نص الآية 36:14
إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ١٤
إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ١٤
الآية 14 من سورة يس (36:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 441 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
حين أرسلنا إليهم أولًا رسولين ليدعواهم إلى توحيد الله وعبادته، فكذبوا هذين الرسولين، فقويناهما بإرسال رسول ثالث معهم، فقال الرسل الثلاثة لأهل القرية: إنا - نحن الثلاثة - إليكم مرسلون؛ لندعوكم إلى توحيد الله واتباع شرعه.
واضرب -أيها الرسول- لمشركي قومك الرادِّين لدعوتك مثلا يعتبرون به، وهو قصة أهل القرية، حين ذهب إليهم المرسلون، إذ أرسلنا إليهم رسولين لدعوتهم إلى الإيمان بالله وترك عبادة غيره، فكذَّب أهل القرية الرسولين، فعزَّزناهما وقويناهما برسول ثالث، فقال الثلاثة لأهل القرية: إنا إليكم -أيها القوم- مرسلون.
ويقول تعالى: واضرب يا محمد لقومك الذين كذبوك {مَّثَلاً أَصْحَـٰبَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ} قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما وكعب الأحبار ووهب بن منبه: إنها مدينة أنطاكية، وكان بها ملك يقال له أنطيخس بن أنطيخس، وكان يعبد الأصنام، فبعث الله إليه ثلاثة من الرسل، وهم صادق وصدوق وشلوم، فكذبهم، وهكذا روي عن بريدة بن الخصيب وعكرمة وقتادة والزهري أنها أنطاكية، وقد استشكل بعض الأئمة كونها أنطاكية بما سنذكره بعد تمام القصة إن شاء الله تعالى وقوله تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا} أي: بادروهما بالتكذيب، {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} أي: قويناهما … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومثل يا مـحمد لـمشركي قومك مثلاً أصحابَ القرية ذُكر أنها أنطاكية، {إذْ جاءَها الـمُرْسَلُونَ}. اختلف أهل العلـم فـي هؤلاء الرسل، وفـيـمن كان أرسلهم إلـى أصحاب القرية، فقال بعضهم: كانوا رسل عيسى بن مريـم، وعيسى الذي أرسلهم إلـيهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَاضْربْ لَهُمْ مَثَلاً أصحَابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها الـمُرْسَلُونَ إذْ أرْسَلْنا إلَـيْهِمُ اثْنَـيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ} قال: ذُكر لنا أن عيسى بن مريـم بعث رجلـين من الـحواريـين إلـى أنطاكية مدينة بـالروم فكذّبوهما، فأعزّهما بثالث، {فَقالُوا إنَّا إلَـيْكُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ } (خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أُمِر أن يضرب لقومه مثلاً بأصحاب القرية) هذه القرية هي أنطاكية في قول جميع المفسرين فيما ذكر الماوردي. نسبت إلى أهل أنطبيس وهو ٱسم الذي بناها ثم غُيِّر لما عُرِّب؛ ذكره السهيلي. ويقال فيها: أنتاكية بالتاء بدل الطاء. وكان بها فرعون يقال له أنطيخس بن أنطيخس يعبد الأصنام؛ ذكره المهدوي، وحكاه أبو جعفر النحاس عن كعب ووهب. فأرسل الله إليه ثلاثة: وهم صادق، وصدوق، وشلوم هو الثالث. هذا قول الطبري. وقال غيره: شمعون ويوحنا. وحكى النقاش: سمعان ويحيى، ولم يذكرا صادقاً ولا صدوقاً … تابع القراءة
{ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ } إلى آخر القصة. أي: واضرب لهؤلاء المكذبين برسالتك، الرادين لدعوتك، مثلا يعتبرون به، ويكون لهم موعظة إن وفقوا للخير، وذلك المثل: أصحاب القرية، وما جرى منهم من التكذيب لرسل اللّه، وما جرى عليهم من عقوبته ونكاله. وتعيين تلك القرية، لو كان فيه فائدة، لعينها اللّه، فالتعرض لذلك وما أشبهه من باب التكلف والتكلم بلا علم، ولهذا إذا تكلم أحد في مثل هذا تجد عنده من الخبط والخلط والاختلاف الذي لا يستقر له قرار، ما تعرف به أن طريق العلم الصحيح، الوقوف مع الحقائق، وترك التعرض لما لا فائدة فيه، وبذلك تزكو النفس، ويزيد العلم، من … تابع القراءة
{ إذْ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما } إلى آخره بدل من إذ الأولى { فعَزَزْنا } بالتخفيف والتشديد: قوَّينا الاثنين { بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون } .
قوله عزّ وجلّ: {وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَـٰبَ ٱلقَرْيَةِ}، يعني: اذكر لهم شبهاً مثل حالهم من قصة أصحاب القرية وهي أنطاكية، {إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ}، يعني: رسل عيسى عليه الصلاة والسلام. قال العلماء بأخبار الأنبياء: بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى أهل مدينة أنطاكية، فلما قربا من المدينة رأيا شيخاً يرعى غُنيمات له وهو حبيب النجار، صاحب يَس فسلما عليه، فقال الشيخ لهما: من أنتما؟ فقالا: رسولا عيسى، ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن، فقال: أمعكما آية؟ قالا: نعم نحن نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، فقال الشيخ: إن لي ابناً مريضاً منذ سنين، قالا: فانطلق بنا نطلع على … تابع القراءة
أعقب وصف إعراضهم وغفلتهم عن الانتفاع بهدي القرآن بتهديدهم بعذاب الدنيا إذ قد جاء في آخر هذه القصة قوله: { { إن كانت إلا صيحةً واحدةً فإذا هم خامدون } } [يس: 29]. والضرب مجاز مشهور في معنى الوضع والجعل، ومنه: ضرب ختمه. وضربتْ بيتاً، وهو هنا في الجعل وتقدم عند قوله تعالى: { { إن اللَّه لا يستحيي أن يضرب مثلاً مَّا } } في سورة البقرة (26). والمعنى: اجعل أصحاب القرية والمرسلين إليهم شَبهاً لأهل مكة وإرسالك إليهم. و{لهم} يجوز أن يتعلق بــــ{اضرب} أي اضرب مثلاً لأجلهم، أي لأجل أن يعتبروا كقوله تعالى: { { ضرب لكم مثلاً من أنفسكم } } [الروم: 28]. ويجوز أن يكون {لهم} صفة لــــ(مثَل)، أي اضرب شبيهاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {واضرب لهم مَثَلاً} المعنى: صف لأهل مكة مثلاً؛ أي: شِبْهاً. وقال الزجاج: المعنى: مَثَلَ لهم مَثَلاً {أصحابَ القرية} وهو بدل من مَثَل، كأنه قال: اذكُرْ لهم أصحابَ القرية. وقال عكرمة، وقتادة: هذه القرية هي أنطاكية. {إذ أَرْسَلْنَا إليهم اثنين} وفي اسميهما ثلاثة أقوال: أحدها: صادق وصدوق، قاله ابن عباس، وكعب. والثاني: يوحنا وبولس، قاله وهب بن منبه. والثالث: تومان وبولس، قاله مقاتل. قوله تعالى: {فعزَّزْنا} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: "فعَزَّزْنا" بتشديد الزاي. قال ابن قتيبة: المعنى: قوَّيْنَا وشدَّدْنَا، يقال: تعزَّز لحمُ النّاقة: إذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13 إلى 27 من سورة يس (الصفحة 441 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اثنين واسمهما يوحنا وبولس فعززنا أي قوينا بثالث واسمه شمعون قال كعب الله أرسل هؤلاء قال قتادة إنما أرسلهم عيسى
عَزَّزْنَا: وعززنا: بمعنى واحد، أي قوينا وشددنا.
فعززنا: عززنا وعززنا بمعنى واحد أي قوينا وشددنا.
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ وقرأ عاصم فَعَزَّزْنا وربما غلط في هذا بعض الناس فتوهّم أنه من عز يعزّ، وليس منه إنما هو من قول العرب: عازّني فلان فعززته أعزّه أي غلبته وقهرته وله نظائر في كلامهم، وتأول الفراء فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ أنّ الثالث أرسل قبل الاثنين وأنه شمعون وإنّ معنى فعزّزنا به أنّه غلبهم.
والظاهر يدلّ على خلاف ما قال، ولو كان كما قال لكان الأولى في كلام العرب أن يقال: بالثالث إذ كان قد أرسل قبل، كما يقال: في أول الكتاب سلام عليك وفي آخره والسلام، وكما يقال: مررت برجل من قصّته كذا فقلت للرّجل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ) :«اضْرِبْ» هُنَا بِمَعْنَى اجْعَلْ، وَ «أَصْحَابَ» مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَ «مَثَلًا» : مَفْعُولٌ ثَانٍ.
وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى اذْكُرْ، وَالتَّقْدِيرُ: مَثَلًا مِثْلَ أَصْحَابِ؛ فَالثَّانِي بَدَلٌ مِنَ الْأَوَّلِ.
وَ (إِذْ جَاءَهَا) : مِثْلُ «إِذِ انْتَبَذَتْ» وَقَدْ ذُكِرَ.
وَ (إِذْ) : الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى.
(فَعَزَزْنَا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ قَوَّيْنَاهُمَا.