نص الآية 12:49
ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ٤٩
ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ٤٩
الآية 49 من سورة يوسف (12:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 241 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم يجيء بعد تلك السنين المجدبة عام تنزل فيه الأمطار، وتنبت الزروع، ويعصر فيه الناس ما يحتاج للعصر كالعنب والزيتون والقصب.
ثم يأتي من بعد هذه السنين المجدبة عام يغاث فيه الناس بالمطر، فيرفع الله تعالى عنهم الشدة، ويعصرون فيه الثمار من كثرة الخِصْب والنماء.
هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سبباً لخروج يوسف عليه السلام من السجن، معززاً مكرماً، وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا، فهالته، وتعجب من أمرها وما يكون تفسيرها، فجمع الكهنة والحُزَاة وكبار دولته وأمراءه، فقص عليهم ما رأى، وسألهم عن تأويلها، فلم يعرفوا ذلك، واعتذروا إليه بأنها {أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍ} أي: أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ} أي: لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط، لما كان لنا معرفة بتأويلها، وهو تعبيرها، فعند ذلك تذكر الذي نجا من ذينك الفتيين اللذين كانا في السجن مع يوسف، وكان الشيطان قد أنساه ما وصاه به يوسف من ذكر أمره … تابع القراءة
وهذا خبر من يوسف علـيه السلام للقوم عما لـم يكن فـي رؤيا ملكهم، ولكنه من علـم الغيب الذي آتاه الله دلالة علـى نبوّته وحجة علـى صدقة. كما: حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ثم زاده الله علـم سنة لـم يسألوه عنها، فقال: {ثُمَّ يَأْتِـي مِنْ بَعْدِ ذلكَ عامٌ فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ}. ويعنـي بقوله: {فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ} بـالـمطر والغيث. وبنـحو ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثُمَّ يَأْتِـي مِنْ بَعْدِ ذلكَ عامٌ فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ} قال: فـيه يغاثون بـالـمطر. حدثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ} هذا خبر من يوسف عليه السلام عما لم يكن في رؤيا الملك، ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله. قال قَتَادة: زاده الله عِلم سَنَة لم يسألوه عنها إظهاراً لفضله، وإعلاماً لمكانه من العلم وبمعرفته. {فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ} من الإغاثة أو الغوث؛ غَوَّثَ الرجل قال واغوثاه، والاسم الغَوْث والغُوَاث والغَوَاث، واستغاثني فلان فأغثته، والاسم الغِياث؛ صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. والغيث المطر؛ وقد غاث الغيث الأرضَ أي أصابها؛ وغاث الله البلاَد يَغِيثها غَيْثاً، وغِيثَت الأرضُ تُغاث غَيْثاً، فهي أرض مَغِيثَة ومَغْيوثة؛ فمعنى «يُغَاث النَّاسُ» يُمطَرون … تابع القراءة
لما أراد الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن، أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة، الذي تأويلها يتناول جميع الأمة، ليكون تأويلها على يد يوسف، فيظهر من فضله، ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين، ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها، لارتباط مصالحها به. وذلك أنه رأى رؤيا هالته، فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم وقال: { إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ } أي: سبع من البقرات { عِجَافٌ } وهذا من العجب، أن السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوتهن، يأكلن السبع السمان التي كنَّ نهاية في القوة. { وَ } رأيت { سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ } يأكلهن … تابع القراءة
{ ثم يأتي من بعد ذلك } أي السبع المجدبات { عام فيه يغاث الناس } بالمطر { وفيه يعصرون } الأعناب وغيرها لخصبه .
{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً}، هذا خبر بمعنى الأمر، يعني: ازرعُوا سبعَ سنين على عادتكم في الزراعة. والدأب: العادة. وقيل: بجدٍّ واجتهاد. وقرأ عاصم برواية حفص: {دَأَباً}، بفتح الهمزة، وهما لغتان، يقال: دأبت في الأمر أدأب دَأَباً ودَأْباً إذا اجتهدت. {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ}، أمرهم بترك الحنطة في السنبلة لتكون أبقى على الزمان ولا تفسد، {إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ}، أي: مما تدرسون قليلاً للأكل، أمرهم بحفظ الأكثر والأكل بقدر الحاجة. {ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ}، سمى السنين المجدبة شداداً لشدّتِها على الناس، {يَأْكُلْنَ}، أي: يفنين … تابع القراءة
عبر الرؤيا بجميع ما دلّت عليه، فالبقرات لسنين الزراعة، لأن البقرة تتخذ للإثمار. والسِمَن رمز للخصب. والعجَف رمز للقحط. والسنبلات رمز للأقوات؛ فالسنبلات الخضر رمز لطعام ينتفع به، وكونها سبعاً رمز للانتفاع به في السبع السنين، فكل سنبلة رمز لطعام سنة، فذلك يقتاتونه في تلك السنين جديداً. والسنبلات اليابسات رمز لما يدخر، وكونُها سبعاً رمز لادخارها في سبع سنين لأن البقرات العجاف أكلت البقرات السمان، وتأويل ذلك: أن سني الجدب أتت على ما أثمرته سنو الخصب. وقوله: {تزرعون} خبر عما يكون من عملهم، وذلك أن الزرع عادتهم، فذكره إياه تمهيد للكلام الآتي ولذلك قيده بـــ{دأباً}. والدأب: العادة والاستمرار عليها … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم يأتي من بعد ذلك عام} إِن قيل: لِمَ أشار إِلى السنين وهي مؤنثة ب «ذلك»؟ فعنه جوابان ذكرهما ابن القاسم: أحدهما: أن السبع مؤنثه، ولا علامة للتأنيث في لفظها، فأشبهت المذكّر، كقوله: { السماءُ منفطرٌ به }[المزمل: 18] فذكّر منفطراً لمّا لم يكن في السماء علم التأنيث، قال الشاعر:فلا مُزْنةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها وَلاَ أَرْضٌ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا فذكرّ «أبقل» لِما وصفنا. والثاني: أن «ذلك» إِشارة إِلى الجدب، وهذا قول مقاتل، والأول قول الكلبي. قال قتادة: زاده الله علم عام لم يسألوه عنه. قوله تعالى: {فيه يغاث الناس} فيه قولان: أحدهما: يصيبهم الغيث، قاله ابن عباس. والثاني: يغاثون بالخصب. ذكره … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 52 من سورة يوسف (الصفحة 241 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يعصرون الزيت والعنب والثمرات
يُغَاثُ ٱلنَّاسُ: يمطرون
يَعْصِرُونَ: أي ينجون، وقيل يعني العنب والزيت.
فيه يغاث الناس: يمطرون،
يعصرون: ينجون وقيل يعني يعصرون العنب والزيت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعْصِرُونَ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَالْفَتْحِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ يَعْصِرُونَ الْعِنَبَ لِكَثْرَةِ الْخِصْبِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ ; أَيْ تُمْطَرُونَ ; وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: (مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) [النَّبَأِ: ١٤].
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ