نص الآية 3:146
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦
الآية 146 من سورة آل عمران (3:146)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 68 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكم من نبي من أنبياء الله قاتل معه جماعات من أتباعه كثيرة، فما جَبُنُوا عن الجهاد لما أصابهم من قتل وجراح في سبيل الله، وما ضعفوا عن قتال العدو، وما خضعوا له، بل صبروا وثبتوا، والله يحب الصابرين على الشدائد والمكاره في سبيله.
كثير من الأنبياء السابقين قاتل معهم جموع كثيرة من أصحابهم، فما ضعفوا لِمَا نزل بهم من جروح أو قتل; لأن ذلك في سبيل ربهم، وما عَجَزوا، ولا خضعوا لعدوهم، إنما صبروا على ما أصابهم. والله يحب الصابرين.
لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، وقتل من قتل منهم، نادى الشيطان: ألا إن محمداً قد قتل، ورجع ابن قميئة إلى المشركين، فقال لهم: قتلت محمداً، وإنما كان قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشجه في رأسه، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس، واعتقدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، وجَوَّزوا عليه ذلك، كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء عليهم السلام، فحصل ضعف ووهن وتأخر عن القتال، ففي ذلك أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ} أي: له أسوة بهم في الرسالة، وفي جواز القتل عليه، قال ابن أبي نجيح عن أبيه: أن رجلاً من … تابع القراءة
اختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {وَكَأَيِّن } بهمز الألف وتشديد الـياء وقرأه آخرون: بـمدّ الألف وتـخفـيف الـياء. وهما قراءتان مشهورتان فـي قراءة الـمسلـمين، ولغتان معروفتان لا اختلاف فـي معناهما، فبأيّ القراءتـين قرأ ذلك قارىء فمصيب، لاتفـاق معنى ذلك وشهرتهما فـي كلام العرب. ومعناه: وكم من نبـيّ. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ }. اختلفت القراء فـي قراءة قوله: {قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ }؛ فقرأ ذلك جماعة من قراء الـحجاز والبصرة: «قُتِل» بضم القاف، وقرأه جماعة أخرى بفتـح القاف وبـالألف، وهي قراءة جماعة من قراء الـحجاز والكوفة. فأما من قرأ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}. قال الزهريّ: صاح الشيطان يوم أُحُد: قتِل محمد؛ فانهزم جماعة من المسلمين. قال كعب بن مالك: فكنت أوّل من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيتُ عينيْه من تحت المِغْفر تزهران، فناديت بأعلى صوتي: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ إليّ أن أسكت، فأنزل الله عز وجل: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ} الآية. و «كأين» بمعنى كَمْ. قال الخليل وسيبويه: هي أيّ دخلت عليها كاف التشبيه وبنيت معها فصار في الكلام معنى كم وصوّرت في … تابع القراءة
هذا تسلية للمؤمنين، وحث على الاقتداء بهم، والفعل كفعلهم، وأن هذا أمر قد كان متقدما، لم تزل سنة الله جارية بذلك، فقال: { وكأين من نبي } أي: وكم من نبي { قاتل معه ربيون كثير } أي: جماعات كثيرون من أتباعهم، الذين قد ربتهم الأنبياء بالإيمان والأعمال الصالحة، فأصابهم قتل وجراح وغير ذلك. { فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا } أي: ما ضعفت قلوبهم، ولا وهنت أبدانهم، ولا استكانوا، أي: ذلوا لعدوهم، بل صبروا وثبتوا، وشجعوا أنفسهم، ولهذا قال: { والله يحب الصابرين } . ثم ذكر قولهم واستنصارهم لربهم، فقال: { وما كان قولهم } أي: في تلك المواطن الصعبة { إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا … تابع القراءة
{ وكأيِّن } كم { من نبي قاتِلَ } وفي قراءة قَُتل والفاعل ضميره { معه } خبر مبتدؤه { ربِّيون كثير } جموعٌ كثيرة { فما وهَنوا } جبنوا { لما أصابهم في سبيل الله } من الجراح وقتل أنبيائهم وأصحابهم { وما ضعفوا } عن الجهاد { وما استكانوا } خضعوا لعدوهم كما فعلتم حين قبل قُتل النبي { والله يحب الصابرين } على البلاء أي يثيبهم .
قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}، قرأ ابن كثير {وكائن}، بالمد والهمزة على وزن فاعل، وتليين الهمزة أبو جعفر، وقرأ الآخرون {وَكَأَيِّن} بالهمز والتشديد على وزن كعين، ومعناه: وكم، وهي كاف التشبيه ضُمت إلى أي الاستفهامية، ولم يقع للتنوين صورةٌ في الخط إلاّ في هذا الحرف خاصة، ويقف بعض القراء على {وكأيّ} بلا نون، والأكثرون على الوقف بالنون، قوله {قَاتَلَ} قرأ ابن كثير ونافع وأهل البصرة بضم القاف، وقرأ الآخرون {قَاتَلَ} فمن قرأ {قَاتَلَ} فلقوله: {فَمَا وَهَنُواْ} ويستحيل وصفهم بأنهم لم يهنوا بعدما قتلوا، لقول سعيد بن جبير: ما سمعنا أن نبياً قُتل في القتال … تابع القراءة
عطف على قوله: { ومن ينقلب على عقبيه }[آل عمران: 144] الآية وما بينهما اعتراض، وهو عطف العبرة على الموعظة فإنّ قوله: {ومن ينقلب عقبيه} موعظة لمن يَهِمّ بالانقلاب، وقولَه: {وكأين من نبي قاتل} عبرة بما سلف من صبر أتباع الرسل والأنبياء عند إصابة أنبيائهم أو قتلهم، في حرب أو غيره، لمماثلة الحالين. فالكلام تعريض بتشبيه حال أصحاب أحُد بحال أصحاب الأنبياء السالفين لأنّ مَحَلّ المثل ليس هو خصوص الانهزام في الحرب بل ذلك هو الممثل. وأمَّا التَّشبيه فهو بصير الأتباع عند حلول المصائب أو موت المتبوع. «وكأيّن» كلمة بمعنى التكثير، قيل: هي بسيطة موضوعة للتكثير، وقيل: هي مركّبة من كاف التَّشبيه وأي الاستفهامية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} الآية. هذه الآية الكريمة على قراءة من قرأ {قَاتَلَ} بالبناء للمفعول يحتمل نائب الفاعل فيها أن يكون لفظة ربيون وعليه فليس في قتل ضمير أصلاً ويحتمل أن يكون نائب الفاعل ضميراً عائداً إلى النَّبي، وعليه فمعه خبر مقدم وربيون مبتدأ مؤخر سوغ الابتداء به اعتماده على الظرف قبله ووصفه بما بعده والجملة حالية والرابط الضمير وسوغ إتيان الحال من النكرة التي هي نبي وصفه بالقتل ظلماً وهذا هو أجود الأعاريب المذكورة في الآية على هذا القول، وبهذين الاحتمالين في نائب الفاعل المذكور يظهر أن في الآية إجمالاً. والآيات القرآنية مبينة أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكأين من نبي} قرأ الجمهور «وكأين» في وزن »كعيِّن». وقرأ ابن كثير و «كائن» في وزن «كاعن» قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: «كأيِّن» مثل: «كعِّين» ينصبون الهمزة، ويشددون الياء. وتميم يقولون: و «كائن» كأنها فاعل من كئت. وأنشدني الكسائي: وكائِن ترى يسعى من الناس جاهداً على ابنٍ غدا منه شجاعٌ وعقربُ وقال آخر:وكائِن أصابت مؤمناً من مُصيبةٍ على الله عُقباها ومنه ثوابُها وقال ابن قتيبة: كائن بمعنى «كم» مثل قوله: { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها }[الطلاق: 8] وفيها لغتان. «كأين» بالهمزة وتشديد الياء، و «كائن» على وزن «قائل» [وبائع] وقد قُرىء بهما [جميعاً في القرآن] والأكثر والأفصح تخفيفها. قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 141 إلى 148 من سورة آل عمران (الصفحة 68 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وكاين بمعنى وكموالربيون الجما عاة الكثيره
كَأَيِّن: وكائن وكئن - على وزن كعين وكاع وكع - ثلاث لغات: بمعنى كم
رِبِّيُّونَ: جماعات كثيرة، الواحد رِبّي
ٱسْتَكَانُواْ: خضعوا
إِسْرَافَنَا: إفراطنا.
كَأَيِّن: وكائن وكئن - على وزن كعين وكاع وكع - ثلاث لغات: بمعنى كم
رِبِّيُّونَ: جماعات كثيرة، الواحد رِبّي
ٱسْتَكَانُواْ: خضعوا
إِسْرَافَنَا: إفراطنا.
وكأين من نبي: وكائن وكئن على وزن كعين وكاع وكع ثلاث لغات بمعنى كم - زه - أصل كأين أي دخل عليها كاف التشبيه وزال معنى التشبيه والنون هي التنوين أثبتت في الخط على غير القياس،
ربيون: علماء بلغة حضرموت وجماعات كثيرة واحدهم ربي - زه - هذا قول أبي عبيدة أعني الربى الجماعة وقال الأخفش هم الذين يعبدون الرب فنسبوا إليه وكسر كإتبى وظهري أي مما غير في النسب وقيل منسوب إلى التأله والعبادة وقال الزجاج الربة الجماعة ونسب إليها ثم جمع وقيل يقال لعشرة آلاف ربة،
استكانوا: خضعوا - زه - هذا قول الزجاج أي ما خضعوا لعدوهم وقال ابن عيسى الاستكانة إظهار الضعف قال وقيل الخضوع لأنه يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده قال الكرماني لم يتعرض أحد من المفسرين لهذه اللفظة وظاهر لفظ علي بن عيسى يدل على أنه جعله من السكون فيكون وزنه افتعال من سكن ويكون الألف فيه كما في قول الشاعر : وأنت من الغوائل حين ترمى ومن ذم الرجال بمنتزاح وفيه بعد لشذوذه وقال الأزهري هو من قول العرب بات فلان بكينة سوء وبخيبة سوء أي بحال سوء وأكانه يكينه إذا أخضعه والكين كين المودة من هذا وإليه ذهب أبو علي أيضا وقيل استفعل من كان يكون أي لم يكونوا بصفة الوهن والضعف وكذلك قوله فما استكانوا لربهم أي لم يكونوا له بمؤمنين.
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ قال الخليل وسيبويه : هي أيّ دخلت عليها كاف التشبيه فصار في الكلام معنى كم فالوقف على قوله وكأيّن وقرأ أبو جعفر وابن كثير وكاإن وهو مخفّف من ذاك وهو كثير في كلام العرب. وقرأ الحسن وعكرمة وأبو رجاء ربيّون بضم الراء. قال أبو جعفر: وقد ذكر سيبويه مثل هذا وقد ذكرنا معنى الآية: وقرأ أبو السمّال العدوي فما وهنوا لما أصابهم بإسكان الهاء وهذا على لغة من قال: وهن. حكى أبو حاتم: وهن يهن مثل ورم يرم ويجوز ما ضَعُفُوا بإسكان العين بحذف الضمة والكسرة لثقلها وحكى الكسائي وَما ضَعُفُوا بفتح العين ولا يجوز حذف الفتحة لخفتها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَأَيِّنْ) : الْأَصْلُ فِيهِ «أَيْ» الَّتِي هِيَ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا كَافُ التَّشْبِيهِ، وَصَارَ فِي مَعْنَى كَمِ الَّتِي لِلتَّكْثِيرِ ; كَمَا جُعِلَتِ الْكَافُ مَعَ ذَا فِي قَوْلِهِمْ «كَذَا» لِمَعْنَى لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَكَمَا أَنَّ مَعْنَى لَوْلَا بَعْدَ التَّرْكِيبِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا قَبْلَهُ، وَفِيهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ كُلُّهَا قَدْ قُرِئَ بِهِ: فَالْمَشْهُورُ «كَأَيِّنْ» بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَالثَّانِي: «كَائِنٌ» بِأَلِفٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا هُوَ فَاعِلٌ مِنْ كَانَ يَكُونُ، حُكِيَ عَنِ الْمُبَرِّدِ، وَهُوَ بَعِيدُ الصِّحَّةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ مُعْرَبًا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْنَى التَّكْثِيرِ. وَالثَّانِي: أَنَّ أَصْلَهُ كَأَيِّنْ، قُدِّمَتِ الْيَاءُ الْمُشَدَّدَةُ عَلَى الْهَمْزَةِ، فَصَارَ كَيِّئٍ، فَوَزْنُهُ الْآنَ كَعْلِفٍ ; لِأَنَّكَ قَدَّمْتَ الْعَيْنَ وَاللَّامَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ، لِثِقَلِهَا بِالْحَرَكَةِ وَالتَّضْعِيفِ، كَمَا قَالُوا فِي أَيِّهِمَا أَيْهُمَا، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ أَلِفًا كَمَا أَبْدِلَتْ فِي آيَةٍ وَطَائِيٍّ وَقِيلَ: حُذِفَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ وَقُدِّمَتِ الْمُتَحَرِّكَةُ فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا. وَقِيلَ: لَمْ يُحْذَفْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَكِنْ قُدِّمَتِ الْمُتَحَرِّكَةُ وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى سَاكِنَةً وَحُذِفَتْ بِالتَّنْوِينِ مِثْلَ قَاضٍ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: كَإٍ عَلَى وَزْنِ كَعٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حُذِفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأُخْرَى لِأَجْلِ التَّنْوِينِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ حُذِفَ الْيَاءَيْنِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَاحْتَمَلَ ذَلِكَ لَمَّا امْتَزَجَ الْحَرْفَانِ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: «كَأْيٌ» بِيَاءٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ الثَّانِيَةَ، وَسَكَّنَ الْهَمْزَةَ لِاخْتِلَاطِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَجَعَلَهُمَا كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، كَمَا سَكَّنُوا الْهَاءَ فِي لَهُوَ وَفَهُوَ، وَحَرَّكَ الْيَاءَ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا. وَالْخَامِسُ: «كَيْئٌ» بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي كَائِنٍ، وَقَدْ ذُكِرَ.
فَأَمَّا التَّنْوِينُ فَأَبْقَى فِي الْكَلِمَةِ عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا فِي الْأَصْلِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهُ فِي الْوَقْفِ ; لِأَنَّهُ تَنْوِينٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُهُ فِيهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ بِامْتِزَاجِ الْكَلِمَتَيْنِ.
فَأَمَّا «أَيْ» فَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: هِيَ مَصْدَرُ أَوَى يَأْوِي إِذَا انْضَمَّ وَاجْتَمَعَ، وَأَصْلُهُ أَوَى، فَاجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَسَبَقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ، فَقُلِبَتْ وَأُدْغِمَتْ مِثْلُ طَيٍّ وَشَيٍّ.
وَأَمَّا مَوْضِعُ كَأَيِّنْ فَرَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَا تَكَادُ تُسْتَعْمَلُ إِلَّا وَبَعْدَهَا مِنْ، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا «قُتِلَ» وَفِي قُتِلَ الضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ، وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى كَأَيِّنْ ; لِأَنَّ كَأَيِّنْ فِي مَعْنَى
نَبِيٍّ ; وَالْجَيِّدُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى لَفْظِ كَأَيِّنْ، كَمَا تَقُولُ مِائَةُ نَبِيٍّ قُتِلَ، وَالضَّمِيرُ لِلْمِائَةِ إِذْ هِيَ الْمُبْتَدَأُ.
فَإِنْ قُلْتَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَنَّثْتَ فَقُلْتَ: قُتِلَتْ. قِيلَ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: كَثِيرٌ مِنَ الرِّجَالِ قُتِلَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ: مَعَهُ رِبِّيُّونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قُتِلَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قُتِلَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةً لِنَبِيٍّ، وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ الْخَبَرُ، كَقَوْلِكَ: كَمْ مِنْ رَجُلٍ صَالِحٍ مَعَهُ مَالٌ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا ; أَيْ فِي الدُّنْيَا، أَوْ صَائِرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قُتِلَ صِفَةً لِنَبِيٍّ، وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ حَالٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قُتِلَ لِرِبِّيِينَ، فَلَا ضَمِيرَ فِيهِ عَلَى هَذَا، وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ نَبِيٍّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا، فَيَصِيرُ فِي الْخَبَرِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَبِيٍّ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَيُقْرَأُ «قَاتَلَ» ; فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ مُضْمَرًا، وَمَا بَعْدَهُ حَالٌ، وَأَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ رِبِّيُّونَ.
وَيُقْرَأُ: (قَتَّلَ) بِالتَّشْدِيدِ، فَعَلَى هَذَا لَا ضَمِيرَ فِي الْفِعْلِ لِأَجْلِ التَّكْثِيرِ، وَالْوَاحِدُ لَا تَكْثِيرَ فِيهِ، كَذَا ذَكَرَ ابْنُ جِنِّيٍّ، وَلَا يَمْتَنِعُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَمِيرُ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ،
وَرِبِّيُّونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّبَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الرَّاءِ فِي الرَّبَّةِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ قُرِئَ رُبِّيُّونَ بِالضَّمِّ، وَقِيلَ: مَنْ كَسَرَ أَتْبَعَ، وَالْفَتْحُ هُوَ الْأَصْلُ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّبِّ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ. (
فَمَا وَهَنُوا) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْهَاءِ، وَقُرِئَ بِكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ. وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا عَلَى تَخْفِيفِ الْمَكْسُورِ.
وَ (اسْتَكَانُوا) : اسْتَفْعَلُوا مِنَ الْكَوْنِ، وَهُوَ الذُّلُّ، وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّ أَصْلَهَا اسْتَكَنُوا، أُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ، فَنَشَأَتِ الْأَلِفُ وَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ الْكَلِمَةَ فِي جَمِيعِ تَصَارِيفِهَا ثَبَتَتْ عَيْنُهَا ; تَقُولُ اسْتَكَانَ يَسْتَكِينُ اسْتِكَانَةً، فَهُوَ مُسْتَكِينٌ وَمُسْتَكَانٌ لَهُ وَالْإِشْبَاعُ لَا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ.