انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة يوسف

تفسير الطبريالآيات 19–24

تفسير سورة يوسف آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة يوسف

الخلاصة من تفسير الطبري · 6 مقاطع · 1:24:35

  1. 1 الآيات 7–29في هذه الصفحة 16:44

التفسير الصوتي لسورة يوسف كاملًا (6 مقاطع)

وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا۟ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُۥ قَالَ يَٰبُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ ۝١٩ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ۝٢٠

يقول تعالى ذكره وجاءت مارّة الطريق من المسافرين {فأرسلوا واردهم} وهو الذي يرد المنهل والمنزل ووروده إياه مصيره إليه ودخوله {فأدلى دلوه} يقول أرسل دلوه في البئر يقال أدليت الدلو في البئر إذا أرسلتها فيها ذإذا استقيت فيها قلت دلوت أدلو دلواً وفي الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ذكر عليه فترك وذلك فأدلى دلوه فتعلق به يوسف فخرج فقال المدلى {يا بشرى هذا غلام} وبالذي قلنا في ذلك جاءت الاخبار عن أهل التأويل ذكر من قال ذلك.

حدثنا ابن وكيع قال ثنا عمرو بن محمد عن أسباط عن السدى {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه} فتعلق يوسف بالحبل فخرج فما رآه صاحب الحبل نادى رجلا من أصحابه يقال له بشرى {يا بشرى هذا غلام}.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة {فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه} فتشبث الغلام بالدلو فما خرج قال يا بشرى هذا غلام.

حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله {فأرسلوا واردهم} يقال أرسلوا رسولهم فلما أدلى دلوه تشبث بها الغلام قال {يا بشرى هذا غلام} واختلفوا في معنى قوله {يا بشرى هذا غلام} فقال بعضهم ذلك تبشير من المدلى دلوه أصحابه في اصابته يوسف بأنه أصاب عبدا ذكر من قال ذلك.

حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة {قال يا بشرى هذا غلام} تباشروا به حين أخرجوه وهي بئر بأرض بيت المقدس معلوم مكانها.

حدثنامحمد بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة {يا بشرى هذا غلام} قال بشرهم واردهم حين وجد يوسف. وقال آخون بل ذلك اسم رجل من السيارة بعينه ناداه المدلى لما خرج يوسف من البئر متعلقاً بالحبل ذكر من قال ذلك.

حدثنا ابن وكيع قال ثنا عمرو بن محمد قال ثنا أسباط عن السدى {يا بشرى هذا غلام} قال نادى رجلا من أصحابه يقال له بشرى فقال {يا بشرى هذا غلام}.

حدثناالحسن بن محمد قال ثنا خلف بن هشام قال ثنا خلف بن هشام قال ثنا يحيى بن آدم عن قيس بن الربيع عن السدى في قوله {يا بشرى هذا غلام} قال كان اسم صاحبه بشرى.

حدثنيالمثنى قال ثنا إسحاق قال ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال ثنا الحكم بن ظهير عن السدى في قوله {يا بشرى هذا غلام} قال اسم الغلام بشرى قال يا بشرى كما تقول يا زيد واختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة يا بشرى بإثبات ياء الاضافة غير أنه أدغم الالف في الياء طلبا للكسرة التي تلزم ما قبل ياء الاضافة من المتكلم في قولهم غلامي وجاريتي في كل حال وذلك من لغة طىء كما قال أبو ذؤيب

سبقوا هويَّ وأعنقُوا لِهَوَاهُمُفتُخُرِّموا ولكلّ جَنْبٍ مَصْرَعُ

وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين {يا بشرى} بارسال الياء وترك الاضافة وإذا قرىء ذلك كذلك احتمل وجهين من التأويل أحدهما ما قاله السدى وهو أن يكون اسم رجل دعاه المستقى باسمه كما يقال يا زيد ويا عمرو فيكون بشرى في موضع رفع بالنداء والآخر أن يكون أراد اضافة البشرى إلى نفسه فحذف الياء وهو يريدها فيكون مفراداً وفيه نية الاضافة كما تفعل العرب في النداء فتقول يا نفس اصبري ويا نفسي اصبري ويا بني لا تفعل ويا بني لا تفعل فتفرد وترفع وفيه نية الاضافة وتضيف أحيانا فتكسر كما تقول يا غلام أقبل ويا غلامي أقبل وأعجب القراءة في ذلك الى قراءة من قرأه بارسال الياء وتسكينها لأنه ان كان اسم رجل بعينه كان معروفا فيهم كما قال السدى فذلك هي القراية الصحيحة لا شك فيها وان كان من التبشير فإنه يحتمل ذلك إذا قرىء كذلك على ما بينت وأما التشديد والاضافة في الياء فقراءة شاذة لا أرى القراءة بها وإن كانت لغة معروفة لاجماع الحجة من القراء على خلافها وأما قوله {وأسروه بضاعة} فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله فقال بعضهم وأسره الوارد المستقي وأصحابه من التجار الذين كانوا معهم وقالوا لهم هو بضاعة استضعناها بعض أهل مصر لأنهم خافوا ان علموا أنهم اشتروه بما اشتروه به أن يطلبوا منهم فيه الشركة ذكر من قال ذلك.

حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {وأسروه بضاعة} قال صاحب الدلو ومن معه قالوا لأصحابهم إنما استبضعناه خيفة أن يشركوهم فيه أن علموا بثمنه وتبعهم اخوته يقولون للمدلى وأصحابه استوثق منه لا يأبق حتى وقفوه بمصر فقال من يبتاعني ويبشر فاشتراه الملك والملك مسلم.

حدثنا الحسن بن محمد قال ثنا شبابة قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه غير أنه قال خيفة أن يستشركوهم ان علموا به واتبعهم اخوته يقولونه للمدلي وأصحابه استوثقوا منه لا يأبق حتى أوقفوه بمصر وسائر الحديث مثل ديث محمد بن عمرو.

حدثني المثنى قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال وثنا إسحاق قال ثنا عبد الله عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه غير أنه قال خيفة أن يشاركوهم فيه ان علموا بثمنه.

حدثناالقاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد بنحوه إلا أنه قال خيفة أن يستشركوهم فيه ان علموا ثمنه وقال أيضا حتى أوقفوه بمصر.

حدثناابن وكيع قال ثنا عمرو بن محمد قال ثنا أسباط عن السدى {وأسروه بضاعة} قال لما اشتراه الرجلان فرقا من الرفقة أن يقولوا اشتريناه فيسألونهم الشركة فقالا ان سألونا ما هذا قلنا بضاعة استبضعناه أهل الماء فدلك قوله {وأسروه بضاعة} بينهم. وقال آخرون بل معنى ذلك وأسره التجار بعضهم من بعض ذكر من قال ذلك.

حدثناأبو كريب قال ثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن مجاهد {وأسروه بضاعة} قال أسره التجار بعضهم من بعض.

حدثنا المثنى قال ثنا أبو نعيم الفضل قال ثنا أبو نعيم الفضل قال ثنا سفيان عن مجاهد {وأسروه بضاعة} قال أسره التجار بعضهم من بعض. وقال آخرون معنى ذلك وأروا بيعه ذكر من قال ذلك.

حدثناالحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة {وأسروه بضاعة} قال أسروا بيعه.

حدثني الحرث قال ثنا عبد العزيز قال ثنا قيس عن جابر عن مجاهد {وأسروه بضاعة} قال قالوا لأهل الماء إنما هو بضاعة. وقال آخرون إنما عنى بقوله {وأسروه بضاعة} إخوة يوسف أنهم أسروا شأن يوسف أن يكون أخاهم قالوا هو عبد لنا ذكر من قال ذلك.

حدثني محمد بن سعد قال ثنى أبي قال ثنى عمي قال ثنى أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله {وأسروه بضاعة} يعني اخوة يوسف أسروا شأنه وكتموا أن يكون أخاهم فكتم يوسف شأنه مخافة أن تقتله إخوته واختار البيع فذكره إخوته لوارد القوم فنادى أصحابه قال {يا بشرى هذا غلام} يباع فباعه إخوته. وأولى هذه الاقوال بالصواب قول من قال وأسر وارد القوم المدلى دلوه ومن معه من أصحابه من رفقته السيارة أمر يوسف أنهم اشتروه خيفة منهم أن يستشركوهم وقالوا لهم هو بضاعة أبضعها معنا أهل الماء وذلك أنه عقيب الخبر عنه فلأن يكون ما وليه من الخبر خبراً عنه أشبه من أن يكون خبراً عمن هو بالخب عنه غير متصل وقوله {والله عليم بما يعملون} يقول تعالى ذكره والله ذو عليم بما يعمله باعة يوسف ومشتروه في أمره لا يخفى عليه من ذلك شيء ولكنه ترك تغيير ذلك ليمضى فيه وفيهم حكمة السابق في علمه وليرى اخوة يوسف ويوسف وأباه قدرته فيه وهذا وإن كان خبرا من الله تعالى ذكره عن يوسف نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه تذكير من الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وتسلية منه له عما كان يلقى من أقر بائه وأنسبائه المشركين من الاذى فيه يقول له فاصبر يا محمد على ما نالك في الله فأنى قادر على تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون كما كنت قادراً على تغيير ما لقي يوسف من إخوته في حال ما كانوا يفعلون به ما فعلوا ولم يكن تركي ذلك لهو ان يوسف على ولكن ماضي علمي فيه وفي إخوته فكذلك تركي تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون لغير هوان بك على ولكن لسابق علمي فيك وفيهم ثم يصير أمرك وأمرهم إلى علوك عليهم وإذعانهم لك كما صار أمر إخوة يوسف إلى الاذعان ليوسف بالسؤدد عيهم وعلو يوسف عليهم. القول في تأويل قوله تعالى {وشَرُوهُ بِثَمَن بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيِهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} يعني تعالى ذكره بقوله {وشروه} به وباع إخوة يوسف يوسف فأما إذا أرد الخبر عن أنه ابتاعه قال اشتريته ومنه قول ابن مفرغ الحميري.

وشَرَيتُ بُرْداً لَيْتَنِيمِنْ قبل بُرْدٍ كُنْتُ هامَهْ

(يقول بعت بُرداً)رؤوهو عبد كان له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك.

حدثني يعقوب قال: ثنا ابراهيم قال ثنا هشيم عن مغيرة عن أبي معشر عن ابراهيم أنه كره الشراء والبيع للبدوي قال والعرب تقول اشرلي كذا وكذا أي بع لي كذا وكذا وتلا هذه الآية {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} يقول باعوه وكان بيعه حراماً.

حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: إخوة يوسف أحد عشر رجلاً باعوه حين أخرجه المدلي بدلوه.

حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بمثله.

حدثني المثنى قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. وثنا إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.

حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله. قال ثنى حجاج عن ابن جريج {وشروه} قال قال ابن عباس فبيع بينهم.

حدثني المثنى قال ثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن جويبر عن الضحاك في قوله {وشروه بثمن بخس} قال باعوه.

حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك مثله.

حدثناالقاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: فباعه إخوته بثمن بخس.

وقال آخرون: بل عنـي بقوله: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} السيارة أنهم بـاعوا يوسف بثمن بخس. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} وهم السيارة الذين بـاعوه.

وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال: تأويـل ذلك: وشرى إخوة يوسف يوسف بثمن بخس، وذلك أن الله عزّ وجلّ قد أخبر عن الذين اشتروه أنهم أسرّوا شراء يوسف من أصحابهم خيفة أن يستشركوهم بـادعائهم أنه بضاعة، ولـم يقولوا ذلك إلا رغبة فـيه أن يخـلص لهم دونهم واستر خاصاً لثمنه الذي ابتاعه به، لأنهم ابتاعوه كما قال جلّ ثناؤه {بِثَمَنٍ بَخْسٍ}. ولو كان مبتاعوه من إخوته فـيه من الزاهدين لـم يكن لقـيـلهم لرفقائهم هو بضاعة معنى، ولا كان لشرائهم إياه وهم فـيه من الزاهدين وجه، إلا أن يكونوا كانوا مغلوبـاً علـى عقولهم لأنه مـحال أن يشترى صحيح العقل ما هو فـيه زاهد من غير إكراه مكره له علـيه، ثم يكذب فـي أمره الناس بأن يقول: هو بضاعة لـم أشتره مع زهده فـيه، بل هذا القول من قول من هو بسلعته ضنـين لنفـاستها عنده، ولـما يرجو من نفـيس الثمن لها وفضل الربح.

وأما قوله: {بَخْسٍ} فإنه يعنـي: نقص، وهو مصدر من قول القائل: بَخِسْتُ فلاناً حقه: إذا ظلـمته، يعنـي: ظلـمه فنقصه عما يجب له من الوفـاء، أبْخَسُهُ بخساً ومنه قوله: {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أشْياءَهُمْ}. وإنـما أريد بثمن مبخوس: منقوص، فوضع البخس وهو مصدر مكان مفعول، كما قـيـل:

{ { بِدَمٍ كَذِبٍ } } وإنـما هو بدم مكذوب فـيه.

واختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك، فقال بعضهم: قـيـل {بِثَمَنٍ بَخْسٍ} لأنه كان حراماً علـيهم. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا الـمـحاربـي، عن جويبر، عن الضحاك: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} قال: البخس: الـحرام.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا علـيّ بن عاصم، عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول: كان ثمنه بخساً حراماً، لـم يحلّ لهم أن يأكلوه.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك، فـي قوله: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} قال: بـاعوه بثمن بخس، قال: كان بـيعه حراماً وشراؤه حراما.

حدثنـي القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {بِثَمَنٍ بَخْسٍ} قال: حرام.

حدثني مـحمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: {بِثَمَنٍ بَخْسٍ} يقول: لـم يحلّ لهم أن يأكلوا ثمنه.

وقال آخرون: معنى البخس هنا: الظلـم. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} قال: البخس: هو الظلـم، وكان بـيع يوسف وثمنه حراماً علـيهم.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، قال: قال قتادة: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} قال: ظلـم.

وقال آخرون: عُنـي بـالبخس فـي هذا الـموضع: القلـيـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قـيس، عن جابر، عن عامر، قال: البخس: القلـيـل.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قـيس، عن جابر، عن عكرمة، مثله.

وقد بـيَّنا الصحيح من القول فـي ذلك. وأما قوله {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} فإنه يعنـي عز وجلّ أنهم بـاعوه بدراهم غير موزونة ناقصة غير وافـية لزهدهم كان فـيه. وقـيـل: إنـما قـيـل معدودة لـيعلـم بذلك أنها كانت أقلّ من الأربعين، لأنهم كانوا فـي ذلك الزمان لا يزنون ما كان وزنه أقلّ من أربعين درهماً، لأن أقلّ أوزانهم وأصغرها كان الأوقـية، وكان وزن الأوقـية أربعين درهماً. قالوا: وإنـما دلّ بقوله: {مَعْدُودَةٍ} علـى قلة الدراهم التـي بـاعوه بها، فقال بعضهم: كان عشرين درهما. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن زهير، عن أبـي إسحاق، عن أبـي عبـيدة، عن عبد الله، قال: إن ما اشتري به يوسف عشرون درهماً.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحمانـي، قال: ثنا شريك، عن أبـي إسحاق، عن أبـي عبـيدة، عن عبد الله: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} قال: عشرون درهما.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن نوف البكالـي، فـي قوله: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} قال: عشرون درهما.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع: وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن نوف البكالـي: {بَخْسٍ دَرَاهِمَ} قال: كانت عشرين درهماً.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحِمَّانـيّ، قال: ثنا شريك، عن أبـي إسحاق، عن نوف، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس، فـي قوله: {بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} قال: عشرون درهماً.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} قال: كانت عشرين درهما.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أنه بـيع بعشرين درهماً، وكانوا فـيه من الزاهدين.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أبـي إدريس، عن عطية، قال: كانت الدراهم عشرين درهما اقتسموها درهمين درهمين.

وقال آخرون: بل كان عددها اثنـين وعشرين درهماً، أخذ كلّ واحد من إخوة يوسف وهم أحد عشر رجلاً درهمين درهمين منها. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} قال: اثنـين وعشرين درهما.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} قال: اثنان وعشرون درهما لإخوة يوسف أحد عشر رجلاً.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ}.

قال: وثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، بنـحوه.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، بنـحوه.

وقال آخرون: بل كانت أربعين درهماً. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قـيس، عن جابر، عن عكرمة: {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} قال: أربعين درهما.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: بـاعوه ولـم يبلغ ثمنه الذي بـاعوه به أوقـية، وذلك أن الناس كانوا يتبـايعون فـي ذلك الزمان بـالأواقـي، فما قصر عن الأوقـية فهو عدد يقول الله: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} أي لـم يبلغ الأوقـية.

والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله تعالـى ذكره أخبر أنهم بـاعوه بدراهم معدودة غير موزونة، ولـم يحَدّ مبلغ ذلك بوزن ولا عدد، ولا وضع علـيه دلالة فـي كتاب ولا خبر من الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد يحتـمل أن يكون كان عشرين، ويحتـمل أن يكون كان اثنـين وعشرين، وأن يكون كان أربعين، وأقلّ من ذلك وأكثر، وأيّ ذلك كان فإنها كانت معدودة غير موزونة ولـيس فـي العلـم بـمبلغ وزن ذلك فـائدة تقع فـي ديِن ولا فـي الـجهل به دخول ضرّ فـيه، والإيـمان بظاهر التنزيـل فرض، وما عداه فموضوع عنا تكلُّف علـمه.

وقوله: {وكانُوا فِـيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} يقول تعالـى ذكره: وكان إخوة يوسف فـي يوسف من الزاهدين، لا يعلـمون كرامته عند الله، ولا يعرفون منزلته عنده، فهم مع ذلك يحبون أن يحولوا بـينه وبـين والده لـيخـلو لهم وجهه منه، ويقطعوه عن القرب منه لتكون الـمنافع التـي كانت مصروفة إلـى يوسف دونهم مصروفة إلـيهم.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أبـي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك: {وكانُوا فِـيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} قال: لـم يعلـموا بنبوّته ومنزلته من الله.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ، يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك، فـي قوله: {وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ} فنزلت علـى الـجبّ، فأرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فـاستقـى من الـماء فـاستـخرج يوسف، فـاستبشروا بأنهم أصابوا غلاماً لا يعلـمون علـمه ولا منزلته من ربه، فزهدوا فـيه فبـاعوه وكان بـيعه حراماً، وبـاعوه بدراهم معدودة.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي هشيـم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {وكانُوا فِـيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} قال إخوته زهدوا، فلـم يعلـموا منزلته من الله ونبوّته ومكانه.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: إخوته زهدوا فـيه، لـم يعلـموا منزلته من الله عزّ وجلّ.

وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ۝٢١

يقول جلّ ثناؤه: وقال الذي اشترى يوسف من بـائعه بـمصر، وذُكر أن اسمه قطفـير.

حدثنـي مـحمد بن سعيد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قال: كان اسم الذي اشتراه قطفـير.

وقـيـل: إن اسمه إطفـير بن روحيب، وهو العزيز، وكان علـى خزائن مصر، وكان الـملك يومئذ الريان بن الولـيد، رجل من العمالـيق. كذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق.

وقـيـل: إن الذي بـاعه بـمصر كان مالك بن ذعر بن ثويب بن عنقاء بن مديان بن إبراهيـم. كذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن مـحمد بن السائب، عن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس.

{وَقالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرأتِهِ} واسمها فـيـما ذَكر ابن إسحاق: راعيـل بنت رعائيـل.

حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق.

{أكْرِمي مَثْوَاهُ} يقول: أكرمي موضع مُقامه وذلك حيث يثوِي ويقـيـم فـيه، يقال: ثَوَى فلان بـمكان كذا: إذا أقام فـيه.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أكْرِمي مَثْوَاهُ} منزلته، وهي امرأة العزيز.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وَقالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرأتِهِ أكْرِمي مَثْوَاهُ} قال: منزلته.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد. اشتراه الـملك، والـملك مسلـم.

وقوله: {عَسَى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّـخِذَهُ وَلَداً} ذُكر أن مشتريَ يوسف قال هذا القول لامرأته حين دفعه إلـيها، لأنه لـم يكن له ولد ولـم يأت النساء، فقال لها: أكرميه عسى أن يَكْفَـينا بعض ما نعانـي من أمورنا إذا فهم الأمور التـي نكلِّفها وعرفها، {أو نَتَّـخِذَهُ وَلَداً} يقول: أو نتبناه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: كان إطفـير فـيـما ذكر لـي رجلاً لا يأتـي النساء وكانت امرأته راعيـل امرأة حسناء ناعمة طاعمة فـي ملك ودنـيا.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن عبد الله، قال: أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين تفرّس فـي يوسف فقال لأمرأته: {أكْرِمي مَثْوَاهُ عَسَى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّـخِذَهُ وَلَداً}. وأبو بكر حين تفرّس فـي عمر. والتـي قالت:

{ { يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ } }.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: انطلق بـيوسف إلـى مصر، فـاشتراه العزيز ملك مصر، فـانطُلق به إلـى بـيته فقال لامرأته: {أكْرِمي مَثْوَاهُ عَسَى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّـخِذَهُ وَلَداً}.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن أبـي عبـيدة، عن عبد الله، قال: أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين قال لامرأته: {أكْرِمي مَثْوَاهُ} والقوم فـيه زاهدون. وأبو بكر حين تفرّس فـي عمر فـاستـخـلفه. والـمرأة التـي قالت: {يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ}.

وقوله: {وكذلكَ مَكَّنا لِـيُوسُفَ فِـي الأرْضِ} يقول عزّ وجلّ: وكما أنقذنا يوسف من أيدي إخوته وقد همّوا بقتله، وأخرجناه من الـجبّ بعد أن ألقـي فـيه، فصيرناه إلـى الكرامة والـمنزلة الرفـيعة عند عزيز مصر، كذلك مكنا له فـي الأرض فجعلناه علـى خزائنها.

وقوله: {وَلِنُعَلِّـمَهُ مِنْ تَأْوِيـلِ الأحادِيثِ} يقول تعالـى ذكره: وكي نعلِّـم يوسف من عبـارة الرؤيا مكنا له فـي الأرض. كما:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {مِنْ تَأْوِيـل الأحادِيثِ} قال: عبـارة الرؤيا.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {وَلِنُعَلِّـمَهُ مِنْ تَأْوِيـل الأحادِيثِ} قال: تعبـير الرؤيا.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبـي نـجيح: {وَلِنُعَلِّـمَهُ مِنْ تَأْوِيـلِ الأحادِيثِ} قال: عبـارة الرُّؤيا.

وقوله: {وَاللَّهُ غالِبٌ علـى أمْرِهِ} يقول تعالـى ذكره: والله مستولٍ علـى أمر يوسف يَسُوسُه ويدبره ويحوطه. والهاء فـي قوله: علـى أمْرِهِ عائدة علـى يوسف.

ورُوى عن سعيد بن جبـير فـي معنى «غالب»، ما:

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {وَاللَّهُ غالِبٌ} علـى أمْرِهِ قال: فعال.

وقوله: {وَلَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَـمُونَ} يقول: ولكن أكثر الناس الذين زهدوا فـي يوسف فبـاعوه بثمن خسيس، والذي صار بـين أظهرهم من أهل مصر حين بـيع فـيهم، لا يعلـمون ما الله بـيوسف صانع وإلـيه يوسف من أمره صائر.

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ۝٢٢

يقول تعالى ذكره: لـما بلغ يوسف أشدّه، يقول: لـما بلغ منتهى شدّته وقوّته فـي شبـابه وحده. وذلك فـيـما بـين ثمانـي عشرة إلـى ستـين سنة، وقـيـل إلـى أربعين سنة، يقال منه: مضت أشدّ الرجل: أي شدته، وهو جمع مثل الأضرّ والأسُرّ لـم يسمع له بواحد من لفظه، ويجب فـي القـياس أن يكون واحده شَدّ، كما واحد الأضر ضَرّ، وواحد الأسرّ سَرّ، كما قال الشاعر:

هلْ غيرَ أنْ كَثُرَ الأشُدُّ وأهْلَكَتْحَرْبُ الـمُلُوكِ أكاثِرَ الأمْوَالِ

وقال حميد:

وَقد أتـى لَوْ تُعْتِبُ العَوَاذِلُبَعْدَ الأشُدِّ أرْبَعٌ كَوَامِلُ

وقد اختلف أهل التأويـل فـي الذي عنى الله به فـي هذا الـموضع من مبلغ الأشدّ، فقال بعضهم: عُنـي به ثلاث وثلاثون سنة. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع والـحسن بن مـحمد، قالا: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: ثنا سفـيان، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {ولَـمَّا بَلَغَ أشُدَّهُ} قال: ثلاثا وثلاثـين سنة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد، مثله.

حُدثت عن علـيّ بن الهيثم، عن بشر بن الـمفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خثـيـم، عن مـجاهد، قال: سمعت ابن عبـاس يقول فـي قوله: {ولَـمَّا بَلَغَ أشُدَّهُ} قال: بضعاً وثلاثـين سنة.

وقال آخرون: بل عُنـي به عشرون سنة. ذكر من قال ذلك:

حُدثت عن علـيّ بن الـمسيب، عن أبـي روق، عن الضحاك، فـي قوله: {ولَـمَّا بَلَغَ أشُدَّهُ } قال: عشرين سنة.

ورُوي عن ابن عبـاس من وجه غير مرضيّ أنه قال: ما بـين ثمانـي عشرة سنة إلـى ثلاثـين. وقد بـيَّنت معنى الأشدّ.

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه آتـي يوسف لـما بلغ أشدّه حكماً وعلـماً. والأشُدّ: هو انتهاء قوّته وشبـابه. وجائز أن يكون آتاه ذلك وهو ابن ثمانـي عشرة سنة، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن عشرين سنة، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن ثلاث وثلاثـين سنة، ولا دلالة فـي كتاب الله ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا فـي إجماع الأمة علـى أيّ ذلك كان. وإذا لـم يكن ذلك موجوداً من الوجه الذي ذكرت، فـالصواب أن يقال فـيه كما قال عزّ وجلّ، حتـى تثبت حجة بصحة ما قـيـل فـي ذلك من الوجه الذي يجب التسلـيـم له فـيسلـم لها حينئذ.

وقوله: {آتَـيْناهُ حُكْماً وَعِلْـماً} يقول تعالـى ذكره: أعطيناه حينئذ الفهم والعلـم. كما:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {حُكْماً وَعِلْـماً} قال: العقل والعلـم قبل النبوّة.

وقوله: {وكذلكَ نَـجْزِي الـمُـحْسِنِـينَ} يقول تعالـى ذكره: وكما جزيت يوسف فآتـيته بطاعته إياي الـحكمَ والعلـم، ومكنته فـي الأرض، واستنقذته من أيدي إخوته الذين أرادوا قتله، كذلك نـجزي من أحسن فـي عمله، فأطاعنـي فـي أمري وانتهى عما نهيته عنه من معاصيّ. وهذا وإن كان مخرَج ظاهره علـى كلّ مـحسن، فإن الـمراد به مـحمد نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم. يقول له عزّ وجلّ: كما فعلتُ هذا بـيوسف من بعد ما لقـي من إخوته ما لقـي وقاسى من البلاء ما قاسى، فمكنته فـي الأرض ووطّأت له فـي البلاد، فكذلك أفعل بك فأنـجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بـالعداوة، وأمكن لك فـي الأرض وأوتـيك الـحكم والعلـم، لأن ذلك جزائي أهلَ الإحسان فـي أمري ونهيـي.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: {وكذلكَ نَـجْزِي الـمُـحْسِنِـينَ} يقول: الـمهتدين.

وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ۝٢٣

يقول تعالـى ذكره: وراودت امرأة العزيز وهي التـي كان يوسف فـي بـيتها عن نفسه أن يواقعها. كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: ولـما بلغ أشدّه راودته التـي هو فـي بـيتها عن نفسه: امرأة العزيز.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {وَرَاوَدَتْهُ التـي هُوَ فِـي بَـيْتِها عَنْ نَفْسِهِ} قال: أحبته.

قال: ثنـي أبـي، عن إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، قال: قالت تعاله.

وقوله: {وَغَلَّقَتِ الأبْوَابَ} يقول: وغلَّقت الـمرأة أبواب البـيوت، علـيها وعلـى يوسف لـما أرادت منه وراودته علـيه، بـابـاً بعد بـاب.

وقوله: {وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ} اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة: {هَيْتَ لَكَ} بفتـح، الهاء والتاء، بـمعنى: هلـمّ لك وادن وتقرّب، كما قال الشاعر لعلـيّ بن أبـي طالب رضي الله عنه

: أبْلِغْ أمِيرَ الـمُؤْمِنِـينَأخا العِراقِ إذَا أتَـيْتا أنَّ العِرَاقَ وأهْلَهُ عُنُقٌ إلـيكَ فهَيْتَ هَيْتا

يعنـي: تعال واقرب.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك تأولّه من قرأه كذلك:

حدثنـي مـحمد بن عبد الله الـمخرمي، قال: ثنا أبو الـجوّاب، قال: ثنا عمار بن زريق، عن الأعمش، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {هَيْتَ لَكَ} قال: هلـمّ لك.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {هَيْتَ لَكَ} قال: هلـمّ لك.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قال: {هَيْتَ لَكَ} تقول: هلـمّ لك.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبـيش، أنه كان يقرأ هذا الـحرف: {هَيْتَ لَكَ} نصبـاً: أي هلـمّ لك.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عبـاس، قوله: {هَيْتَ لَكَ} قال: تقول: هلـمّ لك.

حدثنـي أحمد بن سهيـل الواسطي، قال: ثنا قرة بن عيسى، قال: ثنا النضر بن علـيّ الـجزري، عن عكرمة، مولـى ابن عبـاس، فـي قوله: {هَيْتَ لَكَ} قال: هلـمّ لك. قال: هي بـالـحورانـية.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ} قال: كان الـحسن يقول: هلـمّ لك.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الـحسن: {هَيْتَ لَكَ} يقول بعضهم: هلـمّ لك.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ:{ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ} قال: هلـمّ لك. وهي بـالقبطية.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن عمرو، عن الـحسن: {هَيْتَ لَكَ} قال: كلـمة بـالسريانـية: أي علـيك.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الـحسن: {هَيْتَ لَكَ} قال: هلـمّ لك.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا خـلف بن هشام، قال: ثنا مـحبوب، عن قتادة، عن الـحسن: {هَيْتَ لَكَ} قال: هلـمّ لك.

قال: ثنا عفـان، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن زر: {هَيْتَ لَكَ}: أي هلـمّ.

حدثنـي الـحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا الثوري، قال: بلغنـي فـي قوله: {هَيْتَ لَكَ} قال: هلـمّ لك.

حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبـيد، قال: ثنا علـيّ بن عاصم، عن خالد الـحذاء، عن عكرمة عن ابن عبـاس أنه قرأ: {هَيْتَ لَكَ} وقال: تدعوه إلـى نفسها.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله تعالـى: {هَيْتَ لَكَ} قال: لغة عربـية تدعوه بها.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله، إلا أنه قال: لغة بـالعربـية تدعوه بها إلـى نفسها.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا شبـابة، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثل حديث مـحمد بن عمرو سواء.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيـم، عن يونس، عن الـحسن: {هَيْتَ لَكَ} بفتـح الهاء والتاء، وقال: تقول: هلمّ لك.

حدثنـي الـحارث، قال أبو عبـيدة: كان الكسائيّ يحكيها، يعنـي: {هَيْتَ لَكَ} قال: وقال: وهي لغة لأهل حوران وقعت إلـى الـحجاز، معناها: «تعال». قال: وقال أبو عبـيد: سألت شيخاً عالـماً من أهل حوران، فذكر أنها لغتهم يعرفها.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {هَيْتَ لَكَ} قال: تعال.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ} قال: هلـمّ لك إلـيّ.

وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين: «وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ» بكسر الهاء وضمّ التاء والهمز، بـمعنى: تهيأت لك، من قول القائل: هئت للأمر أهيء هيئة. ومـمن رُوي ذلك عنه ابن عبـاس وأبو عبد الرحمن السُلـمِي وجماعة غيرهما.

حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا الـحجاج، عن هارون، عن أبـان العطار، عن قتادة: أن ابن عبـاس قرأها كذلك مكسورة الهاء مضمومة التاء. قال أحمد: قال أبو عبـيد: لا أعلـمها إلا مهموزة.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن أبـان العطار، عن عاصم، عن أبـي عبد الرحمن السلـمي: «هِئْتُ لَكَ» أي تهيأت لك.

قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان عكرمة يقول: تهيأت لك.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: «هِئْتُ لَكَ» قال عكرمة: تهيأت لك.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، قال: كان أبو وائل يقول: «هِئْتُ لَكَ»: أي تهيأت لك.

وكان أبو عمرو بن العلاء والكسائي ينكران هذه القراءة.

حُدثت عن علـيّ بن الـمُغيرة، قال: قال أبو عبـيدة معمر بن الـمثنى، شهدت أبـا عمرو وسأله أبو أحمد، أو أحمد، وكان عالـما بـالقرآن، عن قول من قال: «هِئْتُ لَكَ» بكسر الهاء وهمز الـياء، فقال: أبو عمرو. ينسي أي بـاطل جعلها، «فعِلت» من «تهيأت»، فهذا الـخندق، فـاستعرض حتـى تنتهِي إلـى الـيـمن، هل تعرف أحداً يقول هئت لك؟

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا القاسم، قال: لـم يكن الكسائي يحكي هِئْتُ لَكَ عن العرب.

وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الـمدينة: «هِيتَ لَكَ» بكسر الهاء وتسكين الـياء وفتـح التاء.

وقرأه بعض الـمكيـين: «هَيْتُ لَكَ» بفتـح الهاء وتسكين الـياء وضمّ التاء.

وقرأه بعض البصريـين، وهو عبد الله بن إسحاق: «هَيْتِ لَكَ» بفتـح الهاء وكسر التاء. وقد أنشد بعض الرواة بـيتاً لطرفة بن العبد فـي «هَيْتُ» بفتـح الهاء وضم التاء، وذلك

: لَـيْسَ قَوْمي بـالأَبْعَدِينَ إذَا ماقالَ دَاعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتُ

وأولـى القراءة فـي ذلك، قراءة من قرأه: {هَيْتَ لَكَ} بفتـح الهاء والتاء، وتسكين الـياء، لأنها اللغة الـمعروفة فـي العرب دون غيرها، وأنها فـيـما ذكر قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبـي وائل، قال ابن مسعود: قد سمعتُ القرأة فسمعتهم متقاربـين، فـاقرءوا كما علـمتـم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنـما هو كقول أحدكم: هلـمّ وتعال. ثم قرأ عبد الله: {هَيْتَ لَكَ} فقلت: يا أبـا عبد الرحمن إن ناساً يقرءونها: «هِيتَ لَكَ» فقال عبد الله: إنـي أقرؤها كما علـمت أحبّ إلـيّ.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبـي وائل، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقرأ هذه الآية: {وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ } قال: فقالوا له: ما كنا نقرؤها إلا «هِيتَ لَكَ». فقال عبد الله إنـي أقرؤها كما علـمت أحبُّ إلـيّ.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيـينة، عن منصور، عن أبـي وائل، قال: قال عبد الله: {هَيْتَ لَكَ} فقال له مسروق: إن ناساً يقرءونها: «هِيتَ لَكَ» فقال: دعونـي، فإنـي أقرأ كما أقرئت أحبّ إلـيّ.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا آدم العسقلانـي، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن شقـيق، عن ابن مسعود قال: {هَيْتَ لَكَ} بنصب الهاء والتاء وبلا همز.

وذكر أبو عبـيدة معمر بن الـمثنى، أن العرب لا تثنـي {هَيتَ لَكَ} ولا تـجمع ولا تؤنث، وأنها تصوّره فـي كلّ حال، وإنـما يتبـين العدد بـما بعد، وكذلك التأنـيث والتذكير، وقال: تقول للواحد: هيت لك، وللاثنـين: هيت لكما، وللـجمع: هيت لكم، وللنساء: هيت لكن.

وقوله: {قالَ مَعاذَ اللَّهُ} يقول جلّ ثناؤه: قال يوسف إذ دعته الـمرأة إلـى نفسها وقالت له هلـمّ إلـيّ: أعتصم بـالله من الذي تدعونـي إلـيه وأستـجير به منه.

وقوله: {إنَّهُ رَبّـي أحْسَنَ مَثْوَايَ} يقول: إن صاحبك وزوجك سيدي. كما:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: {مَعاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبّـي} قال: سيدي.

قال: ثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح: {إنَّهُ رَبّـي} قال: سيدي.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: {قالَ مَعاذَ اللَّهَ إنَّهُ رَبّـي أحْسَنَ مَثْوَايَ} قال: سيدي. يعنـي: زوج الـمرأة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {قالَ مَعاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبـي} يعنـي: إطفـير، يقول: إنه سيدي.

وقوله: {أحْسَنَ مَثْوَايَ} يقول: أحسن منزلتـي وأكرمنـي وائتـمننـي، فلا أخونه. كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: {أحْسَنَ مَثْوَايَ} أمننـي علـى بـيته وأهله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {أحْسَنَ مَثْوَايَ} فلا أخونه فـي أهله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: {أحْسَنَ مَثْوَايَ} قال: يريد يوسف سيده زوج الـمرأة.

وقوله: {إنَّهُ لا يُفْلِـحُ الظَّالُـمِونَ} يقول: إنه لا يدرك البقاء، ولا ينـجح مَن ظلـم ففعل ما لـيس له فعله، وهذا الذي تدعونـي إلـيه من الفجور ظلـم وخيانة لسيدي الذي ائتـمننـي علـى منزله. كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {إنَّهُ لا يُفْلِـحُ الظَّالُـمِونَ} قال: هذا الذي تدعونـي إلـيه ظلـم، ولا يفلـح من عمل به.

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ ۝٢٤

ذُكر أن امرأة العزيز لـما همّت بـيوسف وأرادت مراودته، جعلت تذكر له مـحاسن نفسه، وتشوّقه إلـى نفسها. كما:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بهِ وَهَمَّ} بِها قال: قالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك قال: هو أوّل ما ينتثر من جسدي. قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك قال: هو للتراب يأكله. فلـم تزل حتـى أطمعته، فهمت به وهمّ بها. فدخلا البـيت، وغلقت الأبواب، وذهب لـيحلّ سراويـله، فإذا هو بصورة يعقوب قائماً فـي البـيت قد عضّ علـى أصبعه يقول: يا يوسف تواقعها فإنـما مَثَلُكَ ما لـم تواقعها مثل الطير فـي جوّ السماء لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها مثلَه إذا مات ووقع إلـى الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ومثلك ما لـم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يُعمل علـيه، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يـموت فـيدخـل النـمل فـي أصل قرنـيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويـله، وذهب لـيخرج يشتدّ، فأدركْته، فأخذت بـمؤخر قميصه من خـلفه، فخرقته حتـى أخرجته منه، وسقط، وطرحه يوسف، واشتدّ نـحو البـاب.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: أكبت علـيه يعنـي الـمرأة تطمعه مرّة وتـخيفه أخرى، وتدعوه إلـى لذّة من حاجة الرجال فـي جمالها وحسنها ومُلكها، وهو شاب مستقبل يجد من شبق الرجال ما يجد الرجل حتـى رقّ لها مـما يرى من كلفها به، ولـم يتـخوّف منها حتـى همّ بها وهمت به، حتـى خَـلَوَا فـي بعض بـيوته.

ومعنى الهمّ بـالشيء فـي كلام العرب: حديث الـمرء نفسه بـمواقعته، ما لـم يواقع.

فأما ما كان من همّ يوسف بـالـمرأة وهمها به، فإن أهل العلـم قالوا فـي ذلك ما أنا ذاكره، وذلك ما:

حدثنا أبو كريب وسفـيان بن وكيع، وسهل بن موسى الرازي، قالوا: ثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس، سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهِمْيان، وجلس منها مـجلس الـخاتن. لفظ الـحديث لأبـي كُريب.

حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن عيـينة، قال: سمع عبـيد الله بن أبـي يزيد ابن عبـاس فـي: {وَلَقَدْ همَّتْ بِه وَهَمَّ بِهَا} قال: جلس منها مـجلس الـخاتن، وحلّ الهِمْيان.

حدثنا زياد بن عبد الله الـحسانـي، وعمرو بن علـيّ، والـحسن بن مـحمد، قالوا: ثنا سفـيان بن عيـينة، عن عبد الله بن أبـي يزيد، قال: سمعت ابن عبـاس سئل: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: حلّ الهميان، وجلس منها مـجلس الـخاتن.

حدثنـي زياد بن عبد الله، قال: ثنا مـحمد بن أبـي عديّ، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سألت ابن عبـاس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له، وجلس بـين رجلـيها.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يـمان، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: استلقت له، وحلّ ثـيابه.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا قبـيصة بن عقبة، قال: ثنا سفـيان، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} ما بلغ؟ قال: استلقت له وجلس بـين رجلـيها، وحلّ ثـيابه، أو ثـيابها.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سألت ابن عبـاس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت علـى قـفـاها، وقعد بـين رجلـيها لـينزع ثـيابه.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سئل ابن عبـاس، عن قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: حلّ الهِيـمان، يعنـي السراويـل.

حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: حلّ السراويـل حتـى التّبـان، واستلقت له.

حدثنا زياد بن عبد الله الحساني، قال: ثنا مالك بن سعير، قال: ثنا الأعمش، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: حلّ سراويـله، حتـى وقع علـى التُّبـان.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: جلس منها مـجلس الرجل من امرأته.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: ثنـي القاسم بن أبـي بزة: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: أما هَمّها به، فـاستلقت له، وأما همه بها: فإنه قعد بـين رجلـيها ونزع ثـيابه.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنـي حجاج بن مـحمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي عبد الله بن أبـي ملـيكة، قال: قلت لابن عبـاس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له، وجلس بـين رجلـيها ينزع ثـيابه.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحمانـي، قال: ثنا يحيى بن الـيـمان، عن سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، عن سعيد بن جبـير وعكرمة، قالا: حلّ السراويـل، وجلس منها مـجلس الـخاتن.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد العنقزي، عن شريك، عن جابر، عن مـجاهد: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: استلقت، وحلّ ثـيابه حتـى بلغ التبـان.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قـيس، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: أطلق تكة سراويـله.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، قال: شهدت ابن عبـاس سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهميان، وجلس منها مـجلس الـخاتن.

فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بـمثل هذا وهو لله نبـيّ؟ قـيـل: إن أهل العلـم اختلفوا فـي ذلك، فقال بعضهم: كان مـمن ابتلـي من الأنبـياء بخطيئة، فإنـما ابتلاه الله بها لـيكون من الله عزّ وجلّ علـى وَجَل إذا ذكرها، فـيجدّ فـي طاعته إشفـاقا منها، ولا يتكل علـى سعة عفو الله ورحمته.

وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك لـيعرّفهم موضع نعمته علـيهم، بصفحة عنهم وتركه عقوبته علـيه فـي الآخرة.

وقال آخرون: بل ابتلاهم بذلك لـيجعلهم أئمة لأهل الذنوب فـي رجاء رحمة الله، وترك الإياس من عفوه عنه إذا تابوا.

وأما آخرون مـمن خالف أقوال السلف وتأوّلوا القرآن بآرائهم، فأنهم قالوا فـي ذلك أقوالاً مختلفة، فقال بعضهم: معناه: ولقد همت الـمرأة بـيوسف، وهمّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بـمكروه لهمها به مـما أرادته من الـمكروه، لولا أن يوسف رأى برهان ربه، وكفه ذلك عما همّ به من أذاها، لا أنها ارتدعت من قِبلَ نفسها. قالوا: والشاهد علـى صحة ذلك قوله: {كذلكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ} قالوا: فـالسوء: هو ما كان همّ به من أذاها، وهو غير الفحشاء.

وقال آخرون منهم: معنى الكلام: ولقد همت به. فتناهى الـخبر عنها، ثم ابتدىء الـخبر عن يوسف، فقـيـل: وهمّ بها يوسف، لولا أن أرى برهان ربه. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلـى أن يوسف لـم يهمّ بها، وأن الله إنـما أخبر أن يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهمّ بها، ولكنه رأى برهان ربه فلـم يهمّ بها، كما قـيـل:

{ { وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَـيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُـمُ الشَّيْطانَ إلاَّ قَلـيلاً } }. ويفسد هذين القولـين أن العرب لا تقدم جواب «لولا» قبلها، لا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهي تريد: لولا زيد لقد قمت، هذا مع خلافهما جميع أهل العلـم بتأويـل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويـله.

وقال آخرون منهم: بل قد همّت الـمرأة بـيوسف وهمّ يوسف بـالـمرأة، غير أن همهما كان تـمثـيلاً منهما بـين الفعل والترك، لا عزما ولا إرادة قالوا: ولا حرج فـي حديث النفس ولا فـي ذكر القلب إذا لـم يكن معهما عزم ولا فعل. وأما البرهان الذي رآه يوسف فترك من أجله مواقعة الـخطيئة، فإن أهل العلـم مختلفون فـيه، فقال بعضهم: نودي بـالنهي عن مواقعة الـخطيئة. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، عن ابن عبـاس: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: نودي: يا يوسف أتزنـي، فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له.

قال: ثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، عن ابن عبـاس، قال: لـم يتعظ علـى النداء حتـى رأى برهان ربه، قال: تـمثال صورة وجه أبـيه قال سفـيان: عاضًّا علـى أصبعه فقال: يا يوسف تزنـي، فتكون كالطير ذهب ريشة؟.

حدثنـي زياد بن عبد الله الـحسانـي، قال: ثنـي مـحمد بن أبـي عديّ، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: قال ابن عبـاس: نودي: يا ابن يعقوب لا تكن كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه أو قعدَ لا ريش له قال: فلـم يتعظ علـى النداء، فلـم يزد علـى هذا، قال ابن جريج: وحدثنـي غير واحد، أنه رأى أبـاه عاضًّا علـى أصبعه.

حدثنـي أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أبـي، عن نافع عن ابن عمر، عن ابن أبـي ملكية، قال: قال ابن عبـاس: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: نودي فلـم يسمع، فقـيـل له: يا ابن يعقوب تريد أن تزنـي. فتكون كالطير نُتِف فلا ريش له؟

حدثنا ابن حميد. قال: ثنا سلـمة، عن طلـحة، عن عمرو الـحضرميّ، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: بلغنـي أن يوسف لـما جلس بـين رجلـي الـمرأة فهو يحلّ هميانه. نودي: يا يوسف بن يعقوب لا تزن، فإن الطير إذا زنى تناثر ريشه فأعرض. ثم نودي فأعرض. فتـمثل له يعقوب عاضًّا علـى أصبعه، فقام.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا قبـيصة بن عقبة، قال: ثنا سفـيان، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس، قال: نودي: يا ابن يعقوب لا تكن كالطير إذا زنى ذهب ريشه وبقـي لا ريش له فلـم يتعظ علـى النداء، ففزع.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا حجاج بن مـحمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي عبد الله بن أبـي ملكية، قال: قال ابن عبـاس: نودي: يا ابن يعقوب لا تكوننّ كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه قال: أو قعد لا ريش له فلـم يتعظ علـى النداء شيئاً، حتـى رأى برهان ربه، ففَرِق ففرّ.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سليمان، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: قال ابن عبـاس: نودي: يا ابن يعقوب أتزنـي فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له؟

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي نافع بن يزيد، عن همام بن يحيى، عن قتادة قال: نودي يوسف فقـيـل: أنت مكتوب فـي الأنبـياء تعمل عمل السفهاء

حدثنا ابن وكيع، قال: يحيى بن يـمان. عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملكية، قال: نودي: يوسف بن يعقوب تزنـي، فتكون كالطير نتف فلا ريش له؟

وقال آخرون: البرهان الذي رأى يوسف فكفّ عن مواقعة الـخطيئة من أجله صورة يعقوب علـيهما السلام يتوعدَّه. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو بن مـحمد العَنْقزيّ، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى صورة أو تـمثال وجه يعقوب عاضًّا علـى أصبعه، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن العَنْقزي، عن إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مثل له يعقوب،فضرب فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن بشر، عن مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى تـمثال وجه أبـيه قائلاً بكفه، هكذا وبسط كفه، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مُثِّل له يعقوب عاضًّا علـى أصابعه، فضرب صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا يونس بن عبد الأعلـى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنـي ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى صورة يعقوب واضعا أنـملته علـى فـيه يتوعده، ففرّ.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا يحيى بن عبـاد، قال: ثنا جرير بن حازم، قال سمعت عبد الله بن أبـي ملـيكة يحدّث، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ} بِها قال: حين رأى يعقوب فـي سقـف البـيت، قال: فنزعت شهوته التـي كان يجدها حتـى خرج يسعى إلـى بـاب البـيت، فتبعته الـمرأة.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع. وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن قرة بن خالد السدوسي، عن الـحسن، قال: زعموا والله أعلـم أن سقـف البـيت انفرج، فرأى يعقوب عاضًّا علـى أصابعه.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن يونس، عن الـحسن، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى تـمثال يعقوب عاضًّا علـى أصبعه يقول: يوسف، يوسف

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علـية، عن يونس، عن الـحسن، نـحوه.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو العنقزي، قال: أخبرنا سفـيان الثوري، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى تـمثال وجه يعقوب، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يـمان، عن سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، عن سعيد بن جبـير، قال: رأى صورة فـيها وجه يعقوب عاضًّا علـى أصابعه، فدفع فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله. فكلّ ولد يعقوب ولد له اثنا عشر رجلاً إلا يوسف، فإنه نقص بتلك الشهوة ولـم يولد له غير أحد عشر.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي يونس بن زيد، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره: أن البرهان الذي رأى يوسف يعقوب.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عيسى بن الـمنذر، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا يونس بن يزيد الإيـلـي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مثل له يعقوب.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: يعقوب.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، وحدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: مثل له يعقوب.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد أنه قال: جلس منها مـجلس الرجل من امرأته حتـى رأى صورة يعقوب فـي الـجدار.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مُثِّل له يعقوب.

حدثني الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن القاسم بن أبـي بزة، قال: نودي: يا ابن يعقوب، لا تكوننّ كالطير له ريش فإذا زنى قعد لـيس له ريش فلـم يعرض للنداء وقعد، فرفع رأسه، فرأى وجه يعقوب عاضًّا علـى أصبعه، فقام مرعوبـاً استـحياء من الله تعالـى ذكره. فذلك قول الله سبحانه وتعالـى: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} وجه يعقوب.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن النضر بن عربـي، عن عكرمة، قال: مثل له يعقوب عاضًّا علـى أصابعه.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن نضر بن عربـيّ، عن عكرمة، مثله.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قـيس، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، قال: مثل له يعقوب، فدفع فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، قال: كان يولد لكلّ رجل منهم اثنا عشر ابنا إلا يوسف، ولد له أحد عشر من أجل ما خرج من شهوته.

حدثني يونس، قال: أخبرنا: ابن وهب، قال: قال أبو شريح: سمعت عبـيد الله بن أبـي جعفر يقول: بلغ من شهوة يوسف أن خرجت من بنانه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلـي بن عبيد، عن مـحمد الخراسانيّ، قال: سألت مـحمد بن سيرين، عن قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مثل له يعقوب عاضًّا علـى أصابعه يقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيـم خـلـيـل الله، اسمك فـي الأنبـياء وتعمل عمل السفهاء؟

حدثنـي مـحمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى يعقوب عاضًّا علـى أصبعه يقول: يوسف

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، قال: قال قتادة: رأى صورة يعقوب، فقال: يا يوسف تعمل عمل الفجار، وأنت مكتوب فـي الأنبـياء؟ فـاستـحيا منه.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} رأى آية من آيات ربه، حجزه الله بها عن معصيته ذُكر لنا أنه مُثِّلَ له يعقوب حتـى كلـمه، فعصمه الله ونزع كلّ شهوة كانت فـي مفـاصله.

قال: ثنا سعيد عن قتادة، عن الـحسن: أنه مثل له يعقوب وهو عاضّ علـى أصبع من أصابعه.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا إسماعيـل بن أبـي سالـم، عن أبـي صالـح، قال: رأى صورة يعقوب فـي سقـف البـيت عاضًّا علـى إصبعه يقول: يا يوسف يعنـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه}.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن منصور ويونس عن الـحسن، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى صورة يعقوب فـي سقـف البـيت عاضًّا علـى أصبعه.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن إسماعيـل بن أبـي سالـم، عن أبـي صالـح مثله، وقال عاضًّا علـى أصبعه يقول: يوسف، يوسف

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمى، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: نظر يوسف إلـى صورة يعقوب عاضًّا علـى أصبعه يقول: يا يوسف فذاك حيث كفّ، وقام فـاندفع.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحمانـي، قال: ثنا شريك، عن سالـم وأبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى صورة فـيها وجه يعقوب عاضًّا علـى أصابعه، فدفع فـي صدره فخرجت شهوته من بـين أنامله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم، قال: ثنا مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى تـمثال وجه أبـيه، فخرجت الشهوة من أنامله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا يحيى بن عبـاد، قال: ثنا أبو عوانة، عن إسماعيـل بن سالـم، عن أبـي صالـح: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: تـمثال صورة يعقوب فـي سقـف البـيت.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا جعفر بن سلـيـمان، عن يونس بن عبـيد، عن الـحسن، قال: رأى يعقوب عاضًّا علـى يده.

قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: يعقوب ضرب بـيده علـى صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ قال: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} آية من ربه يزعمون أنه مثل له يعقوب، فـاستـحيا منه.

وقال آخرون: بل البرهان الذي رأى يوسف ما أوعد الله عزّ وجلّ علـى الزنا أهله.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بهِ وَهَمَّ بِها} قال: قالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك قال: هو أوّل ما ينتثر من جسدي. قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك قال: هو للتراب يأكله. فلـم تزل حتـى أطمعته، فهمت به وهمّ بها. فدخلا البـيت، وغلقت الأبواب، وذهب لـيحلّ سراويـله، فإذا هو بصورة يعقوب قائماً فـي البـيت قد عضّ علـى أصبعه يقول: يا يوسف تواقعها فإنـما مَثَلُكَ ما لـم تواقعها مثل الطير فـي جوّ السماء لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها مثلَه إذا مات ووقع إلـى الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ومثلك ما لـم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يُعمل علـيه، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يـموت فـيدخـل النـمل فـي أصل قرنـيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويـله، وذهب لـيخرج يشتدّ، فأدركْته، فأخذت بـمؤخر قميصه من خـلفه، فخرقته حتـى أخرجته منه، وسقط، وطرحه يوسف، واشتدّ نـحو البـاب.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: أكبت علـيه يعنـي الـمرأة تطمعه مرّة وتـخيفه أخرى، وتدعوه إلـى لذّة من حاجة الرجال فـي جمالها وحسنها ومُلكها، وهو شاب مستقبل يجد من شبق الرجال ما يجد الرجل حتـى رقّ لها مـما يرى من كلفها به، ولـم يتـخوّف منها حتـى همّ بها وهمت به، حتـى خَـلَوَا فـي بعض بـيوته.

ومعنى الهمّ بـالشيء فـي كلام العرب: حديث الـمرء نفسه بـمواقعته، ما لـم يواقع.

فأما ما كان من همّ يوسف بـالـمرأة وهمها به، فإن أهل العلـم قالوا فـي ذلك ما أنا ذاكره، وذلك ما:

حدثنا أبو كريب وسفـيان بن وكيع، وسهل بن موسى الرازي، قالوا: ثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس، سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهِمْيان، وجلس منها مـجلس الـخاتن. لفظ الـحديث لأبـي كُريب.

حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن عيـينة، قال: سمع عبـيد الله بن أبـي يزيد ابن عبـاس فـي: {وَلَقَدْ همَّتْ بِه وَهَمَّ بِهَا} قال: جلس منها مـجلس الـخاتن، وحلّ الهِمْيان.

حدثنا زياد بن عبد الله الـحسانـي، وعمرو بن علـيّ، والـحسن بن مـحمد، قالوا: ثنا سفـيان بن عيـينة، عن عبد الله بن أبـي يزيد، قال: سمعت ابن عبـاس سئل: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: حلّ الهميان، وجلس منها مـجلس الـخاتن.

حدثنـي زياد بن عبد الله، قال: ثنا مـحمد بن أبـي عديّ، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سألت ابن عبـاس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له، وجلس بـين رجلـيها.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يـمان، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: استلقت له، وحلّ ثـيابه.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا قبـيصة بن عقبة، قال: ثنا سفـيان، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} ما بلغ؟ قال: استلقت له وجلس بـين رجلـيها، وحلّ ثـيابه، أو ثـيابها.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سألت ابن عبـاس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت علـى قـفـاها، وقعد بـين رجلـيها لـينزع ثـيابه.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سئل ابن عبـاس، عن قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: حلّ الهِيـمان، يعنـي السراويـل.

حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: حلّ السراويـل حتـى التّبـان، واستلقت له.

حدثنا زياد بن عبد الله الحساني، قال: ثنا مالك بن سعير، قال: ثنا الأعمش، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: حلّ سراويـله، حتـى وقع علـى التُّبـان.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: جلس منها مـجلس الرجل من امرأته.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: ثنـي القاسم بن أبـي بزة: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: أما هَمّها به، فـاستلقت له، وأما همه بها: فإنه قعد بـين رجلـيها ونزع ثـيابه.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنـي حجاج بن مـحمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي عبد الله بن أبـي ملـيكة، قال: قلت لابن عبـاس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له، وجلس بـين رجلـيها ينزع ثـيابه.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحمانـي، قال: ثنا يحيى بن الـيـمان، عن سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، عن سعيد بن جبـير وعكرمة، قالا: حلّ السراويـل، وجلس منها مـجلس الـخاتن.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد العنقزي، عن شريك، عن جابر، عن مـجاهد: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: استلقت، وحلّ ثـيابه حتـى بلغ التبـان.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قـيس، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: أطلق تكة سراويـله.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، قال: شهدت ابن عبـاس سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهميان، وجلس منها مـجلس الـخاتن.

فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بـمثل هذا وهو لله نبـيّ؟ قـيـل: إن أهل العلـم اختلفوا فـي ذلك، فقال بعضهم: كان مـمن ابتلـي من الأنبـياء بخطيئة، فإنـما ابتلاه الله بها لـيكون من الله عزّ وجلّ علـى وَجَل إذا ذكرها، فـيجدّ فـي طاعته إشفـاقاً منها، ولا يتكل علـى سعة عفو الله ورحمته.

وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك لـيعرّفهم موضع نعمته علـيهم، بصفحة عنهم وتركه عقوبته علـيه فـي الآخرة.

وقال آخرون: بل ابتلاهم بذلك لـيجعلهم أئمة لأهل الذنوب فـي رجاء رحمة الله، وترك الإياس من عفوه عنه إذا تابوا.

وأما آخرون مـمن خالف أقوال السلف وتأوّلوا القرآن بآرائهم، فأنهم قالوا فـي ذلك أقوالاً مختلفة، فقال بعضهم: معناه: ولقد همت الـمرأة بـيوسف، وهمّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بـمكروه لهمها به مـما أرادته من الـمكروه، لولا أن يوسف رأى برهان ربه، وكفه ذلك عما همّ به من أذاها، لا أنها ارتدعت من قِبلَ نفسها. قالوا: والشاهد علـى صحة ذلك قوله: {كذلكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ} قالوا: فـالسوء: هو ما كان همّ به من أذاها، وهو غير الفحشاء.

وقال آخرون منهم: معنى الكلام: ولقد همت به. فتناهى الـخبر عنها، ثم ابتدىء الـخبر عن يوسف، فقـيـل: وهمّ بها يوسف، لولا أن أرى برهان ربه. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلـى أن يوسف لـم يهمّ بها، وأن الله إنـما أخبر أن يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهمّ بها، ولكنه رأى برهان ربه فلـم يهمّ بها، كما قـيـل:

{ { وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَـيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُـمُ الشَّيْطانَ إلاَّ قَلـيلاً } }. ويفسد هذين القولـين أن العرب لا تقدم جواب «لولا» قبلها، لا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهي تريد: لولا زيد لقد قمت، هذا مع خلافهما جميع أهل العلـم بتأويـل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويـله.

وقال آخرون منهم: بل قد همّت الـمرأة بـيوسف وهمّ يوسف بـالـمرأة، غير أن همهما كان تـمثـيلاً منهما بـين الفعل والترك، لا عزما ولا إرادة قالوا: ولا حرج فـي حديث النفس ولا فـي ذكر القلب إذا لـم يكن معهما عزم ولا فعل. وأما البرهان الذي رآه يوسف فترك من أجله مواقعة الـخطيئة، فإن أهل العلـم مختلفون فـيه، فقال بعضهم: نودي بـالنهي عن مواقعة الـخطيئة. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، عن ابن عبـاس: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: نودي: يا يوسف أتزنـي، فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له.

قال: ثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، عن ابن عبـاس، قال: لـم يتعظ علـى النداء حتـى رأى برهان ربه، قال: تـمثال صورة وجه أبـيه قال سفـيان: عاضًّا علـى أصبعه فقال: يا يوسف تزنـي، فتكون كالطير ذهب ريشة؟.

حدثنـي زياد بن عبد الله الـحسانـي، قال: ثنـي مـحمد بن أبـي عديّ، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: قال ابن عبـاس: نودي: يا ابن يعقوب لا تكن كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه أو قعدَ لا ريش له قال: فلـم يتعظ علـى النداء، فلـم يزد علـى هذا، قال ابن جريج: وحدثنـي غير واحد، أنه رأى أبـاه عاضًّا علـى أصبعه.

حدثنـي أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أبـي، عن نافع عن ابن عمر، عن ابن أبـي ملكية، قال: قال ابن عبـاس: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: نودي فلـم يسمع، فقـيـل له: يا ابن يعقوب تريد أن تزنـي. فتكون كالطير نُتِف فلا ريش له؟

حدثنا ابن حميد. قال: ثنا سلـمة، عن طلـحة، عن عمرو الـحضرميّ، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: بلغنـي أن يوسف لـما جلس بـين رجلـي الـمرأة فهو يحلّ هميانه. نودي: يا يوسف بن يعقوب لا تزن، فإن الطير إذا زنى تناثر ريشه فأعرض. ثم نودي فأعرض. فتـمثل له يعقوب عاضًّا علـى أصبعه، فقام.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا قبـيصة بن عقبة، قال: ثنا سفـيان، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس، قال: نودي: يا ابن يعقوب لا تكن كالطير إذا زنى ذهب ريشه وبقـي لا ريش له فلـم يتعظ علـى النداء، ففزع.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا حجاج بن مـحمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي عبد الله بن أبـي ملكية، قال: قال ابن عبـاس: نودي: يا ابن يعقوب لا تكوننّ كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه قال: أو قعد لا ريش له فلـم يتعظ علـى النداء شيئاً، حتـى رأى برهان ربه، ففَرِق ففرّ.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سليمان، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: قال ابن عبـاس: نودي: يا ابن يعقوب أتزنـي فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له؟

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي نافع بن يزيد، عن همام بن يحيى، عن قتادة قال: نودي يوسف فقـيـل: أنت مكتوب فـي الأنبـياء تعمل عمل السفهاء

حدثنا ابن وكيع، قال: يحيى بن يـمان. عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملكية، قال: نودي: يوسف بن يعقوب تزنـي، فتكون كالطير نتف فلا ريش له؟

وقال آخرون: البرهان الذي رأى يوسف فكفّ عن مواقعة الـخطيئة من أجله صورة يعقوب علـيهما السلام يتوعدَّه. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو بن مـحمد العَنْقزيّ، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى صورة أو تـمثال وجه يعقوب عاضًّا علـى أصبعه، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن العَنْقزي، عن إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مثل له يعقوب،فضرب فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن بشر، عن مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه قال: رأى تـمثال وجه أبـيه قائلاً بكفه، هكذا وبسط كفه، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مُثِّل له يعقوب عاضًّا علـى أصابعه، فضرب صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا يونس بن عبد الأعلـى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنـي ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى صورة يعقوب واضعاً أنـملته علـى فـيه يتوعده، ففرّ.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا يحيى بن عبـاد، قال: ثنا جرير بن حازم، قال سمعت عبد الله بن أبـي ملـيكة يحدّث، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها} قال: حين رأى يعقوب فـي سقـف البـيت، قال: فنزعت شهوته التـي كان يجدها حتـى خرج يسعى إلـى بـاب البـيت، فتبعته الـمرأة.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع. وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن قرة بن خالد السدوسي، عن الـحسن، قال: زعموا والله أعلـم أن سقـف البـيت انفرج، فرأى يعقوب عاضًّا علـى أصابعه.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن يونس، عن الـحسن، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى تـمثال يعقوب عاضًّا علـى أصبعه يقول: يوسف، يوسف

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علـية، عن يونس، عن الـحسن، نـحوه.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو العنقزي، قال: أخبرنا سفـيان الثوري، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى تـمثال وجه يعقوب، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يـمان، عن سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، عن سعيد بن جبـير، قال: رأى صورة فـيها وجه يعقوب عاضًّا علـى أصابعه، فدفع فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله. فكلّ ولد يعقوب ولد له اثنا عشر رجلاً إلا يوسف، فإنه نقص بتلك الشهوة ولـم يولد له غير أحد عشر.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي يونس بن زيد، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره: أن البرهان الذي رأى يوسف يعقوب.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عيسى بن الـمنذر، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا يونس بن يزيد الإيـلـي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مثل له يعقوب.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: يعقوب.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، وحدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: مثل له يعقوب.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد أنه قال: جلس منها مـجلس الرجل من امرأته حتـى رأى صورة يعقوب فـي الـجدار.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مُثِّل له يعقوب.

حدثني الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن القاسم بن أبـي بزة، قال: نودي: يا ابن يعقوب، لا تكوننّ كالطير له ريش فإذا زنى قعد لـيس له ريش فلـم يعرض للنداء وقعد، فرفع رأسه، فرأى وجه يعقوب عاضًّا علـى أصبعه، فقام مرعوبـاً استـحياء من الله تعالـى ذكره. فذلك قول الله سبحانه وتعالـى: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} وجه يعقوب.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن النضر بن عربـي، عن عكرمة، قال: مثل له يعقوب عاضًّا علـى أصابعه.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن نضر بن عربـيّ، عن عكرمة، مثله.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قـيس، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، قال: مثل له يعقوب، فدفع فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، قال: كان يولد لكلّ رجل منهم اثنا عشر ابناً إلا يوسف، ولد له أحد عشر من أجل ما خرج من شهوته.

حدثني يونس، قال: أخبرنا: ابن وهب، قال: قال أبو شريح: سمعت عبـيد الله بن أبـي جعفر يقول: بلغ من شهوة يوسف أن خرجت من بنانه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلـي بن عبيد، عن مـحمد الخراسانيّ، قال: سألت مـحمد بن سيرين، عن قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: مثل له يعقوب عاضًّا علـى أصابعه يقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيـم خـلـيـل الله، اسمك فـي الأنبـياء وتعمل عمل السفهاء؟

حدثنـي مـحمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى يعقوب عاضًّا علـى أصبعه يقول: يوسف

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، قال: قال قتادة: رأى صورة يعقوب، فقال: يا يوسف تعمل عمل الفجار، وأنت مكتوب فـي الأنبـياء؟ فـاستـحيا منه.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} رأى آية من آيات ربه، حجزه الله بها عن معصيته ذُكر لنا أنه مُثِّلَ له يعقوب حتـى كلـمه، فعصمه الله ونزع كلّ شهوة كانت فـي مفـاصله.

قال: ثنا سعيد عن قتادة، عن الـحسن: أنه مثل له يعقوب وهو عاضّ علـى أصبع من أصابعه.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا إسماعيـل بن أبـي سالـم، عن أبـي صالـح، قال: رأى صورة يعقوب فـي سقـف البـيت عاضًّا علـى إصبعه يقول: يا يوسف يعنـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه}.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن منصور ويونس عن الـحسن، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى صورة يعقوب فـي سقـف البـيت عاضًّا علـى أصبعه.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن إسماعيـل بن أبـي سالـم، عن أبـي صالـح مثله، وقال عاضًّا علـى أصبعه يقول: يوسف، يوسف

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمى، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: نظر يوسف إلـى صورة يعقوب عاضًّا علـى أصبعه يقول: يا يوسف فذاك حيث كفّ، وقام فـاندفع.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحمانـي، قال: ثنا شريك، عن سالـم وأبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى صورة فـيها وجه يعقوب عاضًّا علـى أصابعه، فدفع فـي صدره فخرجت شهوته من بـين أنامله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم، قال: ثنا مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: رأى تـمثال وجه أبـيه، فخرجت الشهوة من أنامله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا يحيى بن عبـاد، قال: ثنا أبو عوانة، عن إسماعيـل بن سالـم، عن أبـي صالـح: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: تـمثال صورة يعقوب فـي سقـف البـيت.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا جعفر بن سلـيـمان، عن يونس بن عبـيد، عن الـحسن، قال: رأى يعقوب عاضًّا علـى يده.

قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: يعقوب ضرب بـيده علـى صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ قال: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} آية من ربه يزعمون أنه مثل له يعقوب، فـاستـحيا منه.

وقال آخرون: بل البرهان الذي رأى يوسف ما أوعد الله عزّ وجلّ علـى الزنا أهله.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبـي مودود، قال: سمعت مـحمد بن كعب القرظي، قال: رفع يوسف رأسه إلـى سقـف البـيت، فإذا كتاب فـي حائط البـيت:

{ { لا تَقْرَبُوا الزّنا إنَّهُ كانَ فـاحِشَةً ومقتاً وَساءَ سَبِيلاً } }.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن مودود، عن مـحمد بن كعب، قال: رفع يوسف رأسه إلـى سقـف البـيت حين همّ، فرأى كتابـاً فـي حائط البـيت: { { لا تَقْرَبُوا الزّنا إنَّهُ كانَ فَـاحِشَةً وَساءَ سَبِـيلاً } }.

قال: ثنا زيد بن الـحبـاب، عن أبـي معشر، عن مـحمد بن كعب: {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} قال: لولا ما رأى فـي القرآن من تعظيـم الزنا.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي نافع بن يزيد، عن أبـي صخر، قال: سمعت القرظي يقول فـي البرهان الذي رأى يوسف: ثلاث آيات من كتاب الله:

{ { إنَّ عَلَـيْكُمْ لـحَافِظينَ } } ... الآية، وقوله: { { ومَا تَكُونُ فِـي شأنٍ } } ... الآية، وقوله: { { أفَمَنْ هُوَ قائمٌ علـى كُلّ نَفْسٍ بِـمَا كَسَبَتْ } }. قال نافع: سمعت أبـا هلال يقول مثل قول القُرَظيْ، وزاد آية رابعة: { { وَلا تَقْرَبُوا الزّنا } }.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: أخبرنا أبو معشر، عن مـحمد بن كعب القُرَظيّ {لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه} فقال: ما حرّم الله علـيه من الزنا.

وقال آخرون: بل رأى تـمثال الـملك. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بها لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّهِ} يقول: آيات ربه أرى تمثال الملك.

حدثناابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان بعض أهل العلم فيما بلغني يقول: البرهان الذي رأى يوسف فصرف عنه السوء والفحشاء: يعقوب عاضًّا على أصبعه، فلما رآه انكشف هارباً. ويقول بعضهم: إنـما هو خيال إطفـير سيده حين دنا من البـاب، وذلك أنه لـما هرب منها واتبعه ألفـياه لدى البـاب.

وأولى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله جلّ ثناؤه أخبر عن همّ يوسف وامرأة العزيز كلّ واحد منهما بصاحبه، لولا أن رأى يوسف برهان ربه، وذلك آية من آيات الله، زجرته عن ركوب ما همّ به يوسف من الفـاحشة. وجائز أن تكون تلك الآية صورة يعقوب، وجائز أن تكون صورة الـملك، وجائز أن يكون الوعيد فـي الآيات التـي ذكرها الله فـي القرآن علـى الزنا، ولا حجة للعذر قاطعة بأيّ ذلك من أيّ. والصواب أن يقال فـي ذلك ما قاله الله تبـارك وتعالـى، والإيـمان به، وترك ما عدا ذلك إلـى عالـمِه.

وقوله:

{ { كذلكَ لِنَصْرفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ } } يقول تعالـى ذكره: كما رأينا يوسف برهاننا علـى الزجر عما همّ به من الفـاحشة، كذلك نسبب له فـي كل ما عرض له من همّ يهمّ به فـيـما لا يرضاه ما يزجره ويدفعه عنه كي نصرف عنه ركوب ما حرّمنا علـيه وإتـيان الزنا، لنطهره من دنس ذلك.

وقوله:

{ { إنَّهُ مِنْ عِبـادِنا الـمُخْـلَصِينَ } } اختلف القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والكوفة: {إنَّهُ مِنْ عِبـادِنا الـمُخْـلَصِينَ} بفتـح اللام من «الـمخـلصين»، بتأويـل: إن يوسف من عبـادنا الذين أخـلصناهم لأنفسنا واخترناهم لنبوّتنا ورسالتنا. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة: «إنَّهُ مِنْ عِبـادِنا الـمُخْـلَصِينَ» بكسر اللام، بـمعنى: أن يوسف من عبـادنا الذين أخـلصوا توحيدنا وعبـادتنا، فلـم يشركوا بنا شيئاً، ولـم يعبدوا شيئاً غيرنا.

والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بهما جماعة كثـيرة من من القرّاء، وهما متفقتا الـمعنى وذلك أن من أخـلصه الله لنفسه فـاختاره، فهو مخـلص لله التوحيد والعبـادة، ومن أخـلص توحيد الله وعبـادته فلـم يشرك بـالله شيئاً، فهو مـمن أخـلصه الله، فبأيتهما قرأ القارىء فهو الصواب مصيب.

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 16 جمادى الأولى 1448 هـ