نص الآية 12:111
لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ١١١
لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ١١١
الآية 111 من سورة يوسف (12:111)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 248 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد كان في قصص الرسل وقصص أممهم، وفي قصة يوسف وإخوته موعظة يتعظ بها أصحاب العقول السليمة، ما كان القرآن المشتمل على ذلك كلامًا مختلقًا مكذوبًا على الله، ولكن كان تصديقًا للكتب السماوية المنزلة من عند الله، وتفصيلًا لكل ما يُحتاج إلى تفصيله من الأحكام والشرائع، وإرشادًا لكل خير، ورحمة لقوم يؤمنون به، فهم الذين ينتفعون بما فيه.
لقد كان في نبأ المرسلين الذي قصصناه عليك وما حلَّ بالمكذبين عظة لأهل العقول السليمة. ما كان هذا القرآن حديثًا مكذوبًا مختلَقًا، ولكن أنزلناه مصدقًا لما سبقه من الكتب السماوية، وبيانًا لكل ما يحتاج إليه العباد من تحليل وتحريم، ومحبوب ومكروه وغير ذلك، وإرشادًا من الضلال، ورحمة لأهل الإيمان تهتدي به قلوبهم، فيعملون بما فيه من الأوامر والنواهي.
يقول تعالى: لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم، وكيف نجينا المؤمنين، وأهلكنا الكافرين {عِبْرَةٌ لأُوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ} وهي العقول، {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ} أي: وما كان لهذا القرآن أن يفترى من دون الله، أي: يكذب ويختلق {وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ} أي: من الكتب المنزلة من السماء، وهو يصدق ما فيها من الصحيح، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير {وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ} من تحليل وتحريم ومحبوب ومكروه، وغير ذلك من الأمر بالطاعات والواجبات والمستحبات، والنهي عن المحرمات وما شاكلها من المكروهات، والإخبار عن الأمور الجلية، وعن الغيوب المستقبلة … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: لقد كان فـي قصص يوسف وإخوته عِبرة لأهل الـحِجا والعقول، يعتبرون بها وموعظة يتعظون بها وذلك أن الله جلّ ثناؤه بعد أن ألقـي يوسف فـي الـجبّ لـيهلك، ثم بِـيع بـيع العبـيد بـالـخسيس من الثمن، وبعد الإسار والـحبس الطويـل ملَّكه مصر ومكَّن له فـي الأرض وأعلاه علـى من بغاه سوءاً من إخوته، وجمع بـينه وبـين والديه وإخوته بقدرته بعد الـمدّة الطويـلة، وجاء بهم إلـيه من الشُّقَّة النائية البعيدة. فقال جلّ ثناؤه للـمشركين من قريش من قوم نبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: لقد كان لكم أيُّها القوم فـي قَصَصهم عبرة لو اعتبرتـم به، أن الذي فعل ذلك بـيوسف وإخوته لا يتعذّر علـيه أن يفعل مثله … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ} أي في قصة يوسف وأبيه وإخوته، أو في قصص الأمم. {عِبْرَةٌ} أي فكرة وتذكرة وعظة. {لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} أي العقول. وقال محمد بن إسحاق عن الزّهريّ عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْميّ: إن يعقوب عاش مائة سنة وسبعاً وأربعين سنة، وتُوفّي أخوه عِيصُو معه في يوم واحد، وقُبِرا في قبر واحد؛ فذلك قوله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} إلى آخر السورة. {مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ} أي ما كان القرآن حديثاً يفترى، أو ما كانت هذه القصة حديثاً يفترى. {وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} أي (ولكن كان تصديق، ويجوز الرفع بمعنى لكن … تابع القراءة
يخبر تعالى: أنه يرسل الرسل الكرام، فيكذبهم القوم المجرمون اللئام، وأن الله تعالى يمهلهم ليرجعوا إلى الحق، ولا يزال الله يمهلهم حتى إنه تصل الحال إلى غاية الشدة منهم على الرسل. حتى إن الرسل - على كمال يقينهم، وشدة تصديقهم بوعد الله ووعيده - ربما أنه يخطر بقلوبهم نوع من الإياس، ونوع من ضعف العلم والتصديق، فإذا بلغ الأمر هذه الحال { جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ } وهم الرسل وأتباعهم، { وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } أي: ولا يرد عذابنا، عمن اجترم، وتجرأ على الله { فما له من قوة ولا ناصر }}. { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ } أي: قصص الأنبياء والرسل مع قومهم، { … تابع القراءة
{ لقد كان في قصصهم } أي الرسل { عبرة لأولي الألباب } أصحاب العقول { ما كان } هذا القرآن { حديثا يفترى } يختلق { ولكن } كان { تصديق الذي بين يديه } قبله من الكتب { وتفصيل } تبيين { كل شيء } يحتاج إليه في الدين { وهدى } من الضلالة { ورحمة لقوم يؤمنون } خصوا بالذكر لانتفاعهم به دون غيرهم .
{لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ}، أي: في خبر يوسف وإخوته، {عِبْرَةٌ} عِظَة، {لأُوْلِى ٱلأَلْبَابِ مَا كَانَ}، يعني: القرآن، {حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ}، أي: يُختلق، {وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى}، أي: ولكنْ كان تصديقَ الذي، {بَيْنَ يَدَيْهِ}، من التوراة والإِنجيل، {وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ}، مما يحتاج العباد إليه من الحلال والحرام والأمر والنهي، {وَهُدىً وَرَحْمَةً}، بياناً ونعمةً، {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.
هذا من رد العجز على الصدر فهي مرتبطة بجملة { { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك } } [سورة يوسف: 102] وهي تتنزّل منها منزلة البيان لما تضمنه معنى الإشارة في قوله: ذلك من أنباء الغيب} من التعجيب، وما تضمنه معنى {وما كنتَ لديهم} من الاستدلال على أنه وحي من الله مع دلالة الأمية. وهي أيضاً تتنزل منزلة التذييل للجمل المستطرد بها لقصد الاعتبار بالقصة ابتداء من قوله: { { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } } [يوسف: 103]. فلها مواقع ثلاثة عجيبة من النظم المعجز. وتأكيد الجملة ب (قد) واللام للتحقيق. وأولو الألباب: أصحاب العقول. وتقدم في قوله: { { واتقون يا أولي الألباب } } في أواسط سورة البقرة (197) … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ}. ذكر الله جل وعلا في هذه الآية أن في أخبار المرسلين مع أممهم، وكيف نجى الله المؤمنين وأهلك الكافرين عبرة لأولي الألباب، أي عظة لأهل العقول. وبين هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله في قوم لوط: { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وَبِٱلْلَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [الصافات: 137 - 138]، كما تقدمت الإشارة إليه مراراً، والعلم عند الله تعالى
قوله تعالى: {لقد كان في قصصهم} أي: في خبر يوسف وإِخوته. وروى عبد الوارث كسر القاف، وهي قراءة قتادة، وأبي الجوزاء. {عبرة} أي: عظة {لأولي الألباب} أي: لذوي العقول السليمة، وذلك من وجهين: أحدهما: ما جرى ليوسف من إِعزازه وتمليكه بعد استعباده، فإنَّ من فَعَلَ ذلك به، قادر على إِعزاز محمد صلى الله عليه وسلم وتعلية كلمته. والثاني: أن من تفكَّر، علم أن محمداً صلى الله عليه وسلم، مع كونه أمَّياً، لم يأت بهذه القصة على موافقة ما في التوراة مِنْ قِبَل نفسه، فاستدل بذلك على صحة نبوَّته. قوله تعالى: {ما كان حديثاً يُفترى} في المشار إِليه قولان: أحدهما: أنه القرآن، قاله قتادة. والثاني: ما تقدم من القصص … تابع القراءة
فوائد الآيات من 104 إلى 111 من سورة يوسف (الصفحة 248 من المصحف).
في قصصهم يعني يوسف واخوته
عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ: أي اعتبار وموعظة لذوي العقول.
عبرة لأولي الألباب: أي اعتبار وموعظة لذوي العقول.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَٔايَةٍ قَالُوا۟ لَوْلَا ٱجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ مِن رَّبِّى هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ