نص الآية 36:3
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٣
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٣
الآية 3 من سورة يس (36:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 440 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنك - أيها الرسول - لمن الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده؛ ليأمروهم بتوحيده وعبادته وحده.
يقسم الله تعالى بالقرآن المحكم بما فيه من الأحكام والحكم والحجج، إنك -أيها الرسول- لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده، على طريق مستقيم معتدل، وهو الإسلام.
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة: أن يس بمعنى يا إنسان وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة، وقال مالك عن زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء الله تعالى. {وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ} أي: المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه {إِنَّكَ} أي: يا محمد{لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي: على منهج ودين قويم، وشرع مستقيم {تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} أي: هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين؛ كما قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِىۤ إِلَىٰ … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: {يس}، فقال بعضهم: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {يس} قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله. وقال آخرون: معناه: يا رجل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تُـمَيـلة، قال: ثنا الـحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله {يس} قال: يا إنسان، بـالـحبشية. حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن شرقـيّ، قال: سمعت عكرمة يقول: تفسير {يس}: يا إنسان. وقال آخرون: هو مفتاح كلام افتتـح الله به كلامه. ذكر من قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {يسۤ } في «يۤس» أوجه من القراءات: قرأ أهل المدينة والكسائي {يسۤ * وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ } بإدغام النون في الواو. وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة «يَسِنْ» بإظهار النون. وقرأ عيسى بن عمر «يَسِنَ» بنصب النون. وقرأ ٱبن عباس وٱبن أبي إسحاق ونصر بن عاصم «يسِنِ» بالكسر. وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السَّمَيْقَع «يَسِنُ» بضم النون؛ فهذه خمس قراءات. القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية؛ لأن النون تدغم في الواو. ومن بيّن قال: سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج. وذكر سبيويه النصب وجعله من جهتين: إحداهما أن يكون مفعولاً ولا يصرفه؛ لأنه عنده ٱسم أعجمي بمنزلة … تابع القراءة
هذا قسم من اللّه تعالى بالقرآن الحكيم، الذي وصفه الحكمة، وهي وضع كل شيء موضعه، وضع الأمر والنهي في الموضع اللائق بهما، ووضع الجزاء بالخير والشر في محلهما اللائق بهما، فأحكامه الشرعية والجزائية كلها مشتملة على غاية الحكمة. ومن حكمة هذا القرآن، أنه يجمع بين ذكر الحكم وحكمته، فينبه العقول على المناسبات والأوصاف المقتضية لترتيب الحكم عليها. { إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } هذا المقسم عليه، وهو رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وإنك من جملة المرسلين، فلست ببدع من الرسل، وأيضا فجئت بما جاء به الرسل من الأصول الدينية، وأيضا فمن تأمل أحوال المرسلين وأوصافهم، وعرف الفرق بينهم وبين غيرهم، عرف أنك من … تابع القراءة
{ إنك } يا محمد { لمن المرسلين } .
{يـۤس}، و"نۤ"، قرأ بإخفاء النون فيهما: ابن عامر، والكسائي، وأبو بكر. قالون: يخفي النون من "يس" ويظهر من "نۤ"، والباقون يظهرون فيهما. واختلفوا في تأويل {يـۤس} حسب اختلافهم في حروف التهجي، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو قسمٌ، ويروى عنه أن معناه: يا إنسان، بلغة طيء، يعني محمداً صلّى الله عليه وسلم، وهو قول الحسن، وسعيد بن جبير، وجماعة. وقال أبو العالية: يا رجل. وقال أبو بكر الوراق: يا سيد البشر. {وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ}. {إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ}, أقسم بالقرآن أن محمداً صلى الله عليه وسلم من المرسلين، وهو ردّ على الكفار حيث قالوا: { لَسْتَ مُرْسَلاً }[الرعد: 43]. {عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وهو خبر بعد خبر، أي أنه من المرسلين وأنه على صراط مستقيم. وقيل: معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على صراط مستقيم.
القسَم بالقرآن كناية عن شرف قدره وتعظيمه عند الله تعالى، وذلك هو المقصود من الآيات الأُوَل من هذه السورة. والمقصود من هذا القَسَم تأكيد الخبر مع ذلك التنويه. و{القرآن} علَم بالغلبة على الكتاب الموحَى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم من وقت مبعثه إلى وفاته للإِعجاز والتشريع، وقد تقدم في قوله تعالى: { { وما تتلوا منه من قرآن } } في سورة يونس (61). و{الحكيم} يجوز أن يكون بمعنى المُحْكَم بفتح الكاف، أي المجعول ذا إحكام، والإِحكام: الإِتقان بماهية الشيء فيما يراد منه. ويجوز أن يكون بمعنى صاحب الحِكمة، ووصفه بذلك مجاز عقلي لأنه محتوٍ عليها. وجملة {إنك لمن المرسلين} جواب القسم، وتأكيد هذا الخبر بالقسم … تابع القراءة
قد بيّنا أنّ موجب التوكيد لكونه من المرسلين، هو إنكار الكفار لذلك في قوله تعالى: { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً }[الرعد: 43] في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: { تِلْكَ آيَاتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }[البقرة: 252].
وفي قوله: (يس) خمسة أقوال. أحدها: أن معناها: يا إنسان، بالحبشية، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومقاتل. والثاني: أنها قَسَم أقسم اللهُ به، وهو من أسمائه، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: أن معناها: يا محمد، قاله ابن الحنفية، والضحاك. والرابع: أن معناها: يا رجُل، قاله الحسن. والخامس: اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. وقرأ الحسن، وأبو الجوزاء: "يس" بفتح الياء وكسر النون. وقرأ أبو المتوكل، وأبو رجاء، وابن أبي عبلة: بفتح الياء والنون جميعاً. وقرأ أبو حصين الأسدي: بكسر الياء وإظهار النون. قال الزجاج: والذي عند أهل العربية أن هذا بمنزلة افتتاح السُّوَر، وبعض … تابع القراءة
فوائد الآيات من 35:45 إلى 36:12 (الصفحة 440 من المصحف).
جواب القسم، وإن مكسورة لأن في خبرها اللام ولو حذفت اللام لكانت أيضا
مكسورة إلّا في قول الكسائي فإنّه يجيز فتحها لأن في الكلام معنى: أقسم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى صِرَاطٍ) : هُوَ خَبَرٌ ثَانٍ لَإِنْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ.
(تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ) : أَيْ هُوَ تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ؛ وَالْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ مُنَزَّلُ الْعَزِيزِ. وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ؛ أَيْ تَنْزِيلًا. وَبِالْجَرِّ أَيْضًا صِفَةٌ لِلْقُرْآنِ.
(لِتُنْذِرَ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِتَنْزِيلَ، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: «مِنَ الْمُرْسَلِينَ» أَيْ مُرْسَلٌ لِتُنْذِرَ.
وَ (مَا) : نَافِيَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي؛ أَيْ تُنْذِرُهُمُ الْعَذَابَ الَّذِي أَنْذَرَهُ آبَاؤُهُمْ.
وَقِيلَ: هِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ.