نص الآية 36:76
فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ٧٦
فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ٧٦
الآية 76 من سورة يس (36:76)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 445 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلا يحزنك - أيها الرسول - قولهم: إنك لست مرسلًا، أو إنك شاعر، وغير ذلك من بُهْتانهم. إنا نعلم ما يخفون من ذلك وما يظهرون، لا يخفى علينا منه شيء، وسنجازيهم عليه.
فلا يَحْزُنك -أيها الرسول- كفرهم بالله وتكذيبهم لك واستهزاؤهم بك; إنا نعلم ما يخفون، وما يظهرون، وسنجازيهم على ذلك.
يقول تعالى منكراً على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة، وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى، قال الله تعالى: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ} أي: لاتقدر الآلهة على نصر عابديها، بل هي أضعف من ذلك، وأقل وأحقر وأدحر، بل لا تقدر على الاستنصار لأنفسها، ولا الانتقام ممن أرادها بسوء؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل. وقوله تبارك وتعالى: {وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مٌّحْضَرُونَ} قال مجاهد: يعني: عند الحساب، يريد: أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة، محضرة عند حساب عابديها؛ ليكون ذلك أبلغ في حزنهم، وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم. وقال قتادة: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءاً، ولا تدفع عنهم ضرّاً. وقوله: {وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُـحْضَرُونَ} يقول: وهؤلاء الـمشركون لآلهتهم جند مـحضَرون. واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: {مُـحْضَرُونَ} وأين حضورهم إياهم، فقال بعضهم: عُنـي بذلك: وهم لهم جند مـحضرون عند الـحساب. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُـحْضَرُونَ} قال: عند الـحساب. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهم لهم جند مـحضَرون فـي الدنـيا يغضبون … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً} أي قد رأوا هذه الآيات من قدرتنا، ثم ٱتخذوا من دوننا آلهة لا قدرة لها على فعل. {لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} أي لما يرجون من نصرتها لهم إن نزل بهم عذاب. ومن العرب من يقول: لعله أن يفعل. {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ} يعني الآلهة. وجمعوا بالواو والنون؛ لأنه أخبر عنهم بخبر الآدميين. {وَهُمْ} يعني الكفار {لَهُمْ} أي للآلهة، {جُندٌ مٌّحْضَرُونَ} قال الحسن: يمنعون منهم ويدفعون عنهم. وقال قتادة: أي يغضبون لهم في الدنيا. وقيل: المعنى أنهم يعبدون الآلهة ويقومون بها؛ فهم لها بمنزلة الجند وهي لا تستطيع أن تنصرهم. وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى … تابع القراءة
أي: فلا يحزنك يا أيها الرسول، قول المكذبين، والمراد بالقول: ما دل عليه السياق، كل قول يقدحون فيه في الرسول، أو فيما جاء به. أي: فلا تشغل قلبك بالحزن عليهم { إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } فنجازيهم على حسب علمنا بهم، وإلا فقولهم لا يضرك شيئا.
{ فلا يحزنك قولهم } لك: لست مرسلا وغير ذلك { إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } من ذلك وغيره فنجازيهم عليه.
{وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ}، من أصوافها وأوبارها وأشعارها ونسلها، {وَمَشَـٰرِبُ}، من ألبانها، {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} رب هذه النعم. {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ}، يعني: لتمنعهم من عذاب الله، ولا يكون ذلك قط. {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ}، قال ابن عباس: لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعم من العذاب. {وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مٌّحْضَرُونَ}، أي: الكفار جندٌ للأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيراً، ولا تستطيع لهم نصراً. وقيل: هذا في الآخرة، يُؤتى بكل معبود من دون الله تعالى ومعه أتباعه الذين عبدوه كأنهم جند محضرون في النار. {فَلاَ يَحْزُنكَ … تابع القراءة
{فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ}. فرّع على قوله: { { واتَّخذوا من دُونِ الله ءَالِهَةً } } [يس:74] صرفُ أن تحزن أقوالهم النبي صلى الله عليه وسلم أي تحذيره من أن يحزِن لأقوالهم فيه فإنهم قالوا في شأن الله ما هو أفظع. و{قولهم} من إضافة اسم الجنس فيعم، أي فلا تحزنك أقوالهم في الإِشراك وإنكار البعث والتكذيب والأذى للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، ولذلك حذف المقول، أي لا يحزنك قولهم الذي من شأنه أن يحزنك. والنهي عن الحزن نهي عن سببه وهو اشتغال بال الرسول بإعراضهم عن قبول الدين الحق، وهو يستلزم الأمر بالأسباب الصارفة للحزن عن نفسه من التسلّي بعناية الله تعالى وعقابه من ناووه وعادوه. {إِنَّا … تابع القراءة
ثم ذكَّرهم قُدرته فقال: {أوَلَمْ يَرَوْا أنَّا خَلَقْنا لهم ممّا عَمِلَتْ أيدينا أَنعاماً} قال ابن قتيبة: يجوز أن يكون المعنى: ممّا عَمِلْناه بقوَّتنا وقدرتنا، وفي اليد القُدرةُ والقُوَّةُ على العمل، فتُستعارُ اليدُ فتُوضَع موضعها هذا مَجازٌ للعرب يحتملُه هذا الحرف، والله أعلم بما أراد. وقال غيره: ذِكْر الأيدي ها هنا يدلُّ على انفراده بما خَلَق، والمعنى: لم يشاركْنا أحد في إِنشائنا؛ والواحدُ مِنّا إِذا قال: عملتُ هذا بيدي، دلَّ ذلك على انفراده بعمله. وقال أبو سليمان الدمشقي: معنى الآية: ممّا أَوجدْناه بقُدرتنا وقوَّتنا؛ وهذا إِجماعٌ أنه لم يُرد هاهنا إلا ما ذكرْنا. قوله تعالى: {فهُم لها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 71 إلى 83 من سورة يس (الصفحة 445 من المصحف).
فلا يحزنك قولهم في تكذيبك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ هذه هي اللغة الفصيحة. ومن العرب من يقول: يحزنك إِنَّا بكسر الهمزة فيما بعد القول لأنه مستأنف.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ