نص الآية 10:13
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ ١٣
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ ١٣
الآية 13 من سورة يونس (10:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 209 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد أهلكنا الأمم من قبلكم - أيها المشركون - لتكذيبهم برسل الله وارتكابهم المعاصي، وقد جاءتهم رسلهم الذين أرسلناهم إليهم بالبراهين الواضحة الدالة على صدقهم فيما جاؤوا به من عند ربهم، فما استقام لهم أن يؤمنوا؛ لعدم استعدادهم للإيمان، فخذلهم الله، ولم يوفقهم له، كما جازينا تلك الأمم الظالمة نجزي أمثالهم في كل زمان ومكان.
ولقد أهلكنا الأمم التي كذَّبت رسل الله من قبلكم -أيها المشركون بربهم- لمَّا أشركوا، وجاءتهم رسلهم من عند الله بالمعجزات الواضحات والحجج التي تبين صدق مَن جاء بها، فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها لتصدق رسلها وتنقاد لها، فاستحقوا الهلاك، ومثل ذلك الإهلاك نجزي كل مجرم متجاوز حدود الله.
أخبر تعالى عما أحل بالقرون الماضية في تكذيبهم الرسل فيما جاؤوهم به من البينات والحجج الواضحات، ثم استخلف الله هؤلاء القوم من بعدهم، وأرسل إليهم رسولاً لينظر طاعتهم له، واتباعهم رسوله. وفي صحيح مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الدنيا حلوة خضرة، وإِن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساءوقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة بهذا أنبأنا حماد عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عوف بن مالك قال لأبي بكر: رأيت فيما يرى النائم كأن سبباً دُلِّيَ من السماء … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد أهلكنا الأمم التي كذّبت رسل الله من قبلكم أيها المشركون بربهم{ لما ظَلَمُوا } يقول: لما أشركوا وخالفوا أمر الله ونهيه. {وجاءَتْهُمْ رُسُلُهمْ } من عند الله،{ بالبَيِّناتِ } وهي الآيات والحجج التي تبين عن صدق من جاء بها. ومعنى الكلام: وجاءتهم رسلهم بالآيات البينات أنها حقّ. {وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا } يقول: فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها ليؤمنوا برسلهم ويصدّقوهم إلى ما دعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له. {كذلكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ } يقول تعالى ذكره: كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم أيها المشركون بظلمهم أنفسهم وتكذيبهم رسلهم وردّهم نصيحتهم، كذلك أفعل بكم … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ} يعني الأمم الماضية من قبل أهل مكة أهلكناهم. {لَمَّا ظَلَمُواْ} أي كفروا وأشركوا. {وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ} أي بالمعجزات الواضحات والبراهين النيرات. {وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} أي أهلكناهم لعلمنا أنهم لا يؤمنون. يخوف كفار مكة عذاب الأمم الماضية؛ أي نحن قادرون على إهلاك هؤلاء بتكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم، ولكن نمهلهم لعلمنا بأن فيهم من يؤمن، أو يخرج من أصلابهم من يؤمن. وهذه الآية تردّ على أهل الضلال القائلين بخلق الهُدىٰ والإيمان. وقيل: معنىٰ «ما كانوا ليؤمنوا» أي جازاهم على كفرهم بأن طبع على قلوبهم؛ ويدلّ على هذا أنه قال: {كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ}.
يخبر تعالى أنه أهلك الأمم الماضية بظلمهم وكفرهم، بعد ما جاءتهم البينات على أيدي الرسل وتبين الحق فلم ينقادوا لها ولم يؤمنوا. فأحل بهم عقابه الذي لا يرد عن كل مجرم متجرئ على محارم الله، وهذه سنته في جميع الأمم. { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ } أيها المخاطبون { خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } فإن أنتم اعتبرتم واتعظتم بمن قبلكم واتبعتم آيات الله وصدقتم رسله، نجوتم في الدنيا والآخرة. وإن فعلتم كفعل الظالمين قبلكم، أحل بكم ما أحل بهم، ومن أنذر فقد أعذر.
{ ولقد أهلكنا القرون } الأمم { من قبلكم } يا أهل مكة { لما ظلموا } بالشرك { و } قد { جاءتهم رسلهم بالبينات } الدالات على صدقهم { وما كانوا ليؤمنوا } عطف على ظلموا { كذلك } كما أهلكنا أولئك { نجزي القوم المجرمين } الكافرين .
قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ}، الجَهْد والشدة، {دَعَانَا لِجَنبِهِ}، أي: على جنبه مضطجعاً، {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا}، يريد في جميع حالاته، لأن الإِنسان لا يعدو إحدى هذه الحالات. {فَلَمَّا كَشَفْنَا}، دفعنا {عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ}، أي: استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر، ونسي ما كان فيه من الجهد البلاء، كأنه لم يدعنا إلى ضُرٍّ مسّه أي: لم يطلب منا كشف ضُرٍّ مَّسَّه. {كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} المجاوزين الحدَّ في الكفرِ والمعصية، {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}، من العصيان. قال ابن جريج: كذلك زين للمسرفين ما كانوا … تابع القراءة
عاد الخطاب إلى المشركين عودا على بدئه في قوله: { إن ربكم الله } [يونس: 3] إلى قوله { لتعلموا عدد السنين والحساب }[يونس: 5] بمناسبة التماثل بينهم وبين الأمم قبلهم في الغرور بتأخير العذاب عنهم حتى حل بهم الهلاك فجأة. وهذه الآية تهديد وموعظة بما حل بأمثالهم. والجملة معطوفة على جملة: { ولو يعجل الله للناس الشر }[يونس: 11] بما تضمنته من الإنذار بأن الشر قد ينزل بهم ولكن عذاب الله غير معجل، فضرب لهم مثلاً بما نزل بالأمم من قبلهم فقضَى إليهم بالعذاب أجلُهم وقد كانوا يعرفون أمما منهم أصابهم الاستيصال مثل عاد وثمود وقوم نوح. ولتوكيد التهديد والوعيد أكدت الجملة بلام القسم وقد التي للتحْقيق. والإهلاك … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم} قال مقاتل: هذا تخويف لكفار مكة. والظلم هاهنا بمعنى الشرك. وفي قوله: {وما كانوا ليؤمنوا} قولان: أحدهما: أنه عائد على أهل مكة، قاله مقاتل. والثاني: على القرون المتقدمة، قاله أبو سليمان. قال ابن الأنباري: ألزمهم الله ترك الإِيمان لمعاندتهم الحق وإِيثارهم الباطل. وقال الزجاج: جائز أن يكون جعل جزاءهم الطبع على قلوبهم، وجائز أن يكون أعلم ما قد علم منهم. قوله تعالى: {كذلك نجزي} أي: نعاقب ونهلك {القوم المجرمين} يعني المشركين من قومك.
فوائد الآيات من 7 إلى 14 من سورة يونس (الصفحة 209 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ظلموا اشركواوما كانوا ليؤمنوا لمعاندتهم الحق جازاهم بالطبع على القلوب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ قَبْلِكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِأَهْلَكْنَا وَلَيْسَ بِحَالٍ مِنَ الْقُرُونِ ; لِأَنَّهُ زَمَانٌ.
وَ (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; أَيْ وَقَدْ جَاءَتْهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى ظَلَمُوا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمْ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ