذ ذوائبه، {إِنِّى خَشِيتُ}، لو أنكرتُ عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضاً، {أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىۤ إِسْرآءِيلَ}، أي خشيت إن فارقتهم واتبعتك صاروا أحزاباً … تابع القراءة
انتقل موسى من محاورة قومه إلى محاورة أخيه، فجملة {قَالَ يٰهٰرُونُ} تابعة لجملة { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً }[طه: 86]، ولجملة { قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا }[طٰه: 87] وقد وجدت مناسبة لحكاية خطابه هارون بعد أن وقع الفصْل بين أجزاء الحكاية بالجمل المعترضة التي منها جملة { ولقد قال لهم هارون من قبل }[طه: 90] الخ فهو استطراد في خلال الحكاية للإشعار بعذر هارون كما تقدم. ويحتمل أن تكون عطفاً على جملة {ولقد قال لهم هارون} الخ على احتمال كون تلك من حكاية كلام قوم موسى.علم موسى أن هارون مخصوص من قومه بأنّه لم يعبد العجل، إذ لا يجوز عليه ذلك لأنّ الرسالة تقتضي العصمة، فلذلك خصه بخطاب يناسب … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن هارون قال لأخيه موسى {يٰٱبْنَأُمِّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} وذلك يدل على أنه لشدة غضبه أراد أن يمسك برأسه ولحيته. وقد بين تعالى في "الأعراف" أنه أخذ برأسه يجره إليه. وذلك في قوله: { وَأَلْقَى ٱلأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ }[الأعراف: 150]. وقوله: {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} من بقية كلام هارون. أي خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل، وأن تقول لي لم ترقب قولي! أي لم تعمل بوصيتي وتمتثل أمري. تنبيه: هذه الآية الكريمة بضميمة آية "الأنعام" إليها تدل على لزوم إعفاء اللحية، فهي دليل قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها. وآية … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد قال لهم هارون من قبل} أي: من قبل أن يأتي موسى {يا قوم إِنما فتنتم به} أي: ابتليتم {وإِن ربَّكم الرحمنُ} لا العجل، {قالوا لن نبرح عليه عاكفين} أي: لن نزال مقيمين على عبادة العجل {حتى يرجع إِلينا موسى} فلما رجع موسى {قال يا هارون ما منعك إِذ رأيتهم ضلُّوا} بعبادة العجل {ألا تتَّبعني} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «ألا تتبعني» بياء في الوصل ساكنة، ويقف ابن كثير بالياء، وأبو عمرو بغير ياء. وروى إِسماعيل بن جعفر عن نافع: «ألا تتبعنيَ أفعصيت» بياء منصوبة. وروى قالون عن نافع مثل أبي عمرو سواء. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بغير ياء في الوصل، والوقف. والمعنى: ما منعك من اتباعي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 88 إلى 98 من سورة طه (الصفحة 318 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَ يَا بْنَ أُمَ
بالفتح يجعل الاسمين اسما واحدا، وبالخفض على الإضافة. قال أبو إسحاق: ويجوز في غير القرآن «يا ابن أمّي» بالياء. تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف وعقوبة، وقد قيل: إنّ موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه، والله أعلم بما أراد نبيّه صلّى الله عليه وسلّم. نِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم، فتقول: فرّقت بينهم ولم ترقب قولي لأنك أمرتني بأن أكون معهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ لَا تَتَّبِعَنِ) : لَا زَائِدَةٌ، مِثْلَ قَوْلِهِ: (مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ) [الْأَعْرَافِ: ١٢] وَقَدْ ذُكِرَ.
وَ (يَا ابْنَ أُمَّ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ.
(لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي) : الْمَعْنَى لَا تَأْخُذْنِي بِلِحْيَتِي ; فَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الْبَاءُ، وَفَتْحُ اللَّامِ لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا.