نص الآية 12:87
يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ ٨٧
يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ ٨٧
الآية 87 من سورة يوسف (12:87)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 246 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال لهم أبوهم: يا أبنائي، اذهبوا فتعرفوا من أخبار يوسف وأخيه، ولا تقنطوا من تفريج الله وتنفيسه عن عباده، إنه لا يقنط من تفريجه وتنفيسه إلا القوم الكافرون؛ لأنهم يجهلون عظيم قدرة الله وخَفِيَّ إفضاله على عباده.
قال يعقوب: يا أبنائي عودوا إلى «مصر» فاستقصوا أخبار يوسف وأخيه، ولا تقطعوا رجاءكم من رحمة الله، إنه لا يقطع الرجاء من رحمة الله إلا الجاحدون لقدرته، الكافرون به.
يقول تعالى مخبراً عن يعقوب عليه السلام: إنه ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين، والتحسس يكون في الخير، والتجسس يكون في الشر، ونهضهم وبشرهم، وأمرهم أن لا ييأسوا من روح الله، أي: لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله فيما يرومونه ويقصدونه، فإنه لا يقطع الرجاء ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. وقوله: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ} تقدير الكلام: فذهبوا، فدخلوا مصر، ودخلوا على يوسف {قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ} يعنون: من الجدب والقحط وقلة الطعام، {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} أي: ومعنا ثمن الطعام الذي نمتاره، وهو ثمن قليل، قاله … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: حين طمع يعقوب فـي يوسف، قال لبنـيه: يا بنـيّ اذهبوا إلـى الـموضع الذي جئتـم منه، وخَـلَّفتـم أخويكم به {فَتَـحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ} يقول: التـمسوا يوسف وتعرّفوا من خبره. وأصل التـحسس: التفعل من الـحسّ. {وأخِيهِ} يعنـي بنـيامين، {وَلا تَـيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ} يقول: ولا تقنطوا من أن يروّح الله عنا ما نـحن فـيه من الـحزن علـى يوسف وأخيه بفَرَج من عنده فـيرينـيهما. {إنَّهُ لا يَـيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّهِ} يقول: لا يقْنَط من فَرَجه ورحمته ويقطع رجاءه منه، {إلاَّ القَوْمُ الكافِرُونَ} يعنـي: القوم الذين يجحدون قدرته علـى ما شاء تكوينه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل … تابع القراءة
قوله تعالى: {يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} هذا يدلّ على أنه تيقن حياته؛ إما بالرؤيا، وإما بإنطاق الله تعالى الذئب كما في أوّل القصة، وإما بإخبار ملك الموت إياه بأنه لم يقبض رُوحه؛ وهو أظهر. والتَّحسُّس طلب الشيء بالحواسّ؛ فهو تفعّل من الحِّس، أي ٱذهبوا إلى هذا الذي طلب منكم أخاكم، وٱحتال عليكم في أخذه فاسألوا عنه وعن مذهبه. ويروى أن ملَك الموت قال له: ٱطلبه من هاهناٰ وأشار إلى ناحية مصر. وقيل: إن يعقوب تنبه على يوسف بردّ البضاعة، وٱحتباس أخيه، وإظهار الكرامة؛ فلذلك وجّههم إلى جهة مصر دون غيرها. {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ} أي لا تقنطوا من فرج الله؛ قاله … تابع القراءة
أي: قال يعقوب عليه السلام لبنيه: { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ } أي: احرصوا واجتهدوا على التفتيش عنهما { وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ } فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس: يوجب له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العباد، فضل الله وإحسانه ورحمته وروحه، { إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } فإنهم لكفرهم يستبعدون رحمته، ورحمته بعيدة منهم، فلا تتشبهوا بالكافرين. ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه، فذهبوا { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ } أي: على يوسف { قَالُوا } متضرعين إليه: { يَا … تابع القراءة
{ يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } اطلبوا خبرهما { ولا تيأسوا } تقنطوا { من روح الله } رحمته { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } فانطلقوا نحو مصر ليوسف .
قوله عزّ وجلّ: {يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ}، تخبّروا واطلبوا الخير، {مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ}، والتحسّسُ بالحاء والجيم لا يبعد أحدهما من الآخر، إلا أن التحسس بالحاء في الخير وبالجيم في الشر، والتحسس هو طلب الشيء بالحاسة. قال ابن عباس: معناه التمسوا {وَلاَ تَيْأَسُواْ}، ولا تقنطوا {مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ}، أي: من رحمة الله، وقيل: من فرج الله. {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ}. {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ}، وفيه إضمار تقديره: فخرجوا راجعين إلى مصر حتى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف عليه السلام. {قَالُواْ يَٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا … تابع القراءة
انتقال إلى حكاية حال يعقوب ــــ عليه السلام ــــ في انفراده عن أبنائه ومناجاته نفسه، فالتولي حاصل عقب المحاورة. و{تولى}: انصرف، وهو انصراف غَضَب. ولمّا كان التولّي يقتضي الاختلاء بنفسه ذكر من أخواله تجدد أسفه على يوسف ــــ عليه السلام ــــ فقال: {يا أسفىٰ على يوسف} والأسف؛ أشد الحزن، أسِف كحزن. ونداء الأسف مجاز. نزّل الأسف منزلة من يعقل فيقول له: احضر فهذا أوان حضورك، وأضاف الأسف إلى ضمير نفسه لأن هذا الأسف جزئي مختص به من بين جزئيات جنس الأسف. والألف عوض عن ياء المتكلم فإنها في النداء تبدل ألفاً. وإنما ذكر القرآن تحسّره على يوسف ــــ عليه السلام ــــ ولم يذكر تحسره على ابنيه الآخرين لأن ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} قال ابن الأنباري: معناه: والله، وجواب هذا القسم «لا» المضمرة التي تأويلها: تالله لا تفتأ، فلما كان موضعها معلوماً خفف الكلام بسقوطها من ظاهره، كما تقول العرب: والله أقصدك أبداً، يعنون: لا أقصدك، قال امرؤ القيس: فَقُلْتُ يَمِينُ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِدَاً وَلَوْ قطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالي يريد: لا أبرح. وقالت الخنساء:فَأَقْسَمْتُ آسَى عَلَى هَالِكٍ أَو اسْأَلُ نَائِحَةً مَالَهَا أرادت: لا آسى، وقال الآخر:لَمْ يَشْعُرِ النَّعْشُ مَا عَلَيْهِ مِن ال ـعُرْفِ وَلاَ الحَامِلُونَ مَاحَمَلُوا تاللهِ أَنْسَى مُصِيْبتي أَبَدَاً مَا أَسْمَعَتْني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87 إلى 95 من سورة يوسف (الصفحة 246 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فتحسسوا أي تخبروا ومن أي عنمزجاة قليلهوتصدق علينا بما بين الجياد والرديئه وقيل برد اخينا
تَحَسَّسُواْ: وتجسسوا بمعنى واحد: أي تبحثوا وتخبروا.
فتحسسوا: تحسسوا وتجسسوا بمعنى أي تبحثوا وتخيروا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا أي اذهبوا إلى هذا الذي طلب منكم أخاكم واحتال عليكم في أخذه فسلوه عنه وعن مذهبه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ، إِلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْفِعْلِ مِنْهُ قَلِيلٌ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ بِالزِّيَادَةِ مِثْلَ أَرَاحَ، وَرَوَّحَ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ. وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، مِثْلَ الشَّرْبِ وَالشُّرْبِ.