انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة يوسف

تفسير الطبريالآيات 85–94

تفسير سورة يوسف آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة يوسف

الخلاصة من تفسير الطبري · 6 مقاطع · 1:24:35

  1. 1 الآيات 77–100في هذه الصفحة 17:02

التفسير الصوتي لسورة يوسف كاملًا (6 مقاطع)

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ ۝٨٥

يعنـي تعالـى ذكره: قال ولد يعقوب الذين انصرفوا إلـيه من مصر له حين قال {يا أسَفَـا علـى يُوسُفَ}: تالله لا تزال تذكر يوسف.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ تَفْتَؤُ} تَفْتَرُّ من حبه.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {تَفْتؤُ} ما تفتر من حبه، كذا قال الـحسن فـي حديثه، وهو غلط، إنـما هو: تَفْتَرُّ من حبه، تزال تذكر يوسف.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {قالُوا تاللّهِ تَفْتَؤ تَذْكُرُ يُوسُفَ} قال: لا تفترّ من حبه.

حدثني الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {تَفْتَؤُ}: تفتر من حبه.

قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {تاللّهِ تَفْتَؤ تَذْكُرُ يُوسُفَ} قال: لا تزال تذكر يوسف.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن أسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس: {قالُوا تاللّهِ تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} قال: لا تزال تذكر يوسف، قال: لا تفتر من حبه.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تَفْتُؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} قال: لا تزال تذكر يوسف.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} قال: لا تزال تذكر يوسف.

يقال منه: ما فَتِئْت أقول ذاك، وما فَتَأْتُ لغة، أَفتـىء وأفْتَأُ فَتْأً وفُتُوءاً. وحُكي أيضاً ما أفتأت به ومنه قول أوس بن حجر:

فما فَتِئَتْ حتـى كأنَّ غُبـارَهاسُرَادِقُ يَوْمٍ ذي رِياحٍ تَرَفَّعُ

وقول الآخر:

فمَا فَتِئَتْ خَيْـلٌ تَثُوبُ وتَدَّعِيويَـلْـحَقُ مِنها لاحِقٌ وتَقَطَّعُ

بـمعنى: فما زالت. وحذفت «لا» من قوله {تَفْتَؤُ} وهي مرادة فـي الكلام، لأن الـيـمين إذا كان ما بعدها خبراً لـم يصحبها الـجحد، ولـم تسقط اللام التـي يجاب بها الأيـمان، وذلك كقول القائل: والله لآتـينك، وإذا كان ما بعدها مـجحوداً تلقـيت بـ «ما» أو بـ«لا» فلـما عرف موقعها حذفت من الكلام لـمعرفة السامع بـمعنى الكلام، ومنه قول امرىء القـيس:

فقُلْتُ يَـمِينُ اللّهِ أبْرَحُ قاعِداًولو قَطَّعُوا رأسِي لَدَيْكِ وأوْصَالـي

فحذفت «لا» من قوله: «أبرح قاعداً»، لـما ذكرت من العلة، كما قال الآخر:

فَلا وأبـي دَهْماءَ زَالَتْ عَزِيزَةًعلـى قومِها ما فَتَّلَ الزَّنْدَ قادِحُ

يريد: لا زالت.

وقوله: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} يقول: حتـى تكون دنف الـجسم، مخبول العقل. وأصل الـحرض: الفساد فـي الـجسم والعقل من الـحزن أو العشق ومنه قول العرْجيّ:

إنـي امْرُؤٌ لَـجَّ بـي حُبٌّ فأحْرَضَنـيحتـى بَلِـيتُ وحتـى شَفَّنِـي السَّقَمُ

يعنـي بقوله: «فأحرضنـي»: أذابنـي فتركنـي مُـحْرَضاً، يقال منه: رجل حَرَض، وامرأة حَرَض، وقوم حَرَض، ورجلان حَرَض، علـى صورة واحدة للـمذكر والـمؤنث وفـي التثنـية والـجمع، ومن العرب من يقول للذكر: حارض، وللأنثى حارضة، فإذا وصف بهذا اللفظ ثنـي وجمع وذكر وأنث، ووحد حرض بكل حال، ولـم يدخـله التأنـيث لأنه مصدر، فإذا أخرج علـى فـاعل علـى تقدير الأسماء لزمه ما يـلزم الأسماء من التثنـية والـجمع والتذكير والتأنـيث. وذكر بعضهم سماعاً: رجل مـحرض: إذا كان وجعاً، وأنشد فـي ذلك بـيتاً:

طَلَبَتْهُ الـخَيْـلُ يَوْماً كامِلاًولَوْ آلْفَتْهُ لأَضْحَى مُـحْرَضَا

وذُكر أن منه قول امرىء القـيس:

أرَى الـمَرْءَ ذا الأذْوَادِ يُصْبحُ مُـحْرضاًكإحْرَاضِ بَكْرٍ فـي الدّيارِ مَرِيضِ

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} يعنـي: الـجهد فـي الـمرض البـالـي.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} قال: دون الـموت.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيـل، عن لـيث، عن مـجاهد: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} قال: الـحرض: ما دون الـموت.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} حتـى تبلـى أو تهرم.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} حتـى تكون هرماً.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أبـي بكر الهذلـي، عن الـحسن: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} قال: هرماً.

قال: ثنا الـمـحاربـي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: الـحرض: الشيء البـالـي.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك، فـي قوله: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} قال: الـحرض: الشيء البـالـي الفـانـي.

قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن أبـي معاذ، عن عبـيد بن سلـيـمان، عن الضحاك: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} الـحرض: البـالـي.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، عن الضحاك يقول فـي قوله: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً}: هو البـالـي الـمندثر.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً} بـالـياً.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: لـما ذكر يعقوب يوسف، قالوا: يعنـي ولده الذين حضروه فـي ذلك الوقت جهلاً وظلـماً {تاللّهِ تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتـى تَكُونَ حَرَضاً} أي تكون فـاسداً لا عقل لك {أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ}.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {حتـى تَكُونَ حَرَضاً أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} قال: الـحرض: الذي قد ردّ إلـى أرذل العمر حتـى لا يعقل، أو تهلك فتكون هالكاً قبل ذلك.

وقوله: {أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} يقول: أو تكون مـمن هلك بـالـموت.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيـل، عن لـيث، عن مـجاهد: {أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} قال: الـموت.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} من الـميتـين.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا الـمـحاربـي، عن جويبر، عن الضحاك: {أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} قال: الـميتـين.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن عون، عن أبـي بكر الهذلـي، عن الـحسن: {أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} قال: الـميتـين.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} قال أو تـموت.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} قال: من الـميتـين.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: {أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} قال: من الميتين.

قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ۝٨٦

يقول تعالى ذكره: قال يعقوب للقائلين له من ولده

{ تاللّهِ تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتـى تَكُونَ حَرَضًا أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ }: لست إلـيكم أشكو بثـي وحزنـي، وإنـما أشكو ذلك إلـى الله.

ويعنـي بقوله: {إنَّـمَا أشْكُو بَثِّـي} ما أشكو همي {وَحُزْنِـي} إلاَّ {إلـى اللّهِ}.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج: {إنَّـمَا أشْكُو بَثِّـي} قال: ابن عبـاس: بثّـي: همي.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: قال يعقوب عن علـم بـالله: {إنَّـمَا أشْكُوا بَثِّـي وَحُزْنِـي إلـى اللّهِ وأعْلَـمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَـمُونَ} لـما رأى من فظاظتهم وغلظتهم وسوء لفظهم له: لـم أشك ذلك إلـيكم، {وأعْلَـمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَـمُونَ}.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الـحسن: {إنَّـمَا أشْكُو بَثِّـي وحُزْنِـي إلـى اللّهِ} قال: حاجتـي وحزنـي إلـى الله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا هوذة بن خـلـيفة، قال: ثنا عوف، عن الـحسن، مثله.

وقـيـل: إن البثّ أشدّ الـحزن، وهو عندي من بَثّ الـحديث، وإنـما يراد منه: إنـما أشكو خبري الذي أنا فـيه من الهمّ، وأبثّ حديثـي وحزنـي إلـى الله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الـحسن: {إنَّـمَا أشْكُو بَثِّـي} قال: حزنـي.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الـحسن: {إنَّـمَا أشْكُو بَثِّـي وَحُزُنِـي} قال: حاجتـي.

وأما قوله: {وأعْلَـمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَـمُونَ} فإن ابن عبـاس كان يقول فـي ذلك فـيـما ذكر عنه ما:

حدثنـي به مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وأعْلَـمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَـمُونَ} يقول: أعلـم أن رؤيا يوسف صادقة وأنـي سأسجد له.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: {قالَ إنَّـمَا أشْكُو بثِـيِّ وحُزْنِـي إلـى اللّهِ وأعْلَـمُ منَ اللّهِ ما لا تَعْلَـمُونَ} قال: لـما أخبروه بدعاء الـملك أحست نفس يعقوب، وقال: ما يكون فـي الأرض صدّيق إلاَّ نبـيّ فطمع، قال: لعله يوسف.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قالَ إنَّـمَا أشْكُو بَثِّـي وَحُزْنِـي إلـى اللّهِ} الآية، ذكر لنا أن نبـيّ الله يعقوب لـم ينزل به بلاء قطّ إلاَّ أتـى حسن ظنه بـالله من ورائه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عيسى بن يزيد، عن الـحسن، قال: قـيـل: ما بلغ وَجْدُ يعقوب علـى ابنه؟ قال: وَجْد سبعين ثكلـى. قال: فما كان له من الأجر؟ قال: أجر مئة شهيد. قال: وما ساء ظنه بـالله ساعة من لـيـل ولا نهار.

حدثنا به ابن حميد مرّة أخرى، قال: ثنا حكام، عن أبـي معاذ، عن يونس، عن الـحسن، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، مثله.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن الـمبـارك بن مـجاهد، عن رجل من الأزد، عن طلـحة بن مصرِّف الإيامي، قال: ثلاثة لا تذكرهن واجتنب ذكرهن: لا تشك مرضك، ولا تشك مصيبتك، ولا تزك نفسك. قال: وأنبئت أن يعقوب بن إسحاق دخـل علـيه جار له، فقال له: يا يعقوب ما لـي أراك قد انهشمت وفنـيت ولـم تبلغ من السنّ ما بلغ أبوك؟ قال: هشمنـي وأفنانـي ما ابتلانـي الله به من همّ يوسف وذكره. فأوحى الله إلـيه: يا يعقوب أتشكونـي إلـى خـلقـي؟ فقال: يا ربّ خطيئة أخطأتها، فـاغفرها لـي قال: فإنـي قد غفرت لك. وكان بعد ذلك إذا سئل، قال: {إنَّـمَا أشْكُو بَثِّـي وحُزْنِـي إلـى اللّهِ وأعْلَـمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَـمُونَ}.

حدثنا عمرو بن علـيّ، قال: ثنـي مؤمل بن إسماعيـل، قال: ثنا سفـيان، عن حبـيب بن أبـي ثابت، قال: بلغنـي أن يعقوب كبر حتـى سقط حاجبـاه علـى وجنتـيه، فكان يرفعهما بخرقة، فقال له رجل: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان. فأوحى الله إلـيه: يا يعقوب تشكونـي؟ قال: خطيئة فـاغفرها.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا ثور بن يزيد، قال: دخـل يعقوب علـى فرعون وقد سقط حاجبـاه علـى عينـيه، فقال: ما بلغ بك هذا يا إبراهيـم؟ فقالوا: إنه يعقوب، فقال: ما بلغ بك هذا يا يعقوب؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان. فقال الله: يا يعقوب أتشكونـي؟ فقال: يا ربّ خطيئة أخطأتها، فـاغفرها لـي.

حدثنا عمرو بن علـيّ، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا هشام، عن لـيث بن أبـي سلـيـم، قال: دخـل جبرئيـل علـى يوسف السجن، فعرفه فقال: أيها الـملك الـحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريـم عل ربه، ألا تـخبرنـي عن يعقوب أحيّ هو؟ قال: نعم. قال: أيها الـملك الـحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريـم علـى ربه، فما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مثكلة. قال: أيها الـملك الـحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريـم علـى ربه، فهل فـي ذلك من أجر؟ قال: أجر مئة شهيد.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن لـيث بن أبـي سلـيـم، عن مـجاهد، قال: حُدثت أن جبرئيـل أتـى يوسف صلَّـى الله علـيهما وسلـم وهو بـمصر فـي صورة رجل فلـما رآه يوسف عرفه، فقام إلـيه، فقال: أيها الـملك الطيب ريحه، الطاهر ثـيابه، الكريـم علـى ربه، هل لك بـيعقوب من علـم؟ قال: نعم. قال: أيها الـملك الطاهر ثـيابه، الكريـم علـى ربه، فكيف هو؟ قال: ذهب بصره. قال: أيها الـملك الطاهر ثـيابه، الكريـم علـى ربه، وما الذي أذهب بصره؟ قال: الـحزن علـيك. قال: أيها الـملك الطيب ريحه، الطاهر ثـيابه، الكريـم علـى ربه، فما أعْطِيَ علـى ذلك؟ قال: أجر سبعين شهيداً.

حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أبو شريح: سمعت من يحدّث أن يوسف سأل جبرئيـل: ما بلغ من حزن يعقوب؟ قال: حُزْنَ سبعين ثَكْلَـى. قال: فما بلغ أجره؟ قال: أجر سبعين شهيداً.

قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي نافع بن زيد، عن عبـيد الله بن أبـي جعفر، قال: دخـل جبرئيـل علـى يوسف فـي البئر أو فـي السجن، فقال له يوسف: يا جبرئيـل، ما بلغ حزن أبـي؟ قال: حزن سبعين ثكلـى. قال: فما بلغ أجره من الله؟ قال: أجر مئة شهيد.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيـل بن عبد الكريـم، قال: ثنـي عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: أتـى جبرئيـل يوسف بـالبشرى وهو فـي السجن، فقال: هل تعرفنـي أيها الصِّدّيق؟ قال: أرى صورة طاهرة وروحاً طيبة لا تشبه أرواح الـخاطئين. قال: فإنـي رسول ربّ العالـمين، وأنا الروح الأمين. قال: فما الذي أدخـلك علـيّ مُدْخَـل الـمذنبـين، وأنت أطيب الطيبـين، ورأس الـمقرَّبـين، وأمين ربّ العالـمين؟ قال: ألـم تعلـم يا يوسف أنّ الله يطهر البـيوت بطهر النبـيـين، وأن الأرض التـي يدخـلونها هي أطهر الأرضين، وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله يا طهر الطاهرين وابن الـمطهرين؟ إنـما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبـائك الصالـحين الـمخـلصين. قال: كيف لـي بـاسم الصدّيقـين، وتعدنـي من الـمخـلصين، وقد أدخـلت مدخـل الـمذنبـين، وسميت بـالضالـين الـمفسدين؟ قال: لـم يفتتن قلبك، ولـم تطع سيدتك فـي معصية ربك، ولذلك سماك الله فـي الصدّيقـين، وعدّك من الـمخـلصين، وألـحقك بآبـائك الصالـحين. قال: لك علـم بـيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم، وهبه الله الصبر الـجميـل، وابتلاه بـالـحزن علـيك، فهو كظيـم. قال: فما قدر حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلـى. قال: فماذا له من الأجر يا جبرئيـل؟ قال: قدر مئة شهيد.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن لـيث، عن ثابت البنانـي، قال: دخـل جبرئيـل علـى يوسف فـي السجن، فعرفه يوسف، قال: فأتاه فسلـم علـيه، فقال: أيها الـملك الطيب ريحه، الطاهر ثـيابه، الكريـم علـى ربه، هل لك من علـم بـيعقوب؟ قال: نعم. قال: أيها الـملك الطيب ريحه، الطاهر ثـيابه، الكريـم علـى ربه، هل تدري ما فعل؟ قال: ابـيضت عيناه. قال: أيها الـملك الطيب ريحه، الطاهر ثـيابه، الكريـم علـى ربه، مـمّ ذاك؟ قال: من الـحزن علـيك، قال: أيها الـملك الطيب ريحه، الطاهر ثـيابه، الكريـم علـى ربه، وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مثكلة. قال: أيها الـملك الطيب ريحه، الطاهر ثـيابه، الكريـم علـى ربه، هل له علـى ذلك من أجر؟ قال: نعم أجر مئة شهيد.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: أتـى جبرئيـل يوسف وهو فـي السجن فسلـم علـيه، وجاء فـي صورة رجل حسن الوجه طيب الريح نقـيّ الثـياب، فقال له يوسف: أيها الـملك الـحسن وجهه، الكريـم علـى ربه، الطيب ريحه، حدِّثنـي كيف يعقوب؟ قال: حَزِن علـيك حزناً شديداً. قال: وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مُثْكَلة. قال: فما بلغ من أجره؟ قال: أجر سبعين أو مئة شهيد. قال يوسف: فإلـى من أَوَى بعدي؟ قال: إلـى أخيك بنـيامين. قال: فترانـي ألقاه أبداً؟ قال: نعم. فبكى يوسف لِـما لَقِـيَ أبوه بعده، ثم قال: ما أبـالـي ما لقـيت إنِ اللّهُ أرانـيه.

قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن إبراهيـم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: أتـى جبرئيـل يوسف وهو فـي السجن، فسلـم علـيه، فقال له يوسف: أيها الـملك الكريـم علـى ربه، الطيب ريحه، الطاهر ثـيابه، هل من علـم بـيعقوب؟ قال: نعم ما أشدّ حزنه قال: أيها الـملك الكريـم علـى ربه، الطيب ريحه، الطاهر ثـيابه، ماذا له من الأجر؟ قال: أجر سبعين شهيداً. قال: أفترانـي لاقـيه؟ قال: نعم. قال: فطابت نفس يوسف.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن لـيث، عن سعيد بن جبـير، قال: لـما دخـل يعقوب علـى الـملك وحاجبـاه قد سقطا علـى عينـيه، قال الـملك: ما هذا؟ قال: السنون والأحزان أو الهموم والأحزان، فقال ربه: يا يعقوب لـم تشكونـي إلـى خـلقـي، ألـم أفعل بك وأفعل؟.

حدثنا حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عبد الرحمن بن زياد عن مسلم بن يسار يرفعه إلى النبي صلى الله عليه ويلم قال

مَنْ بَثَّ لَمْ يَصْبِرْ ثم قرأ {إنما أشك بني وحزني إلى الله}).

حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلي قال ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، قال: كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلـى يوم رجع ثمانون سنة. لـم يفـارق الـحزنُ قلبه، يبكي حتـى ذهب بصره، قال الـحسن: والله ما علـى الأرض يومئذٍ خـلـيقة أكرم علـى الله من يعقوب صلى الله عليه وسلم.

يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ ۝٨٧

يقول تعالـى ذكره: حين طمع يعقوب فـي يوسف، قال لبنـيه: يا بنـيّ اذهبوا إلـى الـموضع الذي جئتـم منه، وخَـلَّفتـم أخويكم به {فَتَـحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ} يقول: التـمسوا يوسف وتعرّفوا من خبره. وأصل التـحسس: التفعل من الـحسّ. {وأخِيهِ} يعنـي بنـيامين، {وَلا تَـيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ} يقول: ولا تقنطوا من أن يروّح الله عنا ما نـحن فـيه من الـحزن علـى يوسف وأخيه بفَرَج من عنده فـيرينـيهما. {إنَّهُ لا يَـيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّهِ} يقول: لا يقْنَط من فَرَجه ورحمته ويقطع رجاءه منه، {إلاَّ القَوْمُ الكافِرُونَ} يعنـي: القوم الذين يجحدون قدرته علـى ما شاء تكوينه.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: {يا بَنِـيَّ اذْهَبُوا فَتَـحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأخِيهِ} بـمصر. {وَلا تَـيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ} قال: من فرَج الله أن يردّ يوسف.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فـي قوله: {وَلا تَـيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ}: أي من رحمة الله.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة نـحوه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: ثم إن يعقوب قال لبنـيه، وهو علـى حسن ظنه بربه مع الذي هو فـيه من الـحزن: {يا بنـيّ اذهبوا} إلـى البلاد التـي منها جئتـم {فتَـحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأخِيهِ وَلا تَـيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ}: أي من فرجه، {إنَّهُ لا يَـيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّهِ إلاَّ القَوْمُ الكافِرُونَ}.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {وَلا تَـيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ} يقول: من رحمة الله.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَلا تَـيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللْهِ} قال: من فرج الله، يفرُج عنكم الغمّ الذي أنتـم فـيه.

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍ مُّزْجَىٰةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ ۝٨٨

وفـي الكلام متروك قد استغنـي بذكر ما ظهر عما حذف، وذلك: فخرجوا راجعين إلـى مصر حتـى صاروا إلـيها، فدخـلوا علـى يوسف {فَلَـمَّا دَخَـلُوا عَلَـيْهِ قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ} أي الشدّة من الـجدب والقحط، {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ}. كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: وخرجوا إلـى مصر راجعين إلـيها ببضاعة مُزْجاة: أي قلـيـلة، لا تبلغ ما كانوا يتبـايعون به، إلاَّ أن يُتَـجاوز لهم فـيها، وقد رأوا ما نزل بأبـيهم، وتتابع البلاء علـيه فـي ولده وبصره، حتـى قدموا علـى يوسف. {فَلَـمَّا دَخَـلُوا عَلَـيْهِ قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ} رجاء أن يرحمهم فـي شأن أخيهم، {مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ}. وعَنَى بقوله: {وَجِئْنا ببِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} بدراهم أو ثمن لا يجوز فـي ثمن الطعام إلاَّ لـمن يتـجاوز فـيها. وأصل الإزجاء: السَّوْق بـالدفع، كما قال النابغة الذبـيانـي:

وَهَبَّتِ الرّيحُ مِنْ تِلْقاءِ ذي أُرُلٍتُزْجِي معَ اللَّـيـلِ مِن صُرَّادها صِرَما

يعنـي تسوق وتدفع ومنه قول أعشى بنـي ثعلبة:

الوَاهِبُ الـمِئَةَ الهِجانَ وعَبْدَهاعُوذًا تُزْجِّي خَـلْفَها أطْفـالَهَا

وقول حاتـم:

لـيَبْك علـى مِلْـحانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌوأرْمَلَةٌ تُزْجِي معَ اللَّـيـلِ أرْمَلا

يعنـي أنها تسوقه بـين يديها علـى ضعف منه عن الـمشي وعجز ولذلك قـيـل: {بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} لأنها غير نافقة، وإنـما تـجوز تـجويزاً علـى نفع من آخذيها. وقد اختلف أهل التأويـل فـي البـيان عن تأويـل ذلك، وإن كانت معانـي بـيانهم متقاربة. ذكر أقوال أهل التأويـل فـي ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس: {بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: ردية زيوف لا تنفَق حتـى يوضع منها.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو بن مـحمد العنقزي، قال: ثنا إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: الردية التـي لا تنفَق حتـى يُوضَع منها.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: خَـلَقٍ، الغِرارة والـحبل والشيء.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سمعت ابن عبـاس، وسئل عن قوله: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: رثّة الـمتاع: الـحبل والغِرارة والشيء.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس، مثله.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: البضاعة: الدراهم، والـمزجاة: غير طائل.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن ابن أبـي زياد، عمن حدثه، عن ابن عبـاس، قال: كاسدة غير طائل.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو حصين، عن سعيد بن جبـير وعكرمة: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال سعيد: ناقصة. وقال عكرمة: دراهم فُسُول.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير وعكرمة، مثله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير وعكرمة: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال أحدهما: ناقصة. وقال الآخر: ردية.

وبه قال: ثنا أبـي عن سفـيان، عن يزيد بن أبـي زياد، عن عبد الله بن الـحارث، قال: كان سمناً وصوفـاً.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا علـيّ بن عاصم، عن يزيد بن أبـي زياد قال: سأل رجل عبد الله بن الـحارث وأنا عنده، عن قوله: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: قلـيـلة، متاع الأعراب: الصوف والسمن.

حدثنا إسحاق بن زياد القطان أبو يعقوب البصري، قال: ثنا مـحمد بن إسحاق البلـخيّ، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن مروان بن عمرو العذريّ، عن أبـي إسماعيـل، عن أبـي صالـح، فـي قوله: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: الصنوبر والـحبة الـخضراء.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن يزيد بن الولـيد، عن إبراهيـم، فـي قوله: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: قلـيـلة، ألا تسمع إلـى قوله: «فأوقر ركابنا»، وهم يقرؤون كذلك.

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيـم، أنه قال: ما أراها إلاَّ القلـيـلة، لأنها فـي مصحف عبد الله: «وأوقر ركابنا»، يعنـي قوله: مزجاة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن القعقاع بن يزيد، عن إبراهيـم، قال: قلـيـلة، ألـم تسمع إلـى قوله: «وأوقر ركابنا».

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أبـي بكر الهذلـي، عن سعيد بن جبـير والـحسن: {بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال سعيد: الردية. وقال الـحسن: القلـيـلة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن يزيد، عن عبد الله بن الـحارث، قال: متاع الأعراب سمن وصوف.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبـيه، عن عطية، قال: دراهم لـيست بطائل.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {مُزْجاةٍ} قال: قلـيـلة.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {مُزْجاةٍ} قال: قلـيـلة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

قال: ثنا قبـيصة بن عقبة، قال: ثنا سفـيان، عن يزيد بن أبـي زياد، عن عبد الله بن الـحارث: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: شيء من صوف، وشيء من سمن.

قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن منصور، عن الـحسن، قال: قلـيـلة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن بكر، عن ابن جريج، عمن حدثه، عن مـجاهد: {مُزْجاةٍ} قال: قلـيـلة.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبـي حصين، عن عكرمة، قال: ناقصة. وقال سعيد بن جبـير: فُسول.

قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي بكر، عن سعيد بن جبـير: {وَجِئْنا ببِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: ردية.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا الـمـحاربـي، عن جويبر، ظن الضحاك، قال: كاسدة لا تنفَق.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كاسدة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كاسدة غير طائل.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} يقول: كاسدة غير نافقة.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبـيري، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: الناقصة، وقال عكرمة: فـيها تـجوّز.

قال: ثنا إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، قال: الدراهم الردية التـي لا تـجوز إلاَّ بنقصان.

قال: ثنا إسرائيـل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: الدراهم الرُّذَال التـي لا تـجوز إلاَّ بنقصان.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: دراهم فـيها جواز.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ}: أي يسيرة.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ} قال: الـمزجاة: القلـيـلة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {وَجئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ}: أي قلـيـلة لا تبلغ ما كنا نشتري به منك، إلاَّ أن تتـجاوز لنا فـيها.

وقوله: {فَأَوْفِ لَنا الكَيْـلَ} بها، وأعطنا بها ما كنت تعطينا قبلُ بـالثمن الـجيد والدراهم الـجائزة الوافـية التـي لا تردّ. كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {فَأَوْفِ لَنا الكَيْـلَ}: أي أعطنا ما كنت تعطينا قبل، فإن بضاعتنا مزجاة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: {فَأَوْفِ لَنا الكَيْـلَ} قال: كما كنت تعطينا بـالدراهم الـجياد.

وقوله: {وَتَصَدَّقْ عَلَـيْنا} يقول تعالـى ذكره: قالوا: وتفضل علـينا بـما بـين سعر الـجياد والردية، فلا تنقصنا من سعر طعامك لرديّ بضاعتنا. {إنَّ اللّهَ يَجْزِي الـمُتَصَدّقِّـينَ} يقول: إن الله يثـيب الـمتفضلـين علـى أهل الـحاجة بأموالهم.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: {وَتَصَدَّقْ عَلَـيْنا} قال: تفضل بـما بـين الـجياد والردية.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي بكر، عن سعيد بن جبـير: {فَأَوْفِ لَنا الكَيْـلَ وَتَصَدَّق عَلَـيْنا} لا تنقصنا من السعر من أجل ردّي دراهمنا.

واختلفوا فـي الصدقة، هل كانت حلالاً للأنبـياء قبل نبـينا مـحمد صلى الله عليه وسلم، أو كانت حراماً؟ فقال بعضهم: لـم تكن حلالاً لأحد من الأنبـياء علـيهم السلام. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي بكر، عن سعيد بن جبـير، قال: ما سأل نبـيّ قط الصدقة، (و) لكنهم قالوا {جِئْنا بِبضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنا الكَيْـلَ وَتَصَدَّقْ عَلَـيْنا} لا تنقصنا من السعر.

ورُوي عن ابن عيـينة ما:

حدثنـي به الـحارث، قال: ثنا القاسم، قال: يحكى عن سفـيان بن عيـينة أنه سئل: هل حرِّمت الصدقة علـى أحد الأنبـياء قبل النبـيّ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألـم تسمع قوله: {فَأَوْف لَنا الكَيْـلَ وَتَصَدَّقْ عَلَـيْنا إنَّ اللّهَ يَجْزِي الـمُتَصَدّقِـينَ}.

قال الـحارث: قال القاسم: يذهب ابن عيـينة إلـى أنهم لـم يقولوا ذلك إلاَّ والصدقة لهم حلال، وهم أنبـياء، فإن الصدقة إنـما حرمت علـى مـحمد صلى الله عليه وسلم، لا علـيهم.

وقال آخرون: إنـما عنى بقوله: {وَتَصَدَّقْ عَلَـيْنا} وتصدّق علـينا بردّ أخينا إلـينا. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وَتَصَدَّقْ عَلَـيْنا} قال: ردّ إلـينا أخانا.

وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن جريج، وإن كان قولاً له وجه، فلـيس بـالقول الـمختار فـي تأويـل قوله: {وَتَصَدَّقْ عَلَـيْنا} لأن الصدقة فـي الـمتعارف: إنـما هي إعطاء الرجل ذا الـحاجة بعض أملاكه ابتغاء ثواب الله علـيه، وإن كان كل معروف صدقة، فتوجيه تأويـل كلام الله إلـى الأغلب من معناه فـي كلام من نزل القرآن بلسانه أولـى وأحرى.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال مـجاهد.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن الأسود، قال: سمعت مـجاهداً، وسئل: هل يكره أن يقول الرجل فـي دعائه: اللهمّ تصدّق علـيّ؟ فقال: نعم، إنـما الصدقة لـمن يبغي الثواب.

قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَٰهِلُونَ ۝٨٩

ذُكِر أن يوسف صلوات الله وسلامه علـيه لـما قال له إخوته:

{ { يا أيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنا الكَيْـلَ وَتَصَدَّقْ عَلَـيْنا إنَّ اللّهَ يَجْزِي الـمُتَصَدّقِـينَ } } أدركته الرقة وبـاح لهم بـما كان يكتـمهم من شأنه. كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: ذُكر لـي أنهم لـما كلـموه بهذا الكلام غلبته نفسه، فـارفضّ دمعه بـاكياً، ثم بـاح لهم بـالذي يكتـم منهم، فقال: {هَلْ عَلِـمْتُـمْ ما فَعَلْتُـمْ بِـيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُـمْ جاهِلُونَ}؟ ولـم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فـيه حين أخذه، ولكن للتفريق بـينه وبـين أخيه، إذ صنعوا بـيوسف ما صنعوا.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ:

{ { فَلَـمَّا دَخَـلوا عَلَـيْهِ قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ } }... الآية، قال: فرحمهم عند ذلك، فقال لهم: {هَلْ عَلِـمْتُـمْ ما فَعَلْتُـمْ بِـيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُـمْ جاهِلُونَ}؟

فتأويـل الكلام: هل تذكرون ما فعلتـم بـيوسف وأخيه، إذ فرّقتـم بـينهما وصنعتـم ما صنعتـم إذ أنتـم جاهلون، يعنـي فـي حال جهلكم بعاقبة ما تفعلون بـيوسف، وما إلـيه صائر أمره وأمركم؟

قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ۝٩٠

يقول تعالـى ذكره: قال إخوة يوسف له حين قال لهم ذلك يوسف: {إنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفَ}، فقال: نعم {أنا يُوسُفُ وَهَذَا أخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَـيْنا} بأن جمع بـيننا بعد ما فرّقتـم بـيننا. {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} يقول: إنه من يتق الله فـيراقبه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ويصبر، يقول: ويكفّ نفسه، فـيحبسها عما حرم الله علـيه من قول أو عمل عند مصيبة نزلت به من الله {فإنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ الـمُـحْسِنـينَ} يقول: فإن الله لا يبطل ثواب إحسانه وجزاء طاعته إياه فـيـما أمره ونهاه.

وقد اختلف القرّاء فـي قراءة قوله: {إنكَ لأَنْتَ يُوسُفُ} فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار: {أئنك} علـى الاستفهام. وذُكر أن ذلك فـي قراءة أبـيّ بن كعب: «أوَ أنْتَ يُوسُفُ». ورُوي عن ابن مـحيصن أنه قرأ: «إنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ» علـى الـخبر، لا علـى الاستفهام.

والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا، قراءة من قرأة بـالاستفهام، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لـما قال لهم ذلك، يعنـي قوله:

{ { هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُـمْ بِـيُوسُفُ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ } } كَشَف الغطاء فعرفوه، فقالوا: {أئنك لأَنْتَ يُوسُفُ}... الآية.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي من سمع عبد الله بن إدريس يذكر، عن لـيث، عن مـجاهد، قوله: {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} يقول: من يتق معصية الله ويصبر على السجن.

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ۝٩١

يقول جلّ ثناؤه: قال إخوة يوسف له: تالله لقد فضلك الله علـينا وآثرك بـالعلـم والـحلـم والفضل، {وَإنْ كُنَّا لـخاطِئِينَ} يقول: وما كنا فـي فعلنا الذي فعلنا بك فـي تفريقنا بـينك وبـين أبـيك وأخيك وغير ذلك من صنـيعنا الذي صنعنا بك، إلاَّ خاطئين: يعنون مُخْطئين، يقال منه: خَطِىء فلان يَخْطَأ خَطأً وخِطْأً، وأخطأ يخطىء إخطاءً ومن ذلك قول أمية بن الأسكر:

وإنَّ مُهاجِرَيْنِ تَكَنَّفـاهُلعَمْرُ اللّهِ قَدْ خَطِئا وَحابـا

وبنحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما قال لهم يوسف:

{ { أنا يُوسُفُ وَهَذَا أخِي } } اعتذَروا إلـيه، وقالوا: {تاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَـيْنا وَإنْ كُنَّا لَـخاطِئِينَ} فـيـما كنا صنعنا بك.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَـيْنا} وذلك بعد ما عرّفهم أنفسهم، يقول: جعلك الله رجلاً حلـيـماً.

قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ۝٩٢

يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: {لا تَثْرِيبَ} يقول: لا تغيـير علـيكم ولا إفساد لـما بـينـي وبـينكم من الـحُرْمة وحقّ الأخوّة، ولكن لكم عندي الصفح والعفو.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا تَثْرِيبَ عَلَـيْكُم} لـم يثرِّب عليهم أعمالهم.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزُّبـير، قوله: {لا تَثْرِيبَ عَلَـيْكُمُ الـيَوْمَ} قال: قال سفـيان: لا تغيير عليكم.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: قالَ {لا تَثْرِيبَ عَلَـيْكُمُ الـيَوْمَ}: أي لا تأنـيب علـيكم الـيوم عندي فـيـما صنعتم.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: اعتذروا إلـى يوسف، فقال: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ} يقول: لا أذكر لكم ذنبكم.

وقوله: {يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فـيـما أتوا إلـيه وركبوا منه من الظلـم، يقول: عفـا الله لكم عن ذنبكم وظلـمكم، فستره علـيكم {وَهُوَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} يقول: والله أرحم الراحميــن مـمن تاب من ذنبه وأناب إلـى طاعته بـالتوبة من معصيته. كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {يَغْفُر اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أرْحَمُ الرَّاحِمينَ} حيث اعترفوا بذنبهم.

ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ۝٩٣

قال أبو جعفر: ذكر أن يوسف صلى الله عليه وسلم لـما عرّف نفسه إخوته، سألهم عن أبـيهم، فقالوا: ذهب بصره من الـحزن. فعند ذلك أعطاهم قميصه وقال لهم: {اذْهَبُوا بقَمِيصِي هَذَا}. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: قال لهم يوسف: ما فعل أبـي بعدي؟ قالوا: لـما فـاته بنـيامين عمي من الـحزن. قالَ: {اذْهَبُوا بقَمِيصِي هَذَا فَألْقُوهُ علـى وَجْهِ أبِـي يَأْتِ بَصِيراً وأْتُونِـي بأهْلِكُمْ أجمَعِينَ}.

وقوله: {يَأْتِ بَصِيراً} يقول: يعد بصيراً. {وأْتُونـي بأهْلِكُمْ أجمَعِينَ} يقول: وجيئونـي بجميع أهلكم.

وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ۝٩٤

يقول تعالى ذكره: ولـما فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجهة إلى يعقوب، قال أبوهم يعقوب: {إنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} ذكر أن الريح استأذنت ربها فـي أن تأتـي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتـيه البشير، فأذن لها، فأتته بها. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي أبو شريح، عن أبـي أيوب الهوزنـي، حدثه، قال: استأذنت الريح أن تأتـي يعقوب بريح يوسف حين بعث بـالقميص إلـى أبـيه قبل أن يأتـيه البشير، ففعل، قال يعقوب: {إنّـي لأجِدُ ريحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ}.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيـل، عن أبـي سنان، عن ابن أبـي الهذيـل، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَلـمَّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهُمْ إنّـي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: هاجت ريح، فجاءت بريح يوسف من مسيرة ثمان لـيال، فقال: {إنّـي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ}.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن إسرائيـل، عن أبـي سنان، عن ابن أبـي الهذيـل، عن ابن عبـاس: {وَلـمَّا فَصَلَتِ العِيرُ} قال: هاجت ريح، فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان لـيال.

حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيـل، عن ضرار، عن ابن أبـي الهذيـل، قال: سمعت ابن عبـاس يقول: وجد يعقوب ريح يوسف، وهو منه علـى مسيرة ثمان لـيال.

حدثنا ابن وكيع والـحسن بن مـحمد، قالا: ثنا سفـيان بن عيـينة، عن أبـي سنان، عن ابن أبـي الهذيـل، قال: كنت إلـى جنب ابن عبـاس، فسئل: مِن كم وجدَ يعقوب ريح القميص؟ قال: من مسيرة سبع لـيال أو ثمان لـيال.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن أبـي سنان، عن أبـي الهذيـل، قال: قال لـي أصحابـي: إنك تأتـي ابن عبـاس، فسله لنا، قال: فقلت: ما أسأله عن شيء، ولكن أجلس خـلف السرير فـيأتـيه الكوفـيون فـيسألون عن حاجتهم وحاجتـي، فسمعته يقول: وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان لـيال، قال ابن أبـي الهذيـل: فقلت: ذاك كمكان البصرة من الكوفة.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا علـيّ بن عاصم، عن ضرار بن مرّة، عن عبد الله بن أبـي الهذيـل، قال: سمعت ابن عبـاس يقول: وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان لـيال. قال: فقلت فـي نفسي: هذا كمكان البصرة من الكوفة.

حدثناأبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي سنان، عن ابن أبـي الهذيـل، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {إنّـي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} قال: وجد ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان لـيال. قال: قلت له: ذاك كما بـين البصرة إلـى الكوفة. واللفظ لـحديث أبـي كريب.

حدثنا الـحسين بن مـحمد، قال: ثنا عاصم وعلـي، قالا: أخبرنا شعبة، قال: أخبرنـي أبو سنان، قال: سمعت عبد الله بن أبـي الهذيـل، عن ابن عبـاس فـي هذه الآية: {إنّـي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} قال: وجد ريحه من مسيرة ما بـين البصرة إلـى الكوفة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا آدم العسقلانـي، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو سنان، قال: سمعت عبد الله بن أبـي الهذيـل يحدث عن ابن عبـاس، مثله.

قال: ثنا أبو نعيـم، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي سنان، عن عبد الله بن أبـي الهذيـل، قال: كنا عند ابن عبـاس فقال: {إنّـي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} قال: وجد ريح قميصه من مسيرة ثمان لـيال.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي سنان، عن عبد الله بن أبـي الهذيـل، قال: سمعت ابن عبـاس يقول: {وَلـما فَصَلَتِ العِيرُ} قال: لـما خرجت العير هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف، فقال: {إنّـي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: فوجد ريحه من مسيرة ثمان لـيال.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الـحسن: ذكر لنا أنه كان بـينهما يومئذٍ ثمانون فرسخاً، يوسف بأرض مصر ويعقوب بأرض كنعان، وقد أتـى لذلك زمان طويـل.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قوله: {إنّـي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} قال: بلغنا أنه كان بـينهم يومئذٍ ثمانون فرسخاً، وقال: {إنّـي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} وكان قد فـارقه قبل ذلك سبعاً وسبعين سنة.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي سنان، عن عبد الله بن أبـي الهذيـل عن ابن عبـاس، فـي قوله: {إنّـي لأَجِدُ رَيحَ يُوسُفَ} قال: وجد ريح قميص من مسيرة ثمانـية أيام.

قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي سنان، عن عبد الله بن أبـي الهذيـل، عن ابن عبـاس، قوله: {وَلـمَّا فَصَلَتِ العِيرُ} قال: فلـما خرجت العير هبَّت ريح، فذهبت بريح قميص يوسف إلـى يعقوب، فقال: {إنّـي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} قال: ووجد ريح قميصه من مسيرة ثمانـية أيام.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق قال: لـما فصلت العير من مصر استروح يعقوب ريح يوسف، فقال لـمن عنده من ولده: {إنّـي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ}.

وأما قوله: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} فإنه يعنـي: لولا أن تُعَنَّفُونـي، وتُعَجِّزونـي، وتلُومونـي، وتكذّبونـي ومنه قول الشاعر:

يا صاحِبَـيَّ دَعا لَوْمي وتَفْنِـيدِيفلَـيْس ما فـاتَ من أمْرِي بـمرْدودِ

ويقال: أفند فلاناً الدهر، وذلك إذا أفسده ومنه قول ابن مقبل:

دَع الدَّهرَ يفْعَلْ ما أرَاد فإنَّهإذا كُلِّفَ الإفْنادَ بـالنَّاس أفْنَدا

واختلف أهل التأويـل فـي معناه، فقال بعضهم: معناه: لولا أن تسفهونـي. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيـينة، عن أبـي سنان، عن ابن أبـي الهذيـل، عن ابن عبـاس: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: تسفهون.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن إسرائيـل، عن أبـي سنان عن ابن أبـي الهذيـل، عن ابن عبـاس، مثله.

وبه قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن خَصيف، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: تسفهون.

حدثنـي الـمثنى وعلـيّ بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} يقول: تـجهلون.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي سنان، عن عبد الله بن أبـي الهذيـل، عن ابن عبـاس: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: لولا أن تسفهون.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم، قالا: جميعاً، ثنا سفـيان، عن خَصِيف، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: لولا أن تسفهون.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحِمَّانـي، قال: ثنا شريك، عن أبـي سنان، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، وسالـم عن سعيد: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونْ} قال أحدهما: تسفهون، وقال الآخر: تكذّبون.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا عبد الـملك بن أبـي سلـيـمان، عن عطاء: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: لولا أن تكذّبون، لولا أن تسفهون.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن عبد الـملك، عن عطاء، قال: تسفهون.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} يقول: لولا أن تسفهون.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدونِ} يقول: لولا أن تسفهون.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي سنان، عن عبد الله بن أبـي الهذيـل، قال: سمعت ابن عبـاس يقول: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} يقول: تسفهون.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: ذهب عقله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: قد ذهب عقله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد وحدثنـي الـمثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: قد ذهب عقله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال لولا أن تقولوا: ذهب عقلك.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} يقول: لولا أن تضعفونـي.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: الذي لـيس له عقل ذلك الـمفند، يقولون لا يعقل.

وقال آخرون: معناه: لولا أن تكذّبون. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو الكلبـي، عن شريك، عن سالـم: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: تكذبون.

قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: لولا أن تهرّمون وتكذّبون.

قال: ثنا مـحمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغنـي عن مـجاهد، قال: تكذّبون.

قال: ثنا عبدة وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، قال: لولا أن تكذّبون.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ، يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {لَوْلا تُفَنِّدُونِ} تكذّبون.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا هشيـم، عن عبد الـملك، عن عطاء، فـي قوله: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: تسفهون أو تكذّبون.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} يقول: تكذّبون.

وقال آخرون: معناه تهرّمون. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيـل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: لولا أن تهرِّمون.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبـيد الله، عن إسرائيـل، عن أبـي يحيى، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الـحسن، قال: تُهرِّمون.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا أبو الأشهب، عن الـحسن: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} قال: تهرمون.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن أبـي الأشهب وغيره، عن الـحسن، مثله.

وقد بـيَّنا أن أصل التفنـيد: الإفساد. وإذا كان ذلك كذلك فـالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معانـي الإفساد تدخـل فـي التفنـيد، لأن أصل ذلك كله الفساد، والفساد فـي الـجسم: الهرم وذهاب العقل والضعف، وفـي الفعل الكذب واللوم بـالبـاطل، ولذلك قال جرير بن عطية:

يا عاذلـيَّ دَعا الـمَلام وأقْصِرَاطالَ الهَوَى وأطلْتُـما التَّفْنِـيدا

يعني الملامة. فقد تبـين إذ كان الأمر علـى ما وصفنا أن الأقوال التـي قالها مَن ذكرنا قوله فـي قوله: {لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ} علـى اختلاف عبـاراتهم عن تأويـله، متقاربة الـمعانـي، مـحتـمل جميعها ظاهر التنزيـل، إذ لـم يكن فـي الآية دلـيـل علـى أنه معنـيّ به بعض ذلك دون بعض.
الاثنين، 26 أكتوبر 2026 15 جمادى الأولى 1448 هـ