نص الآية 12:54
وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ٥٤
وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ٥٤
الآية 54 من سورة يوسف (12:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 242 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال الملك لأعوانه لما تبين براءة يوسف وعَلِمَها: جيئوني به أجعله خالصًا لنفسي، فجاؤوه به، فلما كلَّمه، وتبين له علمه وعقله قال له: إنك - يا يوسف - قد صِرتَ اليوم عندنا صاحب مكانة وجاه ومؤتمنًا.
وقال الملك الحاكم لـ «مصر» حين بلغته براءة يوسف: جيئوني به أجعله من خلصائي وأهل مشورتي، فلما جاء يوسف وكلَّمه الملك، وعرف براءته، وعظيم أمانته، وحسن خلقه، قال له: إنك اليوم عندنا عظيم المكانة، ومؤتمن على كل شيء.
يقول تعالى إخباراً عن الملك حين تحقق براءة يوسف عليه السلام ونزاهة عرضه مما نسب إليه، قال: {ٱئْتُونِى بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى} أي: أجعله من خاصتي وأهل مشورتي، {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} أي: خاطبه الملك، وعرفه، ورأى فضله وبراعته، وعلم ما هو عليه من خلق وخلق وكمال، قال له الملك: {إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} أي: إنك عندنا قد بقيت ذا مكانة وأمانة، فقال يوسف عليه السلام {ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ} مدح نفسه، ويجوز للرجل ذلك إذا جهل أمره للحاجة، وذكر أنه {حَفِيظٌ} أي: خازن أمين، {عَلِيمٌ} ذو علم وبصيرة بما يتولاه. وقال شيبة بن نعامة: حفيظ لما … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وقال الـملك، يعنـي ملك مصر الأكبر، وهو فـيـما ذكر ابن سحاق: الولـيد بن الريان. حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلـمة عنه: حين تبـين عذر يوسف، وعرف أمانته وعلـمه، قال لأصحابه: {ائْتُونِـي بِهِ أسْتَـخْـلِصْهُ لِنَفْسِي} يقول: أجعله من خـلصائي دون غيري. وقوله:{ فَلَـمَّا كَلَّـمَهُ } يقول: فلـما كلـم الـملك يوسف، وعَرَف براءته وعِظَم أمانته، قال له: إنك يا يوسف لدينا مكين أمين أي متـمكن مـما أردت، وعرضَ لك من حاجةٍ قِبلَنا، لرفعة مكانك ومنزلتك لدينا، أمين علـى ما اؤتـمنت علـيه من شيء. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما وَجَدَ الـملك له عُذرا، قال:{ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} لما ثبت للملك براءته مما نُسب إليه؛ وتحقّق في القصة أمانته، وفهم أيضاً صبره وجَلَده عظمت منزلته عنده، وتيقّن حسن خلاله قال: «ٱئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي» فانظر إلى قول الملك أولاً ـ حين تحقق علمه ـ «ٱئْتُونِي بِهِ» فقط، فلما فعل يوسف ما فعل ثانياً قال: {ٱئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} ورُوي عن وهب بن منَبِّه قال: لما دُعي يوسف وقف بالباب فقال: حسبي ربّي من خلقه، عزَّ جاره وجلّ ثناؤه ولا إلٰه غيره. ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخرّ له ساجداً؛ ثم أقعده الملك معه على سريره فقال: «إِنَّكَ … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَقَالَ الْمَلِكُ } لمن عنده { ائْتُونِي بِهِ } أي: بيوسف عليه السلام، بأن يخرجوه من السجن ويحضروه إليه، فلما جاء يوسف الرسول وأمره بالحضور عند الملك، امتنع عن المبادرة إلى الخروج، حتى تتبين براءته التامة، وهذا من صبره وعقله ورأيه التام. فـ { قَالَ } للرسول: { ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ } يعني به الملك. { فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } أي: اسأله ما شأنهن وقصتهن، فإن أمرهن ظاهر متضح { إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } . فأحضرهن الملك، وقال: { مَا خَطْبُكُنَّ } أي: شأنكن { إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ } فهل رأيتن منه ما يريب؟ فبرَّأنه … تابع القراءة
{ وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي } أجعله خالصا لي دون شريك فجاءه الرسول وقال: أجب الملك فقام وودع أهل السجن ودعا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا حسانا ودخل عليه { فلما كلمه قال } له { إنك اليوم لدينا مكين أمين } ذو مكانة وأمانة على أمرنا فماذا ترى أن نفعل ؟ قال: اجمع الطعام وازرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة وادخر الطعام في سنبله فتأتي إليك الخلق ليمتاروا منك فقال: ومن لي بهذا ؟ .
{وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِىۤ}، من الخطأ والزلل فأزكيها، {إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ}، بالمعصية {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّىۤ}، أي: إلا من رحم ربي فعصمه، {ما} بمعنى من ـ كقوله تعالى: { { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ } } [النساء:3] أي: مَنْ طاب لكم - وهم الملائكة، عصمهم الله عزّ وجلّ فلم يركِّبْ فيهم الشهوة. وقيل: «إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّىۤ» إشارة إلى حالة العصمة عند رؤية البرهان. {إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، فلما تبين للملك عذر يوسف عليه السلام وعرف أمانته وعلمه: {وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى}، أي: أجعله خالصاً لنفسي، {فَلَمَّا كَلَّمَهُ}، فيه اختصار … تابع القراءة
السين والتاء في {أستخلصه} للمبالغة، مثلها في استجاب واستأجر. والمعنى أجْعَلْه خالصاً لنفسي، أي خاصّاً بي لا يشاركني فيه أحد. وهذا كناية عن شدة اتصاله به والعمل معه. وقد دلّ الملكَ على استحقاق يوسف ــــ عليه السلام ــــ تقريبَهُ منه ما ظهر من حكمته وعلمه، وصبره على تحمّل المشاق، وحسن خلقه، ونزاهته، فكل ذلك أوجب اصطفاءه. وجملة {فلما كلمه} مفرّعة على جملة محذوفة دل عليها {وقال الملك ائتوني به}. والتقدير: فأتوه به، أي بيوسف ــــ عليه السلام ــــ فحضر لديه وكلّمه {فلما كلمه}. والضمير المنصوب في {كلمه} عائد إلى الملك، فالمكلّم هو يوسف ــــ عليه السلام ــــ. والمقصود من جملة {فلما كلمه} إفادة أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما أبرِّىء} في القائل لهذا ثلاثة أقوال، وهي التي تقدمت في الآية قبلها. فالذين قالوا: هو يوسف، اختلفوا في سبب قوله لذلك على خمسة أقوال: أحدها: أنه لما قال: «ليعلم أني لم أخُنه بالغيب» غمزه جبريل، فقال: ولا حين هممتَ؟ فقال: «وما أبرىء نفسي»، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الأكثرون. والثاني: أن يوسف لما قال: «لم أخنه»، ذكر أنه قد همّ بها فقال: «وما أبرىء نفسي»، رواه العوفي عن ابن عباس. والثالث: أنه لما قال ذلك، خاف أن يكون قد زكَّى نفسه، فقال: «وما أبرىء نفسي»، قاله الحسن. والرابع: أنه لما قاله، قال له الملك الذي معه: اذكر ما هممتَ به، فقال: «وما أبرىء نفسي»، قاله قتادة. والخامس … تابع القراءة
فوائد الآيات من 53 إلى 63 من سورة يوسف (الصفحة 242 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مَكِينٌ: أي خاص المنزلة.
لدينا مكين: أي خاص المنزلة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي جزم لأنه جواب الأمر، والمعنى فذهبوا فجاؤوا به ودلّ على هذا. فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أي متمكّن من نريد نافذ القول. أَمِينٌ لا تخاف عذرا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ