نص الآية 10:14
ثُمَّ جَعَلْنَٰكُمْ خَلَٰٓئِفَ فِى ٱلْأَرْضِ مِنۢ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٤
ثُمَّ جَعَلْنَٰكُمْ خَلَٰٓئِفَ فِى ٱلْأَرْضِ مِنۢ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٤
الآية 14 من سورة يونس (10:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 209 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم صَيَّرناكم - أيها الناس - خَلَفًا لتلك الأمم المكذبة التي أهلكناها؛ لننظر كيف تعملون، هل تعملون خيرًا فتثابوا عليه، أو تعملون شرًّا فتعاقبوا عليه؟
ثم جعلناكم -أيها الناس- خَلَفًا في الأرض من بعد القرون المُهْلَكة، لننظر كيف تعملون: أخيرًا أم شرًا، فنجازيكم بذلك حسب عملكم.
أخبر تعالى عما أحل بالقرون الماضية في تكذيبهم الرسل فيما جاؤوهم به من البينات والحجج الواضحات، ثم استخلف الله هؤلاء القوم من بعدهم، وأرسل إليهم رسولاً لينظر طاعتهم له، واتباعهم رسوله. وفي صحيح مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الدنيا حلوة خضرة، وإِن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساءوقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة بهذا أنبأنا حماد عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عوف بن مالك قال لأبي بكر: رأيت فيما يرى النائم كأن سبباً دُلِّيَ من السماء … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره:{ ثُمَّ جَعَلْناكُمْ } أيها الناس خَلائِفَ من بعد هؤلاء القرون الذين أهلكناهم لما ظلموا تخلفونهم{ فِي الأرْضِ } وتكونون فيها بعدهم. {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلونَ } يقول: لينظر ربكم أين عملكم من عمل من هلك من قبلكم من الأمم بذنوبهم وكفرهم بربهم، تحذون مثالهم فيه، فتستحقون من العقاب ما استحقوا، أم تخالفون سبيلهم، فتؤمنون بالله ورسوله، وتقرّون بالبعث بعد الممات، فتستحقون من ربكم الثواب الجزيل. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلونَ} ذكر لنا أن عُمر بن الخطاب رضي … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ} مفعولان. والخلائف جمع خليفة، وقد تقدّم آخر «الأنعام» أي جعلناكم سكاناً في الأرض. {مِن بَعْدِهِم} أي من بعد القرون المهلكة. «لِنَنْظُر» نصب بلام كي، وقد تقدّم نظائره وأمثاله؛ أي ليقع منكم ما تستحقون به الثواب والعقاب، ولم يزل يعلمه غيباً. وقيل: يعاملكم معاملة المختبر إظهاراً للعدل. وقيل: النظر راجع إلى الرسل؛ أي لينظر رسلنا وأولياؤنا كيف أعمالكم. و «كيف» نصب بقوله: تعملون: لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله.
يخبر تعالى أنه أهلك الأمم الماضية بظلمهم وكفرهم، بعد ما جاءتهم البينات على أيدي الرسل وتبين الحق فلم ينقادوا لها ولم يؤمنوا. فأحل بهم عقابه الذي لا يرد عن كل مجرم متجرئ على محارم الله، وهذه سنته في جميع الأمم. { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ } أيها المخاطبون { خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } فإن أنتم اعتبرتم واتعظتم بمن قبلكم واتبعتم آيات الله وصدقتم رسله، نجوتم في الدنيا والآخرة. وإن فعلتم كفعل الظالمين قبلكم، أحل بكم ما أحل بهم، ومن أنذر فقد أعذر.
{ ثم جعلناكم } يا أهل مكة { خلائف } جمع خليفة { في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون } فيها وهل تعتبرون بهم فتصدقوا رسلنا .
{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ}، أي: خلفاء، {فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم}، أي: من بعد القرون التي أهلكناهم، {لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}، وهو أعلم بهم. وروينا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا إنّ هذه الدنيا حُلوةٌ خَضِرةٌ وإنّ اللّهَ مستخلفُكم فيها، فناظرٌ كيفَ تعملون». قوله عزّ وجلّ: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَـٰتُنَا بَيِّنَاتٍ}، قال قتادة: يعني مشركي مكة. وقال مقاتل: هم خمسة نفر: عبدالله بن أمية المخزومي، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص، وعمرو بن عبدالله بن أبي قيس العامري، والعاص بن عامر بن هشام. {قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا}، هم … تابع القراءة
عطف على { أهلكنا }[يونس: 13] وحرف (ثم) مؤذن ببعد ما بين الزمنين، أي ثم جعلناكم تخلفونهم في الأرض. وكون حرف (ثم) هنا عاطفاً جملة على جملة تقتضي التراخي الرتبي لأن جعلهم خلائف أهم من إهلاك القرون قبلهم لما فيه من المنة عليهم، ولأنه عوضهم بهم. والخلائف: جمع خليفة. وتقدم في قوله: { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض } في سورة [الأنعام: 165]. والمراد بـ{الأرض} بلاد العرب، فالتعريف فيه للعهد؛ لأن المخاطبين خلفوا عاداً وثموداً وطسماً وجديساً وجُرهماً في منازلهم على الجملة. والنظر: مستعمل في العلم المحقق، لأن النظر أقوى طرق المعرفة، فمعنى {لننظر} لنتعلم، أي لنعلم علماً متعلقاً بأعمالكم. فالمراد بالعلم تعلقه … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف} قال ابن عباس: جعلناكم يا أُمة محمد خلائف، أي: استخلفناكم في الأرض. وقال قتادة: ما جَعَلَنا اللهُ خلائفَ إِلا لينظر إِلى أعمالنا، فأرُوا الله من أعمالكم خيراً بالليل والنهار.
فوائد الآيات من 7 إلى 14 من سورة يونس (الصفحة 209 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ. مفعولان لِنَنْظُرَ نصب بلام كي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِنَنْظُرَ) : يُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ، وَوَجْهُهَا أَنَّ النُّونَ الثَّانِيَةَ قُلِبَتْ ظَاءً وَأُدْغِمَتْ.