نص الآية 12:88
فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍ مُّزْجَىٰةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ ٨٨
فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍ مُّزْجَىٰةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ ٨٨
الآية 88 من سورة يوسف (12:88)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 246 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فامتثَلُوا أمر أبيهم، وذهبوا بحثًا عن يوسف وأخيه، فلما دخلوا على يوسف قالوا له: أصابتنا الشدة والفقر، وأتينا ببضاعة حقيرة زهيدة، فكِلْ لنا كيلًا وافيًا كما كنت تكيل لنا من قبل، وتصدّق علينا بزيادة على ذلك أو بالتغاضي عن بضاعتنا الحقيرة، إن الله يجازي المتصدقين بأحسن الجزاء.
فذهبوا إلى «مصر» ، فلما دخلوا على يوسف قالوا: يا أيها العزيز أصابنا وأهلنا القحط والجدب، وجئناك بثمن رديء قليل، فأعطنا به ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد، وتصدَّقْ علينا بقبض هذه الدراهم الرديئة القليلة وتسامح معنا فيها، إن الله تعالى يثيب المتفضِّلين على أهل الحاجة بأموالهم.
يقول تعالى مخبراً عن يعقوب عليه السلام: إنه ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين، والتحسس يكون في الخير، والتجسس يكون في الشر، ونهضهم وبشرهم، وأمرهم أن لا ييأسوا من روح الله، أي: لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله فيما يرومونه ويقصدونه، فإنه لا يقطع الرجاء ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. وقوله: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ} تقدير الكلام: فذهبوا، فدخلوا مصر، ودخلوا على يوسف {قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ} يعنون: من الجدب والقحط وقلة الطعام، {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} أي: ومعنا ثمن الطعام الذي نمتاره، وهو ثمن قليل، قاله … تابع القراءة
وفـي الكلام متروك قد استغنـي بذكر ما ظهر عما حذف، وذلك: فخرجوا راجعين إلـى مصر حتـى صاروا إلـيها، فدخـلوا علـى يوسف {فَلَـمَّا دَخَـلُوا عَلَـيْهِ قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ} أي الشدّة من الـجدب والقحط، {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ}. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: وخرجوا إلـى مصر راجعين إلـيها ببضاعة مُزْجاة: أي قلـيـلة، لا تبلغ ما كانوا يتبـايعون به، إلاَّ أن يُتَـجاوز لهم فـيها، وقد رأوا ما نزل بأبـيهم، وتتابع البلاء علـيه فـي ولده وبصره، حتـى قدموا علـى يوسف. {فَلَـمَّا دَخَـلُوا عَلَـيْهِ قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ} رجاء أن يرحمهم فـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ} أي الممتنع. {مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ} هذه المرة الثالثة من عودهم إلى مصر؛ وفي الكلام حذف، أي فخرجوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف قالوا: «مَسَّنَا» أي أصابنا «وَأَهْلَنَا الضُّرُّ» أي الجوع والحاجة؛ وفي هذا دليل على جواز الشكوى عند الضُّر، أي الجوع؛ بل واجب عليه إذا خاف على نفسه الضّر من الفقر وغيره أن يبدي حالته إلى من يرجو منه النفع؛ كما هو واجب عليه أن يشكو ما به من الألم إلى الطبيب ليعالجه؛ ولا يكون ذلك قدحاً في التوكل، وهذا ما لم يكن التشكِّي على سبيل التّسخط؛ والصبر والتّجلد في النّوائب أحسن، والتّعفف عن … تابع القراءة
أي: قال يعقوب عليه السلام لبنيه: { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ } أي: احرصوا واجتهدوا على التفتيش عنهما { وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ } فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس: يوجب له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العباد، فضل الله وإحسانه ورحمته وروحه، { إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } فإنهم لكفرهم يستبعدون رحمته، ورحمته بعيدة منهم، فلا تتشبهوا بالكافرين. ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه، فذهبوا { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ } أي: على يوسف { قَالُوا } متضرعين إليه: { يَا … تابع القراءة
{ فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } الجوع { وجئنا ببضاعة مزجاة } مدفوعة يدفعها كل من رآها لرداءتها وكانت دراهم زيوفا أو غيرها { فأوف } أتم { لنا الكيل وتصدق علينا } بالمسامحة عن رداءة بضاعتنا { إن الله يجزي المتصدقين } يثيبهم فَرَقَّ لهم وأدركته الرحمة ورفع الحجاب بينه وبينهم .
قوله عزّ وجلّ: {يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ}، تخبّروا واطلبوا الخير، {مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ}، والتحسّسُ بالحاء والجيم لا يبعد أحدهما من الآخر، إلا أن التحسس بالحاء في الخير وبالجيم في الشر، والتحسس هو طلب الشيء بالحاسة. قال ابن عباس: معناه التمسوا {وَلاَ تَيْأَسُواْ}، ولا تقنطوا {مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ}، أي: من رحمة الله، وقيل: من فرج الله. {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ}. {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ}، وفيه إضمار تقديره: فخرجوا راجعين إلى مصر حتى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف عليه السلام. {قَالُواْ يَٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا … تابع القراءة
الفاء عاطفة على كلام مقدّر دل عليه المقام، أي فارتحلوا إلى مصر بقصد استطلاق بنيامين من عزيز مصر ثم بالتعرض إلى التحسّس من يوسف ــــ عليه السلام ــــ، فوصلوا مصر، فدخلوا على يوسف، {فلما دخلوا عليه} الخ... وقد تقدم آنفاً وجه دعائهم يوسف عليه السلام بوصف العزيز. وأرادوا بمسّ الضر إصَابته. وقد تقدم إطلاق مسّ الضرّ على الإصابة عند قوله تعالى: { { وإن يمسسك الله بضر } } في سورة الأنعام (17). والبضاعة تقدمت آنفاً. والمزجاة: القليلة التي لا يرغب فيها فكأنّ صاحبها يُزجيها، أي يدفعها بكلفة ليقبلها المدفوعة إليه. والمراد بها مال قليل للامتيار، ولذلك فرع عليه {فأوف لنا الكيل}. وطلبوا التصدّق منه تعريضاً بإطلاق أخيهم لأن ذلك فضل منه إذ صار مملوكاً له كما تقدم. وجملة {إن الله يجزي المتصدّقين} تعليل لاستدعائهم التصدّق عليهم.
قوله تعالى: {فلما دخلوا عليه} في الكلام محذوف. تقديره: فخرجوا إِلى مصر، فدخلوا على يوسف، فـ {قالوا: يا أيها العزيز} وكانوا يسمُّون ملكهم بذلك، {مسَّنا وأهلنا الضرُّ} يعنون الفقر والحاجة {وجئنا ببضاعة مزجاة}. وفي ماهية تلك البضاعة سبعة أقوال: أحدها: أنها كانت دراهم، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: أنها كانت متاعاً رثّاً كالحبل والغرارة، رواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس. والثالث: كانت أَقِطاً قاله الحسن. والرابع: كانت نعالاً وأدَماً، رواه جويبر عن الضحاك. والخامس: كانت سويق المُقْل، روي عن الضحاك أيضاً. والسادس: حبة الخضراء وصنوبر، قاله أبو صالح. والسابع: كانت صوفاً وشيئاً من سمن، قاله عبد الله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87 إلى 95 من سورة يوسف (الصفحة 246 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مُّزْجَاةٍ: أي يسيرة قليلة، من قولك: فلان يزجي العيش، أي يدفع بالقليل يكفى به. المعنى: جئنا ببضاعة إنما ندافع بها ونتقوت ليست مما يتسع به.
مزجاة: أي يسيرة قليلة من قولك فلان يزجى العيش أي يدفع بالقليل.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ أي الممتنع. مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ فخضعوا له وتواضعوا فرقّ ف قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قيل: فدلّ بهذا أنهم كانوا صغارا في وقت أخذهم ليوسف عليه السلام حتى تركوا أخاه منفردا منه لا يقاومهم فتنبّهوا ف قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ على تخفيف الهمزة الثانية، ويجوز تحقيقهما وأن يدخل بينهما ألفا، ويجوز «إنك» على الخبر. إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ الهاء كناية عن الحديث والجملة الخبر، وكذا الجملة الخبر في قوله جلّ وعزّ: فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُزْجَاةٍ) : أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، أَوْ عَنْ وَاوٍ، لِقَوْلِهِمْ زَجَا الْأَمْرُ يَزْجُو.
(فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) : أَيِ الْمَكِيلَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ