نص الآية 10:87
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُوا۟ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٨٧
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُوا۟ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٨٧
الآية 87 من سورة يونس (10:87)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 218 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون عليهما السلام أن اختارا واتَّخِذا لقومكما بمصر بيوتًا لعبادة الله وحده، وصيِّروا بيوتكم متجهة إلى جهة القبلة (بيت المقدس)، وائتوا بالصلاة كاملة، وأخبِر - يا موسى - المؤمنين بما يسرهم من نصر الله وتأييدهم، وإهلاك عدوهم، واستخلافهم في الأرض.
وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن اتخذا لقومكما بيوتًا في «مصر» تكون مساكن وملاجئ تعتصمون بها، واجعلوا بيوتكم أماكن تصلُّون فيها عند الخوف، وأدُّوا الصلاة المفروضة في أوقاتها. وبشِّر المؤمنين المطيعين لله بالنصر المؤزر، والثواب الجزيل منه سبحانه وتعالى.
يذكر تعالى سبب إنجائه بني إسرائيل من فرعون وقومه، وكيفية خلاصهم منهم، وذلك أن الله تعالى أمر موسى وأخاه هارون عليهما السلام أن يتبوأا أي: يتخذا لقومهما بمصر بيوتاً، واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} فقال الثوري وغيره عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس: {وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} قال: أمروا أن يتخذوها مساجد، وقال الثوري أيضاً عن ابن منصور عن إبراهيم: {وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم، وكذا قال مجاهد وأبو مالك والربيع بن أنس والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبوه زيد بن أسلم، وكأن هذا والله أعلم لما اشتد … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن اتخذ لقومكما بمصر بيوتاً، يقال منه: تبوأ فلان لنفسه بيتاً: إذا اتخذه، وكذلك تبوأ مصحفا: إذا اتخذه، وبوأته أنا بيتاً: إذا اتخذته له. {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً } يقول: واجعلوا بيوتكم مساجد تصلون فيها. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:{ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً } فقال بعضهم في ذلك نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس:{ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً } قال: مساجد. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله: {وَاجْعَلُوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً} فيه خمس مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا} أي ٱتخِذا. {لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً} يقال: بوّأت زيداً مكاناً، وبوّأت لزيد مكاناً. والمبوَّأ المنزل الملزوم؛ ومنه بوّأه الله منزلاً، أي ألزمه إياه وأسكنه؛ ومنه الحديث: من كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النارقال الراجز:نحن بنو عدنان ليس شكتبوّأ المجد بنا والملك ومصر في هذه الآية هي الإسكندرية؛ في قول مجاهد. وقال الضحاك: إنه البلد المسمى مصر، ومصر ما بين البحر إلى أُسوان، والإسكندرية من أرض … تابع القراءة
{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ } حين اشتد الأمر على قومهما، من فرعون وقومه، وحرصوا على فتنتهم عن دينهم. { أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا } أي: مروهم أن يجعلوا لهم بيوتًا، يتمكنون ]به[ من الاستخفاء فيها. { وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً } أي: اجعلوها محلا تصلون فيها، حيث عجزتم عن إقامة الصلاة في الكنائس، والبيع العامة. { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ } فإنها معونة على جميع الأمور، { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } بالنصر والتأييد، وإظهار دينهم، فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا، وحين اشتد الكرب، وضاق الأمر، فرجه الله ووسعه. فلما رأى موسى، القسوة والإعراض من فرعون وملئه، دعا عليهم وأمن هارون على دعائه، فقال: { رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ ...}.
{ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوّأا } اتخذا { لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة } مصلًّى تصلون فيه لتأمنوا من الخوف وكان فرعون منعهم من الصلاة { وأقيموا الصلاة } أتموها { وبشّر المؤمنين } بالنصر والجنة .
{وَقَالَ مُوسَى}، لمؤمني قومه: {يَٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنْتُم مُّسْلِمِينَ}. {فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا}، اعتمدنا، ثم دعوا فقالوا: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ}، أي: لا تُظهرْهُم علينا ولا تُهلكنا بأيديهم، فيظنوا أنا لم نكن على الحق فيزدادوا طغياناً. وقال مجاهد: لاتعذبنا بعذابٍ من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على الحق لما عُذّبوا ويظنوا أنهم خير منّا فيُفتتنوا. {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِٱلْكَـٰفِرِينَ}. قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ} هارون، {أَن تَبَوَّءَا … تابع القراءة
يجوز أن يكون عطفاً على جملة { وقال موسى يا قوم }[يونس: 84]، ويجوز أن يكون عطفَ قصة على قصة، أي على مجموع الكلام السابق، لأن مجموعه قصص هي حكاية أطوار لقصة موسى وقومه. ووقع الوحي بهذا الأمر إلى موسى وهارون ـ عليهما السلام ـ لأنه من الأعمال الراجعة إلى تدبير أمر الأمة، فيمكن الاشتراك فيها بين الرسول ومُؤَازره. والتبَوُّؤ: اتخاذ مكان يسكنه، وهو تفعل من البَوْء، أي الرجوع، كأنّ صاحب المسكن يُكلف نفسه الرجوع إلى محل سَكنه ولو كان تباعد عنه في شؤون اكتسابه بالسير إلى السوق أو الصيد أو الاحتطاب أو قطف الثمار أو نحو ذلك، وتقدم عند قوله تعالى: { تُبَوّىء المؤمنين مَقاعد للقتال } في [آل عمران: 121] … تابع القراءة
قوله تعالى: {فما آمن لموسى إِلا ذرية} في المراد بالذرّية هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد بالذرّية: القليل، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم أولاد الذين أُرسل إِليهم موسى، مات آباؤهم لطول الزمان، وآمنوا هم، قاله مجاهد. وقال ابن زيد: هم الذين نشؤوا مع موسى حين كفَّ فرعون عن ذبح الغلمان. قال ابن الأنباري: وإِنما قيل لهؤلاء: «ذرية» لأنهم أولاد الذين بُعث إِليهم موسى، وإِن كانوا بالغين. والثالث: أنهم قوم، أُمهاتهم من بني إِسرائيل، وآباؤهم من القبط، قاله مقاتل، واختاره الفراء. قال: وإِنما سُمُّوا ذريةً كما قيل لأولاد فارس: الأبناء، لأن أُمهاتهم من غير جنس آبائهم. وفي هاء «قومه» قولان: أحدهما: أنها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 79 إلى 88 من سورة يونس (الصفحة 218 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تبوءا اتخذا البيوت مساجدواجعلوا بيتكم قبلة أي مساجد وقيل المعنى اجعلوا بيوتكم التي في الشام قبلة لكم في الصلاة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً مفعولان وكذا آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ لام كي وأصحّ ما قيل فيها وهو مذهب الخليل وسيبويه أنه لمّا آل أمرهم إلى هذا كان كأنّه لهذا وسمّي لام العاقبة أي لمّا كان عاقبة أمرهم قد آل إلى هذا كان بمنزلة ما كان الأول من أجله، وقد زعم قوم أن المعنى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا لأن لا يضلّوا عن سبيلك وحذف «لا» كما قال يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ١٧٦]. والمعنى أن لا تضلّوا. قال أبو جعفر:
ظاهر هذا الجواب حسن إلّا أنّ العرب لا تحذف «لا» مع «أن» فموّه صاحب هذا الجواب بقوله عز وجل أن تضلّوا. رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا وهذا أيضا من المشكل يقال: كيف دعا عليهم وحكم الرسل صلى الله عليهم وسلم استدعاء إيمان قومهم؟ فالجواب أنّ معنى اطمس على أموالهم عاقبهم على كفرهم بإهلاك أموالهم. قال أبو إسحاق: معنى تطميس الشيء إذهابه عن صورته. وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ قيل معناه غمّهم عقوبة لهم، وقيل معناه صبّرهم على ما لحقهم لا يخرجوا إلى موضع خصب لأن معنى شددت الشيء وربطته في اللغة ضيّقته، فَلا يُؤْمِنُوا ليس بدعاء على قول محمد بن يزيد قال: هو معطوف على قوله ليضلّوا، وقال الكسائي وأبو عبيدة هو دعاء فهو في موضع جزم عندهما، وأجاز الأخفش والفراء أن يكون جوابا وأنشد الفراء: [الرجز] ٢٠٢-يا ناق سيري عنقا فسيحاإلى سليمان فنستريحا
فعلى هذا حذفت النون لأنه منصوب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَبَوَّآ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (أَنْ) الْمُفَسِّرَةَ وَلَا يَكُونُ لَهَا مَوْضِعٌ مِنَ الْإِعْرَابِ. وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً فَتَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَوْحَيْنَا.
وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا يَاءً وَهِيَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ تَخْفِيفًا.
(لِقَوْمِكُمَا) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: اللَّامُ غَيْرُ زَائِدَةٍ، وَالتَّقْدِيرُ: اتَّخِذَا لِقَوْمِكُمَا بُيُوتًا ; فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِقَوْمِكُمَا أَحَدُ مَفْعُولَيْ تَبَوَّءَا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْبُيُوتِ. وَالثَّانِي: اللَّامُ زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: بَوِّئَا قَوْمَكُمَا بُيُوتًا ; أَيْ أَنْزِلَاهُمْ، وَتَفَعَّلَ وَفَعَّلَ بِمَعْنًى، مِثْلُ عَلَّقَهَا وَتَعَلَّقَهَا.
فَأَمَّا قَوْلُهُ «بِمِصْرَ» فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِتَبَوَّءَا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ قَوْمِكُمَا. وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي تَبَوَّأَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
(وَاجْعَلُوا) - (وَأَقِيمُوا) : إِنَّمَا جَمَعَ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ أَرَادَ مُوسَى وَهَارُونَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - وَقَوْمَهُمَا، وَأَفْرَدَ فِي قَوْلِهِ: «وَبَشِّرْ» ; لِأَنَّهُ أَرَادَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحْدَهُ ; إِذْ كَانَ هُوَ الرَّسُولَ، وَهَارُونُ وَزِيرًا لَهُ ; فَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الْأَصْلُ.
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ