انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة يوسف، الآية 31

12:31 الجزء 12 الحزب 24 الصفحة 239 من المصحف سورة مكية

نص الآية 12:31

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ۝٣١

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 31 من سورة يوسف (12:31)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 239 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 31 من سورة يوسف

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 31

المختصر في التفسير

فلما سمعت امرأة العزيز إنكارهن عليها واغتيابهن إياها بعثت إليهن تدعوهن ليرين يوسف فيعذرنها، وهَيَّأت لهن محلًّا فيه فراش ووسائد، وأعطت كل واحدة من المدعوات سكينًا تقطع به الطعام، وقالت ليوسف عليه السلام: اخرج عليهن، فلما نظرن إليه أعظمنه، واندهشن لحسنه، وانبهرن بجماله، وجرَّحن أيديهن -من شدة الانبهار به- بالسكاكين المعدّة لقطع الطعام، وقلن: تنزه الله، ليس هذا الغلام بشرًا، فما هو فيه من الجمال لم يُعْهد في البشر، ليس إلا مَلَكًا كريمًا من الملائكة الكرام.

التفسير الميسر

فلما سمعت امرأة العزيز بغِيْبتهن إياها واحتيالهن في ذمِّها، أرسلت إليهن تدعوهن لزيارتها، وهيَّأت لهن ما يتكئن عليه من الوسائد، وما يأكلنه من الطعام، وأعطت كل واحدة منهن سكينًا ليُقَطِّعن الطعام، ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما رأينه أعظمنه وأجللنه، وأخَذَهن حسنه وجماله، فجرحن أيديهن وهن يُقَطِّعن الطعام من فرط الدهشة والذهول، وقلن متعجبات: معاذ الله، ما هذا من جنس البشر; لأن جماله غير معهود في البشر، ما هو إلا مَلَك كريم من الملائكة.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 30 إلى 34

يخبر تعالى: أن خبر يوسف وامرأة العزيز شاع في المدينة، وهي مصر، حتى تحدث به الناس {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ} مثل نساء الكبراء والأمراء، ينكرن على امرأة العزيز، وهو الوزير، ويعبن ذلك عليها {ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَـٰهَا عَن نَّفْسِهِ} أي: تحاول غلامها عن نفسه، وتدعوه إلى نفسها {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} أي: قد وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو غلافه. قال الضحاك عن ابن عباس: الشغف: الحب القاتل، والشعف دون ذلك، والشغاف حجاب القلب {إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} أي: في صنيعها هذا؛ من حبها فتاها، ومراودتها إياه عن نفسه، {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} قال بعضهم: بقولهن: ذهب … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: فلـما سمعت امرأة العزيز بمكر النسوة اللاتـي قلن فـي الـمدينة ما ذكره الله عزّ وجلّ عنهنّ. وكان مكرهنّ ما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {فَلَـمَّا سَمِعَتْ بِـمَكْرِهِنَّ} يقول: بقولهنّ. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: لـما أظهر النساء ذلك من قولهنّ: تراود عبدها مكراً بها لتريهنّ يوسف، وكان يوصف لهنّ بحسنه وجماله {فَلَـمَّا سَمِعَتْ بِـمَكْرِهِنَّ أرْسَلَتْ إلَـيْهِنَّ وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً}. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فَلَـمَّا سَمِعَتْ بِـمَكْرِهِنَّ}: أي بحديثهنّ، {أرْسَلَتْ … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 30 إلى 32

قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ} ويقال: «نُسوة» بضم النون، وهي قراءة الأعمش والمفضّل والسُّلَميّ، والجمع الكثير نساء. ويجوز: وقالت نسوة، وقال نسوة، مثل قالت الأعراب وقال الأعراب؛ وذلك أن القصة ٱنتشرت في أهل مصر فتحدّث النساء. قيل: ٱمرأة ساقي العزيز، وٱمرأة خبازه، وٱمرأة صاحب دوابه، وٱمرأة صاحب سجنه. وقيل: ٱمرأة الحاجب؛ عن ٱبن عباس وغيره. {تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} الفتى في كلام العرب الشاب، والمرأة فتاة. {قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً} قيل: شغفها غلبها. وقيل: دخل حبه في شغافها؛ عن مجاهد وغيره. وروى عمرو بن دينار عن عِكرمة عن ٱبن عباس قال: دخل تحت شَغافها. وقال الحسن: الشّغف … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 30 إلى 35

يعني: أن الخبر اشتهر وشاع في البلد، وتحدث به النسوة فجعلن يلمنها، ويقلن: { امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } أي: هذا أمر مستقبح، هي امرأة كبيرة القدر، وزوجها كبير القدر، ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه،.ومع هذا فإن حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما. { قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } أي: وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو باطنه وسويداؤه، وهذا أعظم ما يكون من الحب، { إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } حيث وجدت منها هذه الحالة التي لا تنبغي منها، وهي حالة تحط قدرها وتضعه عند الناس، وكان هذا القول منهن مكرا، ليس المقصود به مجرد اللوم لها … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ فلما سمعت بمكرهن } غيبتهن لها { أرسلت إليهن وأعتدت } أعدت { لهن متكأ } طعاما يقطع بالسكين للاتكاء عنده وهو الأترج { وآتت } أعطت { كل واحدة منهن سكينا وقالت } ليوسف { اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه } أعظمنه { وقطَّعن أيديهن } بالسكاكين ولم يشعرن بالألم لشغل قلبهن بيوسف { وقلن حاش لله } تنزيها له { ما هذا } أي يوسف { بشرا إن } ما { هذا إلا ملك كريم } لما حواه من الحسن الذي لا يكون عادة في النسمة البشرية، وفي الحديث (أنه أعطي شطر الحسن) .

تفسير البغوي الآيات 30 إلى 31

قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ} الآية. يقول: شاع أمرُ يوسف والمرأة في المدينة مدينة مصر. وقيل: مدينة عين الشمس، وتحدث النساء بذلك وقلن - وهنّ خمس نسوة: امرأة حاجب الملك، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة الخباز، وامرأة الساقي، وامرأة صاحب السجن، قاله مقاتل. وقيل: هنّ نسوة من أشراف مصر ـ: {ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَـٰهَا}، أي: عبدها الكنعاني، {عَن نَّفْسِهِ}، أي: تطلب من عبدها الفاحشة، {قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً}، أي: عَلِقَها حباً. قال الكلبي: حجب حبُّه قلبَها حتى لا تعقل سواه. وقيل: أحبَّتْهُ حتى دخلها حبه شغاف قلبها، أي: داخل قلبها. قال السدي: الشغاف جلدة رقيقة على القلب … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 31 إلى 32

حقّ سمع أن يعدّى إلى المسموع بنفسه، فتعديته بالباء هنا إما لأنه ضمن معنى أخْبِرت، كقول المثل: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» أي تخبر عنه. وإما أن تكون الباء مزيدة للتوكيد مثل قوله تعالى: { { وامسحوا برؤوسكم } } [سورة المائدة: 6]. وأطلق على كلامهن اسم المكر، قيل: لأنهن أردن بذلك أن يبلغ قولهن إليها فيغريَها بعَرضها يوسف عليه السّلام عليهن فيريْنَ جماله لأنهن أحببن أن يرينه. وقيل: لأنهن قلنه خفية فأشبه المكر، ويجوز أن يكون أطلق على قولهن اسم المكر لأنهن قلنه في صورة الإنكار وهن يُضمرن حسَدَها على اقتناء مثله، إذ يجوز أن يكون الشغف بالعبد في عادتهم غير منكر. {وأعتدت}: أصله أعددت، أبدلت الدال … تابع القراءة

أضواء البيان الآيات 31 إلى 32

قوله تعالى: {وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ} الآية. بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة ثناء هؤلاء النسوة على يوسف بهذه الصفات الحميدة فيما بينهن، ثم بين اعترافهن بذلك عند سؤال الملك لهن أمام الناس في قوله: { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ قَالَتِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ }[يوسف: 51] الآية.

زاد المسير الآيات 31 إلى 32

قوله تعالى: {فلما سمعت} يعني: امرأة العزيز، {بمكرهن} وفيه قولان. أحدهما: أنه قولهن وعيبهن لها، قاله ابن عباس، وقتادة، والسدي، وابن قتيبة قال الزجاج: وإِنما سمي هذا القول مكراً، لأنها كانت أطلعتهن على أمرها، واستكتمتهن، فمكرن وأفشين سرها. والثاني: أنه مكر حقيقة، وإِنما قلن ذلك مكراً بها لتريَهنّ يوسف، قاله ابن إِسحاق. قوله تعالى: {وأعتدت} قال الزجاج: أفعلت من العتاد، وكل ما اتخذته عُدَّةً لشيء فهو عتاد، والعتاد: الشيء الثابت اللازم. وقال ابن قتيبة: أعتدت بمعنى أعدَّت. فأما المتكأ، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه المجلس، فالمعنى: هيأت لهن مجلساً، قاله الضحاك عن ابن عباس. والثاني: أنه الوسائد … تابع القراءة

تفسير سورة يوسف كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 31 إلى 37 من سورة يوسف (الصفحة 239 من المصحف).

  • بيان جمال يوسف عليه السلام الذي كان سبب افتتان النساء به.
  • إيثار يوسف عليه السلام السجن على معصية الله.
  • من تدبير الله ليوسف عليه السلام ولطفه به تعليمه تأويل الرؤى وجعلها سببًا لخروجه من بلاء السجن.

معاني كلمات الآية 31 من سورة يوسف

وَأَعْتَدَتْ
هَيَّأَتْ.
مُتَّكَأً
مَا يَتَّكِئْنَ عَلَيْهِ مِنَ الوَسَائِدِ.
وَقَطَّعْنَ
جَرَحْنَ.
حَاشَ لِلّهِ
تَنْزِيهًا لِله.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

بمكرهم أي بعيبهم لهاواعتدت اعدت والمتكأ الوسائد ومن سكن التء اراد الاترج وقالت اخرج واضمرت في نفسها عليهناكبرنه اعظمنهمن بعد ما راوا الايات وهي شق القميص وكلام الطفل

نزهة القلوب للسجستاني

مُتَّكَئاً: أي نمرقا يتكأ عليها. وقيل: متكأ مجلسا يتكأ فيه. وقيل طعاما. وقرئت متكا، قيل هو الأترج. وقيل هو الزما ورد

أَكْبَرْنَهُ: أعظمنه وهالهن أمره.

التبيان لابن الهائم

وأعتدت: أي وأعدت من العتيد وهو المعد،

لهن متكأ: نمرقا يتكأ عليه وقيل مجلسا يتكأ فيه وقيل طعاما وقرئت متكأ وهو الأترج والمتكأ الأترج بلغة توفق لغة القبط وقيل البزماورد والبزماورد أعجمي وقد يعرب فيقال فيه إذا عرب الزماورد،

أكبرنه: أعظمنه،

حاش لله: قال المفسرون معاذ الله وقال اللغويون في حاشا لله له معنيان التنزيه والاستثناء واشتقاقه من قولك كنت في حش فلان أي في أن الناحيته ولا أدري أي آخذ أي الناحية آخذ قال الشاعر : يقول الذي أمسى إلى الحزن أهله بأي الحش أمسى الخليط المباين ) " وقولهم حاشا فلانا معناه أعزل فلانا من وصف القوم بالحشى ولا أدخله فيهم وفي جملتهم يعني من نحو قولك قام القوم حاشا فلانا ويقال حاشا لفلان وحاشا فلانا وحاشا فلان فمن نصب فلانا أضمر في حاشا مرفوعا والتقدير حاشا فعلهم فلانا ومن خفض فبإضمار اللام لطول صحبتها حاشا وجواب آخر لما دخلت حاشا من الصاحب أشبهت الاسم فأضيفت إلى ما بعدها - زه - والتحقيق أن حاشا إن نصبت كانت فعلا وإن خفضت كانت حرف جر

جذور كلمات الآية 31

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 31 من سورة يوسف

إعراب القرآن للنحاس

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أي بعيبهن إياها واحتيالهنّ في ذمها أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ في الكلام حذف أي أرسلت إليهنّ تدعوهن إلى وليمة لتوقعهنّ فيما وقعت فيه. وَأَعْتَدَتْ من

العتاد، وهو كل شيء جعلته عدّة لشيء. مُتَّكَأً أصحّ ما قيل فيه ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: مجلسا، وأما قول الجماعة من أهل التفسير إنه الطعام، فيجوز على تقدير طعام متّكئا، مثل «واسئل القرية»، ودلّ على هذا الحذف، وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً لأن حضور النساء ومعهنّ السكاكين إنّما هو الطعام يقطع بالسكاكين.

والأصل في متّكأ موتكأ، ومثله متّزن ومتّعد من وزنت ووعدت ووكأت، ويقال: تكئ يتكأ تكأة. وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً مفعولان وحكى الكسائي والفراء أن السكين يذكّر ويؤنّث، وأنشد الفراء: [الوافر] ٢٣٣-فعيّث في السّنام غداة قرّبسكّين موثّقة النّصاب

والأصمعي لا يعرف في السكين إلّا التذكير. وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ بضم التاء لالتقاء الساكنين لأن الكسرة تثقل إذا كانت بعدها ضمة وكسر التاء على الأصل وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ أي معاذ الله، وروى الأصمعي عن نافع أنه قرأ كما قرأ أبو عمرو بن العلاء وقلن حاشا لله بإثبات الألف، وهو الأصل، ومن حذفها جعل اللام التي بعدها عوضا منها، وفيها لغات أربع: «حاشاك» و «حاشا لك» و «حاش لك» و «حشا لك»، ويقال:

تتمة النص

حشا زيد وحاشا زيدا. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمّد بن يزيد يقول: النصب أولى لأنه قد صحّ أنها فعل بقولهم: حاش لزيد والحرف لا يحذف منه، وقد قال النابغة: [البسيط] ٢٣٤-

وما أحاشي من الأقوام من أحد

ما هذا بَشَراً شبّهت (ما) بليس عند الخليل وسيبويه إذا كان الكلام مرتّبا. قال سيبويه:

وربّ حرف هكذا أي يشبّهه بغيره في بعض المواضع، ثم ذكر سيبويه «تالله» و «لدن غدوة» ثم قال الكوفيون : لما حذفت الباء نصبت وشرح هذا على ما قاله أحمد بن يحيى أنك إذا قلت: ما زيد بمنطلق، فموضع الباء موضع نصب، وهكذا سائر حروف الخفض. قال: فلما حذفت الباء نصبت لتدلّ على محلها. قال: وهذا قول الفراء وما تعمل «ما» شيئا، فألزمهم البصريون أن يقولوا: زيد القمر، لأن المعنى كالقمر، فرد هذا أحمد بن يحيى بأن قال: الباء

أدخل في حروف الخفض من الكاف لأن الكاف تكون اسما. قال أبو جعفر: لا يصح إلا قول البصريين. وهذا القول يتناقض لأن الفراء أجاز نصا ما بمنطلق زيد، وأنشد: [الوافر] ٢٣٥-أما والله أن لو كنت حرّاوما بالحرّ أنت ولا العتيق

ومنع نصا النصب، ولا نعلم بين النحويين اختلافا أنه جائز: ما فيك براغب زيد، وما إليك بقاصد عمرو ثم يحذفون الباء ويرفعون، وحكى البصريون والكوفيون: ما زيد منطلق بالرفع، وحكى البصريون أنها لغة بني تميم وأنشدوا: [الوافر] ٢٣٦-أتيما تجعلون إليّ ندّاوما تيم لذي حسب نديد

وحكى الكسائي أنها لغة تهامة ونجد: وزعم الفراء أن الرفع أقوى الوجهين. قال أبو إسحاق: هذا غلط كتاب الله جلّ وعزّ، ولغة رسوله صلّى الله عليه وسلّم أقوى وأولى. إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ لفضل الملائكة على البشر.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَعْتَدَتْ) : هُوَ مِنَ الْعَتَادِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُهَيَّأُ لِلْأَمْرِ.

(مُتَّكَأً) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ التَّاءِ وَالْهَمْزِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مُوتَكَأً ; مِنْ تَوَكَّأْتُ، وَيُرَادُ بِهِ الْمَجْلِسُ الَّذِي يُتَّكَأُ فِيهِ ; فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ تَاءً وَأُدْغِمَتْ.

وَقُرِئَ شَاذًّا بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ، وَالْأَلِفُ فِيهِ نَاشِئَةٌ عَنْ إِشْبَاعِ الْفَتْحَةِ.

وَيُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ أَلِفًا ثُمَّ حَذَفَهَا لِلتَّنْوِينِ.

وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوْكَيْتُ السِّقَاءَ ; فَتَكُونُ الْأَلِفُ بَدَلًا مِنَ الْيَاءِ، وَوَزْنُهُ مُفْتَعَلٌ مِنْ ذَلِكَ.

وَيُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَيُقَالُ: الْمُتْكُ: الْأُتْرُجُّ.

(حَاشَى لِلَّهِ) : يُقْرَأُ بِأَلِفَيْنِ وَهُوَ الْأَصْلُ.

وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ هُنَا فِعْلٌ، وَقَدْ قَالُوا مِنْهُ أُحَاشِي، وَأَيَّدَ ذَلِكَ دُخُولُ اللَّامِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ حَرْفَ جَرٍّ لَمَا دَخَلَ عَلَى حَرْفِ جَرٍّ. وَفَاعِلُهُ مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: حَاشَى يُوسُفُ ; أَيْ بَعُدَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ لِخَوْفِ اللَّهِ.

وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ حَاشَيْتُ الشَّيْءَ، فَحَاشَى: صَارَ فِي حَاشِيَةٍ ; أَيْ نَاحِيَةٍ.

وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الشِّينِ، حُذِفَتْ تَخْفِيفًا وَاتُّبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُصْحَفُ، وَحَسَّنَ ذَلِكَ كَثْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا.

وَقُرِئَ شَاذًّا «حَشَا لِلَّهِ» بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الْحَاءِ، وَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنْهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ حَرْفُ جَرٍّ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ مَوْضِعَ مِثْلِ هَذَا ضَرُورَةُ الشِّعْرِ.

(مَا هَذَا بَشَرًا) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْبَاءِ ; أَيْ إِنْسَانًا ; بَلْ هُوَ مَلَكٌ.

وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْبَاءِ مِنَ الشِّرَاءِ ; أَيْ لَمْ يَحْصُلْ هَذَا بِثَمَنٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ ; أَيْ بِمُشْتَرًى، وَعَلَى هَذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّامِ فِي «مَلِكٌ».

آيات ذات صلة بالآية 31

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

جميع متشابهات سورة يوسف

روابط ذات صلة

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ