نص الآية 12:48
ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ ٤٨
ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ ٤٨
الآية 48 من سورة يوسف (12:48)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 241 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم تجيء من بعد تلك السنين السبع المُخْصِبة التي زرعتم فيها، سبع سنين مجدبة يأكل الناس فيها كل ما حُصِد في السنين المُخْصِبة إلا قليلًا مما تحفظونه مما يكون بذرًا.
ثم يأتي بعد هذه السنين الخِصْبة سبع سنين شديدة الجَدْب، يأكل أهلها كل ما ادَّخرتم لهن من قبل، إلا قليلا مما تحفظونه وتدَّخرونه ليكون بذورًا للزراعة.
هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سبباً لخروج يوسف عليه السلام من السجن، معززاً مكرماً، وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا، فهالته، وتعجب من أمرها وما يكون تفسيرها، فجمع الكهنة والحُزَاة وكبار دولته وأمراءه، فقص عليهم ما رأى، وسألهم عن تأويلها، فلم يعرفوا ذلك، واعتذروا إليه بأنها {أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍ} أي: أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ} أي: لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط، لما كان لنا معرفة بتأويلها، وهو تعبيرها، فعند ذلك تذكر الذي نجا من ذينك الفتيين اللذين كانا في السجن مع يوسف، وكان الشيطان قد أنساه ما وصاه به يوسف من ذكر أمره … تابع القراءة
يقول: ثم يجيء من بعد السنـين السبع التـي تزرعون فـيها دأبـاً، سنون سبع شداد يقول: جُدوب قحْطه {يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ} يقول: يؤكل فـيهنّ ما قدمتـم فـي إعداد ما أعددتـم لهنّ فـي السنـين السبعة الـخصبة من الطعام والأقوات. وقال جلّ ثناؤه: {يَأْكُلْنَ} فوصف السنـين بأنهنّ يأكلهن، وإنـما الـمعنى: أن أهل تلك الناحية يأكلون فـيهنّ، كما قـيـل: نَهارُكَ يا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌولَـيْـلُكَ نَوْمٌ والرَّدَى لكَ لازِم فوصف النهار بـالسهو والغفلة واللـيـل بـالنوم، وإنـما يسهى فـي هذا ويغفل فـيه وينام فـي هذا، لـمعرفة الـمخاطبـين بـمعناه، والـمراد منه: إلا قلـيلاً مـما تـحصنون، يقول: إلا … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {سَبْعٌ شِدَادٌ} يعني السّنين المجدِبات. {يَأْكُلْنَ} مجاز، والمعنى يأكل أهلهنّ. {مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} أي ما ادّخرتم لأجلهن؛ ونحوه قول القائل: نهارُك يا مغرورُ سَهْوٌ وغَفْلَةٌولَيلُكَ نَوْمٌ والرَّدَى لَكَ لازمُ والنهار لا يَسهو، والليل لا ينام؛ وإنما يُسهى في النهار، ويُنام في الليل. وحكى زيد بن أسلم عن أبيه: أن يوسف كان يضع طعام الاثنين فيقرِّبه إلى رجل واحد فيأكل بعضه، حتى إذا كان يومٌ قَرَّبه له فأكله كلَّه؛ فقال يوسف: هذا أوّل يوم من السّبع الشداد. {إِلاَّ قَلِيلاً} نصب على الاستثناء. {مِّمَّا تُحْصِنُونَ} أي مما تحبسون لتزرعوا؛ لأن في استبقاء البذر … تابع القراءة
لما أراد الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن، أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة، الذي تأويلها يتناول جميع الأمة، ليكون تأويلها على يد يوسف، فيظهر من فضله، ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين، ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها، لارتباط مصالحها به. وذلك أنه رأى رؤيا هالته، فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم وقال: { إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ } أي: سبع من البقرات { عِجَافٌ } وهذا من العجب، أن السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوتهن، يأكلن السبع السمان التي كنَّ نهاية في القوة. { وَ } رأيت { سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ } يأكلهن … تابع القراءة
{ ثم يأتي من بعد ذلك } أي السبع المخصبات { سبع شداد } مجدبات صعاب وهي تأويل السبع العجاف { يأكلن ما قدمتم لهن } من الحب المزروع في السنين المخصبات أي تأكلونه { إلا قليلا مما تحصنون } تدخرون .
{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً}، هذا خبر بمعنى الأمر، يعني: ازرعُوا سبعَ سنين على عادتكم في الزراعة. والدأب: العادة. وقيل: بجدٍّ واجتهاد. وقرأ عاصم برواية حفص: {دَأَباً}، بفتح الهمزة، وهما لغتان، يقال: دأبت في الأمر أدأب دَأَباً ودَأْباً إذا اجتهدت. {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ}، أمرهم بترك الحنطة في السنبلة لتكون أبقى على الزمان ولا تفسد، {إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ}، أي: مما تدرسون قليلاً للأكل، أمرهم بحفظ الأكثر والأكل بقدر الحاجة. {ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ}، سمى السنين المجدبة شداداً لشدّتِها على الناس، {يَأْكُلْنَ}، أي: يفنين … تابع القراءة
عبر الرؤيا بجميع ما دلّت عليه، فالبقرات لسنين الزراعة، لأن البقرة تتخذ للإثمار. والسِمَن رمز للخصب. والعجَف رمز للقحط. والسنبلات رمز للأقوات؛ فالسنبلات الخضر رمز لطعام ينتفع به، وكونها سبعاً رمز للانتفاع به في السبع السنين، فكل سنبلة رمز لطعام سنة، فذلك يقتاتونه في تلك السنين جديداً. والسنبلات اليابسات رمز لما يدخر، وكونُها سبعاً رمز لادخارها في سبع سنين لأن البقرات العجاف أكلت البقرات السمان، وتأويل ذلك: أن سني الجدب أتت على ما أثمرته سنو الخصب. وقوله: {تزرعون} خبر عما يكون من عملهم، وذلك أن الزرع عادتهم، فذكره إياه تمهيد للكلام الآتي ولذلك قيده بـــ{دأباً}. والدأب: العادة والاستمرار عليها … تابع القراءة
قوله تعالي: {وقال الذي نجا منهما} يعني الذي تخلص من القتل من الفتيين، وهو الساقي، {وادَّكر} اي: تذكر شأن يوسف وما وصَّاه به. قال الزجاج: وأصل ادَّكر: اذتكر، ولكن التاء ابدلت منها الدال، وأدغمت الذال في الدال. وقرأ الحسن: «واذَّكر» بالذال المشددة. وقوله: {بعد أمة} أي: بعد حين، وهو الزمان الذي لبثه يوسف بعده في السجن، وقد سبق بيانه. وقرأ ابن عابس، والحسن «بعد أَمَةً» أراد: بعد نسيان. فإن قيل: هذا يدل على أن الناسي في قوله: «فأنساه الشيطان ذكر ربه» هو الساقي، ولا شك أن من قال: إِن الناسي يوسف يقول: لم ينس الساقي. فالجواب: أن من قال: إِن يوسف نسي، يقول: معنى قوله: «وادَّكر» ذكر، كما تقول العرب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 52 من سورة يوسف (الصفحة 241 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تحصنون تحرزون
تُحْصِنُونَ: أي تحرزون.
تحصنون: تحرزون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ مجازا أي يأكل أهلهن. ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ أي ما ادخرتم من أجلهنّ. إِلَّا قَلِيلًا نصب على الاستثناء. مِمَّا تُحْصِنُونَ أي مما تحبسون لتزرعوه.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ