نص الآية 12:20
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠
الآية 20 من سورة يوسف (12:20)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 237 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وباعه الوارد وأصحابه بمصر بثمن زهيد، فهو دراهم سهلة العد لقلَّتها، وكانوا من الزاهدين فيه لحرصهم على التخلص منه سريعًا، فقد علموا من حاله أنه ليس بمملوك، وخافوا على أنفسهم من أهله، وهذا من تمام رحمة الله به حتى لا يبقى معهم طويلًا.
وباعه إخوته للواردين من المسافرين بثمن قليل من الدراهم، وكانوا زاهدين فيه راغبين في التخلص منه; وذلك أنهم لا يعلمون منزلته عند الله.
يقول تعالى مخبراً عما جرى ليوسف عليه السلام حين ألقاه إخوته وتركوه في ذلك الجب وحيداً فريداً، فمكث في البئر ثلاثة أيام، فيما قاله أبو بكر بن عياش، وقال محمد بن إسحاق: لما ألقاه إخوته، جلسوا حول البئر يومهم ذلك، ينظرون ماذا يصنع، وما يصنع به، فساق الله له سيارة، فنزلوا قريباً من تلك البئر، وأرسلوا واردهم، وهو الذي يتطلب لهم الماء، فلما جاء ذلك البئر، وأدلى دلوه فيها، تشبث يوسف عليه السلام فيها، فأخرجه واستبشر به، وقال: {يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ}. وقرأ بعض القراء: يا بشراي فزعم السدي أنه اسم رجل ناداه ذلك الرجل الذي أدلى دلوه معلماً له أنه أصاب غلاماً، وهذا القول من السدي غريب؛ لأنه لم يسبق … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره وجاءت مارّة الطريق من المسافرين {فأرسلوا واردهم} وهو الذي يرد المنهل والمنزل ووروده إياه مصيره إليه ودخوله {فأدلى دلوه} يقول أرسل دلوه في البئر يقال أدليت الدلو في البئر إذا أرسلتها فيها ذإذا استقيت فيها قلت دلوت أدلو دلواً وفي الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ذكر عليه فترك وذلك فأدلى دلوه فتعلق به يوسف فخرج فقال المدلى {يا بشرى هذا غلام} وبالذي قلنا في ذلك جاءت الاخبار عن أهل التأويل ذكر من قال ذلك. حدثنا ابن وكيع قال ثنا عمرو بن محمد عن أسباط عن السدى {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه} فتعلق يوسف بالحبل فخرج فما رآه صاحب الحبل نادى رجلا من أصحابه يقال له بشرى {يا بشرى هذا … تابع القراءة
فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ} يقال: شريت بمعنى ٱشتريت، وشريت بمعنى بعت لغة؛ قال الشاعر: وشَريْتُ بُرْداً لَيْتَنِيمِن بَعْدِ بُرْدٍ كنتُ هَامَهُ أي بعت. وقال آخر: فلما شَرَاها فاضتِ العينُ عَبرةًوفي الصَّدرِ حُزَّازٌ من اللَّوْمِ حَامِزُ {بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أي نقص؛ وهو هنا مصدر وضع موضع الاسم؛ أي باعوه بثمن مبخوس، أي منقوص. ولم يكن قصد إخوته ما يستفيدونه من ثمنه، وإنما كان قصدهم ما يستفيدونه من خلوّ وجه أبيهم عنه. وقيل: إن يهوذا رأى من بعيد أن يوسف أخرج من الجبّ فأخبر إخوته فجاؤوا وباعوه من الواردة. وقيل: لاٰ بل عادوا بعد ثلاث إلى البئر يتعرّفون الخبر، فرأوا أثر السيارة … تابع القراءة
أي: مكث يوسف في الجب ما مكث، حتى { جَاءَتْ سَيَّارَةٌ } أي: قافلة تريد مصر، { فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ } أي: فرطهم ومقدمهم، الذي يعس لهم المياه، ويسبرها ويستعد لهم بتهيئة الحياض ونحو ذلك، { فَأَدْلَى } ذلك الوارد { دَلْوَهُ } فتعلق فيه يوسف عليه السلام وخرج. { قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ } أي: استبشر وقال: هذا غلام نفيس، { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً } وكان إخوته قريبا منه، فاشتراه السيارة منهم، { بِثَمَنٍ بَخْسٍ } أي: قليل جدا، فسره بقوله: { دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ }. لأنه لم يكن لهم قصد إلا تغييبه وإبعاده عن أبيه، ولم يكن لهم قصد في أخذ ثمنه، والمعنى في هذا: أن السيارة لما وجدوه، عزموا أن يُسِرُّوا أمره، ويجعلوه من جملة بضائعهم التي معهم، حتى جاءهم إخوته فزعموا أنه عبد أبق منهم، فاشتروه منهم بذلك الثمن، واستوثقوا منهم فيه لئلا يهرب، والله أعلم.
{ وشروه } باعوه منهم { بثمن بخس } ناقص { دراهم معدودة } عشرين أو اثنين وعشرين { وكانوا } أي إخوته { فيه من الزاهدين } فجاءت به السيارة إلى مصر فباعه الذي اشتراه بعشرين دينارا وزوجي نعل وثوبين .
فذلك قوله عزّ وجلّ: {وَشَرَوْهُ}، أي: باعوه، {بِثَمَنٍ بَخْسٍ}، قال الضحاك، ومقاتل، والسدي: حرام لأن ثمن الحرِّ حرام، وسُمي الحرام بخساً لأنه مبخوس البركة. وعن ابن عباس وابن مسعود: بخس أي زيوف. وقال عكرمة والشعبي: بثمن قليل. {دَرَٰهِمَ}، بدل من الثمن، {مَعْدُودَةٍ}، ذكَّر العدد عبارة عن قلتها. وقيل: إنما قال معدودة لأنّهم كانوا في ذلك الزمان لا يَزْنُون ما كان أقل من أربعين درهماً، إنما كانوا يعدُّونها عدَّاً، فإذا بلغت أوقية وزنوها. واختلفوا في عدد تلك الدراهم: فقال ابن عباس وابن مسعود وقتادة: عشرون درهماً، فاقتسموها درهمين درهمين. وقال مجاهد: اثنان وعشرون درهماً. وقال عكرمة: أربعون درهماً … تابع القراءة
معنى {شروه} باعوه. يقال: شرى كما يقال: باع، ويقال: اشترى كما يقال: ابتاع. ومثلهما رَهن وارتهن، وعاوض واعتاض، وكَرى واكترى. والأصل في ذلك وأمثاله أن الفعل للحدث والافتعال لمطاوعة الحدث. ومن فسر {شروه} باشتروه أخطأ خطأ أوقعه فيه سوء تأويل قوله: {وكانوا فيه من الزاهدين}. وما ادّعاه بعض أهل اللغة أن شرى واشترى مترادفان في معنييهما يغلب على ظني أنه وَهَم إذ لا دليل يدل عليه. والبخس: أصله مصدر بَخَسه إذا نقصه عن قيمة شيئه. وهو هنا بمعنى المبخوس كالخلق بمعنى المخلوق. وتقدم فعل البخس عند قوله تعالى: { { ولا يَبخس منه شيئاً } } في سورة البقرة (282). و{دراهم} بدل من {ثمن} وهي جمع درهم، وهو المسكوك. وهو … تابع القراءة
قوله تعالى: {وشروه} هذا حرف من حروف الأضداد، تقول: شريت الشيء، بمعنى بعته؛ وشريته؛ بمعنى اشتريته. فإن كان بمعنى باعوه، ففيهم قولان. أحدهما: أنهم إِخوته، وهو قول الأكثرين. والثاني: أنهم السيارة، ولم يبعه إِخوته، قاله الحسن، وقتادة. وإِن كان بمعنى اشتروه، فإنهم السيارة. قوله تعالى: {بثمن بَخْسٍ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الحرام، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة في آخرين. والثاني: أنه القليل، قاله عكرمة، والشعبي، قال ابن قتيبة: البخس: الخسيس الذي بُخس به البائع. والثالث: الناقص، وكانت الدراهم عشرين درهماً في العدد، وهي تنقص عن عشرين في الميزان، قاله أبو سليمان الدمشقي. قوله تعالى: {دراهم معدودة} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 22 من سورة يوسف (الصفحة 237 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وشروه أي باعوه يعني الاخوةوالبخس الخسيس باعوه بعشرين درهما وانما قال معدودة ليستدل على قلتها
شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ: أي باعوه انظر ١٠٢ من البقرة
بَخْسٍ: نقصان، يقال: بخسه حقه إذا نقصه.
وشروه: باعوه،
بثمن بخس: نقصان يقال بخسه حقه إذا نقصه - زه -،
معدودة: قلائل.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ من نعت ثمن أي ذي بخس أي قليل. دَراهِمَ على البدل ويقال: دراهيم على أنه جمع دراهم، وقد يكون اسما للجمع عند سيبويه، ويكون أيضا عنده على أنه مدّ الكسرة فصارت ياء وليس هذا مثل مدّ المقصور لأن مد المقصور لا يجوز عند البصريين في شعر ولا غيره، وأنشد النحويون: [البسيط] ٢٣٠-تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرةنفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف
مَعْدُودَةٍ نعت. وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ قال أبو إسحاق: ليست «فيه» داخلة في الصلة ولكنها تبيين أي زهادتهم فيه، وحكى سيبويه والكسائي زهدت فيه وزهدت بكسر الهاء وفتحها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَخْسٍ) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ ; أَيْ مَبْخُوسٍ ; أَوْ ذِي بَخْسٍ. وَ (دَرَاهِمَ) بَدَلٌ مِنْ ثَمَنٍ.
وَ (وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) : قَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) [الْبَقَرَةِ: ١٣٠] (وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ) [الْمَائِدَةِ: ١١٣].
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦ فَمَن يُؤْمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا