نص الآية 12:46
يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ٤٦
يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ٤٦
الآية 46 من سورة يوسف (12:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 241 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما وصل الناجي إلى يوسف قال له: يا يوسف، أيها الصدِّيق، أخبرنا عن تأويل من رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات هزيلات، ورأى سبع سنبلات خضر، ورأى سبع سنبلات يابسات؛ لعلي أرجع إلى الملك ومن عنده لعلهم يعلمون تعبير رؤيا الملك، ويعلمون فضلك ومكانتك.
وعندما وصل الرجل إلى يوسف قال له: يوسف أيها الصديق فسِّر لنا رؤيا مَن رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات هزيلات، ورأى سبع سنبلات خضر وأخر يابسات; لعلي أرجع إلى الملك وأصحابه فأخبرهم; ليعلموا تأويل ما سألتك عنه، وليعلموا مكانتك وفضلك.
هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سبباً لخروج يوسف عليه السلام من السجن، معززاً مكرماً، وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا، فهالته، وتعجب من أمرها وما يكون تفسيرها، فجمع الكهنة والحُزَاة وكبار دولته وأمراءه، فقص عليهم ما رأى، وسألهم عن تأويلها، فلم يعرفوا ذلك، واعتذروا إليه بأنها {أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍ} أي: أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ} أي: لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط، لما كان لنا معرفة بتأويلها، وهو تعبيرها، فعند ذلك تذكر الذي نجا من ذينك الفتيين اللذين كانا في السجن مع يوسف، وكان الشيطان قد أنساه ما وصاه به يوسف من ذكر أمره … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وقال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللذين استعبرا يوسف الرؤيا {وادَّكَرَ} يقول: وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف، وذكر حاجته للـملِك التـي كان سأله عند تعبـيره رؤياه أن يذكرها له بقوله: {اذْكُرنِـي عِنْدَ رَبَّكَ} {بَعدَ أُمَّةٍ} يعنـي بعد حين. كالذي: حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رُزَين، عن ابن عبـاس: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} قال: بعد حين. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رُزَين، عن ابن عبـاس، مثله. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} يعني ساقي الملك. «وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أمَّةٍ» أي بعد حين، عن ٱبن عباس وغيره؛ ومنه { إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ }[هود: 8] وأصله الجملة من الحين. وقال ٱبن دُرُسْتَويه: والأُمّة لا تكون الحين إلا على حذف مضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، كأنه قال ـ والله أعلم ـ: وادّكر بعد حين أمَّةٍ، أو بعد زمن أمّة، وما أشبه ذلك؛ والأمّة الجماعة الكثيرة من الناس. قال الأخفش: هو في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع؛ وكل جنس من الحيوان أمّة؛ وفي الحديث: لولا أن الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها». قوله تعالى: {وَٱدَّكَرَ} أي تذكر حاجة يوسف، وهي قوله: «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» … تابع القراءة
لما أراد الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن، أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة، الذي تأويلها يتناول جميع الأمة، ليكون تأويلها على يد يوسف، فيظهر من فضله، ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين، ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها، لارتباط مصالحها به. وذلك أنه رأى رؤيا هالته، فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم وقال: { إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ } أي: سبع من البقرات { عِجَافٌ } وهذا من العجب، أن السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوتهن، يأكلن السبع السمان التي كنَّ نهاية في القوة. { وَ } رأيت { سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ } يأكلهن … تابع القراءة
يا { يوسف أيها الصدّيق } الكثير الصدق { أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس } أي الملك وأصحابه { لعلهم يعلمون } تعبيرها .
فذلك قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىۤ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَـٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَـٰتٍ}، فقال لهم، {يَٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَـٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءَيَا تَعْبُرُونَ}. {قَالُوۤاْ أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍ} أخلاط أحلام مشتبهة، أهاويلَ، واحدها ضَغْث، وأصله الحزمة من أنواع الحشيش، والأحلام جمع الحُلَم، وهو الرؤيا، والفعل منه حلمت أحلم، بفتح اللام في الماضي وضمها في الغابر، حُلُماً وحُلْماً، مثقّلاً ومخففاً. {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ}. {وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا}، من القتل، {مِنْهُمَا}، من … تابع القراءة
الخطاب بالنداء مؤذن بقول محذوف في الكلام، وأنه من قول الذي نجا وادكر بعد أمة. وحُذف من الكلام ذكر إرساله ومشيه ووصوله، إذ لا غرض فيه من القصة. وهذا من بديع الإيجاز. و{الصدّيق} أصله صفةُ مبالغة مشتقة من الصّدْق، كما تقدم عند قوله تعالى: {وأمه صدّيقةٌ} في سورة العقود (75)، وغلب استعمال وصف الصدّيق استعمال اللقب الجامع لمعاني الكمال واستقامة السلوك في طاعة الله تعالى، لأن تلك المعاني لا تجتمع إلا لمن قوي صدقه في الوفاء بعهد الدين. وأحسنُ ما رأيت في هذا المعنى كلمة الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن قال: «الصديقون هم دُوَيْن الأنبياء». وهذا ما يشهد به استعمال القرآن في آيات كثيرة مثل قوله: { { … تابع القراءة
قوله تعالي: {وقال الذي نجا منهما} يعني الذي تخلص من القتل من الفتيين، وهو الساقي، {وادَّكر} اي: تذكر شأن يوسف وما وصَّاه به. قال الزجاج: وأصل ادَّكر: اذتكر، ولكن التاء ابدلت منها الدال، وأدغمت الذال في الدال. وقرأ الحسن: «واذَّكر» بالذال المشددة. وقوله: {بعد أمة} أي: بعد حين، وهو الزمان الذي لبثه يوسف بعده في السجن، وقد سبق بيانه. وقرأ ابن عابس، والحسن «بعد أَمَةً» أراد: بعد نسيان. فإن قيل: هذا يدل على أن الناسي في قوله: «فأنساه الشيطان ذكر ربه» هو الساقي، ولا شك أن من قال: إِن الناسي يوسف يقول: لم ينس الساقي. فالجواب: أن من قال: إِن يوسف نسي، يقول: معنى قوله: «وادَّكر» ذكر، كما تقول العرب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 52 من سورة يوسف (الصفحة 241 من المصحف).
أيها الصديق: أي كثير الصدق كما يقال سكيت وسكير وشريب إذا كثر ذلك منه
دأبا: جدا في الزراعة ومتابعة أي تدأبون دأبا والدأب الملازمة للشيء والعادة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُوسُفُ نداء مفرد وكذا أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الكثير الصدق.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ