نص الآية 12:35
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْـَٔايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ ٣٥
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْـَٔايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ ٣٥
الآية 35 من سورة يوسف (12:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 239 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم كان من رأي العزيز وقومه لما شاهدوا الأدلة على براءته أن يسجنوه -حتى لا تنكشف الفضيحة - إلى مدة غير معلومة.
ثم ظهر للعزيز وأصحابه -من بعد ما رأوا الأدلة على براءة يوسف وعفته- أن يسجنوه إلى زمن يطول أو يقصر; منعًا للفضيحة.
يقول تعالى: ثم ظهر لهم من المصلحة فيما رأوه أنهم يسجنونه إلى حين، أي: إلى مدة، وذلك بعد ما عرفوا براءته، وظهرت الآيات، وهي الأدلة على صدقه في عفته ونزاهته، وكأنهم - والله أعلم - إنما سجنوه لما شاع الحديث؛ إيهاماً أنه راودها عن نفسها، وأنهم سجنوه على ذلك، ولهذا لما طلبه الملك الكبير في آخر المدة، امتنع من الخروج حتى تتبين براءته مما نسب إليه من الخيانة. فلما تقرر ذلك، خرج، وهو نقي العرض صلوات الله عليه وسلامه. وذكر السدي أنهم إنما سجنوه لئلا يشيع ما كان منها في حقه، ويبرأ عرضه فيفضحها.
يقول تعالـى ذكره: ثم بدا للعزيز زوج الـمرأة التـي راودت يوسف عن نفسه. وقـيـل: «بدا لهم»، وهو واحد، لأنه لـم يذكر بـاسمه ويقصد بعينه، وذلك نظير قوله: {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فـاخْشَوْهُمْ} وقـيـل: إنّ قائل ذلك كان واحداً. وقـيـل: معنى قوله: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ} فـي الرأي الذي كانوا رأوه من ترك يوسف مطلقاً، ورأوا أن يسجُنوه {مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ} ببراءته مـما قدفته به امرأة العزيز. وتلك الآيات كانت: قَدَّ القميص من دُبر، وخمشاً فـي الوجه، وقطع أيديهن، كما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن نصر بن عوف، عن عكرمة، عن ابن عبـاس: {ثُمَّ بَدَا … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ} أي ظهر للعزيز وأهل مشورته «مِن بَعْدِ أن رأوا الآيات» أي علامات براءة يوسف ـ من قدّ القميص من دبر، وشهادة الشاهد، وحَزِّ الأيدي، وقلة صبرهنّ عن لقاء يوسف ـ أن يسجنوه كتماناً للقصة ألاّ تشيع في العامة، وللحيلولة بينه وبينها. وقيل: هي البركات التي كانت تنفتح عليهم ما دام يوسف فيهم؛ والأول أصح. قال مقاتل عن مجاهد عن ٱبن عباس في قوله: «ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ» قال: القميص من الآيات، وشهادة الشاهد من الآيات، وقطع الأيدي من الآيات، وإعظام النساء إياه من الآيات. وقيل: ألجأها الخجل من الناس، والوجل من اليأس إلى أن … تابع القراءة
يعني: أن الخبر اشتهر وشاع في البلد، وتحدث به النسوة فجعلن يلمنها، ويقلن: { امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } أي: هذا أمر مستقبح، هي امرأة كبيرة القدر، وزوجها كبير القدر، ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه،.ومع هذا فإن حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما. { قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } أي: وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو باطنه وسويداؤه، وهذا أعظم ما يكون من الحب، { إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } حيث وجدت منها هذه الحالة التي لا تنبغي منها، وهي حالة تحط قدرها وتضعه عند الناس، وكان هذا القول منهن مكرا، ليس المقصود به مجرد اللوم لها … تابع القراءة
{ ثم بدا } ظهر { لهم من بعد ما رأوا الآيات } الدالات على براءة يوسف أن يسجنوه دل على هذا { ليسجننه حتى } إلى { حين } ينقطع فيه كلام الناس فسجن .
{قَالَ رَبِّ}، أي: يارب، {ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىۤ إِلَيْهِ}، قيل: كان الدعاء منها خاصة، ولكنه أضاف إليهن خروجاً من التصريح إلى التعريض. وقيل: إنهن جميعاً دعونه إلى أنفسهن. قرأ يعقوب وحده: السَّجْنُ بفتح السين. وقرأ العامة بكسرها. وقيل: لو لم يقل: السجن أحب إليّ لم يُبْتَلَ بالسجن، والأَوْلى بالمرء أن يسأل الله العافية. قوله تعالى: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ}، أَمِلْ إليهن وأتابعهن، يقال: صبا فلان إلى كذا يصبوا صبواً وصُبوّاً وصُبوةً إذا مال واشتاق إليه. {وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ}، فيه دليل على أن المؤمن إذا ارتكب ذنباً يرتكبه عن جهالة … تابع القراءة
{ثم} هنا للترتيب الرتبي، كما هو شأنها في عطف الجمل فإن ما بدا لهم أعجب بعد ما تحققت براءته. وإنما بدا لهم أن يسجنوا يوسف ـــ عليه السّلام ـــ حين شاعت القالة عن امرأة العزيز في شأنه فكان ذلك عقب انصراف النسوة لأنها خشيت إنْ هُنّ انصرفن أن تشيع القالة في شأنها وشأن براءة يوسف ـــ عليه السّلام ـــ فرامت أن تغطي ذلك بسجن يوسف ـــ عليه السّلام ـــ حتى يظهر في صورة المجرمين بإرادته السوء بامرأة العزيز، وهي ترمي بذلك إلى تطويعه لها. ولعلها أرادت أن تُوهم الناسَ بأن مراودته إيّاها وقعت يوم ذلك المجمع، وأن تُوهم أنّهن شواهد على يوسف ـــ عليه السّلام ـــ. والضمير في {لهم} لجماعة العزيز من مشير وآمر … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات} في المراد بالآيات ثلاثة أقوال: أحدها: أنها شق القميص، وقضاء ابن عمها عليها، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أنها قدّ القميص، وشهادة الشاهد، وقطع الأيدي، وإِعظام النساء إِياه، رواه مجاهد عن ابن عباس. والثالث: جَمَاله وعِفَّتُه، ذكره الماوردي. قال وهب بن منبه: فأشار النسوة عليها بسحنه رجاء أن يستهوينه حين يخلو لهن في السجن، وقلن: متى سجنتيه قطع ذلك عنكِ قَالَةَ الناس التي قد شاعت، ورأوا أنكِ تبغضينه، ويذلُّه السجن لك، فلما انصرفن عادت إِلى مراودته فلم يزدد إِلا بُعداً عنها، فلما يئست، قالت لسيدها: إِن هذا العبد قد فضحني، وقد أبغضتُ رؤيته، فائذن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 37 من سورة يوسف (الصفحة 239 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ فيه ثلاثة أقوال: فمذهب سيبويه أن
«ليسجننّه» في موضع الفاعل أي ظهر لهم أن يسجنوه، وقال محمد بن يزيد: هذا غلط لا يكون الفاعل جملة ولكن الفاعل ما دلّ عليه بدا أي بدا لهم بداء فحذف الفاعل لأن الفعل يدلّ عليه كما قال: [الوافر] ٢٣٧-وحقّ لمن أبو موسى أبوهيوفّقه الّذي نصب الجبالا
والقول الثالث أن معنى «بدا له» في اللغة ظهر له ما لم يكن يعرفه فالمعنى ثم بدا لهم أي لم يكونوا يعرفونه وحذف هذا لأن في الكلام عليه دليلا وحذف أيضا القول أي قالوا ليسجننّه، وهذه النون للتوكيد، وكذا الخفيفة يوقف عليها بالألف نحو وَلَيَكُوناً [يوسف: ٣٢] ليفرق بينهما، وقال أبو عبيد: يوقف عليها بالألف لأنها أشبهت التنوين في قولك: رأيت رجلا والتقدير فحسبوه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَدَا لَهُمْ) : فِي فَاعِلِ «بَدَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: هُوَ مَحْذُوفٌ، وَ (لَيَسْجُنُنَّهُ) : قَائِمٌ مَقَامَهُ ; أَيْ بَدَا لَهُمُ السِّجْنُ، فَحُذِفَ وَأُقِيمَتِ الْجُمْلَةُ مَقَامَهُ، وَلَيْسَتِ الْجُمْلَةُ فَاعِلًا ; لِأَنَّ الْجُمَلَ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَاعِلَ مُضْمَرٌ، وَهُوَ مَصْدَرُ بَدَا ; أَيْ بَدَا لَهُمْ بِدَاءٌ، فَأُضْمِرَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْفَاعِلَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ ; أَيْ بَدَا لَهُمْ رَأَىٌ ; أَيْ فَأُضْمِرَ أَيْضًا. وَ (حَتَّى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِيَسْجُنُنَّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.