نص الآية 12:45
وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ ٤٥
وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ ٤٥
الآية 45 من سورة يوسف (12:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 241 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال الساقي الذي نجا من الغلامين السجينين، وتذَكَّر يوسف عليه السلام وما هو عليه من علم تأويل الرؤيا بعد مدة: أنا أخبركم بتأويل ما رآه الملك بعد سؤال من له علم بتأويلها، فابعثني - أيها الملك - إلى يوسف ليؤوِّل رؤياك.
وقال الذي نجا من القتل من صاحبَي يوسف في السجن وتذكر بعد مدة ما نسي من أمر يوسف: أنا أخبركم بتأويل هذه الرؤيا، فابعثوني إلى يوسف لآتيكم بتفسيرها.
هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سبباً لخروج يوسف عليه السلام من السجن، معززاً مكرماً، وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا، فهالته، وتعجب من أمرها وما يكون تفسيرها، فجمع الكهنة والحُزَاة وكبار دولته وأمراءه، فقص عليهم ما رأى، وسألهم عن تأويلها، فلم يعرفوا ذلك، واعتذروا إليه بأنها {أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍ} أي: أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ} أي: لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط، لما كان لنا معرفة بتأويلها، وهو تعبيرها، فعند ذلك تذكر الذي نجا من ذينك الفتيين اللذين كانا في السجن مع يوسف، وكان الشيطان قد أنساه ما وصاه به يوسف من ذكر أمره … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وقال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللذين استعبرا يوسف الرؤيا {وادَّكَرَ} يقول: وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف، وذكر حاجته للـملِك التـي كان سأله عند تعبـيره رؤياه أن يذكرها له بقوله: {اذْكُرنِـي عِنْدَ رَبَّكَ} {بَعدَ أُمَّةٍ} يعنـي بعد حين. كالذي: حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رُزَين، عن ابن عبـاس: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} قال: بعد حين. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رُزَين، عن ابن عبـاس، مثله. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} يعني ساقي الملك. «وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أمَّةٍ» أي بعد حين، عن ٱبن عباس وغيره؛ ومنه { إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ }[هود: 8] وأصله الجملة من الحين. وقال ٱبن دُرُسْتَويه: والأُمّة لا تكون الحين إلا على حذف مضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، كأنه قال ـ والله أعلم ـ: وادّكر بعد حين أمَّةٍ، أو بعد زمن أمّة، وما أشبه ذلك؛ والأمّة الجماعة الكثيرة من الناس. قال الأخفش: هو في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع؛ وكل جنس من الحيوان أمّة؛ وفي الحديث: لولا أن الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها». قوله تعالى: {وَٱدَّكَرَ} أي تذكر حاجة يوسف، وهي قوله: «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» … تابع القراءة
لما أراد الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن، أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة، الذي تأويلها يتناول جميع الأمة، ليكون تأويلها على يد يوسف، فيظهر من فضله، ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين، ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها، لارتباط مصالحها به. وذلك أنه رأى رؤيا هالته، فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم وقال: { إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ } أي: سبع من البقرات { عِجَافٌ } وهذا من العجب، أن السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوتهن، يأكلن السبع السمان التي كنَّ نهاية في القوة. { وَ } رأيت { سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ } يأكلهن … تابع القراءة
{ وقال الذي نجا منهما } أي من الفَتَيِيْنِ وهو الساقي { وادَّكر } فيه إبدال التاء في الأصل دالا وإدغامها في الدال أي تذكر { بعد أُمَّةٍ } حينِ حال يوسف { أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } فأرسلوه فأتى يوسف فقال .
فذلك قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىۤ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَـٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَـٰتٍ}، فقال لهم، {يَٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَـٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءَيَا تَعْبُرُونَ}. {قَالُوۤاْ أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍ} أخلاط أحلام مشتبهة، أهاويلَ، واحدها ضَغْث، وأصله الحزمة من أنواع الحشيش، والأحلام جمع الحُلَم، وهو الرؤيا، والفعل منه حلمت أحلم، بفتح اللام في الماضي وضمها في الغابر، حُلُماً وحُلْماً، مثقّلاً ومخففاً. {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ}. {وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا}، من القتل، {مِنْهُمَا}، من … تابع القراءة
هذا عطف جزء من قصة على جزء منها تكملة لوصف خلاص يوسف ـــ عليه السّلام ـــ من السجن. والتعريف في {الملك} للعهد، أي ملك مصر. وسماه القرآن هنا ملكاً ولم يسمه فرعونَ لأن هذا الملك لم يكن من الفراعنة ملوك مصر القبط، وإنما كان ملكاً لمصر أيامَ حَكَمَها (الهِكسوس)، وهم العمالقة، وهم من الكنعانيين، أو من العرب، ويعبر عنهم مؤرخو الإغريق بملوك الرعاة، أي البَدو. وقد ملكوا بمصر من عام 1900 إلى عام 1525 قبل ميلاد المسيح ـــ عليه السّلام ـــ. وكان عصرهم فيما بين مدة العائلة الثالثة عشرة والعائلة الثامنة عشرة من ملوك القبط، إذ كانت عائلات ملوك القبط قد بقي لها حكم في مصر العليا في مدينة (طِيبة) كما تقدم … تابع القراءة
قوله تعالي: {وقال الذي نجا منهما} يعني الذي تخلص من القتل من الفتيين، وهو الساقي، {وادَّكر} اي: تذكر شأن يوسف وما وصَّاه به. قال الزجاج: وأصل ادَّكر: اذتكر، ولكن التاء ابدلت منها الدال، وأدغمت الذال في الدال. وقرأ الحسن: «واذَّكر» بالذال المشددة. وقوله: {بعد أمة} أي: بعد حين، وهو الزمان الذي لبثه يوسف بعده في السجن، وقد سبق بيانه. وقرأ ابن عابس، والحسن «بعد أَمَةً» أراد: بعد نسيان. فإن قيل: هذا يدل على أن الناسي في قوله: «فأنساه الشيطان ذكر ربه» هو الساقي، ولا شك أن من قال: إِن الناسي يوسف يقول: لم ينس الساقي. فالجواب: أن من قال: إِن يوسف نسي، يقول: معنى قوله: «وادَّكر» ذكر، كما تقول العرب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 52 من سورة يوسف (الصفحة 241 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وادكر أي تذكر شان يوسف والامة الحينفلما سمع يوسف منام الملك قال هذه سبع سنين مخصبات وسبع سنين شداد بعدهن فقال الملك قل له كيف نصنع قال تزرعون سبع سنين فذروه في سنبلة لانه ابقى له
وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ: أي بعد حين. انظر ١٣٤ من البقرة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو جعفر: الأصل في وَادَّكَرَ اذتكر، والذال قريبة المخرج من التاء، ولم يجز ادغامها فيها لأن الذال مجهورة والتاء مهموسة فلو أدغموا ذهب الجهر فأبدلوا من موضع التاء حرفا مجهورا وهو الدال وكان أولى من الطاء لأن الطاء مطبقة فصار إذ دكّر فأدغموا الذال في الدال فصار ادّكر، وحكى الخليل وسيبويه: إن من العرب من يقول اذّكر فيدغم الدال في الذال لرخاوة الذال ولينها ويقال: أمه يأمه إمها إذا نسي، فعلى هذا وادّكر بعد أمه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَجَا مِنْهُمَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ ; وَلَيْسَ بِمَفْعُولٍ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ «الَّذِي».
وَ (ادَّكَرَ) : أَصْلُهُ اذْتَكَرَ، فَأُبْدِلَتِ الذَّالُ دَالًا وَالتَّاءُ دَالًا، وَأُدْغِمَتِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ، لِيَتَقَارَبَ الْحَرْفَانِ.
وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ ; وَوَجْهُهَا أَنَّهُ قَلَبَ التَّاءَ ذَالًا وَأَدْغَمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَعْدَ أُمَّةٍ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِكَسْرِهَا ; أَيْ نِعْمَةٍ، وَهِيَ خَلَاصُهُ مِنَ السِّجْنِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى حِينٍ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَهَاءٍ مُنَوَّنَةٍ ; وَهُوَ النِّسْيَانُ، يُقَالُ: أَمِهَ يَأْمَهُ أَمَهًا.