نص الآية 3:150
بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠
بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠
الآية 150 من سورة آل عمران (3:150)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 69 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هؤلاء الكافرون لن ينصروكم إذا أطعتموهم، بل الله هو ناصركم على أعدائكم، فأطيعوه، وهو سبحانه خير الناصرين، فلا تحتاجون لأحد بعده.
إنهم لن ينصروكم، بل الله ناصركم، وهو خير ناصر، فلا يحتاج معه إلى نصرة أحد.
يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين، فإن طاعتهم تورث الردى في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى: {إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَـٰسِرِينَ} ثم أمرهم بطاعته وموالاته والاستعانة به والتوكل عليه، فقال تعالى: {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّـٰصِرِينَ} ثم بشرهم بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم؛ بسبب كفرهم وشركهم، مع ما ادخره لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال، فقال: { سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً … تابع القراءة
يعنـي بذلك تعالـى ذكره: أن الله مسدّدكم أيها الـمؤمنون، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا. وإنـما قـيـل: {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ } لأن قوله: { إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ }[آل عمران: 149] نهيٌ لهم عن طاعتهم، فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا لا تطيعوا الذين كفروا، فـيردّوكم علـى أعقابكم، ثم ابتدأ الـخبر، فقال: {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ } فأطيعوه دون الذين كفروا فهو خير من نصر، ولذلك رفع اسم الله، ولو كان منصوبـاً علـى معنى: بل أطيعوا الله مولاكم دون الذين كفروا، كان وجهاً صحيحاً. ويعنـي بقوله: {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ }: ولـيكم وناصركم علـى أعدائكم الذين … تابع القراءة
لما أمر الله تعالىٰ بالاقتداء بمن تقدّم من أنصار الأنبياء حَذّرَ طاعة الكافرين؛ يعني مشركي العرب: أبا سفيان وأصحابه. وقيل: اليهود والنصارى. وقال عليّ رضي الله عنه: يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى دين آبائكم. {يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ} أي إلى الكفر. {فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ} أي فترجعوا مغبونين. ثم قال: {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ} أي مُتولِّي نصركم وحفظكم إن أطعتموه. وقُرىء «بَلِ اللَّهَ» بالنصب، على تقدير بل وأطيعوا الله مولاكم.
وهذا نهي من الله للمؤمنين أن يطيعوا الكافرين من المنافقين والمشركين، فإنهم إن أطاعوهم لم يريدوا لهم إلا الشر، وهم [قصدهم] ردهم إلى الكفر الذي عاقبته الخيبة والخسران. ثم أخبر أنه مولاهم وناصرهم، ففيه إخبار لهم بذلك، وبشارة بأنه سيتولى أمورهم بلطفه، ويعصمهم من أنواع الشرور. وفي ضمن ذلك الحث لهم على اتخاذه وحده وليا وناصرا من دون كل أحد، فمن ولايته ونصره لهم أنه وعدهم أنه سيلقي في قلوب أعدائهم من الكافرين الرعب، وهو الخوف العظيم الذي يمنعهم من كثير من مقاصدهم، وقد فعل تعالى وذلك أن المشركين -بعدما انصرفوا من وقعة "أحد" - تشاوروا بينهم، وقالوا: كيف ننصرف، بعد أن قتلنا منهم من قتلنا، وهزمناهم ولما … تابع القراءة
{ بل الله مولاكم } ناصركم { وهو خير الناصرين } فأطيعوه دونهم .
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ }، نصب على خبر كان، والاسم في أن قالوا، ومعناه: وما كان قولهم عند قتل نبيهم، {إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} أي: الصغائر، {وَإِسْرَافَنَا فِىۤ أَمْرِنَا}، أي: الكبائر، {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا}، كي لا تزول، {وٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ}، يقول فهلا فعلتم وقلتم مثل ذلك بأصحاب محمد. {فَآتَاهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا}، النصرة والغنيمة، {وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلآخِرَةِ}، الأجر والجنة، {وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ}. قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، يعني: اليهود والنصارى … تابع القراءة
استئناف ابتدائي للانتقال من التَّوبيخ واللوم والعتاب إلى التَّحذير، ليتوسّل منه إلى معاودة التسلية، على ما حصل من الهزيمة، وفي ضمن ذلك كلّه، من الحقائق الحكمية والمواعظ الأخلاقية والعبر التَّاريخية، ما لا يحصيه مريد إحصائه. والطاعة تطلق على امتثال أمْر الآمِر وهو معروف، وعلى الدخول تحت حكم الغالب، فيُقال طَاعَت قبيلة كذا وطوّع الجيش بلاد كذا. و{الَّذين كفروا} شائع في اصطلاح القرآن أن يراد به المشركون، واللفظ صالح بالوضع لكلّ كافر من مشرك وكتابي، مظهر أو منافق. والردّ على الأعقاب: الارتداد، والانقلاب: الرجوع، وقد تقدّم القول فيهما عند قوله: { أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم }[آل عمران … تابع القراءة
قوله تعالى: {بلِ اللهُ مولاكم} أي: وليكم ينصركم عليهم، فاستغنوا عن موالاة الكفار.
فوائد الآيات من 149 إلى 153 من سورة آل عمران (الصفحة 69 من المصحف).
وأجاز الفراء بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ بمعنى أطيعوا الله مولاكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ النَّصْبَ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: بَلْ أَطِيعُوا اللَّهَ.