نص الآية 13:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓمٓر تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓمٓر تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ١
الآية 1 من سورة الرعد (13:1)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 249 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
(المر) تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة. هذه الآيات الرفيعة في هذه السورة، والقرآن الذي أنزله الله عليك - أيها الرسول - هو الحق الذي لا مرية فيه، ولا شك أنه من عند الله، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون به عنادًا وتكبرًا.
(المر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات القرآن الرفيعة القدر، وهذا القرآن المنزل عليك -أيها الرسول- هو الحق، لا كما يقول المشركون: إنك تأتي به مِن عند نفسك، ومع هذا فأكثر الناس لا يصدِّقون به ولا يعملون.
أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقدمنا أن كل سورة ابتدئت بهذه الحروف، ففيها الانتصار للقرآن، وتبيان أن نزوله من عند الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا ريب، ولهذا قال: {تِلْكَ ءايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ} أي: هذه آيات الكتاب، وهو القرآن، وقيل: التوراة والإنجيل، قاله مجاهد وقتادة، وفيه نظر، بل هو بعيد، ثم عطف على ذلك عطف صفات فقال: {وَٱلَّذِىۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ} أي: يا محمد {مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ} خبر تقدم مبتدؤه، وهو قوله: {وَٱلَّذِىۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} هذا هو الصحيح المطابق لتفسير مجاهد وقتادة، واختار ابن جرير أن تكون الواو زائدة، أو عاطفة صفة على … تابع القراءة
قال أبو جعفر: قد بـينا القول فـي تأويـل قوله (الر) و (الـمر) ونظائرهما من حروف الـمعجم التـي افتتـح بها أوائل بعض سور القرآن فـيـما مضى بـما فـيه الكفـاية من إعادتها، غير أنا نذكر من الرواية ما جاء خاصًّا به كلّ سورة افتُتِـح أوّلها بشيء منها. فمـما جاء من الرواية فـي ذلك فـي هذه السورة عن ابن عبـاس من نقل أبـي الضحى مسلـم بن صبـيح وسعيد بن جبـير عنه، التفريق بـين معنى ما ابتدىء به أوّلها مع زيادة الـميـم التـي فـيها علـى سائر سور ذوات الراء، ومعنى ما ابتدىء به أخواتها، مع نقصان ذلك منها عنها. ذكر الرواية بذلك عنه: حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، عن هشيـم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد … تابع القراءة
قوله تعالى: {الۤمۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ} تقدّم القول فيها. {وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ} يعني وهذا القرآن ٱلذي أنزل إليك. {مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ} لا كما يقول المشركون: إنك تأتي به من تلقاء نفسك؛ فاعتصم به، وٱعمل بما فيه. قال مقاتل: نزلت حين قال المشركون: إن محمداً أتى بالقرآن من تلقاء نفسه. «وَالَّذِي» في موضع رفع عطفاً على «آيَاتُ» أو على الابتداء، و«الْحَقُّ» خبره؛ ويجوز أن يكون موضعه جراً على تقدير: وآيات الذي أنزل إليك، وارتفاع «الحقّ» على هذا على إضمار مبتدأ، تقديره: ذلك الحق؛ كقوله تعالى: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ. ٱلْحَقَّ} [البقرة: 75 ـ 146] يعني ذلك الحقّ. قال الفرّاء: وإن شئت جعلت … تابع القراءة
يخبر تعالى أن هذا القرآن هو آيات الكتاب الدالة على كل ما يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، وأن الذي أنزل إلى الرسول من ربه هو الحق المبين، لأن أخباره صدق، وأوامره ونواهيه عدل، مؤيدة بالأدلة والبراهين القاطعة، فمن أقبل عليه وعلى علمه، كان من أهل العلم بالحق، الذي يوجب لهم علمهم العمل بما أحب الله. { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ } بهذا القرآن، إما جهلا وإعراضا عنه وعدم اهتمام به، وإما عنادا وظلما، فلذلك أكثر الناس غير منتفعين به، لعدم السبب الموجب للانتفاع.
{ المر } الله أعلم بمراده بذلك { تلك } هذه الآيات { آيات الكتاب } القرآن والإضافة بمعنى من { والذي أنزل إليك من ربك } أي القرآن مبتدأ خبره { الحق } لا شك فيه { ولكن أكثر الناس } أي أهل مكة { لا يؤمنون } بأنه من عنده تعالى .
{الۤمۤر} قال ابن عباس: معناه: أنا الله أعلم وأرى، {تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ}، يعني: تلك الأخبار التي قصصتُها عليك آيات التوراة والإِنجيل والكتب المتقدمة، {وَٱلَّذِىۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ}، يعني: وهذا القرآن الذي أنزل إليك، {مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ}، أي: هو الحق فاعتصم به. فيكون محل "الذي" رفعاً على الابتداء، و"الحقُّ" خبره. وقيل: محلُّه خفض، يعني: تلك آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك، ثم ابتدأ: "الحق"، يعني: ذلك الحق. وقال ابن عباس: أراد بالكتاب القرآن، ومعناه: هذه آيات الكتاب، يعني القرآن، ثم قال: وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}، قال مقاتل: نزلت في مشركي مكة حين قالوا: إن محمداً يقوله من تلقاء نفسه، فردّ قولهم ثم بين دلائل ربوبيته، فقال عَزّ من قائل: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَاوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}.
{الۤمۤر} تقدم الكلام على نظائر {المر} مما وقع في أوائل بعض السور من الحروف المقطعة. {تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} القول في {تلك آيات الكتاب} كالقول في نظيره من طالعة سورة يونس. والمشار إليه بــــ {تلك} هو ما سبق نزوله من القرآن قبل هذه الآية أخبر عنها بأنها آيات، أي دلائل إعجازٍ، ولذلك أشير إليه باسم إشارة المؤنث مراعاة لتأنيث الخبر. وقوله: {والذي أنزل إليك من ربك الحق} يجوز أن يكون عطفاً على جملة {تلك آيات الكتاب} فيكون قوله: {والذي أنزل إليك} إظهار في مقام الإضمار. ولم يكتف بعطف خبَرٍ على خبر اسم … تابع القراءة
قوله تعالى: {المر} قد ذكرنا في سورة (البقرة) جملةً من الكلام في معاني هذه الحروف. وقد روي عن ابن عباس في تفسير هذه الكلمة ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناها: أنا الله أعلم وأرى، رواه أبو الضحى عنه. والثاني: أنا الله أرى، رواه سعيد بن جبير عنه. والثالث: أنا الله الملِك الرحمن، رواه عطاء عنه. قوله تعالى: {تلك آيات الكتاب} في «تلك» قولان، وفي «الكتاب» قولان قد تقدمت في أول (يونس). قوله تعالى: {والذي أُنزل إِليك من ربك الحق} يعني: القرآن وغيره من الوحي {ولكنَّ أكثر الناس لا يؤمنون} قال ابن عباس: يعني: أهل مكة. قال الزجاج: لما ذكر أنهم لا يؤمنون، عرَّف الدليل الذي يوجب التصديق بالخالق فقال: {الله الذي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 5 من سورة الرعد (الصفحة 249 من المصحف).
المر أنا الله اعلم وارى
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون التقدير: هذا الذي أنزل إليك تلك آيات الكتاب التي وعدت بها. وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون الذي عطفا على آيات في موضع رفع ويكون الحق مرفوعا نعتا للذي أو على إضمار مبتدأ. ويجوز أن يكون الذي في موضع خفض عطفا على الكتاب ويكون الحق رفعا على إضمار مبتدأ، ويجوز خفضه يكون نعتا للذي. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ أي بعد وضوح الآيات.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (المر) : قَدْ ذُكِرَ حُكْمُهَا فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ.
(تِلْكَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَ «آيَاتُ الْكِتَابِ» : خَبَرُهُ. وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ (المر). وَ «آيَاتُ» بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ.
(وَالَّذِي أُنْزِلَ) : فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَ «الْحَقُّ» : خَبَرُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «مِنْ رَبِّكَ» وَ «الْحَقُّ» خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ هُوَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أَوْ كِلَاهُمَا خَبَرٌ وَاحِدٌ. وَلَوْ قُرِئَ الْحَقُّ بِالْجَرِّ، لَجَازَ عَلَى أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرَبِّكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ «وَالَّذِي» صِفَةً لِلْكِتَابِ، وَأُدْخِلَتِ الْوَاوُ فِي الصِّفَةِ كَمَا أُدْخِلَتْ فِي التَّائِبِينَ وَالطَّيِّبِينَ.
وَ (الْحَقُّ) : بِالرَّفْعِ عَلَى هَذَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِغَيْرِ عَمَدٍ) : الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، تَقْدِيرُهُ: خَالِيَةٌ عَنْ عَمَدٍ.
وَالْعَمَدُ: بِالْفَتْحِ: جَمْعُ عِمَادٍ، أَوْ عَمُودٍ، مِثْلَ: أَدِيمٍ وَأَدَمٍ، وَأَفِيقٍ وَأَفَقٍ، وَإِهَابٍ وَأَهَبٍ، وَلَا خَامِسَ لَهَا.
وَيُقْرَأُ بِضَمَّتَيْنِ، وَهُوَ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ، وَرَسُولٍ وَرُسُلٍ.
(تَرَوْنَهَا) : الضَّمِيرُ الْمَفْعُولُ يَعُودُ عَلَى الْعَمَدِ ; فَيَكُونُ «تَرَوْنَهَا» فِي مَوْضِعِ جَرِّ صِفَةٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ عَلَى السَّمَاوَاتِ، فَيَكُونُ حَالًا مِنْهَا.
(يُدَبِّرُ)، وَ (يُفَصِّلُ) : يُقْرَآنِ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ، وَمَعْنَاهُمَا ظَاهِرٌ، وَهُمَا مُسْتَأْنَفَانِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي سَخَّرَ، وَالثَّانِي حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يُدَبِّرُ»..
وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ
تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ
تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ