انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة يوسف

تفسير الطبريالآيات 44–54

تفسير سورة يوسف آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة يوسف

الخلاصة من تفسير الطبري · 6 مقاطع · 1:24:35

  1. 1 الآيات 30–52في هذه الصفحة 20:01
  2. 2 الآيات 53–76في هذه الصفحة 16:52

التفسير الصوتي لسورة يوسف كاملًا (6 مقاطع)

قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلْأَحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ۝٤٤

يقول تعالى ذكره: قال الـملأ الذين سألهم ملك مصر عن تعبـير رؤياه: رؤياك هذه أضغاث أحلام يعنون أنها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقـيقة لها. وهي جمع ضِغْث، والضِّغْث: أصله الـحُزْمة من الـحشيش، يُشَبَّهُ بها الأحلام الـمختلطة التـي لا تأويـل لها. والأحلام جمع حُلْـم، وهو ما لـم يصدقُ من الرؤيا، ومن الأضغاث قول ابن مقبل:

خَوْدٌ كأنَّ فِراشَها وُضِعَتْ بِهِأضْغاثُ رَيْحانٍ غَدَاةَ شَمالِ

ومنه قول الآخر

: يَحْمِي ذِمارَ جَنِـينٍ قَلَّ مانِعُهُطاوٍ كضِغْثِ الـخَلا فـي البَطْنِ مُكْتَـمِنُ

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {أضْغاثُ أحْلامٍ} يقول: مشتبهة.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {أضْغاثُ أحْلامٍ} كاذبة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: لـما قصّ الـملك رؤياه التـي رأى علـى أصحابه، قالوا: أضغاث أحلام: أي فعل الأحلام.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أضْغاثُ أحْلامٍ} قال: أخلاط أحلام، {وَما نَـحْنُ بتأوِيـل الأحْلامِ بِعالِـمِينَ}.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أبـي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك، قال: أضغاث أحلام كاذبة.

قال: ثنـي الـمـحاربـيّ، عن جويبر، عن الضحاك، قالوا: أضغاث، قال: كذب.

حُدثت عن الـحسين بن الفَرَج، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {أضْغاثُ أحْلامٍ}: هي الأحلام الكاذبة.

وقوله: {وَما نَـحْنُ بتَأْوِيـلِ الأحْلامِ بِعالِـمِينَ} يقول: وما نـحن بـما تئول إلـيه الأحلام الكاذبة بعالـمِين. والبـاء الأولـى التـي فـي التأويـل من صلة «العالـمِين»، والتـي فـي «العالـمين» البـاء التـي تدخـل فـي الـخبر مع «ما» التـي بـمعنى الـجحد. ورفع «أضغاث أحلام»، لأن معنى الكلام: لـيس هذه الرؤيا بشيء إنـما هي أضغاث أحلام.

وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ ۝٤٥ يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ۝٤٦

يقول تعالى ذكره: وقال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللذين استعبرا يوسف الرؤيا {وادَّكَرَ} يقول: وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف، وذكر حاجته للـملِك التـي كان سأله عند تعبـيره رؤياه أن يذكرها له بقوله: {اذْكُرنِـي عِنْدَ رَبَّكَ} {بَعدَ أُمَّةٍ} يعنـي بعد حين. كالذي:

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رُزَين، عن ابن عبـاس: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} قال: بعد حين.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رُزَين، عن ابن عبـاس، مثله.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن عاصم، عن أبـي رزين عن ابن عبـاس، مثله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ}: بعد حين.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: أخبرنا سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رُزَين قال:{ وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} قال: بعد حين.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم، قال: ثنا سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رزين، عن ابن عبـاس مثله.

قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} يقول: بعد حين.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} قال: ذكر بعد حين.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الـحسن: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} بعد حين.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الـحسن، مثله.

حدثنـي الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عفـان، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبـي عَروبة، عن قتادة، عن الـحسن، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ}: بعد حين.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن كثـير {بَعْدَ أُمَّةٍ}: بعد حين. قال: قال ابن جريج، وقال ابن عبـاس: {بَعْدَ أُمَّةٍ} قال: بعد سنـين.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} قال: بعد حين.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحِمَّانـي، قال: ثنا شريك، وعن سِماك، عن عكرمة: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} أي بعد حِقْبة من الدهر.

وهذا التأويـل علـى قراءة من قرأ: {بَعْدَ أُمَّةٍ} بضمّ الألف وتشديد الـميـم، وهي قراءة القرّاء فـي أمصار الإسلام.

وقد رُوى عن جماعة من الـمتقدّمين أنهم قرءوا ذلك: «بَعْدَ أُمَّةٍ» بفتـح الألف وتـخفـيف الـميـم وفتـحها بـمعنى بعد نسيان. وذكر بضهم أن العرب تقول من ذلك: أَمِهَ الرَّجلُ يأمَهُ أمَها: إذا نسي. وكذلك تأوّله من قرأ ذلك كذلك. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عفـان، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، أنه كان يقرأ: «بَعْدَ أمَهٍ» ويفسرها: بعد نسيان.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا بَهزْ بن أسد، عن هَمَّام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبـاس أنه قرأ: «بَعْدَ أمَهٍ» يقول: بعد نسيان.

حدثنـي أبو غسان مالك بن الـخـلـيـل الـيحمَديّ، قال: ثنا ابن أبـي عديّ، عن أبـي هارون الغنويّ، عن عكرمة أنه قرأ: «بَعْدَ أمَهٍ» والأمَهُ: النسيان.

حدثنـي يعقوب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علـية، قال: ثنا أبو هارون الغنوي، عن عكرمة، مثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: قال هارون، وثنى أبو هارون الغنوي، عن عكرمة: «بَعْدَ أمَهٍ»: بعد نسيان.

قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة: «وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ»: بعد نسيان.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عبـاس: أي بعد نسيان.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: «وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» قال: من بعد نسيانه.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد الكريـم أبـي أمية الـمعلـم، عن مـجاهد، أنه قرأ: «وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ».

حدثنـي ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أبـي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} قال: بعد نسيان.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: «وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» يقول: بعد نسيان.

وقد ذكر فـيها قراءة ثالثة، وهي ما:

حدثنـي به الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن الزُّبَـير، عن سفـيان، عن حميد، قال: قرأ مـجاهد: «وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» مـجزمة الـميـم مخففة.

وكأن قارىء ذلك كذلك أراد به الـمصدر من قولهم: أمِهَ يأْمَهُ أمْها، وتأويـل هذه القراءة، نظير تأويـل من فتـح الألف والـميـم.

وقوله: {أناأُنَبِّئُكُمْ بتَأْوِيـلِهِ} يقول: أنا أخبركم بتأويـله. {فَأرْسِلُونَ} يقول: فأطلقونـي أمضى لآتـيكم بتأويـله من عند العالِـم به. وفـي الكلام مـحذوف قد ترك ذكره استغناء بـما ظهر عما ترك وذلك: فأرسلوه فأتـى يوسف، فقال له: يا يوسف يا أيها الصديق. كما:

حدثنا حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق قال: قالَ الـمَلِكُ للـملإ حوله: {إنّـي أرَى سَبْعَ بَقَرَاتِ سِمانٍ}... الآية، وقالوا له ما قال، وسمع «نبو» من ذلك ما سمع ومسألتَه عن تأويـلها ذكر يوسف وما كان عبر له ولصاحبه وما جاء من ذلك علـى ما قال من قوله، قال:{ أنا أُنَبٰئُكُمْ بتَأْوِيـلِهِ فأرْسِلُونَ } يقول الله تعالـى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ}: أي حقبة من الدهر، فأتاه فقال: يا يوسف إن الـملك قد رأى كذا وكذا فقصّ علـيه الرؤيا، فقال فـيها يوسف ما ذكر الله تعالـى لنا فـي الكتاب فجاءهم مثْلَ فَلَق الصبح تأويـلها، فخرج نبو من عند يوسف بـما أفتاهم به من تأويـل رؤيا الـملك، وأخبره بـما قال.

وقـيـل: إن الذي نـجا منهما إنـما قال: أرسلونـي لأن السجن لـم يكن فـي الـمدينة. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: {وقَالَ الَّذِي نَـجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أنا أُنَبِّئُكُمْ بتَأْوِيـلِهِ فأرْسِلُونَ} قال ابن عبـاس: لـم يكن السجن فـي الـمدينة، فـانطلق الساقـي إلـى يوسف، فقال: {أفْتِنا فـي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمانٍ}... الآيات.

قوله: {أفْتِنا فِـي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُن سَبُعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ} فإن معناه: أفتنا فـي سبع بقرات سِمان رُئِينَ فـي الـمنام يأكلهن سبع منها عجاف، وفـي سبع سنبلات خضر رئين أيضا، وسبع أخر منهنّ يابسات. فأما السمان من البقر: فإنها السنون الـمخصبة. كما:

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أفْتِنا فـي سَبْعٍ بَقَرَاتٍ سِمانٍ يَأكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ} قال: أما السمان: فسنون منها مخصبة. وأما السبع العِجاف: فسنون مـجدبة لا تنبت شيئاً.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أفْتنا فِـي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمانٍ} فـالسمان الـمخاصيب، والبقرات العجاف: هي السنون الـمُـحُول الـجُدُوب.

قوله: {وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابساتٍ} أما الـخضر: فهنّ السنون الـمخاصيب، وأما الـيابسات: فهنّ الـجُدُوب الـمـحول. والعجاف: جمع عجف، وهي الـمهازيـل.

وقوله: {لَعَلِّـي أرْجِعُ إلـى النَّاسِ لَعلَّهُمْ يَعْلَـمُونَ} يقول: كي أرجع إلـى الناس فأخبرهم، {لَعَلَّهُمْ يَعْلَـمُونَ} يقول: لـيعلـموا تأويـل ما سألتك عنه من الرؤيا.

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ ۝٤٧

يقول تعالـى ذكره: قال يوسف لسائله عن رؤيا الـملك: {تَزْرَعُونَ سَبُعَ سِنِـينَ دَأَبـاً} يقول: تزرعون هذه السبع السنـين، كما كنتـم تزرعون سائر السنـين قبلها علـى عادتكم فـيـما مضى. والدَّأب: العادة ومن ذلك قول امرىء القـيس:

كدَأبِكَ مِنْ أُمّ الـحُوَيْرِثَ قبلَهاوجارَتِها أُمِّ الرَّبـابِ بِـمَأْسَلِ

يعنـي كعادتك منها.

وقوله: {فَمَا حَصَدْتُـمْ فَذَرُوهُ فِـي سُنْبُلِهِ إلاَّ قَلـيلاً مِـمَّا تَأْكُلُونَ} وهذا مشورة أشار بها نبيّ الله صلى الله عليه وسلم علـى القوم، ورأى رآه لهم صلاحا يأمرهم بـاستبقاء طعامهم. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال لهم نبـيّ الله يوسف {تَزْرَعُونَ سَبُعَ سِنِـينَ دَأَبـاً}... الآية، فإنـما أراد نبـي الله صلى الله عليه وسلم البقاء.

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ ۝٤٨

يقول: ثم يجيء من بعد السنـين السبع التـي تزرعون فـيها دأبـاً، سنون سبع شداد يقول: جُدوب قحْطه {يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ} يقول: يؤكل فـيهنّ ما قدمتـم فـي إعداد ما أعددتـم لهنّ فـي السنـين السبعة الـخصبة من الطعام والأقوات. وقال جلّ ثناؤه: {يَأْكُلْنَ} فوصف السنـين بأنهنّ يأكلهن، وإنـما الـمعنى: أن أهل تلك الناحية يأكلون فـيهنّ، كما قـيـل:

نَهارُكَ يا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌولَـيْـلُكَ نَوْمٌ والرَّدَى لكَ لازِم

فوصف النهار بـالسهو والغفلة واللـيـل بـالنوم، وإنـما يسهى فـي هذا ويغفل فـيه وينام فـي هذا، لـمعرفة الـمخاطبـين بـمعناه، والـمراد منه: إلا قلـيلاً مـما تـحصنون، يقول: إلا يسيراً مـما تـحرزونه. والإحصان: التصيـير فـي الـحصن وإنـما الـمراد منه: الإحراز.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ} يقول يأكلن ما كنتـم اتـخذتـم فـيهنّ من القوت، {إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّا تُـحْصِنُونَ}.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ثُمَّ يأْتـي مِنْ بَعْدِ ذلكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} وهنّ الـجدوب الـمـحول، {يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّا تُـحْصِنُونَ}.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ثُمَّ يأْتـي مِنْ بَعْدِ ذلكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} وهنّ الـجدوب، {يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّا تُـحْصِنُونَ}: مـما تدّخرون.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّا تُـحْصِنُونَ} يقول: تَـخزُنون.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {تُـحْصِنُون}: تـحرزون.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّا تُـحْصِنُونَ} قال: مـما ترفعون.

وهذه الأقوال فـي قوله: {تَـحْصِنُونَ} وإن اختلفت ألفـاظ قائلـيها فـيه، فإن معانـيها متقاربة، وأصل الكلـمة وتأويـلها علـى ما بـيَّنت.

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ۝٤٩

وهذا خبر من يوسف علـيه السلام للقوم عما لـم يكن فـي رؤيا ملكهم، ولكنه من علـم الغيب الذي آتاه الله دلالة علـى نبوّته وحجة علـى صدقة. كما:

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ثم زاده الله علـم سنة لـم يسألوه عنها، فقال: {ثُمَّ يَأْتِـي مِنْ بَعْدِ ذلكَ عامٌ فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ}.

ويعنـي بقوله: {فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ} بـالـمطر والغيث.

وبنـحو ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثُمَّ يَأْتِـي مِنْ بَعْدِ ذلكَ عامٌ فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ} قال: فـيه يغاثون بـالـمطر.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا مـحمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك: {فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ} قال: بـالـمطر.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {ثُمَّ يَأْتِـي مِنْ بَعْدِ ذلكَ عامٌ} قال: أخبرهم بشيء لـم يسألوه عنه، وكان الله قد علّـمه إياه عام فـيه يغاث الناس بـالـمطر.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ} بـالـمطر.

وأما قوله: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} فإن أهل التأويـل اختلفوا فـي تأويـله، فقال بعضهم: معناه: وفـيه يعصرون العنب والسمسم وما أشبه ذلك. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} قال: الأعناب والدهن.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} السمسم دهناً، والعنب خمراً، والزيتون زيتاً.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {عامٌ فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} يقول: يصيبهم غيث، فـيعصرون فـيه العنب، ويعصرون فـيه الزيت، ويعصرون من كلّ الثمرات/

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} قال: يعصرون أعنابهم.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ:{ وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ } قال: العنب.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا مـحمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} قال: كانوا يعصرون الأعناب والثمرات.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} قال: يعصرون الأعناب والزيتون والثمار من الـخصب، هذا علـم آتاه الله يوسف لـم يسئل عنه.

وقال آخرون: معنى قوله: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} وفـيه يحلبون. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي فضالة، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} قال: فـيه يحلبون.

حدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبـي حماد، قال: ثنا الفرج بن فضالة، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، قال: كان ابن عبـاس يقرأ: «وَفِـيهِ تَعْصِرُونَ» بـالتاء، يعنـي تـحتلبون.

واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل الـمدينة والبصرة والكوفة: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} بـالـياء، بـمعنى ما وصفت من قول من قال: عصر الأعناب والأدهان. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفـيـين: «وَفِـيهِ تَعْصِرُونَ» بـالتاء. وقرأه بعضهم: «وَفِـيهِ يَعْصَرُونَ» بـمعنى: يُـمطرون، وهذه قراءة لا أستـجيز القراءة بها لـخلافها ما علـيه من قرّاء الأمصار.

والصواب من القراءة فـي ذلك أن لقارئه الـخيار فـي قراءته بأيّ القراءتـين الأخريـين شاء، إن شاء بـالـياء ردًّا علـى الـخبر به عن الناس، علـى معنى: {فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} أعْنابهم وأدهانهم. وإن شاء بـالتاء ردًّا علـى قوله:

{ { إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّا تُـحْصِنُونَ } } وخطابـاً به لـمن خاطبه بقوله: { { يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّا تُـحْصِنُونَ } } لأنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قِرَاءَة الأمصار بـاتفـاق الـمعنى، وإن اختلفت الألفـاظ بهما. وذلك أن الـمخاطبـين بذلك كان لا شكّ أنهم أغيثوا وعصروا: أغيث الناس الذين كانوا بناحيتهم وعصروا، وكذلك كانوا إذا أغيث الناس بناحيتهم وعصروا، أغيث الـمخاطبون وعصروا، فهما متفقتا الـمعنى، وإن اختلفت الألفـاظ بقراءة ذلك. وكان بعض من لا علـم له بأقوال السلف من أهل التأويـل مـمن يفسر القرآن برأيه علـى مذهب كلام العرب يوجه معنى قوله: {وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ} إلـى: وفـيه يَنْـجون من الـجدب والقحط بـالغيث، ويزعم أنه من العَصر والعصر التـي بـمعنى الـمنـجاة، من قول أبـي زبـيد الطائي:

صَادِياً يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغاثٍوَلَقَدْ كانَ عُصْرَةَ الـمَنْـجُودِ

أي الـمقهور، ومن قول لبـيد

:فبـاتَ وأسْرَى القَوْمُ آخِرَ لَـيْـلهِمْوَما كانَ وَقَّافـاً بغَيْرِ مُعَصَّرِ

وذلك تأويـل يكفـي من الشهادة علـى خطئه خلافه قول جميع أهل العلـم من الصحابة والتابعين. وأما القول الذي روى الفَرج بن فضالة عن علـيّ بن أبـي طلـحة، فقول لا معنى له، لأنه خلاف الـمعروف من كلام العرب وخلاف ما يعرف من قول ابن عبـاس رضي الله عنهما.

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ۝٥٠

يقول تعالـى ذكره: فلـما رجع الرسول الذي أرسلوه إلـى يوسف، الذي قال: {أنا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيـلِهِ فأرْسِلُونِ} فأخبرهم بتأويـل رؤيا الـملك عن يوسف، علـم الـملك حقـيقة ما أفتاه به من تأويـل رؤياه وصحة ذلك، وقال الـملك: ائتونـي بـالذي عَبَر رؤياي هذه. كالذي:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: فخرج «نبو» من عند يوسف بـما أفتاهم به من تأويـل رؤيا الـملك حتـى أتـى الـملك، فأخيره بـما قال، فلـما أخبره بـما فـي نفسه كمثل النهار وعرف أن الذي قال كائن كما قال، قال: ائتونـي به.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما أتـى الـملكَ رسولُه، قال: ائتونـي به.

وقوله: {فَلَـمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ} يقول: فلـما جاءه رسول الـملك يدعوه إلـى الـملك، {قالَ ارْجِعْ إلـى رَبِّكَ} يقول: قال يوسف للرسول: ارجع إلـى سيدك {فـاسألْهُ ما بـالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِـي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ}. وأبى أن يخرج مع الرسول وإجابة الـملك حتـى يعرف صحة أمره عندهم مـما كانوا قذفوه به من شأن النساء، فقال للرسول: سل الـملك ما شأن النسوة اللاتـي قطَّعن أيدَيهن، والـمرأة التـي سُجِنتُ بسببها كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {فَلَـمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إلـى رَبِّكَ فـاسألْهُ ما بـالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِـي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ} والـمرأة التـي سجنت بسبب أمرها عما كان من ذلك.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما أتـى الـملك رسوله فأخبره {قالَ ائْتُونِـي بِهِ} فلـما أتاه الرسول ودعاه إلـى الـملك أبى يوسف الـخروج معه، وقال: {ارْجِعْ إلـى رَبِّكَ فـاسألْهُ ما بـالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِـي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ}... الآية، قال السديّ، قال ابن عبـاس: لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلـم الـملك بشأنه، ما زالت فـي نفس العزيز منه حاجة، يقول: هذا الذي راود امرأته.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن رجل، عن أبـي الزناد، عن أبـي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يَرْحَمُ اللَّهُ يُوسُفَ إنْ كانَ ذَا أناةٍ، لَوْ كُنْتُ أنا الـمَـحْبُوسَ ثُمَّ أُرْسِلَ إلـيَّ لَـخَرَجْتُ سَرِيعاً، إنْ كان لَـحَلِـيـماً ذَا أناةٍ ».

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن بشر، قال: ثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلـمة، عن أبـي هريرة قال: قال النبـيّ صلى الله عليه وسلم:لَوْ لَبِثْتُ فِـي السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ جاءَنِـي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ، إذْ جاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ ارْجِعْ إلـى رَبِّكَ فـاسألْهُ ما بـالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِـي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ... الآية.

حدثني يونس بن عبد الأعلـى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي سلـيـمان بن بلاد، عن مـحمد بن عمرو، عن أبـي سلـمة، عن أبـي هريرة، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، بـمثله.

حدثنا زكريا بن أبـان الـمقريء، قال: ثنا سعيد بن تلـيد، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: ثنـي بكر بن مُضَر، عن عمرو بن الـحارث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرنـي أبو سلـمة بن عبد الرحمن وسعيد بن الـمسيب، عن أبـي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

لَوْ لَبِثْتُ فِـي السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ لأجَبْتُ الدَّاعِيَ ».

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي يونس، عن ابن شهاب، عن أبـي سلـمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن الـمسيب، عن أبـي هريرة، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، بـمثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عفـان بن مسلـم، قال: ثنا حماد، عن مـحمد بن عمرو، عن أبـي سلـمة، عن أبـي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ هذه الآية: {ارْجِعْ إلـى رَبِّكَ فـاسألْهُ ما بـالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِـي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ رَبّـي بكَيْدِهُنَّ عَلـيـمٌ} قال النبـيّ صلى الله عليه وسلم:

لَوْ كُنْت أنا لأَسْرَعْتُ الإجابَةَ، وَما ابْتَغَيْتُ العُذْرَ ».

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحجاج بن الـمنهال، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم. ومـحمد بن عمرو، عن أبـي سلـمة، عن أبـي هريرة، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: {ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فـاسألْهُ ما بـالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ}.... الآية، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:لَوْ بُعِثَ إلـيَّ لأَسْرَعْتُ فِي الإجابَةِ وَما ابْتَغَيْتُ العُذْرَ ».

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لَقَدْ عَجبْتُ مِنْ يُوسُفَ وَصَبْرِهِ وكَرَمِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ حِينَ سُئِلَ عَن البَقَرَاتِ العِجافِ والسِّمانِ، وَلَوْ كُنْتُ مَكانَهُ ما أخْبَرْتُهُمْ بِشَيْءٍ حتـى أشْتَرِطَ أنْ يُخْرِجُونِـي وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ يُوسفَ وَصَبْرِهِ وكرَمِهِ واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ حِينَ أتاهُ الرَّسُولُ، وَلَوْ كُنْتُ مَكانَهُ لَبـادَرْتُهُمُ البـابَ، وَلكنَّهُ أرَادَ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ ».

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ارْجِعْ إلـى رَبكَ فـاسألْهُ ما بـالُ النِّسْوَةِ} أراد نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم أن لا يخرج حتـى يكون له العذر.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ارْجِعْ إلـى رَبِّكَ فـاسألْهُ ما بـالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِـي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ} قال: أراد يوسف العذر قبل أن يخرج من السجن.

وقوله: {إنَّ رَبّـي بكَيْدِهِنَّ عَلِـيـمٌ} يقول: إن الله تعالـى ذكره ذو علـم بصنـيعهنّ وأفعالهن التـي فعلن بـي ويفعلن بغيري من الناس، لا يخفـي علـيه ذلك كله، وهو من وراء جزائهنّ علـى ذلك. وقـيـل: إن معنى ذلك: إن سيدي إطفـير العزيز زوج الـمرأة التـي راودتنـي عن نفسي ذو علـم ببراءتـي مـما قذفتنـي به من السوء.

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ قُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٰٔنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ۝٥١

وفـي هذا الكلام متروك قداستغنـي بدلالة ما ذكر علـيه عنه، وهو: فرجع الرسول إلـى الـملك من عند يوسف برسالته، فدعا الـملك النسوة اللاتـي قطَّعن أيديهن وامرأة العزيز، فقال لهنّ: {ما خَطْبُكُنَّ إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ}؟ كالذي:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: فلـما جاء الرسول الـملك من عند يوسف بـما أرسله إلـيه جميع النسوة {وَقالَ ما خَطْبُكُنَّ إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ}.

ويعنـي بقوله: {ما خَطْبُكُنَّ} ما كان أمركنّ، وما كان شأنكنّ إذ راودتنّ يوسف عن نفسه، فأجبنه: {فَقُلْنَ حاشَ لِلَّه مَا عَلِـمْنا علَـيْهِ مِنْ سُوءٍ، قالَتِ امْرأةُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَص الـحَقُّ} تقول: الآن تبـين الـحقّ وانكشف فظهر، {أنا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ} وإن يوسف لـمن الصادقـين فـي قوله {هِيَ رَاوَدَتْنـي عَنْ نَفْسِي}.

وبـمثل ما قلنا فـي معنى: {الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ} قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: {الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ} قال: تبـين.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: {الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ} تبـين.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ} الآن تبـين الـحق.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ} قال: تبـين.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ} قال: تبـين.

حدثنا الحسن بن محمد قال ثنا عمرو بن محمد قال قال ثنا أسباط عن السدي مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: قالت راعيـل امرأة إطفـير العزيز: {الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ}: أي الآن برز الـحقّ وتبـين، {أنا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإنَّهُ لَـمِنَ الصَّادِقِـينَ} فـيـما كان قال يوسف مـما ادّعت علـيه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: قال الـملك: ائتونـي بهنّ، فقال: {ما خَطْبُكُنَّ إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِـمْنا عَلَـيْهَ مِنْ سُوءٍ}. ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنا راودته عن نفسه، ودخـل معها البـيت وحلّ سراويـله ثم شدّه بعد ذلك، فلا تدري ما بدا له. فقالت امرأة العزيز: {الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ}.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ} تبـين.

وأصل حصحص: حَصّ ولكن قـيـل: حصحص، كما قـيـل: فكُبْكِبُوا فـي «كُبوا»، وقـيـل: «كفكف» فـي «كفّ»، و«ذْرذَر» فـي «ذَرّ». وأصل الـحصّ: استئصال الشيء، يقال منه: حَصَّ شعره: إذا استأصله جزًّا. وإنـما أريد فـي هذا الـموضع: حصحص الـحقّ: ذهب البـاطل والكذب، فـانقطع، وتبـين الـحقّ فظهر.

ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ ۝٥٢

يعنـي بقوله: {ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخْنْهُ بـالغَيْبِ} هذا الفعل الذي فعلته من ردّي رسول الـملك إلـيه، وتركي إجابته والـخروج إلـيه، ومسألتـي إياه أن يسأل النَّسْوَة اللاتـي قطَّعْنَ أيْدِيَهُن، عن شأنهنّ إذ قطعن أيديهن، إنـما فعلته لـيعلـم أنـي لـم أخنه فـي زوجته بـالغيب: يقول: لـم أركب منها فـاحشة فـي حال غيبته عنـي. وإذا لـم يركب ذلك بـمغيبه، فهو فـي حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيداً عن ركوبه. كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: يقول يوسف: {ذلكَ لِـيَعْلَـمَ} إطفـير سيده، {أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ} أنـي لـم أكن لأخالفه إلـى أهله من حيث لا يعلـمه.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ} يوسف يقوله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {ذَلكَ لـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ} يوسف يقوله: لـم أخن سيدي.

قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ} قال يوسف يقوله.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ} قال: هذا قول يوسف.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيـم، عن إسماعيـل بن سالـم، عن أبـي صالـح، فـي قوله: {ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخنْهُ بـالغَيْبِ} هو يوسف لم يخن العزيز في امرأته.

حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ يقول ثنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب هو يوصف يقول لم أخن الملك بالغيب.

وقوله: {وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الـخائِنِـينَ} يقول: فعلت ذلك لـيعلـم سيدي أنـي لـم أخنه بـالغيب، وأن الله لا يهدي كيد الـخائنـين: يقول: وأن الله لا يسدّد صنـيع من خان الأمانات، ولا يرشد فعالهم فـي خيانتهموها. واتصل قوله: {ذلكَ لـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ} بقول امرأة العزيز:

{ { أنا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإنَّهَ لـمِنَ الصَّادِقِـينَ } } الـمعرفة السامعين لـمعناه، كاتصال قول الله تعالـى: { { وكذلكَ يَفْعَلُونَ } } بقول الـمرأة: { { وجعلوا أعزَّةَ أهْلِها أذِلَّة } }، وذلك أن قوله: { { وكذلكَ يَفْعَلُونَ } } خبر مبتدأ، وكذلك قول فرعون لأصحابه فـي سورة الأعراف: { { فَمَاذَا تَأْمُرُونِ } } وهو متصل بقول الـملأ: { { يُرِيدُ أن يُخْرَجَكُمْ مِنْ أرْضِكُمْ } }. والله أعلـم.

وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ ۝٥٣

يقول يوسف صلوات الله علـيه:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي} من الـخطأ والزلل فأزكيَها.{ إنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بـالسُّوءِ} يقول: إن النفوس نفوس العبـاد تأمرهم بـما تهواه وإن كان هواها فـي غير ما فـيه رضا الله { إلاَّ ما رَحِمَ رَبّـي} يقول: إلا أن يرحم ربـي من شاء من خـلقه، فـينـجيه من اتبـاع هواها وطاعته فـيـما تأمره به من السوء. {إنَّ رَبّـي غَفُورٌ رَحِيـمٌ}. و«ما» فـي قوله: {إلاَّ ما رَحِمَ رَبّـي} فـي موضع نصب، وذلك أنه استثناء منقطع عما قبله، كقوله:

{ ولاَ هُمْ يُنْقَذُونَ إلاَّ رَحْمَةً مِنَّا }بـمعنى: إلا أن يُرحموا، وأَنْ إذا كانت فـي معنى الـمصدر تضارع «ما».

ويعنـي بقوله: {إنَّ رَبّـي غَفُورٌ رَحيـمٌ}: أن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، بتركه عقوبته علـيها وفضيحته بها، رحيـم به بعد توبته أن يعذّبه علـيها. وذُكر أن يوسف قال هذا القول من أجل أن يوسف لـما قال:

{ ذلكَ لـيَعْلَـمَ أنْـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ } قال مَلَك من الـملائكة: ولا يوم همـمت بها؟ فقال يوسف حينئذٍ: {وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسّوءِ}. وقد قـيـل: إن القائل لـيوسف: ولا يومَ هَمَـمْتَ بها فحللت سراويـلك؟ هو امرأة العزيز، فأجابها يوسف بهذا الـجواب. وقـيـل: إن يوسف قال ذلك ابتداء من قِبَل نفسه. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، قال: لـما جمع الـملك النسوة، فسألهن: هل

{ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلّهِ ما عَلِـمْنا عَلَـيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرأةُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الـحَقُّ... }الآية، قال يوسف: { ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ } قال فقال له جَبْرَائيـل: ولا يوم همـمت به همـمت؟ فقال:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ}.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن إسرائيـل، عن سمِاك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، قال: لـما جمع الـملك النسوة، قال لهن: أنتُن راودتنَّ يوسف عن نفسه؟ ثم ذكر سائر الـحديث، مثل حديث أبـي كُريب، عن وكيع.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا إسرائيـل عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، قال: لـما جمع الـملك النسوة، قال: أنتنَّ راودتنَ يوسف عن نفسه؟ ثم ذكر نـحوه غير أنه قال: فغمزه جبرائيـل، فقال: ولا حين همـمتَ بها؟ فقال يوسف:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ}.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، قال: لـما قال يوسف:

{ ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ } قال جبرائيـل، أو ملك: ولا يومَ همَـمتَ بـما همـمت به؟ فقال:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ}.

حدثنا عمرو بن علـيّ، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير بنـحوه، إلا أنه قال: قال له الـملَك: ولا حين همـمت بها؟ ولـم يقل: أو جبرائيـل، ثم ذكر سائر الـحديث مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن بشر وأحمد بن بشير، عن مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جُبـير:

{ ذَلِكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ } قال: فقال له الـملك، أو جبريـل: ولا حين همـمت بها؟ فقال يوسف:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ}.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفـيان، عن أبـي سِنان، عن ابن أبـي الهذيـل، قال: لـما قال يوسف:

{ ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ }قال له جبرئيـل: ولا يوم همـمت بـما همـمت به؟ فقال:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ}.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي سنان، عن ابن أبـي الهذيـل، بـمثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، مثل حديث ابن وكيع، عن مـحمد بن بشر وأحمد بن بشير سواء.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا العلاء بن عبد الـجبـار، وزيد بن حبـاب، عن حماد بن سلـمة، عن ثابت، عن الـحسن:

{ ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ } قال له جبرئيـل: اذكر همك فقال:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ}.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا عفـان، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن الـحسن:

{ ذلكَ لِـيَعْلَـمُ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ }قال جبرئيـل: يا يوسف اذكر همك قال:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ}.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، عن إسماعيـل بن سالـم، عن أبـي صالـح، فـي قوله:

{ ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخنُهُ بـالغَيْب } قال: هذا قول يوسف، قال: فقال له جبرئيـل: ولا حين حللت سراويـلك؟ قال: فقال يوسف {وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمَّارةٌ بـالسوءِ... }الآية.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن إسماعيـل بن سالـم، عن أبـي صالـح، بنـحوه.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:

{ ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ } ذكر لنا أن الـملك الذي كان مع يوسف، قال له: اذكر ما همـمت به قال نبـيّ الله:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ}.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغنـي أن الـمَلَك قال له حين قال ما قال: أتذكر هَمَّك؟ فقال: {وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ إلاَّ ما رَحِمَ رَبّـي}.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله:

{ ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أَنَّى لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ } قال الـملك، وطِعن فـي جنبه: يا يوسف، ولا حين همـمت؟ قال: فقال: {وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي}. ذكر من قال قائل ذلك له الـمرأة:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ:

{ ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ }قال: قاله يوسف حين جيء به لـيُعْلِـم العزيز أنه لـم يخنه بـالغيب فـي أهله { وأنَّ اللّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الـخائِنِـينَ } فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا يوم حللت سراويـلك؟ فقال يوسف:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ}. ذكر من قال قائل ذلك يوسف لنفسه، من غير تذكير مذكِّر ذكَّره ولكنه تذكر ما كان سَلَف منه فـي ذلك.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عَمِّي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله:

{ ذلكَ لِـيَعْلَـمَ أنِّـي لَـمْ أخُنْهُ بـالغَيْبِ وأنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الـخائِنِـينَ }هو قول يوسف لـملـيكهِ حين أراه الله عذره، فذكَّره أنه قد همّ بها وهمّت به، فقال يوسف:{ وَما أُبَرّىءُ نَفْسي إنّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بـالسُّوءِ...} الآية.

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ۝٥٤

يقول تعالـى ذكره: وقال الـملك، يعنـي ملك مصر الأكبر، وهو فـيـما ذكر ابن سحاق: الولـيد بن الريان.

حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلـمة عنه: حين تبـين عذر يوسف، وعرف أمانته وعلـمه، قال لأصحابه: {ائْتُونِـي بِهِ أسْتَـخْـلِصْهُ لِنَفْسِي} يقول: أجعله من خـلصائي دون غيري.

وقوله:{ فَلَـمَّا كَلَّـمَهُ } يقول: فلـما كلـم الـملك يوسف، وعَرَف براءته وعِظَم أمانته، قال له: إنك يا يوسف لدينا مكين أمين أي متـمكن مـما أردت، وعرضَ لك من حاجةٍ قِبلَنا، لرفعة مكانك ومنزلتك لدينا، أمين علـى ما اؤتـمنت علـيه من شيء.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما وَجَدَ الـملك له عُذرا، قال:{ ائْتُونِـي بِهِ أسْتَـخْـلِصْهُ لِنَفْسِي}.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أسْتَـخْـلِصْهُ لِنَفْسِي} يقول: أتـخذه لنفسي.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفـيان، عن أبـي سنان، عن ابن أبـي الهذيـل: {قالَ الـمَلِكُ ائْتُونِـي بِهِ أسْتَـخْـلِصْهُ لِنَفْسِي} قال: قال له الـملك: إنـي أريد أن أُخـلِّصك لنفسي، غير أنـي آنف أن تأكل معي فقال يوسف: أنا أحقّ أن آنَف، أنا ابن إسحاق أو أنا ابن إسماعيـل، "أبو جعفر شكّ"، وفـي كتابـي: ابن إسحاق ذبـيح الله ابن إبراهيـم خـلـيـل الله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنـي أبـي، عن سفـيان، عن أبـي سنان، عن ابن أبـي الهذيـل بنـحوه، غير أنه قال: أنا ابن إبراهيـم خـلـيـل الله ابن إسماعيـل ذبـيح الله.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي سنان، عن عبد الله بن أبـي الهذيـل قال: قال العزيز لـيوسف: ما من شيء إلا وأنا أحبّ أن تشركنـي فـيه، إلا أنـي أحبّ أن لا تشركنـي فـي أهلـي، وأن لا يأكل معي عبدي قال: أتأنف أن آكل معك؟ فأنا أحقّ أن آنَف منك، أنا ابن إبراهيـم خـلـيـل الله، وابن إسحاق الذبـيح، وابن يعقوب الذي ابـيضت عيناه من الـحزن.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا سفـيان بن عقبة، عن حمزة الزيات، عن ابن إسحاق، عن أبـي ميسرة، قال: لـما رأى العزيز لَبَق يوسف وكَيْسَه وظُرْفه، دعاه فكان يتغدى ويتعشى معه دون غلـمانه فلـما كان بـينه وبـين الـمرأة ما كان، قالت له: تدنـي هذا؟ مره فلـيتغدَّ مع الغلـمان قال له: اذهب فتغدّ مع الغلـمان فقال له يوسف فـي وجهه: ترغب أن تأكل معي، أو تَنْكَف؟ أنا والله يوسف بن يعقوب نبـيّ الله، ابن إسحاق ذبـيح الله، ابن إبراهيـم خـلـيـل الله.

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 16 جمادى الأولى 1448 هـ