نص الآية 3:147
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ ١٤٧
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ ١٤٧
الآية 147 من سورة آل عمران (3:147)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 68 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما كان قول هؤلاء الصابرين لمَّا نزل بهم هذا البلاء إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا وتجاوُزَنا الحدود في أمرنا، وثبت أقدامنا عند ملاقاة عدونا، وانصرنا على القوم الكافرين بك.
وما كان قول هؤلاء الصابرين إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وما وقع منا مِن تجاوزٍ في أمر ديننا، وثبِّت أقدامنا حتى لا نفرَّ من قتال عدونا، وانصرنا على مَن جحد وحدانيتك ونبوة أنبيائك.
لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، وقتل من قتل منهم، نادى الشيطان: ألا إن محمداً قد قتل، ورجع ابن قميئة إلى المشركين، فقال لهم: قتلت محمداً، وإنما كان قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشجه في رأسه، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس، واعتقدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، وجَوَّزوا عليه ذلك، كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء عليهم السلام، فحصل ضعف ووهن وتأخر عن القتال، ففي ذلك أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ} أي: له أسوة بهم في الرسالة، وفي جواز القتل عليه، قال ابن أبي نجيح عن أبيه: أن رجلاً من … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ }: وما كان قول الربيين. والهاء والـميـم من ذكر أسماء الربيين. {إِلاَّ أَن قَالُواْ } يعني ما كان لهم قول سوى هذا القول إذ قتل نبيهم. وقوله: {ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } يقول: لم يعتصموا إذ قتل نبـيهم إلا بـالصبر على ما أصابهم، ومـجاهدة عدوّهم، وبمسألة ربهم الـمغفرة والنصر علـى عدوّهم. ومعنى الكلام: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا }. وأما الإسراف: فإنه الإفراط فـي الشيء، يقال منه: أسرف فلان فـي هذا الأمر إذا تـجاوز مقداره فأفرط، ومعناه ههنا: اغفر لنا ذنوبنا الصغار منها وما أسرفنا فـيه منها … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}. قال الزهريّ: صاح الشيطان يوم أُحُد: قتِل محمد؛ فانهزم جماعة من المسلمين. قال كعب بن مالك: فكنت أوّل من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيتُ عينيْه من تحت المِغْفر تزهران، فناديت بأعلى صوتي: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ إليّ أن أسكت، فأنزل الله عز وجل: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ} الآية. و «كأين» بمعنى كَمْ. قال الخليل وسيبويه: هي أيّ دخلت عليها كاف التشبيه وبنيت معها فصار في الكلام معنى كم وصوّرت في … تابع القراءة
هذا تسلية للمؤمنين، وحث على الاقتداء بهم، والفعل كفعلهم، وأن هذا أمر قد كان متقدما، لم تزل سنة الله جارية بذلك، فقال: { وكأين من نبي } أي: وكم من نبي { قاتل معه ربيون كثير } أي: جماعات كثيرون من أتباعهم، الذين قد ربتهم الأنبياء بالإيمان والأعمال الصالحة، فأصابهم قتل وجراح وغير ذلك. { فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا } أي: ما ضعفت قلوبهم، ولا وهنت أبدانهم، ولا استكانوا، أي: ذلوا لعدوهم، بل صبروا وثبتوا، وشجعوا أنفسهم، ولهذا قال: { والله يحب الصابرين } . ثم ذكر قولهم واستنصارهم لربهم، فقال: { وما كان قولهم } أي: في تلك المواطن الصعبة { إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا … تابع القراءة
{ وما كان قولَهم } عند قتل نبيهم مع ثباتهم وصبرهم { إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا } تجاوزنا الحد { في أمرنا } إيذانا بأن ما أصابهم لسوء فعلهم وهضما لأنفسهم { وثبت أقدامنا } بالقوة على الجهاد { وانصرنا على القوم الكافرين } .
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ }، نصب على خبر كان، والاسم في أن قالوا، ومعناه: وما كان قولهم عند قتل نبيهم، {إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} أي: الصغائر، {وَإِسْرَافَنَا فِىۤ أَمْرِنَا}، أي: الكبائر، {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا}، كي لا تزول، {وٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ}، يقول فهلا فعلتم وقلتم مثل ذلك بأصحاب محمد. {فَآتَاهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا}، النصرة والغنيمة، {وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلآخِرَةِ}، الأجر والجنة، {وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ}. قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، يعني: اليهود والنصارى … تابع القراءة
عطف على قوله: { ومن ينقلب على عقبيه }[آل عمران: 144] الآية وما بينهما اعتراض، وهو عطف العبرة على الموعظة فإنّ قوله: {ومن ينقلب عقبيه} موعظة لمن يَهِمّ بالانقلاب، وقولَه: {وكأين من نبي قاتل} عبرة بما سلف من صبر أتباع الرسل والأنبياء عند إصابة أنبيائهم أو قتلهم، في حرب أو غيره، لمماثلة الحالين. فالكلام تعريض بتشبيه حال أصحاب أحُد بحال أصحاب الأنبياء السالفين لأنّ مَحَلّ المثل ليس هو خصوص الانهزام في الحرب بل ذلك هو الممثل. وأمَّا التَّشبيه فهو بصير الأتباع عند حلول المصائب أو موت المتبوع. «وكأيّن» كلمة بمعنى التكثير، قيل: هي بسيطة موضوعة للتكثير، وقيل: هي مركّبة من كاف التَّشبيه وأي الاستفهامية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما كان قولهم} يعني الربيين. {إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا} أي: لم يكن قولهم غير الاستغفار. والإسراف: مجاوزة الحد، وقيل: أريد بالذنوب الصغائر، وبالإسراف: الكبائر. قوله تعالى: {وثبت أقدامنا} قال ابن عباس: على القتال. وقال الزجاج: معناه: ثبتنا على دينك، فإن الثابت على دينه ثابت في حربه.
فوائد الآيات من 141 إلى 148 من سورة آل عمران (الصفحة 68 من المصحف).
كَأَيِّن: وكائن وكئن - على وزن كعين وكاع وكع - ثلاث لغات: بمعنى كم
رِبِّيُّونَ: جماعات كثيرة، الواحد رِبّي
ٱسْتَكَانُواْ: خضعوا
إِسْرَافَنَا: إفراطنا.
كَأَيِّن: وكائن وكئن - على وزن كعين وكاع وكع - ثلاث لغات: بمعنى كم
رِبِّيُّونَ: جماعات كثيرة، الواحد رِبّي
ٱسْتَكَانُواْ: خضعوا
إِسْرَافَنَا: إفراطنا.
وإسرافنا: إفراطنا.
وقرأ الحسن وَما كانَ قَوْلَهُمْ جعله اسم «كان» ومن نصب جعله خبر كان وجعل اسمها أَنْ قالُوا لأنه موجب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ اللَّامِ عَلَى أَنَّ اسْمَ كَانَ مَا بَعْدَ «إِلَّا» وَهُوَ أَقْوَى مِنْ أَنْ يُجْعَلَ خَبَرًا، وَالْأَوَّلُ اسْمًا ; لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ (أَنْ قَالُوا) : يُشْبِهُ الْمُضْمَرَ فِي أَنَّهُ لَا يُضْمَرُ فَهُوَ أَعْرَفُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا بَعْدَ إِلَّا مُثْبَتٌ، وَالْمَعْنَى: كَانَ قَوْلُهُمْ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا دَأْبُهُمْ فِي الدُّعَاءِ. وَيُقْرَأُ بِرَفْعِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ، وَمَا بَعْدَ إِلَّا الْخَبَرُ. (فِي أَمْرِنَا) : يَتَعَلَّقُ بِالْمَصْدَرِ، وَهُوَ إِسْرَافُنَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ ; أَيْ إِسْرَافًا وَاقِعًا فِي أَمْرِنَا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ